|
|
|
عبد الرزاق الربيعي |
||
|
حين سألت الشاعرة أصيلة السهيلي الشاعر كريم العراقي في برنامجها الإذاعي (عطر الليل ) الذي يبث على برنامج قناة الشباب بإذاعة سلطنة عمان :لماذا إخترت السويد مكانا للإقامة؟ أجاب بصراحة وصدق وألم :لقد ضقت بصعوبة تنقلاتي بين البلدان العربية فتوجهت الى السويد لأحصل على الجواز السويدي وبذلك أتنقل بين الدول العربية بدون مضايقات !!" نبرة الألم (العراقية ) إنتقلت لي مباشرة وخالطتها خيبة وإحساس بالمرارة تذكرت حين علمت بسفر كريم الى السويد بحثت عن رقمه حتى عرفته , إتصلت به وقلت له مداعبا :كريم العراقي سويدي ؟ ماترهم !!" فضحك وقال : ماذا أفعل ؟ أنا مثلك أقول هذا لكنني تعبت "وهو محق في ماقال ,محق في تعبه من العروبة - يقول نزار قباني : "أنا ياصديقة متعب بعروبتي فهل العروبة لعنة وعقاب ؟ مشي على ورق الخريطة خائفاً فعلى الخريطة كلنا أغراب وهكذا صرنا كلنا نمشي على ورق خريطة الوطن العربي خائفين , نشعر كأننا جنينا إثما , صرت لا أتحمس كثيرا للسفر تجنبا للإحراجات والمساءلات التي أتعرض لها كوني عراقيا في المطارات وكأنني مرتكب لذنب ما , لكثرة ما تعرض العراقيون من مضايقات في تلك المطارات , وإذا كان الأمر متوقعا في الدول الغربية خصوصا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمر لكن أن يواجه العراقيون هذه المتاعب في البلدان العربية فهذا هو الأمر المتعب !! إذن من حق كريم أن يتعب كما تعب ملايين العراقيين , في ذلك البرنامج روى إن شريطا للمطربة اللبنانية ديانا حداد منع من الدخول لإحدى الدول العربية لأن إحدى أشهر أغني الشريط من كلمات الشاعر كريم العراقي وهي أغنية "شاطر " ولم تحل المشكلة الا برفع الأغنية من الشريط !!! طبعا حاولت أن أخفف من نبرة الأسى التي تكلم بها فإتصلت بالبرنامج وقلت له على الهواء: أنت لا تحتاج الى الجواز السويدي , فإبداعك هو جواز مرورك وهكذا حين تزور سلطنة عمان ستجد آثار خطاك موجودة مثلما شاهدتها في دول عربية عديدة زرتها ,لم تمر بها لكن لم يكن كلامي سوى تقوية معنويات شاعر عراقي لم تشفع له شهرته كونه كتب أشهر أغاني المطرب كاظم الساهر بالإضافة الى عشرات الأغاني لمطربين عرب في تسهيل تنقلاته بين الدول العربية فمضى الى السويد ليجلب (صك الغفران ) كما أسماه الدكتور عبدالرضا علي حيث حصل على الجواز البريطاني مؤخرا , أقول: (صك الغفران )الذي سيمكنه من فتح الحدود له هنا تذكرت سعادة الصديق الشاعر أديب كمال الدين حين إتصل بي من إستراليا صارخا: قل لي مبروك , فقد صرت بشرا قلت له ضاحكا:أفهم من هذا إنك نلت الجواز الإسترالي فقال :نعم وأعادها : يعني صرت من فئة البشر !! الا يحق لكريم أن يتعب وهو مبتلى بعراقيته في إسم من كلمتين جمع في الأولى الكرم العربي وفي الثانية (كارثة ) من العيار الثقيل , هذه (الكارثة ) تثير التساؤلات في المطارات العربية !!؟ ألا يحق له أن يولي وجهه شطر السويد ليصبح كريم السويدي؟
|
|
|
|
|