جبار المشهداني  
 

ليلة الوحشة

(الاهداء الى الصديق العزيز جواد الشكرجي)

كنا ثلاثة

اولنا امضى نصف عمره بالانتظار

تعرفه اللجنة الدولية

والصليب الاحمر

والزنازين الانفرادية

الاسرى يحفظون اسمه كنشيد وطني

السجانون يكرهونه

كحجارة سجيل تتساقط فوق رؤوسهم

ثانينا

حقيقيا كان كالحياة

مسافرا كالاماني

تعرفه خطوط الطيران والمضيفات

الحقائب

والمطارات

والطرقات

والازقة الشعبية اللامنتهية تعرفه

المطاعم والحمامات الشعبية

هوايته المفضلة

ذات ليلة قرر ان يهجر امه

بغداد

التي طينت نفسها تلك الليلة

حاول ان يهرب من جحيم الدنيا الى جحيلها

ابا جحيل

تذكر

كل صور المعجبين

شهقاتهم

ايديهم تلوح لك بالسلام

شرطي المرور يتغاضى عن تجاوزاتك البريئة

اختك تتلوا لك الدعوات في صلاتها

اصدقائك حين تتركهم

امك بغداد

ابونا العراق

الى اين تمضي بما تبقى من عمرك ياجواد

الى بلاد الصقيع

ام بلاد الجراد

من قال ان لندن اجمل من بغداد

من قال ان الهايد بارك ارقى من البياع

ابونا العراق

بكى بكل شموخ الرجال لفراقك

اخوتك الذين تأمروا لقتلك

متهمين

ذئب الاحتلال بدمك

تذكر ابا علي

ان لديك علي

ولديك الحسين

ولديك العراق

كل العراق

قدوري يحبك اكثر من الملكة اليزابيث

امي تحبك كابنائها

حتى زوجاتنا

لا يغارن من وجودنا معا

تذكر ابا جحيل

انك رضعت دجلة ذات يوم

وفطمت الفرات

وان الكوفة خالتك

والنجف مثواك الاخير

تذكر جوادا

خير العراق

وحب العراق

فانت العراق وانت العراق ونحن العراق

وعاش العراق

وثالثنا كنت انا

انا العراق

 

2008-5-16

****

مشاركاته في النخلة والجيران

 

 

 العودة الى صفحة أدب