علي حسين عبيد

دموع هوّار المقدسة

 

 

 

بهدوء يا دموع هوار الملا محمد المقدسة، بهدوء أيتها الدموع المقدسة لبواسل العراق، بهدوء أيتها الدموع العراقية المدرارة، بهدوء تساقطي وإغسلي جرح العراق وطهّري القلوب التي لا تنتمي إلى التراب العراقي والدم العراقي والقلب العراقي والنبض العراقي، بهدوء ايتها الدموع التي لا تضاهيها سوى دموع الملائكة المحصنين من الدنس، بهدوء إنزلي من روح الله وعليائه على عباده وخلقه في ارض العراق كي تطرد أرواح الشر التي تزرع الموت في جنباته وبسيطته وثناياه.

بهدوء أيها الأحبة، بهدوء أيها العراقيون، بهدوء أيها الأسود الأبطال، أسود الرافدين الكبار عهدا ووفاءً لاعبي فريق العراق الأصلاء، بهدوء أيها الشعب الجريح الجبار الخرافي، بهدوء أيها الساسة الضائعون في غياهب الدنيا وحضيضها وابدأوا بروح جديدة ونوايا جديدة لحمتها وسداها وحدة العراق، بهدوء يا فقراء العراق وأغنيائه، بهدوء يا أم العراق التي فقدت ابنها شهيدا في المنصور، بهدوء ايتها القلوب العطشة لفرح التوحد والانتصار على الذوات القاصرة والأعداء في آن. بهدوء يا نخيل العراق ودجلته وفراته وسهوله وبواديه وجباله وأهواره وحنّائه وتينه ولوزه ورمانه وأعنابه، بهدوء يا دموع العراقيين التي ما توقفت منذ أن شق أسود العراق طريق النصر الى القمة الآسيوية الكبيرة، بهدوء يا دموع نور ويونس ونشأت وكرار وباقي الكبار البواسل من رجال العراق، بهدوء إشطفوا جرح العراق وامسحوا الأحزان التي تفصَّدت على جبينه وأثقلت قلبه بالعذاب.

ولنعد الآن قليلا الى أنفسنا جميعا، سنة وشيعة، عربا وكردا وتركمانا، مسيحيين ومسلمين وصابئة مندائيين ويزيديين وغيرهم، لنعد الى ذواتنا جميعا ونقرأ بإخلاص وصدق ومحبة ونوايا عراقية لا تشوبها شائبة، لنقرأ ما حققه رجال العراق الخرافيين في ساحة الإرادات المتصارعة حد الاغماء أو ربما حد الموت، ولنرَ كيف حقق العراقيون هذا النصر المعجزة، أنا أقول ومعي كثيرون وربما الجميع يتفقون على أن ما تحقق في ساحة صراع الإرادات يستند الى قاعدة كبيرة وركيزة أصيلة يمتد عمقها وحجمها الى آلاف السنين التي عمَّرتْ الروح العراقية وارادتها الجبارة في نسيج متداخل من الفكر والفعل والدم واللحم والعظم، إرادة لم تعرف التوجهات الفئوية سبيلا لاضعافها، ولم تجد الإختلافات الفردية والجمعية طريقا لتهشيمها او تهميشها بل أجمع الكل على ان الارادة العراقية الجبارة من القدرة والتفرد والإبهار لدرجة أنها ذوَّبتْ كل النقائض والاختلافات والتوجهات المتعاكسة في بؤرتها لتتشكل منها قوة انسانية هائلة أطلق عليها (على سبيل المثال والاعتراف) رئيس اتحاد الكرة العالمي الفيفا وصف (مدرسة الحياة) حين وسم الفريق العراقي بهذه الصفة التي تليق به حتما في وقت وصف معلقون وصحفيون آخرون (من غير العرب) أبطال الفريق العراقي بـ (القلب الشجاع)، وفعلا لقد كانوا قلبا عراقيا شجاعا الى درجة الإعجاز ولهذا كانت الدموع المقدسة لهوار ومهدي كريم وجاسم محمد والآخرون من الاسود تتقاطر بعد كل خطوة جبارة تقربهم من الكأس المعجزة، لقد ذكر أحد المعلقين أن ما تحقق للعراقيين لم يتحقق في تأريخ الكرة العالمي ولا الاوربي ولا الآسيوي ولا الأفريقي ولا في امريكا اللاتينية ولا في أي مكان او زمان، فهذه المجموعة (الخلاصة) من شعب العراق والقادمة من اتون الموت والانفجارات والقصف وحرب الشوارع والمفخخات والتي لم تخض مباراة واحدة على أرضها استطاعت أن تسحق الفرق الآسيوية العملاقة واحدا تلو آخر وجندلت فريقا ذا جذور أوربية (استراليا) بإرادتها التي تستند الى ذلك الإرث (الإرادي) الجبار الذي يتمتع به العراقيون بجدارة وهذا كلام حق، والحق يعلو ولا يعلا عليه بل علينا دائما (بالفكر والفعل) أن نذكِّر الآخرين بأننا من سلالة العظماء من الانسانية وليس كثيرا علينا هذه الارادة التي صنعت ما عجز عن صنعه الآخرون الموسرون المطمئنون الآمنون المدعومون بكل ما كان ينقص أسود العراق ومع ذلك كانت للارادة العراقية القول الفصل في ساحة الارادات.

وخاتمة القول هل سيتوحد العراقيون، هل ستنتهي معركة الموت على أرضه، هل ستتوقف أنهار الدم، هل سينهزم السحت الحرام، هل ستشبع بطون الاختلاس، هل سيتوحد السياسيون في بيت العراق الواحد، هل سيتمثَّلون ما فعله (شبان العراق العمالقة روحا وفعلا وقولا) وهل سيساعدوننا على وقف نزيف الدم واطفاء الحرائق التي لا تصب في مصلحة الفقراء والاغنياء من العراقيين بل تعاون الاحتلال على البقاء واللصوص على مواصلة سرقة العراق والعصابات على مواصلة حمأة الموت.

بهدوء بهدوء بهدوء يا دموع هوار ويونس وجاسم ومهدي ونشأت وكرار ونور وفييرا وباسم وكوبي وعلي وقصي وأحمد، بهدوء يا دموع العراقيين المقدسة، بهدوء نثّي رذاذك وبَرَدكِ ودعاءك على النار كي تكون بردا وسلاما، بردا وأمانا، بردا وصفاءً، بردا وعناقا بين العراقيين الى الأبد.

*******

مشاركاته في النخلة والجيران

العودة الى صفحة مقالات