د.عبد الرحمن بن زيدان

قاسم مطرود يحكي عن العراق
والمنفى والانتظار والموت في تجربته المسرحية

حوار أجراه: الدكتور عبد الرحمن بن زيدان

المتتبع لمسيرتك المسرحية يلاحظ هذه العلاقة القوية التي جمعتك بالمسرح، بدأت يوم كنت هاويا في المرحلة الابتدائية ومع مرور الأيام اكتشفت كل أشكال المخاضات التي عاشها العراق على المستوى السياسي والديني والثقافي مما شكل لديك الوعي التاريخي الذي دفع بك إلى البحث عن أشكال تعبيرية تنقل بها مرارة هذه المخاضات. كيف يمكن استحضار أشكال ودلالات هذه المخاضات ؟

حكاية قصائد تحرق من أجل المسرح

قاسم مطرود:دون وعي مني تبلورت شخصيتي وشغفي بالمسرح بعد مروري بالعديد من التجارب في خضم الحياة, ولا اعرف الأسباب التي جعلتني أتوقف عند المسرح دون غيره, ومنذ الصغر كنا نتلقى دروسا في الإنشاء والرسم والعلوم, وقد اطلعت على الكثير من القصص البسيطة آنذاك والتي كانت تناسب الفترة العمرية التي كنت أعيش، لكني لم اشعر بالميل إلى كتابة القصة مثلا أو الاهتمام بالرسم.

المسرح وحده هو الذي سحرني وشدني إليه، وبدأت ملامحه تتشكل مذ شكلت فرقة مسرحية في المدرسة الابتدائية لتقديم بعض العروض المسرحية البسيطة في المناسبات المدرسية.

 وإن كنت أهتم بالشعر في هذه الفترة، وقد نشرت "ما يمكن تسميتها بالقصائد" وأنا في سن السادسة عشرة من العمر.

 وبين حبي للشعر، واكتشافي للمكتبة العامة القريبة من منزلنا، " مكتبة العباس بن الأحنف " التي كنت أدخلها مع موظفيها، وأخرج عند خروجهم، كانت من أجمل سنوات العمر، إنها سنوات الاكتشاف وخلال هذه الفترة كتبت أول نص مسرحي "كنت اعتقد انه نص مسرحي" فرحت كثيرا وشعرت أني وصلت أخيرا إلى ساحة البوح التي تمكنني من قول ما أريد، وفي الحال، أحرقت كل ما كتبت من قصائد وقصاصات أخرى من الورق، ومنذ ذاك الوقت أصبح المسرح هو متنفسي الوحيد، والأداة الأهم والأنبل للتعبير عن أسباب وجودنا في هذا العصر.

وبعد سنوات طوال انضممت إلى فرقة مسرحية مهمة في مدينتي مدينة الثورة وكانت تدعى " فرقة مسرح الرفض " والتي كانت تضم العديد من المسرحيين والمثقفين، وهناك صار اهتمامي بالمسرح يأخذ منحى آخر، إذ بات علي معرفة الكثير عن ذلك الذي يسمى المسرح.

وبعد فترة وجيرة، أنشأت فرقة " جماعة مسرح المدينة " مع مجموعة الأصدقاء، ومن خلالهم، وبهم، صرنا نتدارس المسرح بكونه فنا راقيا يقدر على إحداث نقلة نوعية في السلوك البشري، وإحداث أهم التغيرات " هكذا كنا نتصور الأمر في تلك الفترة ".

وأخيرا جاء " معهد الفنون الجميلة في بغداد "، و به، ومنه، ترسخ المسرح في روحي بمعناه الذي يتجسد ويتطور معي حتى الساعة، ثم جاءت أكاديمية الفنون الجميلة والتي هي الأخرى جذرت هذا الفن في روحي أكثر من قبل.

كانت فترة معهد الفنون الجميلة والتخصص في الإخراج، المرحة الانتقالية التي غادرت بها زمن الهواية لتدخل زمن التخصص مما كانت له انعكاسات على خياراتك الفنية فيما بعد، كيف كانت العلاقة مع هذه الفترة ؟ ومن هم الأساتذة والمخرجون الذين بصموا رؤيتك ومسيرك الفني بمعرفتهم وخبراتهم ؟

الفن المسرحي في العراق معمار الروح والإنسان

قاسم مطرود:نبدأ من أين انتهينا في الإجابة السابقة، ما أن دخلت معهد الفنون الجميلة ووقفت على خشباته المسرحية، وعرفت عمق وتاريخ هذا الصرح الذي مرت عليه أجيال مسرحية، تمثل التاريخ الحقيقي لهذا الفن في العراق, أدركت حينها أن اللحظة الواعية قد بدأت، أو تحركتن وأني أقف في منطقة على أولا معرفة ماهيتها وان لا أمر مرور العابرين في هذا المعمار الروحي والإنساني في جسد العراق الفني.

أما الأساتذة الذين اثروا وتركوا بصماتهم, يمكنني القول: جميع من درسني، وعلمني، ولو كلمة واحدة، فإني أدين له بالكثير. هناك الكثير ممن لم يدرسني بل مر على معهدنا كمحاضر بصفته رائد مسرحي، أو خبير في هذا الشأن، فإني أحفظ لهم الكثير مما قالوا، ومنهم الفنان إبراهيم جلال، والفنان جاسم العبودي، والفنان بهنام ميخائيل، والفنان قاسم محمد.

ومن الأساتذة الذين واكبونا كثيرا، الأستاذ عبد الله جواد في صقل موهبتنا في التمثيل المسرحي، ومثله فعل الأستاذ خالد سعيد، والأستاذ التونسي محيي الدين السياري في الإخراج المسرحي، ومن الأستاذ فاضل قزاز الذي عرفنا أن الديكور المسرحي فن وعلم. وكلمة حق يجب أن تقال، إن الأستاذ الذي أسرني وفجر فيّ ملكة البحث والنقد المسرحي هو الأستاذ المصري حسين مليس الذي درسنا تاريخ المسرح، ولكن بطريقة جديدة هي ذاتها التي شاهدتها بعد عشرين عاماً في أوربا، إذ يترك للطالب فرصة التعبير عن رأيه و أفكاره، بل يدفعه إلى تكوين وجهة نظر خاصة بالنص المسرحي أو الكاتب أو المفهوم.

ما هي العوامل التي جعلتك تغادر العراق؟ و كيف عشت مرارة توديع الزمن العراقي لتدخل أزمنة أخرى لم تألفها من قبل.

المنفي خارج الوطن معرفة الذات وكشف للآخر

قاسم مطرود:في مسرحية " الجرافات لا تعرف الحزن " يسأل الأب ابنه السؤال نفسه و يجيبه الابن.

ـ سأسافر يا أبت

ـ أين ؟

ـ إلى المجهول

وقتها صارت الأرض أصغر من رأس دبوس، و أنا جزء مـن ذلك الرأس، قلت له " يحاول أن يعبر عن قوله لكنه لا يستطيع " يقيناً انه لم يدرك ما أردت قوله و أخيرا انفجرت.

ـ كيف يا ولدي ؟

ـ اختنقت

حقاً إنني اختنقت، بدأت أشعر بقبضة السلطة تضيق الخناق علي، و أن وجوه جلاوزة النظام تراقب كل تحركاتي بعد أن قدمت مسرحية " للروح نوافذ أخرى " على مسرح الرشيد، وتناولت فيها تيمة الحرب، وما أسفرت عنها من دمار وخراب في النفوس، وكنت أكتب بالصحف نقداً مسرحياً شبه يومي، و أتناول العروض المسرحية بالنقد و التأويل، منتهزا ناصية الرمز في المسرح، كي أكيل جام غضبي على أفعال السلطة، وهذا أقصى ما كنت أستطيعه.

و في لحظة ما شعرت بأني مراقب، وأني تحت الركام، وروحي و عقلي اصابهما العفن، و أني بحاجة إلى التجديد،و إذا بقيت دون الاتصال بالآخرين، و معرفة الآخر، فإني ميت لا محالة، فكرياً ، و جسدياً ،ذات يوم حتماً، و على أيدي النظام الذي لا يرحم.

أما كيف عشت مرارة التوديع، فلا يعيبني إن قلت لك: إني غرقت بدموعي, و صارت أقبح الأشياء التي كنت أراها في بلادي، هي أجزاء من الجنة أودعها و أراها لآخر مرة.

 المسافة بين بغداد و عمان، كانت كسنوات العمر، وكلما ابتلع الباص مترا من الشارع الطويل،كلما أفقد نسبة مقابلة من الدم الذي يجري في عروقي.

 أعرف أني أودع العراق، و الأهل، و الأحبة، و ليس لي غير الدموع، و الحسرات. و بعد التجوال بين دولة و أخرى، إستقر بي المقام في هولندا التي جعلتني أراقب نفسي بهدوء و ترو، محاولا فهم نفسي قبل فهمي للأخر، و هذه من فضائل الغربة، إنك تعرف الآخر، و بالتالي تقف على عتبات نفسك، و تشخص العناصر التركيبية لبنيتك،و ما تأثير مجتمعك في مسيرتك الإبداعية، و كيف تنظر إلى الهموم الإنسانية بمعناها الواسع و في إطارها الكبير.

و في الوقت نفسه تبقى الغربة تنخر في روحك، و تعذبك، و لغتك هي اللجام الذي يعيدك إلى عراقيتك و عروبتك.

 في حكاية الدمى في سوق هرج تتوزع بطولة البطل بينما هو متخيل في الشخوص و بينما هو مشخص في معنى الفضاء بالديكور.

ـ ما دلالة هذا التوزع و الانكسار ؟

 ـ وهل هو انكسار هل هو انكسار الذات؟ أم انكسار الواقع الذي تسبب في هذا الانكسار؟.

حول تشكيل المحاكم والحرائق في العرض المسرحي

قاسم مطرود:" حكاية الدمى في سوق هرج "، هي المسرحية التي قدمتها كأطروحة تخرج في معهد الفنون الجميلة، بعد أن ولفتها بالاعتماد على أكثر من أربعين مصدرا، و مثل فيها حوالي أربعين ممثلا و ممثلة.

اعتمدت في هذا العمل، على شخصيتين " غاليلو غاليلي "، و ما رافقه من إشكالات في طرح نظريته المتعلقة بدوران الأرض، و كيف و قف الكرادلة، و الباباوات ضده، و أجبروه على التنازل عن نظريته و رأيه. و قد اعتمدت على نص مسرحية غاليلو غاليلى لبرتولد بريخت، و وعدت إلى مصادر أخرى تناولت سيرته و أبحاثه العلمية.

أما الشخصية الثانية فهي " الحسين بن منصور الصوفي "، و المكنى بـ" الحلاج "، و كيف كفّروه، و اعتبروه زنديقا، بعد إعلان تصوفه، و مطالبته بحقوق الفقراء، إذ كان يمشي في الطرقات،و يطالب الناس، و العسس بقتله، لأنه يروم الوصول إلى الله، عبر وجده، و حبه الصوفي ما بين الرب و عبده :

أقتلوني يا ثقاتي       إن في قتلي مماتي

وحياتي في مماتي    ومماتي في حيـتي

وقد أدخل هو الآخر محكمة، و طالبوه بأن يعدل عن رأيه، إلا انه لم يتنازل و بقي مصراً على أفكاره و آرائه. و من هنا انطلقت مسرحيتي في تناول هذين الموقفين المتناقضين و ما أحيط بهما من ملابسات.صارت خشبة المسرح مسرحاً لمحاكمة الرجلين، إذ شغل جزء منها الكرادلة و الباباوات الذين حاكموا غاليلو. أما الجزء الآخر من خشبة المسرح، فقد شغله رجال الدين. و الحكم، ممن قاموا بمحاكمة الحلاج.إلا أني تصرفت بالديكور المسرحي و الذي كان مفتوحاً على المحكمتين.

 في حين يدخل الحلاج المساحة التي يحكم فيها الكرادلة و يتلقى الحساب و يرد على التهم، و هكذا فعلت مع غاليلو الذي كان يرد على تهم رجال الدين في عصر الحلاج، إنها الظلامية في كل الأزمنة. أما عامة الناس في كلتا الحكايتين، فقد اشتركوا كأدوات فاعلة في دعم الحدث، لأنهم كانوا يدعمون الحدث من جهة، ويشكلون الديكور، في جانب آخر، و استخدموا مجرد إطارات من الخشب و التي بها و منها شكلنا المدن و المحاكم و المنازل و الحرائق.

و منذ ذالك الوقت، عرفت أن المسرح ليس منبرا للوعظ أو توجيه الخطب الرنانة، باختيار المنمق من الكلمات، لذا كان الديكور بطلاًً مسرحياً كما كان الآخرون الذين لم يملكوا من ناصية القرار أو البت بمجريات الأمور.

بقيت النهايات مفتوحة، متروكة للمتلقي كي يقدم قراءته، و خلقه لمساحات مسرحية جديدة، هكذا سرت مع جميع نصوصي المسرحية، إذ أبقيت النهايات مفتوحة، لأنني، وبحق، لا أملك الحلول، وعليه، فقد أبقيت النهايات على ما هي عليه، عسى أن يأتي القارئ، أو المتلقي، ليجد الحلقة المفقودة في هذه النصوص.

مسرحية " للروح نوافذ أخرى "و " رثاء الفجر " جعلت المبدع سامي عبد الحميد ويوسف العاني يتفقان على أن مضامين هاتين المسرحيتين محكومة بتيمة الانتظار. هل هذا يعني أن هناك ظلالا عبثية في هاتين المسرحيتين ؟

الانتظار: القرين الأزلي في وجود الإنسان

قاسم مطرود:منذ البدء اشعر أن فكرة الموت والانتظار أخذتا المساحة الأوسع في مضمار عملي, فقد شخص المبدع الكبير سامي عبد الحميد بكتابته مقدمة مسرحية "للروح نوافذ أخرى " ذلك الانتظار منذ الأزل، وما علينا نحن سوى انتظار يوم غد، لأنه يوم جديد، هكذا نتصور، وما أن يأتي يصبح كسابقه، وما علينا إلا أن نعيد الكرة بالانتظار عسى أن ننعم بذلك الجديد الحق، وعليه فالعجلة مستمرة والانتظار قريننا أينما حللنا.

يبقى الموت ذلك الساكن الملتصق بأجسادنا منتظرا هو الآخر ساعة الوداع.

 ولأنني أحمل موتي ليل نهار، منتظرا المساحة الأخيرة التي أسجي عليها جسدي، وأدعه العالم الآخر، كانت مسرحية " رثاء الفجر " وليدة هذه التجربة الإنسانية، وهذه هي الالتماعات التي وقف عليها الرائد المسرحي الكبير يوسف العاني عند كتابته لمقدمة المسرحية.

في رثاء الفجر سار مفهوم الانتظار بمحاذاة فكرة الموت يكمل احدهما الآخر، انتظار الموت أو الحياة، تلك الحياة التي تجر وراءها حبال الموت.

في هاتين المسرحيتين نجد تمردا على جاذبية الزمن ونجد إصرارا على تلوين تيمة الانتظار بالمشاهد الموحشة والغريبة الملونة بالرعب والإيهام واللامعنى حتى أن الشخصيات تصير شخوصا ورقية تعاني من قسوة الحياة وتعيش الم فجائع الموت وقسوة الحياة بجانب الهياكل العظمية, وصوت الدفانين, وصوت حفاري القبور, وحضور إكسسوارات تتعدد فيها المصطلحات لكنها تدل على نفس المعنى. التابوت والنعش للدلالة على الموت والعدم والضياع. لما هذه الصور الكابوسية في تجربتك المسرحية ؟

أجساد تحت الخراب بلون الدم والتراب

قاسم مطرود:" ما الإنسان إلا مجموع مدركاته "، هذه حقيقة، وهو ما أشرت إليه، في نصوصي المسرحية من مشاهد موحشة ممزوجة بالرعب ومحملة بالفجائع والهياكل العظمية التي تحدث بعضها الآخر.

إنها العراق، أنا، فقد اكتمل وعيي وتصيّرت تجربتي وسط الموت والدمار، كنا نتناول وجبات الطعام أمام التلفاز الذي يبث لنا على مدار الساعة أفلام " صور من المعركة "، وعلينا مشاهدة آلاف الجثث المقطعة، المرمية على الأرض، أو تأكلها الأسماك.

بل أزقتنا وشوارعنا، هي الأخرى، كانت شاهدا على الكثير ممن تناوشتهم طلقات الطغاة وتركتهم في العراء لعدة أيام، حتى ابتلعت الأرصفة دماءهم وصار لونهم لون التراب.

أنا من وطن كانت الإعدامات فيه طقوسا تمارس بشكل يومي حتى صارت جزء من فلكلور السلطة. أنا من وطن صارت فيه المشانق معلما من معالم نظام حكم رعيته بالحديد والنار، فكيف اكتب ؟ هل يمكنني أن أكون بمعزل عن هذا الدمار وهذه العدمية.

· وطني جسد حي طاهر يدنس ويقطع كل يوم وأمام ناظر الآخرين.

· ومن هذا الركام، وهذا الزحام، وهذا الوجع والأنين، كنت أنا.

أحاول أحيانا الابتعاد عن هذه الكوابيس، إلا أني/ وما أن أنتهي من نص مسرحي، حتى أجدني منغمسا في كتابة نص آخر والموت بطله أيضا.

هل هذا النوع من التجربة المسرحية, يجعلنا نتحدث عن مسرح المنفى خارج العراق ؟ إذا كان الأمر كذلك, من هم رموزه والفاعلون في وجوده ؟

مسرح المنفى مسرح غير واضح المعالم

قاسم مطرود:يقينا هناك مسرح منفى, وان كنت أتمنى الوقوف على أهم مرتكزاته وتشخيص أهم معالمه من قبل الباحثين والمعنيين بالشأن المسرحي, لذا يصعب علينا التحدث عما يمكن تسميته بمسرح المنفى، لأنه مترامي الإطراف لكثرة المشتغلين في هذا الميدان، من مخرجين، ومؤلفين، وممثلين، وباقي العاملين في إنجاز العرض المسرحي، فهناك أسماء كثيرة، يصعب إدراجها في هذه الورقة.

ولكي نكون منصفين يجب أن يكون حديثنا عن مسرح المنفى في دولة ما, وسأفترض السؤال عن هولندا كوني أعيش هنا.

حقيقة إن مسرح المنفى هنا, مسرح غير واضح المعالم وليست له مفاصله الواضحة، فهو مازال يعاني من أمرين، محاولة إثبات الهوية، و السعي إلى الاندماج مع ثقافة البلد، وبين هذا وذاك، تأكل السنون كل المشاريع، ويكسو الهمم الصدأ.

والمنجز الحقيقي في مسرح المنفى، هو ما يسطر على الورق من بحوث ومنجزات إبداعية في عالم المسرح، لأننا، وبحق، منحنا الفرصة المثلى والحرية اللامحدودة لقول ما نريد وسط هدوء وسكينة وموت حقيقي للرقيب.

أين يجد قاسم مطرود كيانه الحقيقي للتعبير عن هذا العالم ؟ هل في كتابة النص المسرحي أم في ممارسة النقد كمدخل للتعرف على أشكال اشتغال المسرح ؟ أم في الإخراج المسرحي ؟

النص المسرحي مساحة حقيقية للبوح بالمعاناة

قاسم مطرود:كثيرا ما نسمع أن الكاتب الفاشل يتحول إلى النقد. إلا أني كتبت النص المسرحي بالمقلوب، أي بدأت ناقدا، ومارست النقد لسنوات طوال، ومن ثم، تحولت إلى كتابة النص المسرحي، مستفيدا من تجربتي النقدية، إذ كنت الكاتب والرقيب، في الوقت نفسه، مما جعلني ألغي الكثير من المشاريع المسرحية، أو أكتب بتأن، ولهذا فإن نصوصي تعد على أصابع اليد.

وأجد نفسي، في نهاية الأمر، في النص المسرحي، بعد ممارسة الإخراج منذ سنوات مضت، وكتابة النقد المسرحي.

النص المسرحي يمنحني مساحة واسعة للبوح، و به، ومن خلاله، يمكنني قول الكثير، وكشف المستور، وبالطريقة التي يقودني إليها خيالي.

النص منجز إبداعي، قابل للتأويل، ولهذا فهو يمنحني الفرصة والقدرة على استغلال الفسحة الواسعة أمامي، من خلال الشخوص الذين هم أصدقائي، أحيانا، أو ضيوفا ثقلاء، في أحيان أخرى، أستطيع أن اطرح عليهم وجهة نظري، وما أراه، كوني ذات فاعلة تتحرك في هذا العصر.


 
العودة الى صفحة مقالات