|
علي حسين عبيد
من الرياضيين .. فليتعلَّم ساستنا

الفريق العراقي بكرة القدم والذي أسقط (الثور) الاسترالي الجثيث بالقاضية
في دورة التصفيات الآسيوية الحالية، يتكون من أحد عشر لاعبا عراقيا شهما
مخلصا وطنيا حد العظم، وهؤلاء اللاعبون العراقيون (الأقحاح) موزعون على
الاعراق والمذاهب والأثنيات التي يتكون منها النسيج العراقي الأصيل كما هو
الحال مع النسيج (العراقي) الذي يقبع تحت قبة البرلمان لكن مع فارق جوهري
هو ان الفريق البرلماني لا يمت للروح العراقية الأصيلة بصلة ودليلنا على
ذلك الخسائر التي لحقت بالوطن والشعب جراء الصراعات السياسية بين المجتمعين
تحت قبة البرلمان والمتفرقين في كل شيء بدءً من النوايا والاهداف وليس
انتهاء بالاقوال والافعال.
ولو طبقنا خطة التقاتل التي يخوضها (البرلمانيون والساسة العراقيون بعضهم
مع بعض من اجل الكراسي والمال) على ساحة اللعب بين الفريقين العراقي
والاسترالي لكانت النتيجة معروفة للقاصي والداني قبل نهاية المباريات
بكثير، فلو تصورنا أن اللاعب العراقي السني لا يعطي باصا إلاّ لقرينه السني
وأن اللاعب الشيعي لا يرفع أوفر إلاّ الى رأس الشيعي واللاعب الكردي لا
يمرر الكرة لصنع الهدف إلاّ نحو قدم الكردي لصار الفريق العراقي (شذر مذر
ومضحكة) بل لتحول الى إضحوكة للعالم أجمع كما هم سياسيونا الآن الذين لا
يهمهم انهم اصبحو اضحوكة امام مرأى العالم ومصدر تندِّر للجميع، لكن ما
يهمهم هو كنز الاموال الحرام وحصد كراسي المرام وليذهب الشعب واستحقاقات
الأنام الى الجحيم.
لقد عرضت احدى القنوات الفضائية لقاءً قصيرا مع أحد المتفرجين العراقيين
الذين حضروا لمتابعة مباريات العراق مع استراليا وقد كان قادما من
(استراليا !!!) مع عشرة شباب آخرين من العراقيين المغتربين، ويا
للمفارقة!!! إنهم عراقيون أصلا ويعشون بسلام وبحبوحة وامان في استراليا وقد
قطعوا المحيطات والبحار لكي يشجعوا بلدهم الأصل العراق ضد البلد الذي
يعيشون فيه الآن، هذا المتفرج العراقي الشاب اسمه حيدر ولقد قال في هذا
اللقاء حرفيا .. انني جئت من بعيد من خلف المحيطات من استراليا لكي اشجع
بلدي الأصل العراق ومعي عشرة من الشبان العراقيين (وأضاف قائلا) نحن لا
ننسى بلدنا العراق حتى الموت، وبكى حيدر في هذا اللقاء وهو يردد أتمنى من
الله أن يمن على بلدي العراق وشعبي الجريح بالفوز، وقد حقق النسيج الرياضي
العراقي المخلص والأصيل امنية حيدر بل وحققوا امنية كل العراقيين المحاصرين
في حلبة الطمع والصراع او اولئك المشتتين في بقاع المنافي.
ومن هذا الفعل العراقي الخالص والشاخص عاليا ... على الآخرين أن يتعظوا،
وليتعظ ساسة العراق، جميعهم وبلا استثناء، لأنهم جميعا مشاركون في المأساة
التي يمر بها العراق الآن، وعليهم أن يعتمدوا معيار الأصالة والوطنية الحقة
وأن يترفعوا عن المنافع الفردية والصراعات التي لم يحصدوا من ورائها سوى
المكاسب المادية المقيتة التي ستدرجهم واحدا واحدا وبالأسماء في قائمة
الضعة والدناءة فيما لو ظلوا موغلين بأفعالهم ونواياهم وأقوالهم، ونصيحة
مني أنا العبد الفقير لربه أن يستفيد ويستطب ساستنا (المرضى) من النسيج
الرياضي العراقي المعافى الأصيل الذي يصلح أن يكون مثالا لكل العراقيين بلا
استثناء.
alihubeid@yahoo.com
*******
مشاركاته في النخلة والجيران
|