![]()



أيها الليل المتعرج ككومة من صخور سود .. خذني اليها ...
جُرني من غربتي الكثيفة ، وضعني تحت أفياء كرمتها الخضراء ...
خذني ساخطاً أم راضياً ... محزوناً أم فرحاً ...
مُتسولا ً أم ميسوراً .. غجرياً بشعرٍ طويل وقيثارة ، أم درويشاً بمواجيدَ وبنادير ..
أنها وحيد أيها الأسود الوسيم ، وحبيبتي حلوة كقرط اللؤلؤ في أذنين عاريتين .
أنا فقير أيها الليل ، وحبيبتي كنوزاً لاحصر لها ..أنا مقرور أرتجف من شدة البرد ، وعظامي زرقاء ، وعيوني كابيه ، وشفتيّ متجمده ، وأصابعي منطويةٌ على بعضها ، وحبيبتي دفءٌ ، وشايٌ ساخن ودلال قهوة بالهيل .
خذ سنواتي المتبقية أيها الجميل ذو الجدائل الطويلة .. وأمنحني ذراعيها ..
أمنحني أنفاسها ، وعطورها ، ورنة ضحكتها ، وطقطقة أساورها ..
وحفيف عبائتها ، وحنائها .. وشعرها الطويل كسرب زرازير ..
أمنحني ضحكة خديها الشاسعين كأنتظار .
أنا راكد ياليل ... وحبيبتي نهرٌ متدفق ..
أنا أبكم ياليل ... وحبيبتي أغنية ناعمة كالمطر
وحلوة كالكذب ..
أنا عطش متأصل .. وحبيبتي جريان ، والتماعة ماء بارد بين بريق الصخور البيض .
أنا خاطئ ياليل .. لارجاء من توبتي ... وبكائي كذب ، وصوتي بلا معنى ، وطرقاتي لم تعد تحتمل ثقل قدمي ، وثقل آثامي .. غير أن قلبي عصفور بجناحين دقيقين وريش ناعم ، وصوت وسيم ، فأمنحه سماءها يارب ..
أمنحني أنفاسَها ألونُ بها شيبتي ، أمنحني ُطهرها لأغسلَ به خطاياي ..
أمنحني ثوبها لأمسح بهِ وحشتي .. أمنحني بياضَ ثوبها لأدفنَ به دموعي .. أمنحني ثباتها ، لأوقف به رعشة يدي ......
ضيقة حدودي يارب وحدودك لامتناهية ..أيها الكبير الكلي القدرة
أريد كف حنينها لأربت به على توتري ....
أيها الرب .. أنا وحيد وملبد بالأسى فأمنحني القدرة (على الصراخ كي لاأختنق ) .
أحمدهاتف