![]()

![]()

منذ ألف حنين وأنا أناقل قلبي ، متجولاً في دروبك يبلل أوردتي المطر ويحرق أصابع أزهاري لفح الشمس .. ولا أتوقف .. استنشق ريحك كالمدمن .. وأتسقط أخبارك كالحساد ، سماؤك أغنية .. وزحامك نغم .. فكيف اغنيك ولا يعشب ألرازقي حول فمي .. كيف أتهجاك ولا يترنم السنطور في حنجرتي ..؟!
تائه يا سيدي ، المدى مغلقة وقلبي عصفور حبيس يطارده الغربة .. فاستقم يا شراعي كي يحملني الموج لمرساك ..
على أبواب جميع العناوين يقعد قلبي ، ملهوفاً كالأمهات ، حزيناً كصفصافة في القيظ .. مرتبكاً كمن يسمع لغة لا يفهمها .. عل سعاة البريد يضعون رسائلك في لهفته .. لماذا تبخل علي برسائلك أيها الوطن ؟ هل خاصمني (شارع الرشيد) فلم يعد يبعث إلي برسائله التي تحمل رائحة (بن الضيافة ) ؟ وهل نسيتني طرقات الوزيرية ، فلم تعد تبعث إلى ببطاقات ملونة تحمل في كروتها خربشات طلبة أكاديمية الفنون الجميلة ، وتعليقات قاسم السبتي الساخنة ، وقصائد طالب السوداني ..؟
أين أرصفة الصالحية ، وأغصان الشبوي المسدلة بدلال على جدران فندق المنصور ميليا ..؟
أين مسرح الرشيد لقد انتظرت بصبر فارغ أن يحمل بريدي الصباحي بروشورا مسرحياً ، ودعوة أنيقة ، تعلوها لوحة متأنقة لحسام عبد المحسن او فاخر محمد ..
لماذا تضن علي برسائلك يا شارع فلسطين .. حقاً.. هل نسيت الولد الضاحك الذي كان يعبرك متأملاً كل صباح وباحثاً في فاتريناتك عما يناسب أنثاه ..
غداً سأقعد على دكة انتظاري .. فابعث إلي بجسر الشهداء ليضع لي رسالة ببريد باب المعظم .. وقل لمقاهي الحيدرخانة ، وسوق السراي ، وشارع المتنبي ، أن يبعثوا لي ضحكة ، فقد جف فمي .. وفرت عصافير الإنس من عش حنجرتي ، وما عدت أمطر أريجا .
أحمدهاتف