الكاتب أحمد هاتف
حبر على أرق

                                  

     

                                       خذ ندمي وأمض بي إلى البكاء

الطريق نسيج عنكبوتي وأنا بلا اتجاه .. ريح خفيفة تداعب طرقات خريفي ، تعبث بما تيبس من وريقات العمر .. تحرك مويجات ساقية شفتي الناشفة .. بهدوء أخطو معنا في إرباك النبض .. أنت بوصلتي وأنا بلا عينين فكيف تتبين الغد ..

الريح باردة والقلب خرائب دونما سقف ، فمن سيمنح ارتجافه شفتي الدفء ؟! تتصب جبهتي ندى ، ينمو على مسامات كفي حقل من الثلج .. وحشة باردة هذا العالم دونك .. الطرقات خطوات دونما وجوه، والبنايات مومياءات محنطة .. الريح تتخبط في رئتي تسقط ما تأكل من أحلامي ، تعبث أهتراً من شجرة الذاكرة .

خذ شجني .. خذ البكاء .. طيب – خذ الغروب المرتجف في عيوني .. خذ النسيم .. خذ الدفء الذي به ارتويت .. دعني .. أسير على ما تيبس من عشب أيامك .. أطلقني  من غيابك .. أعد إلى ما تهدل من ثمارك .. دعني أتجول في الشمس والحجر .. أتنفس البحر .. واشعر بوخز برودة النسمات ( لا أريد طينك ولا حرابك ) .. فلماذا تظل مقيماً في حنجرتي وحجرات نبضي، وهلوسات خاطري .. أريد أن أحلم بالرحب .. فلماذا تكون سعتي واتساعي وما تبقى من وسعي .. أيتها الدمع ، خذ ندمي وأمضي بي إلى البكاء .. خذ صلابتي ، خذ يقيني الذي غررت به ، خذ عزلتي وكريستال أحلامي ، وأمض بي إلى حائط النسيان لنبكي حضورك انحني على أرقي ، والتقط بهدوء الكلام الذي ابتكرته من أجلك .. ألتقط الدمع وعطر السوسن والصباحات الوسيمة .. فقد كنت بالأمس .. والدمع اليوم فماذا ستكون غداً .

 

 

أحمدهاتف

a_witwit@yahoo.com

عودة الى حبر على ارق