|
|
|
عبد الكريم ابراهيم
هناك قواعد اساسية هامة في صنع المؤسسات الاعلامية في أي بلد لابد منها كي تسير بالاتجاه الصحيح وتأخذ الدور المنوط بها وتسهم في بلورة ثقافة المواطن وايجاد نوع من المشاركة بينه وبين السلطة، ولعل اهم واخطر الاشياء التي يلعبها الاعلام هو زراعة الثقة داخل نفس المتلقي، وهذه المسألة تحتاج الى ادوات هامة بحيث تكون ذات تأثير اكبر ومنها الحرية الاعلامية في الطرح والتي تعني الخروج من تبعية السلطة وايجاد البديل المناسب عن ذلك الا وهي المصداقية في تبني الموضوعات وممارسة النقد بعيداً عن الاستغلال الاعلامي واتباع المهنية الموضوعية ذات الحيادية في النقد، والمعروف عن الاعلام العراقي والعربي عموماً انه ولد في احضان الادب وحمل لوائه الاول الادباء من كتاب وشعراء وحتى هذا اليوم، ولكن بعد ظهور المؤسسات الاكاديمية التي تعمل على صنع حرفة الاعلام وفق نظريات ومناهج اغلبها مقتبس من بعض الدول العربية ذات الشأن في هذا الاختصاص ولكن تبقى هناك مشكلة في الطالب نفسه الذي لا يملك ابسط المؤهلات للعب هذا الدور بشكل صحيح، لذا نجد الفشل واضح الى حد ما بالنسبة لخريجي الاعلام الاكاديمي في التوجه نحو المعترك العملي، ولذلك فقد أهم ركيزة ينطلقون منها وهي الثقافة العامة واصبحت الدروس الاكاديمية مجرد نظريات ورقية ليست ذات قيمة وهي تواجه الاعلام المنظور في دول العالم الاخرى. والمتابع للاعلام العراقي يراه يتجه نحو الانفتاح الواسع على جميع الصعد سواء كانت في الصحافة المرئية او المسموعة او المقروءة بعد ان كانت حكراً على نطاق ضيق وتعاني من التبعية السلطوية وادلجة الاعلام باتجاه معين يخدم غايات الدولة ويكون لسان حالها الناطق، ومما يؤسف له ان المؤسسات الاعلامية والاكاديمية عجزت عن مواكبة هذا التغيير الهائل في جميع النواحي من حيث الكم والنوع، ولم تسطيع رفد الاعلام العراقي بطاقات مؤهلة في ممارسة لعبة الصحافة، وذلك لعدم وجود امكانية من قبل بعض طلاب الاكاديميات في اثبات الوجود لان الاعلام ليس نظريات جامدة يسهل تطبيقها على ارض الواقع وعدم وجود القدرة على المنافسة، لذا نرى اغلب خريجي الاعلام في المكاتب الاعلامية الرسمية بعيداً عن الاضواء يمارسون متابعة الاخبار وقصها وتقديمها الى المسؤولين. ربما خدم في هذا المنحى الاختصاص الذي يشترط في التعيبن على مثل هذه الاقسام في حين نجح الاعلاميون الشباب من الادباء في اثبات خدمة هائلة على ممارسة اللعبة الاعلامية متخطين زملائهم من أهل الاختصاص واغلب المؤسسات الاعلامية العاملة على الساحة العراقية التي لا يشكل فيها خريجو الاعلام نسبة لا تتجاوز 10% في حين كانت حصة الاسد لغير الاختصاص من الذين يملكون مؤهلات ادبية من شعراء وادباء مع احترامي الشديد لكل المبدعين من هذه الكليات. المشكلة في خريجي الاعلام الاكاديمي ووجود جمود فكري قاصر على اداء وظيفة وهي مسؤولية خطيرة وكبيرة لا تتغير بحدود معينة مع الايمان بضرورة الاختصاص الصحفي في مجالات السياسة والاقتصاد والثقافة والرياضة.. الخ. وقد برع بعض خريجي تلك الاوساط بعيداً عن الكتب الاكاديمية المقررة ولعل هذه العقدة تبقى تلازم هذه الدراسات الاعلامية ان لم تجد ضوابط تستطيع معها اختيار الافضل للمقدمين للانتساب لمثل هذه الكليات وربط الموهبة بالدراسة التي تصقلها ولا تخلقها مطلقاً حيث يمكن ان تجد طبيباً يمارس مهنة ولكن المبدع الذي يترك بصمة. وهكذا الى بقية الاقسام التي لا تصنع المدعين بل هم من ضمن الاف الطلبة التي تخرج سنوياً وهمها الوحيد الحصول على وظيفة حكومية بعيداً عن اضواء الابداع وتحت التكييف!!
مشاركاته في النخلة والجيران |