د.عباس علي

 

  الرمالمسرحية 

 

شخوص المسرحية:

1- س

2-  ع

3-  أ

4-  ب

5-  ج

ت

تنويه:

حوارات الشخوص غير مترابطة لأسباب فنية للعبة المسرحية، إنها لعبة عبثية فنتازية من خلال أحلام متداخلة. وتعتبر سرقة العقول وتشويه الأفكار وتأليب الحقائق من أخطر جرائم العصر، ما قيمة الرؤوس الخاوية؟ هذا هو السؤال الأكبر والجدلية المطروحة بين العقل والرأس. 

الفضاء:

الظلام يعم أرجاء المسرح (موسيقى جنائزية)، (نباح كلاب)، إضاءة خافته تكشف أجزاء عن مكان الحدث، باحة قصر أثري مهجور تزينه بعض الأعمدة والنقوش المبهمة، مدرج عريض يحتل منتصف المسرح، شاخصان لخيال المآتة بلا رأس، ستائر شفافة تعلو وتهبط من أعلى المسرح (يرتفع صوت الموسيقى الجنائزية) ثلاثة رجال وامرأة يتراكضون باتجاهات مختلفة .. أصوات متداخلة للأشخاص الأربعة، كلمات مبهمة غير مفهومة تتلاشى وسط الموسيقى الجنائزية.

الأشخاص الأربعة بصوت واحد: الحاضر يبلغ الغائب .. عليكم الحيطة والحذر قبل أن تصيبكم اللعنة، فاللعنة قادمة لا محال.

(صمت) إظلام المسرح، إضاءة على شاخص خيال المآتة. 

 

أ :   ظواهر كثيرة تطفو على سطح الحياة ولكن الأغرب والأنكى من كل ذلك هذه اللعنة القادمة.

ب :   ربما من علامات الساعة، يا رب ارحمنا بواسع رحمتك.

ع :   سمعنا وقرأنا عجب العجاب في أساطير العصور الغابرة .. الأساطير التي كانت تفرض هيمنتها على وعي الإنسان وتخضعه أن يستسلم لكل شيء.

ق :   كنت أعتقد أن ما يحدث مجرد وهم أو كابوس عابر حتى أخذت الظاهرة تستشري وتدخل كل بيت.

أ :   بل تدخل كل رأس.

ب :   تخيل تدخل سوقاً مزدحماً بالناس ولا ترى أحد منهم يحمل رأساً، يا ترى كيف يكون المشهد .. ؟!

ع :   أحداث القرن أزاحت الستار عن أمراض كثيرة وظواهر شتى .. الإيدز وجنون البقر وأمراض الوادي المتصدع لكننا لسنا بأبقار بل نحن بشر مسالمين.

ق :   يقال بأن المرض يدخل أول وهلة بنعومة ثم يستقر في الرأس وبعد أقل من أسبوعين يضمر الرأس ويبدو المصاب مثل كائن خرافي.

ب :   هل تعتقدون هذا المكان أكثر أماناً؟ (صمت) أقترح أن نرحل إلى مكان آخر ربما يكون الأمان مضموناً.

تدخل س .. تراقب الأشخاص الأربعة ثم تقترب من شاخص خيال المآتة وتحدثه.

س :   الخوف يكبر فينا وأنتم تبحثون عن الأمان (الأشخاص الأربعة يقلدون حركة خيال المآتة).

من يدلني على موطئ قدم للأمان سأمنحه علاجاً عن اللعنة القادمة. 

ب :   أنا .. أقصد أنا أعرف صديقاً لي يسكن في مكان لا يصل إليه الجن الأزرق.. والعلم عند الله إذا لم يصب صديقي هذا لحد الآن بالمرض المتفشي.

أ :   لندبر أمرنا من هذه اللعنة التي أصبحت حديث الساعة .. هذه اللعنة ستجرفنا معها إن شئنا أم أبينا.

ق :   (لـ س) امنحينا شيئاً من العلاج الذي بحوزتك كي نؤمن رؤوسنا من الهلاك.

س :   أيها البائس أي علاج مسكن باستطاعته مقاومة هذه الآفة التي شلت أفكاركم؟!

ع :  إذن ما هو الحل؟

س :   لا أملك العلاج السحري.

أظــــــلام

إضاءة على نفس المشهد.

ع :   كلانا غريبان، ومدن الغربة مالحة لا ترتوي منها النفس مهما كان جمالها .. الغربة لعنة بل لغة لا يفك طلاسمها إلا من حاد في ظلمة دهاليزها النتنة.. (بهستيريا) الغربة هي الغربة (مشيراً إلى رأسه) مثل رماد يحلق في فضاءات مغلقة .. من ؟ من يقوى على جمع الرماد وسط عاصفة هوجاء لصياغة قلادة أو وسام يوسم به صدر محبيه (يؤشر إلى س) وأنت كما أنت بل كما عرفتك تغرقين في صمتك وأنا مثل معتوه ينفخ في قربة مقطوعة لأجل صياغة قلادة من الرماد المنثور لأدخل الفرحة إلى عالمك الذي لا أفهم مه شيئاً، ربما لا أعرف كيف أفهمك (بهدوء) أراك الآن في سمو مزدان بالهيبة والكبرياء، مثل عشتار تستقبل محبيها في موكب رفيع وعيناك غارقتان صوب المجهول، تقتفيان آثار تموز الهارب من شياطين العالم السفلي لتقدمينه قرباناً لتثبتين المقولة الشائعة ومن الحب ما قتل.

س :   صه يا هذا.

ع :   (باستغراب) أنا؟ … أنا يا هذا (مشيرالى نفسه).

س :  أنت تحمل رأساً خاوياً .. حان الآن وقت قطافه.

     (يدخل ع إلى شاخص خيال المآتة ويبدو كرجل بلا رأس).

ع :   ما هذا الهراء .. عن أي رأس تتحدثين؟ (بتهكم) كنت أعتقد أنا المعتوه الوحيد على البسيطة ولكن اتضح لي هنالك الكثيرون من أمثالي (يخرج من خيال المآتة) لذا سأعبر بطريقتي الخاصة عن جنوني.

    (يمسك بطرفي عباءة س بعدما تبتعد عنه .. يتدحرج ثم يلف جسده بها ليصبح على شكل مومياء أو طفل مقمط).

س :   انتبه أيها المجنون .. أسمع وقع أقدام قادمة باتجاهنا.

(صوت وقع أقدام .. الأظلام يعم المسرح يدخل رجلين يرتدي كل منهما معطف أسود ونظارة سوداء، أحدهما يحمل عصا طويلة مع فانوس صغير يقتربان من ع .. يقرب الفانوس منه .. يتفحصه .. (أصوات نواح وعويل مع ترنيمة جنائزية) (أصوت من خارج الكواليس) ليرحمه الله .. ليغفر الرب خطاياه.

الرجل الأول :   (يضع أذنه على قلبه) مازال قلبه ينبض، إذن إنه متماوت.

الرجل الثاني: (يضرب بعصاه على ع ضربات متتالية ترتفع أصوات الأنين من أرجاء المسرح .. إضاءة على خيال المآتة يترنح إلى الأمام وإلى  الخلف).

الرجل الثاني: علمتني مهنتي أشياء كثيرة لا تعد ولا تحصى أطلق عليها الضاحك المبكي.

الرجل الأول:  أو المبكي الضاحك.

الرجل الثاني:   (يمد عصاه على رأس ع).

                إنه رجل بلا رأس.

الرجل الأول:   أو رأس بلا رأس.

الرجل الثاني:   (يشير بحذائه على رأس ع).

                  هذا الرأس أشبه بكيس نفاية خاوية، ولكن ليس في اليد حيلة، حصاد اليوم جسد بلا رأس .. هيا قم أيها المتماوت وإلا دعست على رأسك.

الرجل الأول:   دعست على ماذا!؟

الرجل الثاني:   إخرس .. هيا إنهض.

(يتدحرج ع ثم ينهض مذعوراً يتراجع إلى الخلف حتى يختفي عن الأنظار .. إضاءة خافته على الرجل الثاني).

امرأتي تلومني أحياناً عندما تكون العصا ثالثنا في السرير، إنها الغيرة .. أعتقد أنها تغار من العصا أو تشك في أخلاقي وعفتي فتتصور أَستخدم العصا في بعض الأحيان لأغراض خاصة (يدخل العصا بين فخذيه).

الرجل الأول:   (يتأوه) آه.. (يلتصق بخيال المآتة).

الرجل الثاني:  حان الآن أن نختبئ بعيداً ونتوارى عن الأنظار لنصطاد رأس آخر.

إظـــــلام

إضاءة.

مشهد المحاكمة .. إضاءة في وسط عمق المسرح (س) تتخذ من نفسها قاضية.

س:  أيها السياف.

الرجل الثاني:  نعم مولاتي.

(الرجل الأول يدفع ب (ع) أمام س راكعاً ويديه في الخلف).

س:  اقطع رأس هذا الرجل. 

ع:  هكذا وبسرعة من غير (احم ولا دستور)

 س :  إخرس.

الرجل الثاني:  ولكنه لا يملك رأساً، مولاتي.

س:  أراه يحمل شيئاً أشبه بالرأس بين كتفيه .. إذن لا بد من بسطه وتقويمه.. لحظة لقد نسيت، لا بد من إنصاف الحق، لتأخذ المرافعة مجراها الإنساني (تؤشر إلى الرجل الثاني).

الرجل الثاني:  هذا المجرم الماثل أمام عدالة القانون.

س:  القانون؟ (يرتفع صوت الغرف على القانون).

ع:  القانون الذي أسمعه أجمل بكثير من القانون الذي أراه.

س:  إخرس أيها المجرم (للرجل الثاني) أكمل.

الرجل ا لثاني:  هذا المجرم الخارج عن القانون ارتكب مخالفة عند الإشارة الضوئية.

س:  أية إشارة ضوئية .. أكمل أيها الأفاق، فألفق له تهمة تليق ببقايا رأسه المضمور … تهمة ذات صياغة قانونية.

الرجل الثاني:  هذا المجرم الخطير .. هذا المجرم الخطير.. هذا.. ..

س:  كفى .. لقد اعترف المجرم بجريمته النكراء قررنا باسم ال …

ع:  (يقاطعها) رحماك مولاتي .. أتحاكمونني من غير ذنب أو جرم اقترفته، أتأمرون بقطع عنق بلا رأس، لا .. وألف لا .. أريد أن أدفن بكامل جسدي دون زيادة أو نقصان، أستحلفك باسم الشعب الذي يجهل التهمة التي ألصقت بي عنوة.

(تنزل الستائر البيض من أعلى المسرح، يختفي الرجلان وسط إظلام المسرح).

ع:  لا .. لا أريد أن أدفن بلا رأس ..

س:  (تضحك) أراك عدت إلى جنونك ثانية.

(ع يفرك عينيه يتثاءب)

ع:  كان كابوساً يجثم فوق صدري.

س:  بل على رأسك.

ع:  هذا الحرص يعني الحب أليس كذلك؟

س:  لقد انتهى كل شيء بيننا، وأصبحت جزءاً من أطلال المدن المالحة.

ع:  أقسم سوف أكظم غضبي للأبد ولن أكرره ثانية.

س:  لقد واعدتني مراراً ولم تف بوعدك، وعودك مثل أوراق الخريف، سرعان ما تتخلى عن أغصانها.

ع:  أعترف أحببت، ولكن أحببت عندما حملت قلبي وآويته في رأسي فكان الصراع في أشد ضراوة بينهما، أرجوك لا تتعجلي عن أخذ قرارات خطيرة ضدي.

س:  اسمع، لقد قتلت كل شيء جميل في داخلي، لم أر من خرائبه إلا بقايا وجهك الذي يلاحقني وأحياناً أقلبه بيد مرتعشة لأ تتنفس.

ع:  إذن لهم الحق أن يقطعوا رأسي، ربما يتصورون رأسي خوخاً أو مشمشاً يانعاً، كما أطلقوا علي رجل بلا رأس (يشير إلى رأسه) كل هذا الرأس الذي يشبه الكرة لا يعتبر رأساً؟ هل يعقل أن لا يراه أحد؟ (بهستيريا) لماذا نيرون لم يتجرأ أن يحرق مدينة غير مدينته؟ لماذا فإن غوخ لم يقطع آذان الآخرين إلا أذنه؟ لماذا لم أجرؤ على تدمير قلوب الأخريات إلا قلبك؟ (مؤنباً نفسه) ما أنا إلا صورة مشوهة لإنسان منبوذ .. إلى متى يا ترى أبقى بين سندان حبي ومطرقة كرهك لي؟

س:  لا وقت للحب.

ع:  من أفتى بهذه المقولة؟

س:  أية مقولة؟

ع:  لا وقت للحب .. هذا يعني المساحة الباقية سنمنحها للحرب .. للكرة .. للنفاق ..

س:  رباه .. ما هذا الذي أراه ..

ع:  ماذا حدث؟

س:  الكارثة حلت بك .. لقد أصابتك اللعنة .. أراك رجل بلا رأس ..

ع: هل هذا يعقل؟ ولكنك فتاة كفيفة، كيف لاحظت ذلك .. لا .. لا أصدق أنك تمزحين معي.

س:  لا وقت للمزاح.

ع:  سأفقد بقايا عقلي تارة تقولين لا وقت للحب وتارة أخرى لا وقت للمزاح، إذن ماذا بقي من باقي الوقت؟

س:  لا شيء ..

(يدخل رجل وامرأة) بصوت متعاقب، الخوف يكبر فينا .. الخوف يكبر فينا .. الخوف يكبر فينا ..

ع:  أي خوف هذا .. لا وقت للخوف.

    (يتراكض الرجل والمرأة مذعورين من ع).

الرجل:  يا رب سترك ما هذا الكائن الغريب؟

المرأة:  ما الذي جاء بنا إلى هنا ..

ع:  ما بكما؟

الرجل:  هذا الصوت ليس غريباً أعرف صاحبه.

المرأة:  وأنا أيضاً.

ع:  ماذا جرى لعقلكما هل كبر الخوف في داخلكما؟

الرجل:  لقد هربنا من المدينة لنجد ملاذاً آمناً وإذا بالكارثة تلاحقنا.

س:  ستفقدون رؤوسكم هذا ما يخيل لي.

ع:  أشعر بسعادة غامرة، رغم حزني على السيافين (بسخرية)، سيزيد عدد العاطلين عن العمل.

س:  لا يهمك رؤوس الآخرين؟!

ع:  علي وعلى أعدائي.

الرجل:  لسنا أعدائك.

ع:  المتشمتون هم الأعداء الحقيقيون.

المرأة:  واحزني على امرأتك .. كيف تعرفك بعد الآن .. وكيف تتنزه معك .. ستكون سخرية لمن هب ودب.

ع:  لا تخافي يا امرأة لست متزوجاً وقلبي مدينة خربة لا يستقبل النساء منذ أن غادرت مدينة  العشق.

س:  مدن العشق لا تطرد عشاقها .. فالقلوب الملأى بالحب تؤسس مدنها أينما حلت.

ع:  لا وقت للحب .. عظيم أن تعيش بلا حب.

الرجل:  أشعر الآن أننا نعيش في زمن مصباح علاء الدين السحري.

ع:  بل زمن علي بابا وتسعون حرامي.

المرأة:  أربعون.

ع:  الآن أصبحوا تسعون حرامي لأنهم تزوجوا وتكاثروا .. فالأرقام لا تقدم ولا تؤخر .. المصيبة هي نفسها.

الرجل:  كيف .. يقال الشخص الذي أدخل المرض إلينا لا يراه أحد، إنه شبح طليق جاء ليصب لعنته على رؤوسنا.

س:  سأقودكم إليه .. هل أنتم قادرون لمواجهته.

المرأة:  سأقبل يديه لو استجاب لاستغاثتنا.

الرجل:  وأنا .. أجند نفسي لخدمته ليل نهار.

ع:  وأنا أمنحه رأسي (يضحك باستهزاء).

س:  هذه ليست مواجهة .. بل أسوأ خنوع سمعته..

الرجل:  العاقل من يحافظ على رأسه، ألف خنوع ولا مواجهة دامية فيها فقدان الرؤوس.

المرأة: هذا هو عين العقل..

الرجل:  العاقل من يؤمن شر الآخرين.

ع:  العاقل من يواجه المخاطر.

الرجل:  الغريق لا يخشى الماء .. فأنت غريق وكلامك غير مسموع وغير مقنع.

س:  ما هذا الهراء الذي أسمعه، لا تعتقد مصائب الآخرين تدر عليكم عسلاً، فالطوفان قادم.

الرجل:  أكاد أن أفقد عقلي .. ما الحل إذن؟

س:  سأرشدكم إلى الشبح فما عليكم إلا مواجهته وأراقبكم عن كثب.

إظـــــــــــلام

إضاءة .. نفس المشهد.

الشبح:  (يهبط المدرج الذي يحتل وسط المسرح، يتوجه إلى مقدمة يمين المسرح يمد يده على غطاء من الخيش ويزيحه بقوة (وقع أقدام وصوت سلاسل ترافقه دقات طبول عشوائية).

        (اللون الأزرق يغطي المسرح).

الشبح:  أرى رؤوساً أينعت، حان الآن وقت تتويجها.

        (يمرر أصابعه على الرؤوس وهم في حالة تكوير وقرفصاء).

        رؤوس تطلب الرحمة والاستغاثة … ألم أقل رؤوس حان وقت تتويجها سأقبل رؤوسكم واحداً واحداً.

ع:  كيف تقبل رأسي وأنا ولا أملك رأساً.

الشبح:  من قال ذلك؟

ع:  أنا.

الشبح:  لكنني أرى رأسك بكل وضوح.

ع:  أنا مصر على قولي.

الشبح:  أنت حر فيما تقول كيف لي أن أكذب عيني (للرجل) أليس له رأس.

الرجل:  نعم له رأس لا ينقصه أي شيء.

ع:  هل تريدون أن أكذب نفسي وأصدقكم.

الرجل:  أنت تتجنى على هذا الرجل الطيب.

الشبح:  أشكرك لا أعرف كيف أبدأ الحديث معكم .. لقد طلبتم بل التمستم المثول أمامي فلبيت طلبكم .. هيا قولوا ما لديكم لا وقت عندي للضياع.

المرأة:  يقال أنت مصدر الوباء الجديد (بخوف) هكذا يقولون.

الشبح:  يقولون ..

المرأة:  يا سيد القصر الوباء بدأ يحصد الرؤوس، نطلب عفوك ومساعدتك.

الشبح:  هكذا يقولون.

ع:  نعم هكذا يقولون .. بل هكذا نقول.

س:  (تدخل) هكذا نقول ..

الشبح:  أنت أيتها العمياء ما زلت تقتفين أثري.

الرجل:  دعها يا سيد القصر، إنها فتاة بلهاء ساذجة لا تدرك ما تقول.

س:  أيها الغبي، كان من الأجدى أن تفقد رأسك في يوم ولدتك أمك.

المرأة:  لأنك لا تملكين شيئاً تخافين عليه، دعينا نتفاوض مع سيد القصر.

الرجل:  ما الذي أتى بك إلى هنا.

كركلا  أنا أرحب بأي ضيف في قصري.

س:  (باستغراب) قصرك؟ تدخل بيوتنا خلسة في عباءة الورع وتضمر لنا الشر وتنصب نفسك سيداً علينا وتعتبرنا ضيوفاً في قصرك.

الرجل:  يا سيد القصر .. أرجوك دعها تخرج كي لا تعكر صفوة  اللقاء والمحبة .. إنها فتاة مجنونة تعيش في حالة انفصام.

الشبح:  سأمنحك المزيد من عطفي ومن محبتي .. أنا أحببتك منذ الوهلة الأولى ستكون أنت وامرأتك من المقربين لي ..

الرجل:  شكراً لسيد القصر.

الشبح:  لا شكر على الواجب ستكملان المسيرة من بعدي أنت وامرأتك، لقد تعبت كثيراً حتى تمكنت أن أصل إلى ما اصبوا إليه ..

الرجل:  هذا القصر قصر سيدنا.

المرأة:  نعم قصر سيدنا.

س:  هذا القصر بنته عقول أسلافنا.

الشبح:  كل شيء يتغير بلمحة بصر .. أعرف رؤوساً ملأى بالفكر وسرعان ما انقلبت إلى رؤوس خاوية مثل قيثارة عاهرة تستجيب لأي إصبع يمر عليها.

س:  بل مثل عازف عاهر .. اسمع يا هذا .. شراؤك لهذين الرأسين لا يعني شراؤك للقصر ..

الشبح:  هذان الرأسان طاوعاً أمري بمحض إرادتها.

س:  أنت تجيد فن المراوغة بشكل لا يصدق .. بل قل أنها العبودية المختارة.

الشبح:  سمها ما شئت تبكين على خراب مدينة أهلها تذمروا من المسكنات .. لقد توصلنا بعد جهد ودراسات عميقة إلى طريقة مثلى في العلاج الحديث بدون عمليات جراحية أو جرعات من الأدوية، فالنتيجة كانت مثمرة.

الرجل:  حقاً إنه علاج ناجح.

س:  (باستياء) لأمثالكم الموتى.

(الموسيقى جنائزية) يخرج الشبح تعقبه س.

الرجل:  (يمسك بطرف حبل طويل والمرأة تمسك بالطرف الآخر ينهض ع ويبدأ بغسل الصحف ونشرها على الحبل).

ستــــــــــــار

الصورة بعدسة الزميل محمد اسماعيل   

 

مشاركاته في النخلة والجيران