الكاتب أحمد هاتف
حبر على أرق

                                  

                     أحزان أبن زريق البغدادي   

 أزرع الأسئلة وأجني الصمت .. أمضي إلى الصخب ، فأجد السكون كل شيء يناقض كل شيء .. فما افعل يا أمرآة لا توصلني إليها الطرقات ؟.. ولا يوصلني إليها الصدق ، ولا يوصلني لها السحر ، ولا يوصلني إليها حتى قلبي الذي أفرغت حجراته ، لأضع لها سريراً تحت مطر الذاكرة .

أنا أبن زريق البغدادي ، الذي عرفته الجسور .. بدءاً من جسر الكرخ الخشبي انتهاء .. بجسر الشهداء .. والتي سكنت بالحب وتشغفت بفتنة النساء .. كما تشغفت بالرصافة والكرخ .. أجيء اليك يا امرآة تنصلت مني منذ أزمنة بني العباس  حتى الزمن النووي .. ولاحقتها متقافزاً بين تضاريس السنوات واصياف وشتاءات التمنيات والخيبات .. لأنتهي وحيداً  أعزلا متسكعاً على أرصفة الغربة . وأكناف الغرباء .. بامرأة أخذت الشمس معك . وجررت البلاغة من ثقب العينين فبدوت ذاهلاً لمن يشهدني مكسوراً كسيف قاصم على حائط متحف ..

أنا ابن زريق البغدادي ، الذي ودعت الكرخ فبكت شناشيل البيوت .. وتهدلت ضفائر الجسور بعدي . وتراكضت الازقة اسيانه خلفي .. وقلبت رأسي المآذن القديمة .. وعانقني الحلاج والجنيد والشبلي وذو النون المصري ، والسر السقطي ، في (باب الدير) ..

أنا الشاعر الذي تدفقت في بلاغته عذوبة دجلة ، ونقاء سماء الغبش في الرصافة واندست في نعومة حروفي تأوهات قراء المقام ، وتغلغلت في كلماتي حمامات المراقد الزرق المتوسمة .. أنا ابن زريق البغدادي .. احمل قلبي مشتعلاً على راحة يدي وأجول أزقة الغربات باحثاً عن أنثى الماء الوردية ..!؟

 

 

 

 

أحمدهاتف

a_witwit@yahoo.com

عودة الى حبر على ارق