|
|
|
د.عباس
علي
الحرب القادمة ستكون حرب المياه
شخوص المسرحية مريم مبروك صابر الرجل م الخان الأكبر والد الخان الرجل 1 الرجل 2 الدراويش الأربعة
* الفضاء في أقصى منتصف المسرح بئر ماء ينتصب على جانبيها عمودين من الخشب يتأرجح في وسطها سطل متدل إلى الأسفل يظهر الحبل بوضوح وفي مقدمة يمين المسرح بيت من الطراز الإسلامي بابه بمواجهة الجمهور وأربعة أبواب موزعة بشكل مبعثر يمثل منطقة سكانية أو حي سكاني في ضواحي المدينة مع بعض الأشجار في عمق المسرح (ليل عاصف). إضاءة خافته على شخصين يتحدثان بصوت اقرب إلى الهمس. مريم: (تلتفت يميناً وشمالاً) الآن بإمكانك أن تغادر وتسلك هذا الطريق (مشيرة إلى البئر) وتختفي عن الأنظار قبل أن يكشف أمرنا للملأ وأرجو أن تقلل من زياراتك لي هيا أسرع. صابر: هل كتب علينا الفراق والحرمان إلى متى أبقى على هذه الحال. مريم: إلى ما شاء الله هذا قدرنا وما عليك إلا أن تتجمل بالصبر وأنا مثلك بدت لا احتمل هذه الحياة المرة التي تمر مثل سيف بتار يقطعني في كل لحظة من لحظاتها القاسية. صابر: أعرف جيداً مدى المخاطر التي تكبلني من كل صوب ولكن ماذا أفعل لأطفئ هذا الشوق المتأجج بداخلي لأطمئن عليك. مريم: حياتك عندي بالدنيا كلها أرجوك لا تغامر بحياتك من أجل رؤيتك لي (صمت) بعد أيام سيعود زوجي من السفر وكما تعلم أنه شديد الغيرة والظنون لو علم بذلك سيقتلني. إضاءة على البئر (الرجل م يتنصت إلى حديثهما يختفي خلف البئر يخرج برأسه ويهزه فرحاً). مريم: هيا أسرع ما زال الطريق خالياً من المارة هيا أسرع رافقتك السلامة. صابر: حسناً بعد أيام سأعود ونلتقي في نفس المكان (يخرج الشاب مسرعاً إلى أن يختفي). مريم: رافقتك السلامة (تبكي بصمت) تدخل إلى البيت. الرجل م: ستكون نهايتك بيدي يا مريم، لو أخبرت الخان الأكبر بما حدث وبما رأيت بأمُ عيني سيفرح كثيراً وربما يكافئوني ويعفو عني (متباهياً) سيصدر فرمانا خاصاً بالعفو عني وعن رفاقي من قاطعي الطريق (يحدث نفسه) عقدة الخان الأكبر النساء نعم النساء (يحدث الجمهور) فما بالكم لو كانت المرأة خائنة، أنا مثلما أشم رائحة القوافل الدسمة من بعيد كذلك أشم رائحة الخيانة (يتقدم خطوات إلى الأمام ويستل الخنجر من جنبه ويجرح راحة كفه يقترب بحذر من باب مريم ويوشم الباب بدم كفه يرتجف ويتعثر يحدث جلبة ثم يخرج) يرتفع صوت الدفوف الصوفية المنغمة تخرج مريم من الدار (تراقب الطريق بحذر). مريم: يا رب أبعد عنه شر الأشرار فأنت مجيب الدعوات (تخاطب الجمهور) لو عرفتم الحقيقة لأعذرتموني لسامحتموني حسبنا الله ونعم الوكيل يا ترى هل علم مخبري الخان بمجيئه (مع نفسها بإصرار) حتى وأن علم المخبرون (تنظر إلى الباب) إذن كان حدسي في مكانه (تدخل إلى البيت) (يرتفع صوت الدفوف) تخرج مريم وكفها مخضب بالدم وتوشم الأبواب الأربعة باباً باباً. مريم: ليكشف الخان الأكبر الحقيقة ليلفق الأفاقين ما يشتهون من التهم (تدخل البيت) يرتفع صوت الدفوف المنغمة إضاءة خافته على البئر (مبروك) جالس وظهره على الجمهور وبجانبه موقد صغير يتصاعد منه ضوء الشمع يرتفع صوت الدفوف يدخل أربعة دراويش ينقرون على الدفوف بتناغم ويشكلون حلقة دائرية صوفية الحلقة تتسع وتضيق حسب حركة الإيقاع ينهض مبروك من مكانه يحوم مهرولاً حول البئر ويبدو وكأنه في حالة الطيران يؤدي طقساً صوفياً. مبروك: وحدوه. الدراويش: لا اله إلا الله. مبروك: (يعود إلى مكانه وإلى وضعه السابق في الجلوس يخرج الدراويش) (تدخل مريم إلى المسرح راكضه (مرعوبة) يعقبها رجلين يحاولان القبض عليها تقترب من الموقد الذي بجانب البئر وتناوله). مريم: إن لم تكفا عن ملاحقتكما لي سألقي بنفسي في البئر. الرجل 1: كفي عن جنونك هيا اقتربي لنتحاور مثلما يتحاور العقلاء. مريم: لا أريد أن أكون عاقلة وسط السفهاء. الرجل 2: لك الأمان كل الأمان هيا تعالي لنتحاور بود واحترام. مريم: إن لم تغربا عن وجهي سألقي بنفسي في هذه البئر. مبروك: (دون أن يتحرك من مكانه) لا يا ابنتي الإيذاء بالنفس معصية وأنت في غنى عنها. مريم: لقد طفح الكيل وهذان الوغدان يريدان إيذائي. مبروك: إيذاؤك؟ لماذا؟ مريم: بعدما لفقا لي تهمة لا لشيء بل لإرضاء الخان. مبروك: عندما نلقي الخوف خلفنا ستنجلي الأمور بوضوح: وحدوه. (يدخل الدراويش بدفوفهم يجلسون قرفصاء) الرجل 1: اقسم أن هذا الصوت ليس غريباً عن مسمعي إنه صوت مألوف. الرجل 2: عرفت صاحب هذا الصوت. مبروك: صوتي الآن أصبح لغزاً وتريدان معرفة صاحبه. الرجل 1: تكلمنا وكأنك الخان الأكبر (يقوم مبروك ويأخذ الموقد من مريم ويقترب من الرجلين) مبروك وحدوه. الدراويش (ينهضون وينقرون بدفوفهم) الدراويش: لا إله إلا الله. مبروك: الله هو الأكبر كل من عليها فان اسمعا جيداً ليس من الإنصاف أن تطاردا امرأة في مثل هذا الوقت إلا إن كنتما تنويان الشر لها. الرجل 1: لا شأن لك بما يحدث بيننا. الرجل 2: ولا نسمح لك أن تتدخل بما لا يعنيك. مبروك: الأمر يعنيني أكثر مما يعنيكما هيا أغربا عن وجهي وإلا … الرجل 1: وإلا ماذا (يضحك) أنسيت نفسك أيها الخفاش المتشرد يا ترى أين تخبئ نفسك في النهار؟ أنسيت نفسك أيها المتسول تجوب القرى باحثاً عن كسرة خبز وشربة ماء والآن تملي أوامرك علينا. مبروك: معاذ الله لا أملي عليكما أوامري بل أنذركما من مغبة الاعتداء والتطاول على هذه المرأة. الرجل 2: نحن نمتثل لأوامر الخان الأكبر. الرجل 1: نحن (بمفاخرة) من رجال الخان الأكبر وننفذ أوامره ومن يحول دون تحقيق أوامره سينال العقاب. مبروك: وماذا يريد هذا الخان الذي أكل الأخضر واليابس. الرجل 2: أتستهزئ بالخان الأكبر أيها المتطفل. مبروك: لا (صمت) بل أريد أن أعرف فقط ولست متطفلاً إنها حب الاستطلاع. (الرجلان يقتربان من بعضهما) الرجل 1: لنتفاوض. مبروك: لنتفاوض؟ عن أي شيء. الرجل 1: تسلمنا هذه المرأة مقابل سلامتكم. (الدراويش يشكلون حلقة حول مريم) مبروك: لن تنالا منها لو على حياتي. الدراويش: لو على حياتنا. الرجل 2: نحن لا نمسسها بسوء. مريم: ليسا أهلاً للثقة. مبروك: (يهمس) أعرف ذلك. الرجل 2: ماذا قلت. مبروك: تطلبان شيئاً خارج الأعراف التقاليد. الرجل 1: بل اعتبر طلبنا مساعدة منك لإنقاذنا من الواجب الذي كلفنا به (صمت) يا سيدي (بتوسل) لو عدنا خاوي الوفاض إلى الخان الأكبر سينتقم منا. الدراويش: لماذا؟ الرجل 1: أمره مطاع فنحن لا نريد منها سوى جدائلها. الدراويش: جدائلها. الرجل 1: منذ أشهر والخان الأكبر ألمت به وعكة حتى يأس الأطباء من إيجاد طريقة لعلاجه … ولكن وزيره شخص المرض فأوصى بعلاج قد يبدو غريباً بمن لا يفقه علوم الطب. الرجل 2: (يقاطعه) لكل شيء سبب تصوروا أوصى الوزير حرق جدائل النساء ليتبخر بها الخان كل مساء قبل غروب الشمس. مبروك: هذا طلب في غاية الغرابة لا يصدق (صمت) الوزير الذي وصف العلاج لا بد أنه يريد الشر بنا. (مبروك يجتمع بالدراويش ويتهامسون يستغل الرجلان فرصة مشاورة مبروك بالدراويش يقومان بإلقاء القبض على مريم ويقومان بسحلها من ذراعيها وسط صراخها إلى أن يختفيا ويختفي الدراويش، ينهض مبروك مذعوراً من نومه). مبروك: أعوذ بالله …. اللهم أجعله خيراً …. ما هذا الكابوس الذي رأيته في منامي هذه الكوابيس نذير شؤم ترافقني منذ أن وطأت هذا المكان فقد تعودت هكذا أن أعيش بين القرى متنقلاً أجوبها وأشارك أهلها أحزانها وأفراحها تعودت أن أختلي بعيداً عن الناس … لو بقيت الكوابيس تجول في منامي سأصاب بجنون. إظـــــــلام اضـــــــاءة يدخل ثلاثة رجال من يسار المسرح الأول: (يتقدم متفحصاً الأبواب بعصبية إلى الرجل م) هل تعرف بيت المرأة الخائنة؟. الرجل م: طبعاً وقد أدمغت باباها براحة كفي المخضب بالدم. الأول: باب واحد أم كل الأبواب؟ الرجل م: باب واحد يا سيدي. مبروك: (ينهض وكأنه ما يراه حلم). مبروك: اللهم اجعله خيراً (يحدث نفسه) يا ترى ما سر هذه الكوابيس المتلاحقة في منامي. الأول: كوابيس؟ وعن أي كابوس تتفوه إلا يعجبك ما أمر به الخان الأكبر أيها المعتوه هيا انهض. مبروك: معذرة لقد اختلطت علي الأمور أكاد لا أميز بين ما تراه عيني من أشياء غريبة وبين الكوابيس القاتلة في منامي. الأول: دعك من الهذيان والخزعبلات اخبرني ما اسمك. مبروك: أنا … مبروك. الأول: مبروك؟ اسم على غير مسمى فالفرق شتان بينك وبين البركة قل لي ماذا تفعل هنا. مبروك: لا شيء أنا درويش أجوب القرى والطرقات حينما اتعب أخذ قسطاً من الراحة في أي مكان أجد فيه الأمان فوجدت هنا الماء والأمان. الأول: (ل الرجل م) هل تعرف هذا المعتوه. الرجل م: لا لم أره من قبل. الأول: (ل الرجل م) هل أنت متأكد. الرجل م: نعم يا سيدي متأكد. الأول: هيا أغرب من هنا (يختفي مبروك) (ل الرجل م) هيا أرشدنا على بيت المرأة الخائنة على حد زعمك. (الرجل م يتقدم إلى الباب ثم على باقي الأبواب). الرجل م: يا إلهي كل الأبواب مدمغة … أيعقل هذا؟. الرجل 2: أيعقل هذا؟ أتسألني؟ أتعرف ما هو الثمن الذي تدفعه عن كذبك على مقام الخان الأكبر؟ الرجل م: (يهز رأسه) مؤشراً إلى رقبته. الرجل 2: رقبتك فالأبواب كلها مدمغة بنفس العلامة فهل يعقل كل نساء الحي خائنات؟ لنذهب إلى الخان ونبلغه بما رأيناه … اسمع يا هذا إن كنت من الكاذبين ستنال عقابك وإن كنت من الصادقين سيعفى عنك وهذا احتمال بعيد. الرجل م: لست كاذباً. الرجل الأول: هيا برهن عن مصداقية كلامك أبلغت الخان عن امرأة واحدة والآن ظهر عكس ذلك كل الأبواب تحمل نفس العلامة (يخرجون). إظــــــلام إضــاءة مبروك: إن ما يحدث هنا لا يمكن أن يصدقه العقل أشم رائحة نتنه لدماء فاسدة، (يحمل الموقد ويتفحص الأبواب باباً باباً) يرتفع صوت الدفوف ينسحب إلى مكانه بعدما يسمع وقع أقدام قادمة. إظــــــلام إضــاءة الخان الأكبر داخلا من اليمين مع حاشيته. الخان الأكبر: سأبني سورا من جماجم النساء من يجرؤ على مخادعتي ومخالفة أوامري امرأة واحدة تقود مؤامرة وحرب ضدي، ألقوا القبض على كل نساء الحي وأحضروهن أمامي (وقع أقدام وضوضاء وصهيل خيول) سأدخل البيوت بيتاً بيتاً بنفسي وأقطع رؤوسهن (يرفع سيفه) أيها السيف ستبقى جائعاً كلما بقيت قبضتك في يدي. والد الخان: تريث يا ولدي لا تتعجل في الحكم على النساء. الخان الأكبر: كيف أتريث يا والدي هذه الفوضى والتطاول على أوامري سأنتقم من كل من تسولت له نفسه مخالفة أوامري. الحارس: مولاي لم نجد أية امرأة في كل البيوت التي قمنا بمداهمتها. الخان الأكبر: أكاد لا أصدق أذني؟ أين ذهبن من وراء اختفائهن. امنعوا الأهالي من الوصول إلى البئر جزاء فعلتهم هذه. إظــــــلام إضــاءة الرجل 1: سيموتون عطشاً. الرجل 2: وبهذه الطريقة سيعودون إلى رشدهم وتجبر النساء للعودة إلى بيوتهن سيسلمن رقابهن إلى سيف الخان الأكبر بإرادتهن. إظــــــلام إضــاءة مبروك: (يحمل قرباً) الماء ….. الماء …. أصبح الماء خنجراً يقطع أوصال الصغار والكبار. يدخل صابر صابر: أصبح الماء شوكاً بحلق الصغار والكبار. مبروك: جفت العروق. صابر: علينا أن نفعل شيئاً. (يقترب مبروك وصابر والدراويش من البئر) الحارسان يتأهبان. الأول: من أنتم. صابر: نحن أناس مثلكم جئنا نخبركم عن مكان اختفاء النساء. الأول: هذا خبر مفرح سيسر الخان الأكبر بذلك. صابر: ولذا جئنا لنخبركم. الثاني: سأحصل على مكافأة مجزية وأنال رضا الخان الأكبر (لـ صابر) أين مكانهن، هيا دلني. الأول: كفاك من الأنانية المكافأة ستقسم بيننا. الثاني: لا أرغب بمشاركة أحد معي أنا الأولى والأكفأ بهذه المكافأة التي أعلنها الخان الأكبر. الأول: عد إلى رشدك أنا أول من تسلم الخبر. صابر: أنا لا أستطيع أن أخبركما إلا إذا؟. الثاني: (يقاطعه) إلا ماذا؟. صابر: إلا إذا عرفنا من هو الأكفأ منكما فالخبر لا يحتمل شخصين أرجو أن تتفقا بينكما ليولي الأمر واحد منكما. (يتشاجر الحارسان ثم يستل كل واحد منهما سيفه يتقاتلان ينسحب الجميع) (الأول يقتل الثاني يخرج فرحاً). يدخل صابر ومبروك والدراويش يقتربون من البئر. مبروك: هذا ليس حلاً يرضي طموحنا. صابر: صدقت. مبروك: الحل هو كيف نحافظ على وجودنا على البقاء. صابر: الرجال أصابهم الجفاف لا يحتملون أكثر مما أصابهم. (يقترب الدراويش الأربعة ويملئون القراب بالماء ويخرجون مسرعين) مبروك: ما جدوى النار التي تقف بوجه الريح. صابر: ماذا تقصد. مبروك: القصد واضح هذه النيران المشتعلة تحرق أصحابها وتمتد إلى باقي البيوت. صابر: ما رأيك لو أخفينا معالم البئر. مبروك: هذا حل بائس. إظــــــلام إضــاءة الخان الأكبر: أكاد أن أفقد عقلي كيف استطاعت هذه المرأة أن تشن حرباً ضدي وتؤلب الموازين. (صمت) الحرب خدعة وهذه اللعنة استطاعت أن تفلت من قبضتي وتقود مثيلاتها من النساء للتمرد والعصيان ألست محقاً في قراري في بناء سور من جماجمهن. والد الخان: يا بني هدئ من روعك. الخان الأكبر: كيف … نار الغضب تشتعل في قلبي مذ اختفاء تلك المرأة الخائنة ومن معها من النساء لن أتراجع عن قراري ولن يهدأ بالي إلا عندما اقطع رؤوسهن واحدة واحدة. والد الخان: دعك من الغضب الذي يكبلك يا ولدي اسمع إلى ما أرويه إليك من هذه الحكاية التي عشتها. (الدراويش ينقرون على الدفوف) (إضاءة خافته على المسرح) ذات ليلة ماطرة سمعتُ طرقات على الباب وإذا بفارس ملثم يطلب مني أن أرافقه لمهمة قتالية لم أستطع أخذ قرار الرفض لطلبه … الخوف بدأ يسري في داخلي حتى شعرت بأنني تابع مقيد لهذا الفارس المجهول ولم التق به من قبل ولم استطع أن أساله عن اسمه في تلك الليلة الماطرة رافقته إلى مكان يصعب الوصول إليه وقفنا قرب قلعة غريبة في مكان نائي ترجل من جواده أمرني أن لا أغادر المكان إلا بعد عودته (أزيز الرياح ووميض البرق). من مهامه استل سيفه ودخل القلعة ولم يخرج منها كنت قلقاً مضطرباً ولم استطع أن أتحرك قيد أنملة حتى خيل لي بأنني جثة محنطة رغم ثقتي بنفسي قبل أن تبزغ شمس الصباح عاد الفارس الملثم وتقطر الدماء من سيفه رفع اللثام عن وجهه وإذا بفتاه فاتنة لم أر من قبل فتاة بجمالها وشجاعتها (صمت) الخان الأكبر: وماذا بعد. والد الخان: أمرتني أن أحفر قبراً في تلك اللحظة انتابني الخوف والهلع اعتقدت بأنها تريد أن تدفنني حياً أو تنتقم مني لأمر ما ولكن بعدما انتهينا من الحفر تمددت داخل القبر وأمرتني أن أواريها توسلت أن تعدل عن قرارها ولكنها أصرت بأنها عاهدت نفسها أن تنتقم لأخيها من الجناة ولا يدفنها إلا فارس مغوار ولذا اختارتني لا لشيء بل لأدفنها فنفذت أمرها أرجوك يا ولدي أن تتعظ من هذه القصة التي رويتها لك فلا تحاول أن تحرق الأخضر واليابس لا يجوز أن تحكم على كل النساء. الخان الأكبر: صدقت يا والدي ولكن لن أتراجع عن قراري. الأول: مولاي الخان الأكبر عرفنا مكان اختفاء النساء. الخان الأكبر: أين …….. أين. الأول: هناك … هناك يا مولاي. الخان الأكبر: أين هناك؟ هيا تكلم. الأول: هناك (بتلعثم) لا أعرف بالضبط أين ولكنني توصلت بطريقتي الخاصة (صمت) مولاي الأهالي اخبروني ولكنهم لم يفصحوا عن مكان اختفائهن. الخان الأكبر: أيها السياف. السياف: نعم مولاي. الخان الأكبر: أرى رجلاً أفاقاً بلا رأس هيا اقطف رأسه ليكون عبرة لمن يعتبر (يأخذه السياف خارجاً) السياف: أمرك يا مولاي. الخان الأكبر: (يضحك) منذ أيام لم اسمع صوت الدفوف ولم ينقر أحد دفه لقد جفوا ولم يقو أي من الدراويش على الحركة بعد أيام سيركعون تحت قدمي ويسلمون النساء لي مقابل شربة ماء. (ترتفع أصوات الدفوف) الخان الأكبر: هل أنا في حلم ….. لقد عادوا مجدداً لينقروا على الدفوف (صمت) أشم رائحة الخيانة لا بد هناك من يزودهم بالماء. إظــــــلام إضـــــاءة خافتـــه (صابر ومبروك والدراويش الأربعة يبدو عليهم التعب والإعياء من شدة العطش). صابر: منذ أيام فقدنا الكثيرين من الرجال والفتيان من جراء العطش. مبروك: العطش أصبح سيفاً ينحر الرقاب (ينادي) الماء ……… الماء. صابر: لا نقوى على الوقوف من شدة العطش (يتقدمون باتجاه البئر). الخان الأكبر: (ستموتون عطشاً إن لم تدلوني على مكان اختفاء النساء). مبروك: امنحنا قليلاً من الماء سنرشدك إلى المخبأ. صابر: (بهمس) هل جننت؟. مبروك: (بهمس) لا … إنه عين العقل. الخان الأكبر: اهمسا كيفما تشاءان .. لا أريد أن ألوث سيفي بجثث محنطة (يشير إليهم) سيفي لا يشتهي إلا رقاب طازجة…….. مبروك: إلا ترغب بأن ندلك على مخبأ النساء. الخان الأكبر: أيها الأخرق أنا لا أرغب بل أَ أَمر غيرت قراراتي بل أريد أن أعدمكم عطشاً ويدي الطويلة تصل إلى المخبأ شئتم أم أبيتم. مبروك: الأمر أمرك. صابر: (بهمس) لا أصدق ما أسمع ما هذا الخنوع الذي اسمعه منك. مبروك: اصمت دعني وشأني العطش أعمى بصيرتي (بصوت عال) أبيعكم جميعاً مقابل شربة ماء …. أتوسل إليك …. اسقني قليلاً من الماء. الخان الأكبر: أريد أن اسمع نقر الدفوف هيا. مبروك: إنهم محنطون يا مولاي ليس بإمكانهم أن يفعلوا شيئاً … العطش كبلهم وجعلهم جثث هامدة. الخان الأكبر: (يضحك) هيا ازحفوا على بطونكم. (يتمددون جميعاً) صابر: أنا لا امتثل لأوامرك. الخان الأكبر: (يركله) أنت تريد الخلاص … ولكنني لا أقتلك بل تموت عطشاً. صابر: (يبتعد قليلاً) أيها الدراويش هيا انقروا على الدفوف …. تحركوا افعلوا شيئاً وأنت يا مبروك ما الذي غيرك؟. مبروك: اتركني وشأني لولا أختك لما وصل بنا الأمر إلى هذه الحال (يحاول أن ينهض.. يضع الخان الأكبر قدمه على ظهره). الخان الأكبر: حدثني دون أن ترفع رأسك. مبروك: مولاي المرأة التي تبحث عنها أعرف مكانها وهذا أخوها. الخان الأكبر: أين أختك؟. صابر: لن أدلك على مكانها. مبروك: مولاي….. هذا الذي أمامك هو الذي أضرم النار في خيم الجنود وبقي مختفياً كان يزور أخته خلسة. صابر: الله أكبر لقد ظهر الحق وزهق الباطل، المرأة التي كنت التقي بها هي أختي. الخان الأكبر: هيا ودلني على مكانها. (ينهض الدراويش بصعوبة ثم يقعون أرضاً ينهض مبروك بصعوبة) مبروك: مولاي …… الماء ……. الماء. الخان الأكبر: إنك ارتكبت جريمة بحقنا عندما أخفيت الحقائق عنا ستموت عطشاَ والآن هيا دلني على مخبأ النساء. (مبروك لن أقوى على الوقوف أو السير يسقط صابر أرضاً من شدة العطش). مبروك: أريد قليلاً من الماء لقاء حياتي (يرفع رأسه قليلاً ثم يسقط على أرض ميتاً). الخان الأكبر: سأقتلكم جميعاً عطشاً. (تدخل مريم ملثمة) الخان الأكبر: من أنت ….. هيا اكشف عن وجهك. مريم: (تقترب من أخوها) صابر صابر … الخان الأكبر: (يقترب منها) من أنت … ألا تعرفني. مريم: أعرفك جيداً فمن لا يعرف قاتل أهله. الخان الأكبر: كيف تجرؤ على مخاطبتي بهذه اللهجة. مريم: أجرؤ؟ ولم لا أجرؤ. الخان الأكبر: أراك وغداً. مريم: اصمت أيها السافل (تستل سيفها) قتلت أخي عطشاً ولوثت شرفي ظلماً وزوراً دون أن تعرف الحقيقة مشيت مثلما يمشي الأعمى خلف شهية سيفك قتلت أخي وأخوتي. (يرتفع صوت الدفوف). الخان الأكبر: ما هذا الذي أسمعه ألم يمت الدراويش عطشاً. مريم: (ترفع اللثام عن وجهها) أنا التي تبحث عنها. الخان الأكبر: سأقطعك إرباً (تستل مريم سيفها يستل الخان سيفه). إظــــــلام لم يسمع سوى صوت تقاطع السيفين ببعضهما (يرتفع صوت الدفوف). إضـــــاءة خافتـــــه مبروك: (ينهض مذعوراً) استغفر الله ………. استغفر الله ……… اللهم اجعله خيراً اللهم اجعله خيراً …….. الماء ………..... يا أهل القرية …....... الماء يا أهل القرية. (يرتفع صوت الدفوف) مبروك: وحدوه. صوت الدراويش: لا إله إلا الله. مبروك: (وجعلنا من الماء كل شيء حي) صدق الله العظيم. (مؤثرات صوتية وبصرية) وميض البرق وصوت الرعد يملآن المسرح مع صوت المطر.
ستــــــــــــار
|