أمنة عبد العزيز

 
 

وداعاً  أيها الحُـــب  

 

 

تأبطت ذراعهُ وألتصقت بهِ من جهة القلب ..كانا يسيران وسط زحمة المركبات ..قطعا  الشارع  متعرجين بين السيارات ..

حاول أن يتقدم عليها ليكون أماناً لهـــا  من خطر  السيارات  المُسرعة ,,سيارات الشرطة  والاسعاف ودوي انفجار جاء صوتهُ من بعيد .لم تتغير تلك الابتسامة المزروعة على شفاههما ,سارا يتهامسان  وسط كل ذلك الضجيج 

شدتني صورة الحب والالفة هذه بعد ان ضاعت وسط  صورة الموت البشعه في ايامنا هذه

كم فقدنا منذ زمنٍ حينما كانت احلى صورها تتألق  في متنزهاتنا وشوارعنا  وعند شواطئنا  التي اصبحت يتيمة منها  والمتيمة  بتلك اللقاءات ... وانا أتابع  لهفة العاشقين وهو يأخذ بيديها ويسير  بأتجاه اول شارعِ قابلهما ..

قلتُ في نفسي : ها هُما ..قد أختلسا من بين اصابع الخوف  لحظة أمانٍ مسروقة  من عمر هذا الزمن النازف  ربما ...وربما

كانا يبحثان عن فسحة خضراء  يفترشانها  للحظات ؟ او ربما كانا قد ذهبا  الى دجلة  فقصداه ومنعتهما  الاسلاك الشائكة من الوصول الى الشاطيء ومحاكاة  انكسارات (روجهُ) الساكن بألم  الغافي على الذكريات ؟؟

ولربما قصدا شارع (أبو نؤاس) ووجداه مُقيداً  بأكثر من حاجز كونكريتي  أصطدمت عندها لهفتهما وأشتياقهما  للسير تحت ظلال أشجاره المتعانقة ؟

قد يكونا  قصدا مطعماً قريباً  هو بقايا  من مكان كان بالامس ملتقى للأحبة والعاشقين ؟ ومن المحتمل ان يكونا قد أتجها نحو الجزيرة الخضراء  ووجداها أقفلت  لدواعِ أمنية ؟

رُبمـــا اختارا  الذهاب لأحدى دور العرض لفلمِ رومانسي ونسيا أن آخر عرض كان لفلم (وداعاً ايها الحب) ولم تستقبل  صالة السينما عاشقين  منذ ذلك اليوم ...

************

 

amna1963@yahoo.com*

مشاركاتها في النخلة والجيران

 
 

العودة لصفحة أدب