علي حسين عبيد  
 

الشاعرعبد الرزاق الربيعي

 كتاب ساعات (جونو)العصيبة

*قصائد حب تحت اعصار (جونو)


في بغداد

ماجد مطرود

*بانوراما بلا عجلات

 *ملوك و سكارى


صباح الخير

قصيدة شعبية لجعفر كمال


لأنك عراقي

د.ياسر الياسري

 


 

 

 

 

أحلام السلاطين

    

 
         
قصة قصيرة                   

 
حدثني أحد المصابين بداء الأحلام قائلا :

مع تدفق موجات الغبار المتلاحقة وانقطاع الكهرباء ولهيب الإنحباس الحراري يغدو النوم حلما مستحيلا لكنني غالبا ما أغفو عندما تلوح لي تباشير الفجر فتبدأ الأحلام كعادتها تنقض على رأسي وكياني كله بلا رأفة أو شفقة ولأنني عضو فاعل في (جمعية الأحلام العراقية المؤجلة) فسرعان ما أحيل كل الأحلام التي تهاجمني في غفوتي القصيرة الى خزين المنظمة التي ذكرتها قبل قليل وهذه هي الطريقة الوحيدة التي أستطيع من خلالها القضاء على آلام الأحلام وتكالبها المستمر على رأسي.

وذات ليلة ليست بعيدة من الآن هاجمني حلم عنيد لم أستطع تأجيله أو كبح جماحه حتى تحول الى حقيقة لا تقبل الدحض، لقد رأيت أحد أصدقائي القدماء وقد تربع على قمة الهرم الإداري والسلطوي لإحدى المناطق الإدارية الكبيرة في البلد، وأصبح سلطانا ما بين ليلة وضحاها، وعلى الفور تذكرت تلك الخصال الجميلة التي كان يتحلى بها وذلك النقاء الكبير الذي يتمتع به وحالة الفقر المادي التي كلما حاصرته إرتفع عليها بغناه الروحي وأدبه وصفاته التي كانت ترفعه الى مصاف الزاهدين العظماء، بدأ المشهد في إحدى القاعات الكبيرة التي غصت بالجمهور المحتشد والمتشكل من كل الألوان والأجناس بإحتفال مهيب في إحدى المناسبات المهمة، لقد لحظت حالة من الترقب عند الجميع قبل أن يصل صديقي الى القاعة، وقبل دخوله حدثت ضجة قد تكون مفتعلة ودخل عدد من الحراس من أبواب عدة ومعهم معدات المراقبة والتحسب للطوارئ وقد طغى الصمت على الناس وسادت رهبة غير محددة المعالم وها هو صديقي يدخل محاطا بهالة من الأجساد التي تلتف حوله وتكاد ترفعه عن الأرض حبا وتقربا لشخصه الذي بدا لي يختلف كثيرا عن ذلك الصديق الذي يتمتع بطيبة لا تتمتع بها حتى الأمهات، لقد كانت خطواته تشي بأنه لا يشبه ذلك الصديق القديم وقد تأكدت من ذلك عندما زاغ بعينيه بعيدا عني حينما لوحت له بفرح وقلت لنفسي إنه سيدعوني إليه حتما، جلس صديقي على عرشه في المقدمة وسرعان ما تدفقت عليه المرطبات والعصائر والحلوى وباقات الورد وغيرها من الهدايا الفائضة عن الحاجة وعن التعبير وتدفقت عليه وجوه المدينة لتحييه أيضا، لقد راودني شعور بأن صديقي لم يعد كما كان وإن سحر السلطة الغامض قد تسلل الى خصاله وأفقده تلك الأخلاق التي رفعته الى مصاف الكائنات الملائكية وقد تأكد لي ذلك عندما انهالت عليه كلمات المدح وقصائد التبجيل وهو يتقبلها بفرح بل ويوحي للآخرين بالمزيد من خلال تورد وجهه واستحسانه الواضح للكلمات والقصائد التي قيلت في شخصه وحضرته، لقد امتعضتُ كثيرا من هذا السلوك الغريب الذي هيمن على صديقي وقد ذممته كثيرا، وكنت أتوقع انه سوف ينهي هذه المهازل ليقضي على ظاهرة قديمة جديدة أسمها التملق وتضخيم الذوات  كذبا ورياءً، وفي غمرة تذمري منه رأيت وجهه وقد استدار الى الخلف يتطلع في وجوه الجمهور باحثا عن شخص ما وما أنْ وقعت عيناه على وجهي حتى نهض من مكانه وأشار لي بأن أقترب منه وأصل اليه وقد فاجأني سلوكه هذا وفكرت أنْ ارفض دعوته غير انني رأيت القامات الكثيرة التي تحرسه وتخدمه فخفت من عواقب الرفض ونهضت متثاقلا ووصلت اليه فضمني أمام الجمع الى صدره وأجلسني الى جنبه وأمر لي بالعصائر والحلوى والهدايا وشيئا فشيئا بدأت أشعر بمحاسنه وأخلاقه الأصيلة العالية ووفائه النادر ثم همس في اذني وقال بأنك من الآن فصاعدا ستكون ساعدي الأيمن في كل شيء وبدأت قصائد المدح في حقه تتألق في ذائقتي وتبدو أجمل وأجزل قصائد العرب أما كلمات الإعجاب والمدح والتبجيل فإنها برغم قوتها لكنها بدت لي ضعيفة وركيكة ولم تصل الى مقام صديقي أبدا حتى أنني فكرت أن أستأذنه بكلمة مدح مرتجلة لشخصه وبدأت أتهيأ لها وأتخيَّ في حافظتي مفرداتها وجزالتها وفي هذا الخضم فاجأني أحدهم من خلف المنصة بقصيدة مدح وتبجيل لشخصي راقت لي كثيرا، لقد كان وقعها كبيرا في نفسي وتلتها كلمات إعجاب بحقي من لدن آخرين وسرعان ما بدأتُ أفكر بالطريقة المثلى التي أزيح بها صديقي واحتل عرشه واتمتع بالمزايا الكثيرة التي يتمتع بها ثم شعرت بذاتي تتضخم رويدا وبدأت أرى الناس من حولي كائنات صغيرة لا تستحق الإنتباه حينذاك عرفت بأنني سأصبح سلطانا عما قريب.

 ثم ختم هذا الرجل الحالم حديثه قائلا :

 إنه حلم من احلام السلاطين ليس إلاّ .
 

alihubeid@yahoo.com

*******

مشاركاته في النخلة والجيران

 


كل الجدران ستتهاوى أيتها الأعظمية
قصيدة للشاعر الكبير عيسى الياسري


امل الجبوري

سوريالية القيامة العراقية


مجموعة قصائد

هاشم معتوق

*معادل الصباح هو العقل


قلبي في الجبال

قصة وليم سارويان

ترجمة زعيم الطائي


عراقية

للشاعر علاوي كاظم كشيش


 

 

 

العودة الى صفحة أدب