جواد كاظم اسماعيل 

           ماذا يريد أن يمنحنا الأدب الرقمي وماذا نريد منه نحن....؟؟

        

تباريح رقمية لسيرة بعضها....ازرق       للدكتور مشتاق عباس معن

اضغط لمشاهدة القصيدة     

من المؤكد أن الزمن متحرك وأن اللغة تتحرك مع حركة الزمن ومنها تنوع الأدب وتوسعت رقعته ولم يقتصر على رقعته الجغرافية بل تعداها الى مديات أوسع حتى تشابكت  اللغات مع بعضها وشكلت صورة واحدة ضمن تصنيف النص الأدبي ووفقا لهذه الديناميكية لم يبقى الجنس أو الصنف الأدبي على صورة ثابتة بل  واكبت حركته حركة التقدم التي شملت كل مفاصل الحياة وبما أن الأدب يحكي عن هوية الشعوب فهو لم يبقى ساكنا ضمن حلقة معينة بل كانت حركته متوازية لعجلة الزمن بكل مراحله ومسيرته فقد لاحظنا الأطراءات التي شهدها الشعر فمن القصيدة العمودية الى قصيدة التفعيلة حتى قصيدة النثر اليوم  وهذه كلها أحتوتها مناهج وكتب ودراسات وتناولتها ألسن حتى تبلورت الى صورتها النهائية لتكون متداولة  بين كل المدن وبمختلف جنسياتها وقد كان الشاعر والمتلقي  يلتقيان في صفحات الكتاب ومن خلاله أنتشرت نبؤة التحول وقبولية النص الجديد والتسليم به ... لكن اليوم  ظهر صنف جديد أسمه الأدب الرقمي وتحديدا  بدأ هذا الصنف بالقصيدة الرقمية والتي برع بها أحد شعراءنا وهو الشاعر العراقي( مشتاق عباس معن) ليكون رائدا  في هذا النوع كما سبقه أقرانه في الريادة والسبق وكأن  بلاد الرافدين تطبعت على على هذا السباق لتسجل  بجدارة وجودها وبقوة في هذا الميدان  وحينما نريد أن نبحر قليلا في بحيرة هذا الصنف الجديد فعلينا أن نتعرف قليلا عن ماهيته ثم بعدها نطرح الاسئلة المعارفية للوصول الى أجوبة مشتركة تمنحنا الأدراك الوافي حول هذه الخطوة....

  فللأ دب الرقمي  صور مختلفة ومتعددة ..  وهي كلها تسائل  عن النص الأدبي وتسائل أيضا عن علاقة كل من الكاتب
والمتلقي ..فهما  الطرفان اللذان يشكلان أهم  قضية في الأدب الرقمي الراهن . فالأعمال الأدبية الرقمية تتمايز
بنظام (الأدبياتية الناشئة) بمعنى أنه ليس هناك إلى حدود اليوم نموذج نصي رقمي مثالي ثابت مثلما هوالشأن في الرواية أو القصيدة   العمودية) اللتين تسعفاننا على تحديد تعريف لهما بشكل دقيق ومن هنا لابد من طرح جملة من الأسئلة للوصول للغايات التي من أجلها تأسست القصيدة الرقمية والتي ربما تتأسس على نحو ذلك بعض الأجناس الادبية الأخرى... فهل نحن.
أمام النص لوحدنا أم أننا نشكل جماعة من القراء ؟ ماهو الدورالذي تقوم به اللغة الطبيعية في رفدنا للمعلومة ؟ والآلة هل هي وسيلة أم عائق ؛ حليف أم عدو؟ هل يمكن أن نضع كل ثقتنا في المعلومة التي نقرأ ؟ هل لنا القدرة على التحكم فيها أم هي التي تحركنا ؟ هل نقرأ نص الآخرأم نقرأ إسقاطات إنتظاراتنا من القراءة ؟ هل القراءة تعني تنمية معرفتنا مثلما نطمح إلى ذلك ونحن نقرأ الكتاب أم القراءة تعني إكتساب تجربة في الحياة وخلخلة يقينياتنا ؟ هل القراءة عملية خارجية تطبق على علامة أم هي العلامة في حد ذاتها ؟
إن الأدب الرقمي يطرح الأسئلة ويفكك ميكانيزمات ويقترح وضعيات واستعمالات جديدة ومفاجئات تلو مفاجئات .
وأخيرا ليس وجود النص في الآلة هو الذي يثير هذا الصراع بل غيابه سابقا.
وغيابه يعني أن التحول الإنساني المستمربواسطة اللغة قد تم إقصاؤه من الإعلاميات وتم ترك مجال جوهري وأساسي في حاضرنا إلى الفكرالتكنولوجي الذي يجسده البرنامج ، ومن حسن الحظ أن الروبوت الشاعريزيح الروبوت غيرالشاعر . هذه رؤية أولية عن هذا اللون من الأدب الذي وأكب الألة وجعل التكنلوجيا صنوا له  ومن المؤكد أن القادم من الايام سيكشف لنا المزيد من مكنونات هذا اللون وحينها نقف على مرحلة وعتبة جديدة من الصنف الأدبي لنشرع بعدها في متونها شئنا أم أبينا.....!!!

 
أعلامي وكاتب عراقي
jawad_k2@yahoo.com
 

     مشاركاته في النخلة والجيران

العودة الى صفحة مقالات