|
|
د.عادل صالح![]() |
||
|
|
ترجمة: د. عادل صالح الزبيدي شاعر ومؤلف مسرحي ايرلندي كبير، يعد واحدا من كبار شعراء الانكليزية في أوائل القرن العشرين. نال جائزة نوبل للآداب عام 1923 . تأثر في بداياته بالشعراء الرومانسيين الانكليز وبحركة ما قبل الروفائليين وبالمدرسة الرمزية الفرنسية وكذلك بحركات صوفية وروحانية مختلفة. اشتهر بقصة حبه للناشطة السياسية في حركة تحرير ايرلندا مود غون التي رفضت مبادلته مشاعره حتى أخريات حياته بسبب رفضه موقفها الداعي إلى الكفاح المسلح في حين كان ييتس يدعو إلى تحقيق التحرير بالوسائل السلمية. من أهم مجاميع ييتس الشعرية ((الخوذة الخضراء)) 1910 ، ((مسؤوليات))1914 ، ((البرج)) 1928 ، ((السلالم الملتوية)) 1929 و((قصائد جديدة)) 1938 . يثير شعر ييتس إشكاليات عديدة حول علاقته بالحداثة أو بالرمزية أو بحركة "الشعر الحر" free verse عموما ، ويعده بعض النقاد ممثلا للمرحلة الانتقالية بين الحداثة الشعرية وما قبلها مثلما يعد البعض بيكاسو كذلك في الفن. في حين يقارن البعض الآخر قصيدته الشهيرة التي نترجمها هنا برائعة ت. س. اليوت "الأرض اليباب" في ما تقدمه من رؤيا ونعي لانهيار وشيك للحضارة الغربية.
الظهور الثاني[i] إذ يلتف الصقر ويلتف بدولاب الأكوان[ii] بحركات متباعدة في الدوران ، لا يقدر أن يسمع صقاره تتداعى الأشياء، والمركز لا يقدر أن يمسك بزمام الأجزاء فوضى صرف تنفلت على العالم ينفلت المد الدموي، وفي كل الأنحاء يغرق طهر الإنسان فأخيار الناس يعوزهم الإيمان وأراذلهم يتملكهم شغف الأهواء.
ثمة وحي بالتأكيد وشيك. مجيء ثان بالتأكيد وشيك. مجيء ثان! ما أن أنطق هذي الكلمات حتى يعشي بصري شكل يخرج من روح الأكوان[iii] بمكان ما وسط رمال الصحراء شكل بجسم السبع ورأس الإنسان[iv] يحدق من عين فارغة لا رحمة فيها كالشمس يحرك ساقيه ببطء وحواليه تترنح ساخطة أشباح طيور الصحراء وتحل الظلمة ثانية. لكني الآن اعرف أن قرونا عشرين[v] من النوم الحجري عكرها مهد هزاز فحولها كابوسا فما هذا الوحش الهائج قد حلت ساعته جاء أخيرا يتهادى كي يولد ثانية في أرض الميلاد[vi] ؟
[1] يمزج العنوان بين تنبؤ عيسى المسيح بظهوره الثاني كما يرد في الإنجيل (متي، 24) وبين رؤيا يوحنا عن ظهور وحش على النقيض من المسيح(يوحنا،2:18). وفي إحدى رسائل الشاعر ثمة إشارة إلى علاقة القصيدة بظهور الحركة الفاشية. [1] يتخيل ييتس إن حركة الصقر تشبه ، أو هي جزء من ، حركة دولاب أو لولب أو مخروط ابتدعه الشاعر ليرمز إلى صراع القوى في العالم. في حال دوران هذه الآلة بشكل متسع تأخذ فيه الأطراف بالتباعد التدريجي عن المركز، يبدأ المركز بفقدان السيطرة عليها. وصورة الصقر في علاقته بمالكه (صقاره كما اجتهدنا في تسميته تمشيا مع استعمال الشاعر الاشتقاقي) هي جزء من هذه الحركة الكونية المتخيلة. [1] عبارة اخترعها الشاعر للتعبير عن الهام أو إيحاء من نوع ما يتسلمه الشاعر. [1] ربما يشير الشاعر هنا إلى أبي الهول. [1] أي عمر الديانة المسيحية. [1] بيت لحم في الأصل وقد ارتأينا ترجمتها هكذا بشيء من التصرف .
النص الأصلي The Second Coming W. B. Yeats
Turning and
turning in the widening gyre
********** |
|