د.علاء الموسوي

 

 

بمناسبة تحقق القصيدة التفاعلية العربية الأولى بالعالم

هل يمكن أن تتغير القناعات

القناعات أقنعة لا تكون في دائم أمرها واقعية ، لذلك لا نستطيع الركون إلى الناقد العربي حين يصرح بأن رسوخ الأديب العربي على النمط الورقي التقليدي في عملية إبداعه يرجع إلى قناعات راسخة كشف عنها وأثبت أحقيتها في إقناع الآخرين الحقل التحليلي الجديد ( النقد الثقافي ) .

لكنني لا أعزو الأمر إلى هذا النسق الثقافي الثابت في تعاطي وحدتي البث والاستقبال العربيتين ، بل أعزوها أكثر إلى نسق آخر أضمرته تحليلات النقاد الثقافيين تكمن في نسق الخوف من المغامرة وتجاوز الخطوط الحمراء التي تكثر في أراضينا العربية بشكل لا يفوقه خط بلون آخر .

وما نظريات عمود الشعر والفحل وسياسة التحلي بسلوك السلف الإبداعية ، ما هذه كلها إلا من نتاج هذا النسق المتهيب الذائب في أنفسنا نحن الشرقيين .

ويدخل في هذا المضمار الخشية من دخول عالم الأدب التفاعلي المجهول ، فالدخول فيه كممارسة وطأ جزيرة مجهولة لا يقوى على فعلها إلا القلة ، لذلك تجد الرحالة العرب قليلين على مدى تاريخ ثقافتنا المتخمة بالأنساق المضمرة .

فتجد المناهضين لهذا الأدب يتذرعون بذريعة القناعة القرائية الثابتة عند المتلقين والخشية من تجاوزها ، فإذا تجاوزناها لمن سنكتب ؟ والمتلقي لا يرغب في عبور أفق توقعاته البتة ...

هل نسي هؤلاء أن الأديب الحقيقي هو من يسحب المتلقي إلى مساحة رؤيته ، لا من ينسحب إلى مساحة رغبة المتلقي ، بل حتى أن المتلقي قد يعلل كسر الأديب للقواعد الفنية الثابتة بتأويلات لم تكن حاضرة في ذهن الأديب لحظة إرساله للنص .

وأطرح للمثقفين المؤمنين بقناع ( القناعة ) أن يغيروا قناعاتهم تلك بقناعة من قناعتين :

الأولى : أن يتركوا الكتابة في مجال القناعة لأن المتلقي يعرف مدى مصداقيته .

الثانية : أن يقتنعوا بأن القناعة يمكن أن تتغير ، ولكن إذا أقدمنا عليها .

وأنا أجد نص الشاعر الرقمي الأول بلا منازع بالعربية عالمياً مشتاق عباس معن يطرح فرصة لتحقيق هذه الفرضية بحيث أقدم على كتابة نص في مساحة جديدة يمكن أن يستثمرها القناعيون في تغيير قناعة المتلقي إن أخلص في تغيير قناعته ... فجميع النظريات المعرفية تترك مجالاً كبيراً لتأثير المرسل في المتلقي بحيث يمارس الأول دكتاتورية في التغيير ، وإلا لما تشكلت الحضارات بأقلام من لم يؤمنوا برسوخ القانعة الثابتة .

كاتب مهتم بالأدب التفاعلي

العودة الى صفحة مقالات