أحمد هاتف


أغتيال التميمي .. أغتيال المهنية

أجدني أتقلب في الذهول ، ولست أدري أي الكلمات يمكنها أن تحتوي هذه الصفعة التي أستهدفت فقيرا لاأميرا ..وزاهدا لاجاحدا ، ومهنيا لاطارئا ، وشريفا لافاسدا .

فلم يكن شهاب التميمي يوما وزيرا ، ولم يكن يوما أميرا ، ومن المؤكد  أنه ليس من أباطرة العمولات ، ولامن أصحاب الوكالات ، ولم يكن يوما متحزبا ، أومتخندقا ، أو مساهما في تراشق من أي نوع .. فقد عاش فقيرا ، وأغتيل معدما  .

أزعم أنني عرفت التميمي ، أنسانا وصحفيا ، ونقابيا،ولم أجد في كل تأريخه المضى مايستحق القصاص الذي ناله،والنهاية التي آل اليها ، ..

 ولاأدري ولن أستوعب يوما ، كيف يمكن لأحد مهما كانت أجندته أن يطلق النار على رجل جلَّ مافعله هو إيغاله في التجرد ، والزهد ، والمهنيه ، والعراقية ..

ولاأدري ولست أستوعب كيف يمكن لأحد أن يغتال (أبو الفقراء ) و(أمير المهنيين ) شهاب التميمي ؟؟ الرجل الذي عاش محررا ، وأعال عياله من عرق جبينه ، وحبره وأحتماله ، وسعيه الذي لم يتوقف يوما .

وأسمحوا لي أن أضع ألف علامة أستفهام حول ماجرى .. وألف علامة تعجب .. ولاأدري ماالجريمة التي يمكن لشهاب التميمي أن يكون قد أقترفها .. !!! أهي عكازه التي حصل عليها من أحد قدامى أصدقائه ؟ أم بدلته التي أخلت بميزانية بيته المتواضعه ؟ أم وقته الذي تناهشته الهموم ، هموم المهنه وهموم الزملاء ؟  أم أهتمامه بالمعوزين والصحافيين القتلى الذين ضاقت بلافتاتهم السود أبواب النقابة .. ؟

هذه النقابة التي حاول جاهدا أن يعيد اليها هيبتها القديمة ، ويدها البيضاء ، ورصانتها ، ويحيها وهي رميم ؟

لاأدري ولست أستوعب كيف يمكن أن يستهدف شهاب التميمي العراقي العربي الرافض لكل التهميش والأقصاء التي نالها الصحفي ، والفقير الوحيد الذي رفع صوته رافضا ومدينا سطوة البساطيل الغريبه  التي تسحق جسد الوطن ، والمتفاءل الوحيد الذي سعى لأعادة النسغ المقطوع لغصن الصحافة التي فتحت الباب للمتحزبين والطارئين و ذوي العاهات العرقية القومية والطائفيه ، فصار أب الجميع وصديق الجميع واليد الوحيدة التي أمتدت للحقيقي والعراقي والمهني .

يوم السبت كنا بأنتظار العجوز الجميل ، والرجل الوديع ..والمحرض على المبادرة الدائمه شهاب التميمي ، لنتحدث ونصغي ، ونؤلب العزم على الصمت ، وإذا المحنة تنشر عباءتها السوداء على  رجاءاتنا .. فقد تعرض شهاب التميمي للأغتيال .. !!!!!

نعم لقد أغتالوا شهاب التميمي ، لكنه لم يشأ أن يترك أحلامه وحيدة على الورق ، فقد شاء القدر وحده أن ينجو قانون نقابة الصحفيين العراقيين الذي عمل عليه التميمي منذ أكثر من سنه ، وصار شغله الشاغل في كل جلسه ،

وشاء القدر أن لايترك التميمي مسودة مشروع مدينته الأعلامية وحيدا وغير مكتمل ، وشاء القدر وحده أن ينجو مشروع دعم الصحفيين العراقيين من النسيان ، وشاء القدر وحده أن تنجو عوائل شهداء الصحافة العراقية من الضياع .

فلايمكن  لأي صحفي عراقي أن يتخيل نقابة الصحفيين العراقيين بدون مشاكسات التميمي ، ومرافعاته المهنية التي تلسع ظهور المتهاونيين في كل مؤتمر أنتخابي .. ولايمكن لأي صحفي أو كاتب أو متتبع أن يتخيل أي  مشروع لايحمل مشروعيته الوطنيه ، دون أنقضاض التميمي على مقترحيه ولجنة صياغته ، ومبيتيه ..

وأخيرا يبدو أن الرصاصات تملك بعض الحياء أيضا ، فقد خجلت من أختراق جسد التميمي ، وربما أصدمت بزهده ، وفقره ، وعفة يده ، ونقاء ضميره ، فتراجعت عن دخول قلبه الكبير  ، الذي طالما كان بيتنا ، نحن الذين سقطنا سهوا من الولاءات الصغيرة ، في الولاء الكبير ..

شهاب التميمي لاتمض وأعرنا مرة أخرى نظارتيك ، لنرى غدنا بالنقاء الذي تراه .. وأغفر لهم نيرانهم الطائشه وأمنحهم طهر قلبك فلربما لم يدركوا أنك هو الذي (لاينبغي أن يرجم إلا بوردة ) .

                                                            a_witwit@yahoo.com

 

عودة الى حبر على ارق

العودة الى صفحة مقالات