|
|
| علي حسين عبيد | ||
|
الشاعرعبد الرزاق الربيعي كتاب ساعات (جونو)العصيبة في بغداد ماجد مطرود صباح الخير قصيدة شعبية لجعفر كمال لأنك عراقي د.ياسر الياسري
|
جنائن الضَلال
فصل من رواية جديدة بَردَ الشر، وبطل الشؤم، وذاب الهم، وصفت القلوب، وضحكت الوجوه، واستبشرت النفوس خيرا، بعد أن تجاوزنا عقبة الجواز المفقود، وحملت لنا الاخبار الجديدة فألاً حسنا وقالت إن المنع رُفِعَ عن (حسون باشا) الذي سيصل المغرب قريبا ما يعني ان عملية التهريب التي انتظرناها طويلا ستبدأ حال وصوله، وأن الصفقة تسير مثلما خُطِّطَ لها، وان عبورنا الى اسبانيا أصبح مسألة وقت لا أكثر. إصطحبت علاوي وأباه الى حديقة السكن الجامعي، لعبنا ساعتين متواصلتين وحين دخلت القاعة، رأيت الفرح يغمر الوجوه جميعا فصرخت بصوت عال، الحياة تسير بالاتجاه الصحيح. ومع هذا الجو الجديد المريح الذي تمخضت عنه الأخبار الأخيرة، وانكماش رائحة الضلال والغدر، بدأتُ أرى المغرب وناسها (خاصة نساءها) بعيون جديدة متوثبة ونفس مستقرة وقلب ثابت الجنان، وبدا لي شارع النخيل خارقا بجماله ورحت أُكثِر من التنزه في الحدائق العامة (المجانية) لدرجة ان جمال الرسام بدأ يطلق تسمية (حديقة) على نفسه وعليَّ عندما اكون مرتاحا فأسمعه يصيح من بعيد (ها حديقة شلونك) لأننا صرنا نقضي جل اوقاتنا في الحدائق الخضراء الراقية بلا مقابل، كما ان النساء بدوْنَ لي بأرواح واجساد جديدة طازجة كأنني لم أرها سابقا، ومرة اخرى عرفت ان القلق والخوف يقتلان الجمال بقسوة (كما حدث ذلك مع الموظفة الجميلة عندما غادرنا مطار عمان الى الدوحة)، وعرفتُ انه من المستحيل على من يزور المغرب سياحة او غيرها أن يتغاضى عن هذا اللحم الأنثوي المثير الموزَع امام العيون والنفوس بوفرة قل مثيلها. ولم أمانع عندما عرض عليَّ صديقي الشاعر هذا اليوم سهرة مسائية مع إثنتين من الشابات المغربيات اللتين سنلتقي بهما عصرا، بل وجدت في هذه الخطوة مناسبة جدا للأخبار والمجريات المريحة التي تسير على وفقها رحلتنا، كما انني فكرت انه لا يجوز ان تدخل بلدا وتخرج منه من دون أن تتعرف على نسائه عن قرب وحميمية، وخرجنا عصرا انا والشاعر لنلتقي (هناء) حسب موعد مسبق في بداية شارع النخيل، كانت بانتظارنا، إنهن لا يخلفن موعدا، بدت لي فتاة صغيرة لا تعترف بالرسميات بدءً من ملابسها الرياضية الوردية (التراكسود، والحذاء الرياضي الوردي ايضا) وليس انتهاءً بطريقة كلامها او حركاتها او حتى تسريحة شعرها الولادية التي صورتها لي كفتاة محببة للنفس، وباختصار بدت هذه الفتاة الناعسة الرقيقة بسيطة جدا وغاية في اللطف والاريحية، انها (سبورت) بمعنى الكلمة، وبسبب هذه المواصفات الطفولية ظننت انها عذراء وأخذني الشك في انها ستتعاطى الجنس معنا او مارسته من قبل مع غيرنا من الرجال لصغر سنها ولرشاقتها الحادة، ما دفعني اليها بالسؤال مباشرة امام الشاعر: - هل تسمحي لي بسؤال قد يكون محرجا لك؟ مطّتْ شفتيها وردت ببساطة وبلا اكتراث: - ليس هناك احراج قل ما شئت. - انت تفهمين كلامنا أليس كذلك؟ - أنا أتقن العربية الفصحى ولا مشكلة عندي بالتحدث معكما. - أنا خَجِلٌ من السؤال حقا. - لا .. لا تخجل من شيء نحن لوحدنا. - أردتُ أن أسألكِ .......... - قل هيا لا تتردد. - لو أمضينا وقتنا معا هل سنمارس الجنس ؟ أدهشها سؤالي فعلا، رمقتني بنظرة ساخرة ثم قالت: - بالطبع هذا الامر لا يحتاج لسؤال وماذا سنفعل اذا اختلينا في غرفة واحدة غير الجنس؟ ثم تشجعتُ وأضفت سؤالا آخر: - وكم سيكون الثمن؟.... - هذا غير مهم أبدا... نظرت مستنجدا بالشاعر وكأنها صفعتني بقوة، ثم عدتُ الى رشدي وأكلتُ جسدها النحيف بنظراتي الدَهِشة، لم أصدق لحظتها انني سأنفرد معها بغرفة واحدة او على سرير واحد، انها رقيقة جدا وصغيرة كأنها حمامة فعلا، ضحكتْ وضحك معها صديقي الشاعر وبقيتُ أنا بينهما مبهوتا وخَجِلا من سؤالي وأنا أتطلع ثانية وثالثة ورابعة الى جسدها المنحوت نحتا والمنضغط بشدة تحت ملابسها الرياضية وأفسِّرُ بتمعنٍ حالمٍ ملامحها التي ذكّرتني بـ (لوليتا) الصغيرة، ثم سألها الشاعر: - لكن أين صديقتك، نحن إثنان كما ترين؟. - سأتصل بها حالا وبعد نصف ساعة نلتقي هنا ايضا ومن هذا المكان سننطلق الى إحدى شقق أو فـلل (سِيدي ابو زيد). - اتفقنا إذن. - نعم اتفقنا. مضت في حالها، حملها الهواء الوديع كحمامة وردية، ولكن الى أين، ربما الى غير رجعة، تمعنتُ بتقاطيع جسدها المثير، وجهها الحنطي المدوَّر، صدرها الناهد، قوامها المشدود، سيقانها القصبية، ومؤخرتها البارزة، آه ما أجمل الفتيات في هذا العمر، لكم تمنيت ان اختلي بها فعلا والآن تحديدا، لقد نسيت فارق العمر بيني وبين هذه الفتاة في هذا الخضم المضطرب من الرغبات والمشاعر، ان الفرص مستحيل تتكرر بالطريقة نفسها تماما كما الاحلام التي لا تتكرر مرتين بالطريقة نفسها، أما نحن فقد اتجهنا الى داخل المدينة ولا يزال طابع سلوك الحمامة الرقيقة وصوت ضحكتها ماثلان في بالي، فكرت ان ما اقوم به خطأ لا يجوز ان أرتكبه خاصة اننا لم نزل (خارج الحلم بعيدين عن حدائق الغرب)، توقعت ان يرن موبايلي في هذه اللحظات ويوبخني صوت زوجتي على هذا السلوك الشائن، كانت وصايا زوجتي ترن في رأسي خاصة ما يتعلق بالمحافظة على المال، على خلاف الشاعر الذي لم يكترث كثيرا للوصايا إذ مارس الجنس مع الكثير من النساء حتى الآن، وبين خطوة وأخرى تسطع في بالي وصية أخرى لزوجتي عن السفر واسراره، هي لم تقل لي لا تقرب النساء لكني تعهدت لها طوعيا بذلك وها أنا اخون عهدي ما أن تحسنت الاخبار ومجريات صفقة التهريب، وسألت نفسي مرارا، هل ما اقوم به خطير حقا؟، ولكن اين تكمن الخطورة فيه، فأنا الوحيد الذي لم يمارس الجنس منذ ان بدأنا رحلتنا باعتراف الوفد كله، حتى صغار (القوم) انفردوا بالصغيرات والكبيرات واخذوا منهن وطرهم، وقد سطعت ملامح التردد بوضوح في وجهي وقال صديقي مبتسما، لقد فعلت ذلك من اجلك انت أكثر مما فعلته من أجلي، وأضاف لا تفكر بالفلوس عندي الكثير منها، وهذه إشارة الى انه سيتحمل التكاليف وقد أراحتني هذه الخطوة من تأنيب الضمير حيث انني لم أخالف وصية زوجتي لو انه فعلا تكفَّل بمصاريف هذه السهرة (المسائية)، ولحظ الشاعر وجهي وقد تورد فجأة وكرر قائلا، عش لحظتك وحياتك الآن وانس كل شيء، سأدفع المصاريف كلها، وفجأة شبَّتْ في كياني هزة فرح مباغتة وانا ارى الجسد الممشوق بانتظارنا، بدت لي بملابسها الوردية اجمل مما رأيتها بكثير ولم تغير شيئا في تسريحة شعرها او مكياجها الخفيف او زقزقة صوتها المفعم بالرنين الطفولي او دلعها الذي يلهب الروح، سألها الشاعر: - لماذا انتِ وحدكِ، ألم أقل لك اننا اثنان؟ ضحكت وقالت مثلما تتكلم النساء الخبيرات بغنج مغرٍ: - أليس جمالي كافيا عليكما؟. فهتفتُ انا من فوري: - بل يكفي فصيلا من الجنود يا سيدتي... زقزقت ضحكتها وتصادى رنينها في المكان ثم قالت بعد أن غمزت بعينها للشاعر: - لا تخف ... صديقتي ستلحق بنا في الشقة هيا بنا الى سيدي بو زيد.. وقبل ان ننطلق الى (الزهوة/ مخزن بيع الخمور) صاح بها الشاعر محذرا: - لا يغرك الكلام فحسب .. هذا الرجل لا تكفيه خمس نساء على السرير ... وأشار نحوي وأضاف: - إحذري سلاحه الثقيل. كركرت الطفلة وتموسقت ضحكتها برنين ماجن وقالت متحدية: - سنرى على السرير مَن يصرع مَن؟ ضحكنا جميعا وأوقفنا سيارة (طاكسي/ هكذا يسمونه المغاربة) وطلبت منه (هناء) التوجه الى (الزهوة/ البار) اولا ثم الى سيدي ابو زيد، صعدت هي في صدر السيارة ونحن في الخلف وانطلقنا بسرعة وحينها خطف فجأة امام بصري وجه صاحبتي العجوز المتسولة التي لم يتسن لي أن أزورها هذا اليوم، رأيتها تجلس بمكانها تتطلع بحسرة في وجوه المارة كأنها تترقب اطلالتي عليها بين لحظة وأخرى، تسوَّقنا عشرين زجاجة بيرة ومزات متنوعة وركضت بنا السيارة على طريق محاذٍ لشاطئ المحيط تغذّ سيرها نحو فلل سيدي ابو زيد، كان البحر مشدوها وغارقا في الهدوء في تلك اللحظات المسائية الحالمة وكنت افكر مشدوها ايضا باللحظات التي سأختلي خلالها بالفتاة الرائقة لكن عقبة بدأت تلوح في الأفق، فأنا أعرف صديقي الشاعر وانانيته الكبيرة اذا تعلق الامر بالنساء وطالما انه صاحب هذه الجلسة وممولها فيستحيل أن يسمح لي بممارسة الجنس معها أولا، إنها مشكلة عويصة بالنسبة لي اذ غالبا ما ارفض رفضا قاطعا ممارسة الجنس مع امرأة اذا سبقني اليها رجل ما، انها مسألة نفسية لا أكثر، وصلنا منطقة سيدي ابو زيد وفعلا بدت لنا الشقق الارضية والفلل غاية بالجمال، ان العمارة المغربية قاطبة تتميز بالروعة والهندسة المعمارية المذهلة بفنها من خارج البنايات وداخلها ايضا، وثمة حدائق راقية غنّاء تلطف واجهات الدور ودواخلها بل اضافة الى ذلك نباتات الظل والسنادين التي تنتشر في بواطن الفلل وشرفاتها، تصرفت هناء تصرف العارفة في مكان لم نزره من قبل ولم نعرف عنه شيئا انا وصديقي الشاعر، استأجرت فلة مدهشة لمدة خمس ساعات من الخامسة الى العاشرة مساء، انه وقت يكفي لسهرة مميزة، لا اعرف ما هي مشاعر الشاعر تجاهها، هذه هي مشاعري، دخلنا الفلة، صالة كبيرة وراقية، طقم كنبات، وطاولة كبيرة، وجهاز تلفاز يتغذى بجهاز ستلايت، والى جانب الصالة غرفتان تحتويان على سريرين واسعين، مع دواليب كبيرة ومرايا موزعة هنا وهناك وزهريات كثيرة، وحمامان، ومغاسل مرمرية، عالم متكامل وساحر في آن، رجلان وإمرأة صغيرة، عصفورة سمراء، وعشرون زجاجة بيرة، بدأتُ التهمها التهاما، وبدا واضحا ان الشاعر راح يستأثر لنفسه بطفلتنا اللعوب، جسستُ النبض، هل يمكن ان استميلها لي، هل يمكن ان أكون الاول، كان ممكنا جدا ولكن انا اعرف صديقي الذي بدا غير مستعد للتفريط بالرمية الاولى، وهنا فرضت عليه شرطا لا رجعة فيه، كنت قد عبرت الزجاجة الخامسة، قلت له اذا اردت (هناء) فهي لك ولن ادنو منها قط، لكن اذا وصلتنا صديقتها ستكون لي وليس لك الحق ان تدنو منها مطلقا، اما جمالها فأنا راض به قبل ان اراها وحظي وحده سيكون الكفيل بذلك، وافق الشاعر على مضض، واحتست (هناء) زجاجتها الاولى وبدأت بالثانية وأخذ سمارها الخفيف يسطع ويتلألأ ولم ينته الشاعر من زجاجته الاولى في وقت بدأت أنا بالسادسة، رقصت هناء رقصة غربية، ونهض معها الشاعر وتماسكا بالأذرع وتصادما برفق بالصدور والأنفاس، وقبلها في فمها خطفا ثم أخذا بعضهما بعضا الى الغرفة القريبة وبقيت وحدي امام التلفاز، فجأة صمت غريب جثم فوق صدر الصالة الكبيرة، الصالة التي كانت قبل لحظات تضج بالحياة والخصب، ورحتُ أتنصت بحزن الى النأمات التي لم تخرج من الغرفة قط، آه يا زوجتي الحنون، أين أنت الآن؟؟؟، كأنني في بيت مهجور... ودهمني فعلا خيال زوجتي وطفقتْ كلماتها الزاجرة تأكل روحي (ها انك ايها الشيخ تفرط باحترامك لشيبات رأسك واحترامك لنفسك وللهدف الذي تغربت من اجله) نهضت الى التلفاز ورفعت الصوت الى اقصاه، كان المطرب قاسم السلطان يئن ويتوجع ويصيح في احدى القنوات العربية (يا أهلنا الغرّبونه ... يا أهلنا الضيَّعونه... كون أصير تراب وي هبَّة عواصف.. بس أوصل إلكم....)، ثقلَ حزني وزاد الصمت وزاد همي ودمعت عيناي وكرعت بقايا الزجاجة السادسة، تذكرت حياتي الماضية، عالمي المسفوح على مدى خمسين عاما، اولادي وبناتي، اصدقائي، أهلي، أحزاني وأفراحي، ذكرياتي كلها، طوق ثقيل من الصمت والحزن سوَّر لحظاتي لتنقذتني ضحكة الفتاة اللعوب التي طردت الحزن والصمت وملأت الصالة بالفرح ثانية وعادا الى مكانهما خلف الطاولة، كان لهاث الفتاة مسموعا اما الشاعر فقد بدا وكأنه نهض لتوه من النوم، وفجأة طرق أحدهم على الباب وفتحته هناء لتدخل كتلة من نور مفاجئ ساحر ملأ الصالة بل الفلة كلها، انها صديقتها (حصتي) التي فاقتها جمالا ونضوجا، آه يا حظي العظيم، لكم وقفت الى جانبي في مواقف كهذه، وفي الحال رصدتُ وجه الشاعر الذي تحول الى لوحة تضج بالهزيمة والندم، جلست الفتاة الجديدة الى جانبي، رأيت وجهي بوضوح في وجهها المشرق، انه مرآة مذهلة بالغة الصفاء، حاص الشاعر وماص، لكنه يعرفني جيدا لا أقبل ولا أغفر لمن يخرق الاتفاق معي ابدا حتى لو كان ابني، لمَّح لي أن نتبادل النساء، فرفضت بغضب وبدأت باحتساء الزجاجة السابعة وبدأت أسكر من غير أن أتنبَّه لذلك، وفي خضم هذا الجمال المستجد على الساحة ضاعت (لوليتا) على الاقل بالنسبة لي وبدأت الفتاة الجديدة وحدها تلعب بساحة الصالة الصقيلة، ونهضتُ معها ورقصنا معا انا وهي كأنني عدت ثلاثين عاما الى الوراء وبدأتُ أدك الارض دكا برقصة الجوبي العراقية الفلكلورية وتلوّى جسدي برقصات عربية وغربية متداخلة ألهبتْ حس الفتاة التي راحت تختض بكامل جسدها وشعرها الليلي المسترسل ينتفض كموجات البحر فوق صدرها وظهرها ووجهها وانفاسها التي طفقت تهدر فوق وجهي وشفتاها الراويتان تفوران امام فمي وفي خضم هذا الهياج المستعر كرعتُ الزجاجة السابعة عن بكرة ابيها وجررتُ الفتاة جرا الى الغرفة القريبة وأنا أعاني نارا لاهبة تشتعل في جسدي كله، وحين وصلنا باب الغرفة المفتوح سحبتْ الفتاة الجديدة يدها بغتة من يدي وطلبت فرصة للكلام مع صديقتها هناء، دقيقة وتعود إليّ كما قالت، دخلتُ لوحدي الى الغرفة الاسطورية وصدمني السرير وفراشه الملوكي المطرز بالفراشات والزهور واوحى لي بالممالك الواسعة التي ضمت اجساد العشاق وهي تستحيل فوقه الى آهات ولوعات ورماد حي، تأخرت شهرزاد عليَّ فخرجتُ من الغرفة محملا بصدمة السرير الملكي الاسطوري لأراها جالسة تهمس بإذن صديقتها هناء في أمر لا اعرفه، لقد تركتني الفتاة وحيدا مع رغبتي المشتعلة وجسدي المتوتر الى اقصاه بمواجهة السرير الوثير وحين وصلتُ اليها وجدتها مشغولة بأمر ما مع صديقتها، وإذ عرفتُ هذا الامر الذي عادت من اجله وتركتني وحيدا في عراء السرير، كفرتُ فورا بنساء الأرض من دون استثناء، لقد كانت زوجتي محقة في كل ما قالته لي، وصرختُ بلوعة ساحقة، لقد سقطت المرأة الى الحضيض، وجن جنوني لحظتها وكادت هذه السهرة الحالمة أن تتحول الى كارثة حقيقية، لقد مات الشوق والشبق والجسد في آن واحد، أي قوة كريهة وعاتية هذه التي تتمكن من تحويل الجسد ورغباته الفتاكة الى عدم في لحظات معدودات، نعم لقد وصلت رغباتي وغرائزي الى درجة الصفر ولم يبق في روحي وجسدي سوى الغضب المجنون الذي يعرفه عني اصدقائي قبل نفسي، لقد تركتني (هذه الأفعى) مصدوما بوحشة السرير، فقط من أجل أن تعرف كم أجرتها عن العملية الجنسية الواحدة التي ستبيعها لي، آه يا إلهي، كيف يمكن لهذا الجمال ان يفكر بهذه الطريقة، وكيف يمكن ان تُمنَح نساء من هذا النوع جمالا من هذا الطراز، لم تسقط هذه المرأة فقط بل سقط العالم في عيني تلك اللحظات، ولكم حاولتْ هي ثانية معي والطفلة الاخرى، ليس معي بل بالاحرى مع الحيوان الذي كان متوثبا بين فخذيَّ كالنمر الجائع منذ أن رأيت لوليتا عصر هذا اليوم، لكن كل شيء توقف نبضه (في لحظة البحث عن الأجر والحساب/ مقابل الجنس المبيوع) وسقطت الفتاتان وسقط الشاعر وسقطتُ انا غير آسف على نفسي في قلب الحضيض. ******* |
امل الجبوري سوريالية القيامة العراقية مجموعة قصائد هاشم معتوق قلبي في الجبال قصة وليم سارويان ترجمة زعيم الطائي عراقية للشاعر علاوي كاظم كشيش
|