عصام حسين

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بأتجـــــاه العـــــــودة  مسرحية

 

الشخصيات:

المرأة

الرجل

( صالة منزل بسيط ،على اليسار وضعت طاولة صغير عليها تلفون والى جوارها كرسي باب الصالة يبدو واضحا ً في عمق المسرح إلى اليمين توجد نافذة كبيرة تتوسط جدار الصالة، المرأة واقفة مستندة إلى الجدار وفي الجانب الاخر يجلس رجلٌ الى طاولةٍ صغيرة واضعا راسـه بين يديه )

المرأة : لماذا عدت .

الرجل : عدت من أجلك ِ .

المرأة : ماكنتُ أنتظر عودتك ثانيةَ

الرجل : منذ وقت طويل وأنا أعد لهذا المجئ .

المرأة : ماعدتُ أُحبك .

الرجل : ولكني أحبك وعدت من أجلك ِ .

المرأة :  تكذب .

الرجل : لن أكذب ..... وكل ما كان يشغلني هو أنت أقسم لك ِ .........

المرأة : (تقاطعه ) لاتقسم . جبان ، جبان ذلك الذي ينهزم ولايصمد بوجه الصعاب ، وأنت أنهزمت .

الرجل : ( بعصبية ) لستُ جباناً .. ماتسميه بالهزيمة كان خلاصاً بالنسبة لي .

المرأة : ها أنت تكذب مرة أخرى .

الرجل : (مسترسلا ) لم تشأ روحي أن تظل حبيسةً ،أردتُ لها الانعتاق، الم أقل لكِ دعينا نرحل الى بلاد البحر، الى البلاد التي لاتقتل فيها الشمس الاسئلة ، ورفضتي !

المرأة : أجل رفضت، (صمت) ماكنت أرغب ان اقطع َ جذوري وألقي بها في البحر.

الرجل : وأنا ...؟ الم تكن لي جذوراً في هذه البيت ؟ ، اولم اكن جزءا من جذورك (يحاول مداعبتها) حسناً ، ها إني عطش إليك يامنبع الروح فلا تشحي بفيضك عني .

المرأة : عدت للكذب ثانية .

الرجل : (بعصبية) أي كذب هذا الذي تتهمينني فيه ؟

المرأة : ( باصرار) أنا لاأصدق رجلا مهزوما .

الرجل : لم اهزم . (صمت) كل ما فعلته هو انني كسرتُ الطوق وغادرت أبحث عن هواء غير الهواء الذي كنت أتنفسه .

المرأة : وهل كنت أنا الطوق . أم كان البيت زنزانتك؟

الرجل : ( بمراره ) ليتك أنت الطوق ، وليت البيت زنزانتي لحبست نفسي أبدَ الدهر ،المسألة أكبر من ذلك ، ثمة أشياء بداخلي لاأستطيع البوح بها ، أشياء كانت تكبربداخلي كاخطبوط يمتد ليخنقني كل لحظة ، أشياء كادت تهلكني .

المرأة : (بتهكم) كلام جميل ... حتى الغيمة السوداء تفضي بالمطر عندما تمتلئ ، ترعد وتبرق لتعلن عن نفسها ، كان الأجدر بك ان تفتح مغاليق نفسك وتدع أشياءك التي تدعوك للهلاك  تعبر عن نفسها .

الرجل : حاولت وفشلت ، كان ذلك مستحيلا ، كم مرة حاولتُ أن اخبرك ، كنت لاهية بأشياء اخرى .

المرأة : كنت أحبك .

الرجل : بل كنت تريدين طفلا . كانت رغبتك هذه تطغى على كل شيء ، بينما كنتُ أحتضر بقربك .

المرأة : أردت لهذا الحب أنْ يثمر .

الرجل : وما نفع الثمرة أن تنمو في زمن عفن ! كنتُ بحاجة الى شئ أكبر من الثمار وأغلى منها .

المرأة : وماهذا الشيء الذي يدعوك أن تتركني وتهاجر؟

الرجل : ها أنت وبعد كل  السنين التي قضيناها معا لاتعرفين ماذا أريد.

المرأة : ( تهم بالكلام فيقاطعها الرجل)

الرجل : حسناً ، ساقول لك ماذا كنتُ أريد ( صمت) أردت وطن ....... وطنٌ بحجم القلب أسكنه ويسكنني يتسع لأحلامي الصغيرة ....أحس فيه بالدفء ... وطن أعشقه ويعشقني ( بنبرة حاده) لم أجده ، حتى أنت التي أخترتك وطناً صدمت بغربتي فيك ... كان كل شيء يصرخ في وجهي .... غريب .... أنت غريب ،حتى قتلتني الغربة فخرجتُ ، سافرت أبحث عن وطن آخر أعيش فيه بسلام

المرأة : ( تحاول ان تغير سياق الحديث) مخادع كبير، لم أعرف انني كنت أحب مخادعاً كبيرا ً... جعلتني أحبك وسلبتني زهرة شبابي .. ياالهي كيف وافقت أن أحب صعلوكاً مثلك.

الرجل : (يضحك) صعلوك ... أجل أنا الصعلوك الذي سرق قلب الاميرة .. أأُكد لك ياأميرتي بأنني لست صعلوكا وحسب ، بل امير الصعاليك ، هل تتذكرين كيف كنت تطارديني بنظراتك وتستدرجيني لحبك ، وغالبا ما كنت الوذ بالفرار حتى لا أسقط في غرامك.

المرأة : ولكنك سقطت .

الرجل : نعم سقطت .... ولم يكن ذلك أول سقوط لي ، سقطت أربع مرات نهضتُ في ثلاثة منها وفي الرابعة ما عدتُ قادرا على النهوض ، كان أول سقوط لي رياضيا وعلى حلبة الملاكمة عندما كان عمري أربع عشرة سنة حصلتُ على لكمة قوية ، نهضت بعدها وما عدت إلى الملاكمة ،  وسقوطي الثاني كان رياضيا أيضا ، عندما سقطت في مادة الرياضيات وضربتني أمي ضربا مبرحاً ، وسقوطي الثالث عندما حاصرني حبك فنهضنا به سويةً ، أما سقوطي الرابع عندما لم اجد الوطن فسقطت في الهاوية .

ألمرأة : (بهدوء) كنتَ دائما تفكر لوحدك ... أنت الذي وعدتني بأن نكون شركاء في كل شي ، هجرتني وتركتني وحيدة .

الرجل : لم أهجرك .

المرأة : بلى ، هجرتني وتركتني أقاسي الوحدة والحرمان .

الرجل : قلت لك دعينا نرحل من هنا ورفضتي .

المرأة : ( غيرمبالية ) الوحدة ... الوحدة .. أوتعرف معنا الوحدة .. عندما لايكون لك صديق ، تشعر أن المدينة تتسع والقلب يضيق وأن الهواء من حولك يتجمد ، حينها تشعر بالأختناق .. كنت أصرخ ولا أحد يسمع ، أصرخ وتعيد الجدران صدى صوتي .. أوشكت على الجنون .. كدتُ أُجن . قل لي ماذا افعل؟ ماذا كان بوسعي أن أفعل ، امرأة تحاصرها العزلة ويداهمها الأنتظار في كل حين ، ماذا تفعل حيال ذلك .

الرجل: كثيراً ما قلت لك دعينا نرحل ونبدأ حياتنا من جديد ، بل نبدأ  كل شئ  من جديد ، نحب بعضنا من جديد ، نبني بيتاً صغيرا قرب البحر أو في غابة مهجورة ، وطنا صغيرا يكون لنا ، نُنجب اطفالا ...

المرأة : (مقاطعة ) كفى ! أنت نفسك كنت لاتعرف ماذا تريد أو إلى أين تريد الذهاب ، فكيف أرحل مع رجل لايعرف ماذا يريد  ( بهدوء) كنت تحلم كثيرا ، كم مرة دعوتك لترى الأشياء بوضوح ورفضت ، هربت تستجدي الحلم حتى أستبد بك وأصبحت عبداً له ، كان ذلك أول سفر لك .

الرجل: كان عليَ أن أحلم ،حتى أستطيع تحمل وطأة الحياة وتعاستها كان يجب أن أغلفها بالحلم .

المرأة : وهل كان الحلم هو الحل ؟

الرجل : بل كان العلاج ... عالجت نفسي بالحلم قبل ان يُصيبها مس من الجنون، ما كنت قادراً على رؤية الإنسان يُقتل ويُهان .. هل كان لزاماً علي ان أتأبط موتي وأسير إلى حيث لا أعرف أين انتهي ، نعم حلمت .... حلمت بالثورة البيضاء تعيد لنا الخبز ، حلمت بالوطن الذي لاتراق فيه دماء . ها انذا أقول لك ، لقد كنت حالما كبير بل كنت مثاليا كبير ، ألهي أي زمن هذا الذي يكون فيه الحلم تهمة يُدان عليه المرء، كل ما أردته أن تعود الأشياء إلى وضعها الطبيعي ، ولكن النار أتت على كل شئ حتى كادت تحرقنا .

المرأة : كان بأمكانك أن تُطفئها .

الرجل : وهل اطفئ مدينة تحترق بدموع عينك ؟ ورغم ذلك خرجت لنجدتها ،لم تمنعني توسلاتك على الذهاب ، وفي اللحظة التي فقدت فيها كل شي أستطيع التصدي به للنار، نظرت حولي ، لم أجد أحدا ، أُصبت بالدهشة ، لماذا لايكون الجميع معي ؟ أحسست حينها بالعجز ، خذلتني الحواس ، لم أعد قادراً على فعل أي شي ، ورجعت ، غير انني أطلقت صرخة بوجه السماء ، يانار كوني بردا وسلاما على وطني المباح لألسنة النار.

المرأة : ورحت َ توقد ُ نارا ً أخرى ..بهجرك أحرقت بيتك .. بل أحرقتنا نحن الأثنين .

الرجل : خرجت ُ حتى أعيد ترتيب نفسي المضطربة ، وأعود قويا ًلأرمم الخراب الذي حل بالمدينة .

المرأة : وخرابنا منْ الذي يرممه ؟

الرجل : أنا وأنت ِ .. بالحب نعيد إلى الحياة بهجتها .

المرأة : أية ُ سخرية تتحدث عنها ، هل ينهض الحب من تحت رماد المدينة .. أم من الروح التي أعتراها الغبار..؟ ... لا .. لا تتحدث عن الحب .. أنت من قتل كل شئ له علاقة بالحب .

الرجل : كلا ، ما زال في داخلنا شئ يتوق للعناق وما زال في الروح فسحة للحب .

المرأة : لا تحاول ، أنت لا تستطيع أن تزيل صدأ الأنتظار الذي أصاب روحي .

الرجل : علينا أن نحاول ، سوية ً سنزيل كل ما علق بالروح .

المرأة : كلا ، لا تنتظر من صحراء أحرقتها الشمس أن تنقلب إلى واحة خضراء ، وفر على نفسك جهد المحاولة .. عد من حيث أتيت ، وتركني معبأة بالرمال .

الرجل : ( بحماس ) كلا لن أتركك ... عشر سنوات وأنا أحلم ُ بهذه اللحظة .. ما مر علي يوم إلا وكنتِ معي ، كنت ُ أستمد منك ِ العزم وأقاوم كل شئ  بنفس ٍ منك ، لن أسمح لك ِبأن تفوتي الفرصة علينا .

المرأة : أنت َ فوت علي عمرا ً بكامله ، فما بال فرصة ان مرتْ، سيكون الأمر سيان عندي .

الرجل : لا .. يجب أن لا ندع الأشياء تمر دون أن نأخذ منها ما يناسبنا ..ما فاتنا كثير .. وما خسرناه أكثر  دعينا نربح بعضنا .. نكمل ما تبقى من العمر بعيدا ً عن الضجيج .

المرأة : أنت تطلب ما لا أملكه ُ، أنا امرأة فقدت ْ كل شئ .. فهل رأيت َ في حياتك شيئا ً يأتي من لاشئ ؟

الرجل : أنت ِ متعبة .. أهدأي قليلا ً .

المرأة : لست ُ متعبة وليس لي  حاجة بالهدوء .

الرجل : أذن ، ماذا أصابك ِ ؟ .. لماذا لا تدعين أرواحنا تلتقي لتقول كلمتها الفصل ..؟

المرأة : ما أصابني ..!! شئ كبير .. عشر سنوات قضيتها بين جدران ٍ أربعة ٍ .. أنت لم يتلبسك َ شبح ُ العزلة ولم ينتزع الأنتظار روحك َ .. أنت َ غريب ٌ علي .. شئ طارئ على حياتي التي فرضتها علي  وقيدتني بها ، أرجوك َ ..أرحلْ ، عدْ من حيث جئت َ .

الرجل : ماذا أسمع منك ِ .. ! أي غريب ٌ أنا ، وأي طارئ على حياتك حبيبتي .. أنا ..

المرأة :  ( تضحك ) هل مازلت َ تذكر ُ ذلك ..؟

الرجل : أنا زوجك ِ .. نعم أذكر ُكل شئ ..تذكري فقط ما كنت تقولينه ُ قبل ان  نتزوج .؟ .. ألم تقولي ، نحن لا يفرقنا شيئا عن بعضنا ،حتى لو أبتعدنا عن بعضنا لا بد أن نلتقي ثانية .

المرأة : وهل أخذت َ هذيان العاظفة على محمل الجد .؟

الرجل : وهل ما كان بيننا من عشق مجرد هراء ..؟  أما كنت ِ الملاك الذي يطهر روحي .. ويملأ معدتي في الصباح بالغذاء ..حبيبتي ... هل تتذكرين عندما كنا طلابا في الجامعة، كم كنت ُ أتحايل عليك ِ من أجل فطور الصباح ، وعندما توافقين على شراءه وأفرغ منه وأحس بالشبع أغني لك ...( يردد الرجل أغنية ما ) . ( بعد أن ينتهي من الغناء ) كنت ِ تحبين صوتي كثيرا ً ، وكنت ِ تقولين لي أنني أعشق ُ كل المطربين بصوتك َ وعندما تطلبين المزيد من الغناء ، كنت ُ أمانع ، حتى تشترين لي السجائر ،  وبعدها أغني لك ِ نصف نهار بكامله  هل تتذكرين عندما كنت تقولين لي أن ساعات النهار لوحدها لا تكفينا ... ماذا لو كان اليوم كله نهاراً ..كنا نطلب مزيدا ً من العشق ونحتال على الليل لنسرق منه ساعاته الأولى .

المرأة : مجرد ذكريات أنطمرتْ تحت حطام السنين والدمار .

الرجل : بل هي رصيدنا من الحياة وأرثنا الذي جمعناه سوية .

المرأة : ( بحزن وأستسلام )  أجمع ذاكرتك َ وأحمل حقائبك وعدْ من حيث أتيت ، فلا مجال للذاكرة في زمن  الخراب .

الرجل : ماذا تقولين أنا لست ُ ذاكرة فقط أنا أقف أمامك الآن ( يقترب الرجل من المرأة )  أمسكيني تحسسي وجهي ، ضعي يديكِ على عيني التي طالما عشقتيهما .. أنا حبيبك ِ .. زوجك ِ  ( يهم الرجل بأحتضانها ) .

المرأة : ( مبتعدة ) كنت َ ..

الرجل : وما زلت ُ .. وما زال كل شئ أمامنا ، فقط أمنحي أرواحنا فرصة  جديدة ً .

المرأة : يبدو أنك َ لا تفهم ما أقول ، أو أنك َلاتسمع إلا نفسك َ ..خذْ حلمك َ الأخضر وأرحلْ فهو لا ينمو في صحرائي .

الرجل : أنا أفهم ... ( تقاطعه المرأة )

المرأة : أرجوك أرحلْ ولاتعذب روحي أكثر مما هي فيه .

الرجل :  ( بحما س ) كلا لن أرحل ْ ولن أدع اليأس ينتابك ِ وإذا كنت ُ قد يئست ُ مرةً فلن أيأس هذه المرة وسأعيد ُ لحياتنا بهجتها .

( يفتح ُ الرجلُ حقيبته ُ ويخرج ُ منها ملابس نسائية وأحذية وأشياء أخرى هدايا إلى زوجته ..يأخذ ُْ دب  صغيرا ً من الحقيبة ، وينهض ُ بأتجاه المرأة )

الرجل : أنظري هل تتذكرين هذه ( يمد الرجل لعبة صغيرة باتجاه المراة ) كان لا يفارق يديك ِ وكنت ِ تعشقينه ُ بشكل ٍ لا يطاق حتى ظننت ُ أنك ِ تحبينه ُ أكثر مني ..( يضحك ) .. كنت ُ أغار ُ منه ُ .... نعم كنت أغار منه .. كان شريك في حبك ِ  بل كان غريمي .

( يضع الرجل اللعبة على الطاولة ..... المرأة ثابتت ٌ في مكانها دون حراك ...لحظة صمت .. تتجة المرأة ُ إلى الطاولة وترفع ُ اللعبة إليها )

المرأة : ( شاردة الذهن ) وسرقته ..كنت ُ أظن أن النار التي أمطرتها السماء علينا قد ألتهمته ( تحتضن اللعبة ) تتجه المراة صوب الرجل.

اسمع لقد سئمت توسلاتك وامانيك ، ما تراه الان ليس كما كانت تراه عيناك في السابق ، أمراة عاشقة ، محبة ، راضية ، كلا لست انا كما كنت انا ، انا لااعرف حتى من اكون ، ولا اعرف من انت ، ولماذا دخلت هذا البيت ( يهم الرجل بالكلام فتقاطعة المراة ) اعرف ماذا ستقول ، ولكن ما تقوله لايكفي ان تكون هنا . ( موسيقى مناسبة ) طوال عشر سنوات حاولت فيها ان احافظ على ما تبقى من الحب ، كنت امني نفسي بعودتك بل اكذب واحتال عليها لاهون عليها ما خلفه غيابك ، لكني تعبت ، استسلمت للظنون التي كانت تمزق رائسي ، كنت احلم بيدك تطرق بابي ، احلم بعودتك ، وابكي فراقك بحرقة ، حتى اخذت احلامي تضعف ، تتلاشى ، وكيف لها ان تصمد والحيرة تاكلني ، عشر سنوات وانا انتظر رسالة واحدة منك ، تكبح جماح الظنون التي استوطنتني .... ولم تفعلها.

كم حاولت جاهدة ان وقف ضجيج الاسئلة التي جعلت من روحي مرتعا لنزواتها ( وكأنها تتكلم مع اناس لاوجود لهم)

سيعود .... كلا ..... سيعود

انا واثقة من ذلك ...... سيعود هو قال لي .... كلا ... لن يكذب  .... بل يحبني .... نعم يحبني

سيعود من اجلي   .... هو قال لي لن يطول غيابي ... نعم سيعود .... سيعود .... سيعود ( تنهار المراة على الارض )

 ومر عام ولم تات .... وتبعه عام اخر ... واخر ، ولم تات .... اصابني الخجل ، لقد خذلتني وجعلتني اضحوكة لكل شيء ، ماعادت المراة تعكس بريق عيني ، ولا الوسادة تطيق احلامي بعودتك ... لقد انهزمتُ وكنت انت السبب ، رسالة واحدة كانت تعيد لنفسي هيبتها وتمدني بالامل ... ولم تفعلها ، (بهدوء) الليل سكين تقطع احشائي ، يالهي ، كم مرة اختالني سكونه وكم مرة كنت ضحية لاحلامة كان يجرجرني بلا هوادة لكوابيسه ،هل تعلم بماذا تشعر المراة حين يحاصرها الليل بأنفاس شهوته ؟ انا امرأة هل تفهم ماذا تعني تلك الكلمة ، امرأة ، كدت اصبح فريسة سهلة الى اولئك الذين يتصيدون النساء ، انتزعت انوثتي من جسدي كي ما تكون نقطة ضعفي ورميت بها الى الكلاب (مع ذكر كلمة كلاب تنتاب المراة نوبة من الهذيان او شي اشبه بالكابوس ، كأن المراة محاصرة بمجموعة من الكلاب) كلاب .... كلاب .... ابعدوا الكلاب .... اقتلوا الكلاب ... كلاب ... اصمتوا نباحها ، اخرسوها ، كلاب ... راسي يمزقني ...ابعدوا الكلاب عني .... ابعدوا الكلاب عني ، ( صمت ، موسيقى مناسبة ، بعد لحظات ) (بهدوء) قل لي ، بماذا تبرر غيابك هل فقدت الذاكرة ام اصابك دوار البحر ام انك كنت منشغلا للحد الذي لاتملك فيه دقيقة واحدة ترفع فيها سماعة الهاتف ، الم اكن زوجتك .... الم اكن حبيبتك .. اليس من حقي ان اعرف اين انت واين كنت ومادا حل بك . ( صمت )

( يتقدم الرجل باتجاه المراة )

الرجل : اهداي حبيبتي .

المراة : ( صامته )

الرجل : انا اسف حبيبتي لقد سببت لك الماً كبيراً.

المراة : ( صامته وكانها في غيبوبة )

الرجل : حبيبتي ساعوضك عن كل شي ، فقط اهدأي

المراة (واقفة دون حراك )

( في هذه الاثناء يرن جرس الهاتف ، تتجه المراة الى الهاتف ترفع سماعة الهاتف ، الرجل يتابع المرأة بنظراته ، تغلق المراة سماعة الهاتف وتتجه الى الباب وعندما تهم بالخروج يبادر الرجل بسؤالها. )

الرجل : الى اين تذهبين ؟

المراة : ( واقفة الى جوار الباب وباستدارة بطيئة نحور الرجل تجيبه ) عندما فقدت الوطن وجدت الانسان

                                   موسيقى مناسبة، اظلام تدريجي

                                            يُســــدل الســــــتار

 

*******

مشاركاته في النخلة والجيران
التراث والموروث في المسرح العراقي المغترب

مسرحية بأتجاه العودة

العودة الى صفحة فنون