|
|
|
علي
السوداني
![]()
بمقدوري اليوم توصيف عيد الفطر المنقضي بأنه عيد ألكتروني ، ولقد تواصل عليّ هطيل الرسائل والمكاتيب الالكترونية التي منها ما ينبعث بوساطة الهاتف الخليوي ومنها ما ينزخ في صندوق البريد خاصتك . من الرسائل ما انصنعت خصيصاَ لك ومنها ما حطت عليك وعلى الف مثلك وهي اخلاط من حلو الكلم وبديع البيان وقد اتتك شعراَ ونثراَ وصورة وحسكة ، وكثرة منها تتمنى انعتاق البلاد واهلها العباد من ثقل ألأمريكان الهمج الذين يجب ان ينكنسوا من أرض الرافدين ب " العيني وألأغاتي " فأن عصوا واولغوا وكابروا وظلموا ونهبوا وسرقوا ، فبالقنادر وبالبنادق وبالدعاء الذي لا يكلّف نفساَ الا وسعها وحيلها وما تحت يمينها من المتاح والممكن . ثم عندك ما يدخل في باب الرسائل ألأجبارية التي يذيّلها مرسلوها بنصف سطر حميم رحيم مخلص يفيد بأنك ان لم تكن راغباَ راضياَ مرضياَ بهذا المكتوب فما عليك سوى ضغطة زر هنا فلن ترى رسائلنا مرة ثانية ، وعنّي كنت جرّبت مرة هذا الحظر فغابت الرسائل يومين لم تثلّثا ثم رجعت تمطر بقوة . اما الصيدلية الكندية الدولية فلقد ضاعفت مراسيلها اليّ وكانت جلّ عروضها وبعيثاتها الملونة تشرح وتنصح وتتغزّل بحبة الفياغرا التي رأت فيها راحة وعسلا وكمالاَ لحياة زوجية مديدة لا تتأثر بحسان الملاهي ولا تنقبر حتى وان كنت تنام تحت خط المهانة بعشر عتبات . الصيدلية تمادت في نصحها وذهبت الى الخصوصية الجسدية ودسّت خشمها في معمعة البرود الجنسي والشرود الذهني ومساوىء تنويم العيال تحت سرير ألأب واشياء اخرى وأخرى ، ثم ختمت مرسالها بمقترح خمس طرائق متيسرة لدفع ثمن اللذة ، وايضا كلما زادت طلبياتك وتنوعت عازاتك ، كلما انخفض السعر ، وثمة هدايا تحفيزية ، فأن تسوقت منهم عشر علب من حبة الفياغرا من صنف الجيل المطوّر فقد تحصل على علبة حبوب تمنع الحمل ، وفلم مصور على قرص مدمج تظهر فيه عائلة متحابة تتألف من ستة انفار يجرهم ابوهم الى الشط وتطعمهم أمهم من علّاقة خوص ترفرف فوق رأسها ، لفّات عمبة وبيض وبطاطة مرشوشة بالكركم ألأصفر وهو نفس الصنف الذي يستخدم في أكلة " محروق اصبعه " بعدها يقوم الوالد بحركة مريبة فيمنح عياله سنّارات صيد فينفضوا من حوله فيجلس تحت صفصافة ضخمة مستفرداَ بأم العيال راشّا على مسمعها قصيدة حب واعدة ومبشبشا عقلها بطقطوقة الزبيبة التي تكفي لأطعام أربعين نفر من المؤتلفة قلوبهم وارواحهم ، ثم يصل الفلم الى منطقة الرومانس والحكمة فيظهر الاولاد وقد عادوا من الشط يشيلون خيبة معلنة ، فتقوم ألأم بتصنيع ضحكة عزاء لفلذات كبدها المهزومين وتروح الكاميرا مسرعة لتقنص وجه ألأم الرحيم وقد انكسر احد ضروسها الفوقانية وانبثقت شعرة مشاكسة من جهة خشمها اليمنى وتسورت عيناها بسخام ألليالي ثم تتغير وجهة الكاميرا نحو جسم ألأب الذي يبدو اللحظة منهمكاَ بنبش أسنانه من بقيا البيض ولب الصمون ومنهوشات الكرفس التي لا يصلها عود النبش اذ هي غالبا ما تنمو فوق صفحة السن ومناطق غائرة من اللثة ، وهذا المنظر اعادني الى الخلف بنحو خمس عشرة سنة كنت أوانها قد سقطت في بئر حب أمرأة أديبة ، وفي خلوة مباغتة قصصت عليها طرفة من ملاح خزائني ، فكشرت بضحكة هائلة قنصت معها منظر لطشة كرفس تلعب فوق قواطعها الفوقانية ومن تلك اللقطة الفجائعية ، قررت هجران العراق بما حمل !! كل عيد وأنتم والبلد احلى وألذ وتلويحة عملاقة للرب العالي العزيز على هذه النعمة الفضيلة !! |