|
|
|
الكاتب قاسم مطرود |
|
|
|
نص مسرحية تأليف قاسم مطرود الشخصيات السيدة الرجل من وسط الظلام نسمع صوت الرجل وهو يغني أغنية شعبية سينوغرافيا الوقائع المكان المفترض معسكر لطلب اللجوء. يبدأ الكشف شيئا فشيئا. في خلف خشبة المسرح بوابة كبيرة وعالية وكأنها بوابة سجن قديم، وإلى جانبيها يقفان حارسان بالزي العسكري وعلى يمين البوابة غرفة مكتب تحيطها حديقة مرتبة وفيها بعض الشجيرات مع وجود العديد من الفسائل التي مازالت ملفوفة بألياف وبانتظار شتلها. نشاهد الرجل وهو يعمل في الحديقة ويغني أغنية معروفة للجمهور..نسمع صوت سيارة قادمة من الخارج إذ توحي لنا بأنها دخلت في مرآب المعسكر..ثم يعقبه صوت إغلاق باب السيارة" صوت السيدة:"قبل دخولها تنادي على الرجل الذي مازال يغني ومنهمكا في العمل"أين أنت؟ الرجل:"يتوقف عن العمل والغناء منتظرا دخول السيدة" ارتب الزرع كما ترين سيدتي السيدة:"تدخل السيدة وبيدها لعبة صغيرة للأطفال" حقا انه يحتاج رعايتك الرجل:هذا عملي سيدتي السيدة:في أية ساعة أتيت إلى هنا الرجل:قبل الموعد بنصف ساعة السيدة:هكذا أنت الرجل:أنا سعيد بعملي السيدة:ولهذا رشحتك منذ عام للعمل في حديقة المعسكر الرجل:اليوم هو الأول الذي تتأخرين به، دائما أجدك قبلي السيدة:لكنك وصلت مبكرا كما تقول الرجل:صداقتي باتت عميقة مع هذه النباتات السيدة:سأرسل فاكس إلى وزارة العدل حول موضوعك الرجل:لا أنسى فضلك أبدا السيدة:قم بعملك ودعني أقوم بعملي الرجل:عليّ مراقبة الحديقة والعناية بها، مثلما اعتني بأولادي السيدة:أولادك؟ الرجل:أحب النباتات كلها، واعرف عنها أكثر مثلما اعرف عن بيتي لان الوقت.............. السيدة:"مع نفسها، تشترك مع حوار الرجل"اعرف ذلك الرجل:"وقد أنتبه لها"هل قلت شيئا السيدة:كلا"برهة"جلبت لصغيرك هذه الهدية عسى أن تعجبه"تقدم اللعبة إليه" الرجل:هذا كثير سيدتي، انك أغرقتينا بأفضالك وخاصة هذا الملعون، الذي صار يملك عدد من الهدايا التي تسبب المشاكل مع إخوته أحيانا السيدة:انه مثل ابني الرجل:وهو كذلك سيدتي، أن قلبك كبير السيدة:لِمَ لم تجلبه معك هذا اليوم؟ الرجل:تركته في حالة........... السيدة:"تصرخ"ما به أية حالة تحدّث الرجل:"يهدئ من روعها"لا شيء انه بخير، مجرد ارتفاع درجة الحرارة السيدة:ثانية درجة الحرارة، لا اسمح لك"تتدارك أسلوبها" عفوا أرجوك اعتني به الرجل: سأفعل السيدة:"كأنها تهرب"أرسل الفاكس أفضل"تدخل المكتب إلا أننا نشاهدها عبر الشباك ذو النوافذ الزجاجية المتعددة والمفتوحة كلها " الرجل:"يقترب من الشباك"لم انس أبدا ما تقومين به من اجلي السيدة:قلت لك هذا واجبي الرجل:كم أتمنى........ السيدة:ستنجز الكثير من الأعمال هذا اليوم الرجل:ولكن الفاكس أولا سيدتي، إنني تعبت هنا في معسكر اللجوء السيدة:اعرف قصتك واعرف عذابك مع العائلة سأحاول وسأبذل كل جهدي للحصول على قرار يعتبركم عائلة تستحق اللجوء الرجل:ثقي إنني......... السيدة:قصتك يعرفها الجميع الرجل:إلا من بيدهم القرار، قولي لهم باني لا استحق الموت على أيدي الجهلاء السيدة:معك حق الرجل:خدمت الوطن طوال عمري وهذا ليس فضلا مني بل حق عليّ السيدة:قضيتك تشبه كل القضايا نحن ضد موت أي إنسان مهما كانت صفته وعمله الرجل:مضى على وجودي هنا عام ونصف وأنا أنتظر قرار القبول السيدة:لست وحدك هنا، انظر"وهي تشير إلى مجموع الملفات الملقاة على الرفوف"هذه جميعها طلبات وبعضهم مضى عليهم أكثر من خمسة سنوات الرجل:أملنا بك وإذا حصلت على القرار سيكون جميلك جميل العمر"تحاول تغير الموضوع..تخرج من المكتب..تقترب من الفسائل"هل أحضرتها بنفسك الرجل:"وكأنه يعرف قصدها وهروبها، وبابتسامة ذكية"دائما علي أن اختارها بنفسي بعد ذلك أقرر على الرغم من وجود سائق المعسكر وصاحب المشتل.ولكني المسها أولا وأتحسس رطوبتها واعرف نبضها......... السيدة:نبضها؟ الرجل:اجل، فأنا اسمع نبضها وضربات قلبها، إذا كان فيها حياة السيدة:يبدو انك مختلف حقا الرجل: وإذا داهمها الذبول واقتربت من النهاية، تصلني خطواتها التي تجرها ببطء وكسل السيدة:عن أي شيء تتحدث يا رجل الرجل: عن النباتات السيدة:تسمع خطواتها الرجل:واعرف إلى أين تنوي الذهاب السيدة:هذا كثير الرجل:ليس على رجل مثلي، لم تفارق يده التراب السيدة:ما هو عملك بالضبط ؟ الرجل:مهندس زراعي وهو مكتوب كله في ملفي ويمكنك الإطلاع عليه في ملفات التحقيق التي تجاوز عددها العشرين السيدة:وكيف تعرفت على هذه المعلومات الرجل:أشرفت على العشرات من الحقول الزراعية حتى صارت أغصانها الصغيرة أشجارا تلامس السماء السيدة:حدثني عن النباتات الرجل: تنمو النباتات أمام ناضري وتموت كذلك السيدة:ناظرك وحدك ؟ الرجل:هكذا أتصور السيدة:اشعر إننا متشابهان الرجل:بل اعرف غضب كل شجرة وغصن أسقيته الماء"وهو يمشي باتجاه إحدى الشجيرات الصغيرة"تصوري إنها غاضبة"تعبر السيدة عن اندهاشها"اجل إنها غاضبة وحزينة أيضا لأنها لم تقم بعملها اليومي السيدة: "بابتسامة" وما عملها الرجل:كان عليها أن تكون مثل الأخريات السيدة:وبم امتازت عليها الأخريات الرجل:بالنظر إلى قرص الشمس السيدة:حديثك ممتع أيها الرجل الرجل:بل عادي، لأني اقضي الوقت هنا أكثر من أي مكان السيدة:هل ستشتل هذه الفسائل اليوم؟ الرجل:اعتقد ذلك، إذا انتهيت من الترتيب، لأني أحاول دائنا تسديد النقص، فما أن اقلع شجرة حزينة تخاصم الشمس اشتل مكانها أخرى فرحة لديها الرغبة ألحقه بالبقاء السيدة:"بحزن"وأنا؟ الرجل:"وهو خجل"اطلب عفوك سيدتي لم افهم ؟ السيدة:كلا كلا انه يوم رائع الرجل:"مع نفسه" أتمنى ذلك السيدة:تصور كنت جائعة وتعبه بعد عمل طويل الرجل:أنا أيضا جائع ولكني سأأكل مع عائلتي حال عودتي لهم السيدة:هذه هي المشكلة الرجل:أية مشكلة ؟ السيدة: "برهة"يبدو إني سأقضي يومي هنا الرجل:سيدتي ادخلي مكتبك واستريحي واحكي عن أي شيء يتعبك ان أحببت السيدة:"وهي تدخل المكتب"حقا إني بحاجة إلى راحة"فترة صمت قصيرة" الرجل:راحتك هامة بالنسبة إلي السيدة:تعتقد ذلك الرجل:"لم يفهم"أنت إنسانة طيبة وتساعدين الآخرين السيدة:ولكن لا احد يساعدني الرجل:اطلبي فقط وسترين السيدة:سأحاول وأبدا بك أنت الرجل:"يرتبك لأنه لم يعرف شيئا"بي أنا الرجل الأعزل السيدة:"تحاول تغير الموضوع بعد مشاهدة ارتباكه"اليوم وصلتني الكثيرمن المساعدات التي كان علي إدراجها في السجلات أولا، ووضعها في مكانها ثانيا ومن ثم توزيعها على المستحقين الرجل:سأساعدك بها ونرتبها حسب نوعها وأهميتها السيدة:هذا ما أريده منك بالضبط الرجل: حقا تستحقين الجنة، على عملك هذا السيدة:الجنة، بعد أن كنت أوصف بها - الجنة تحت أقدام الأمهات لقد ضاع كل شيء الرجل:سيدتي مازلت صغيرة وقد يكون غدوك أفضل السيدة:"تضحك بسخرية"تتصور؟ الرجل:أتمنى السيدة:بحثت عن أشعة الشمس في كل مكان، لم تكن خطواتي بطيئة، كانت سريعة حد الجنون، عسى أن تشملني الشمس بضوئها ونورها "برهة"إلا إنها غابت سريعا الرجل:إنها لا تنتظر احد السيدة:لكنه ليس عدلا الرجل:أنت أيضا تتحدثين عن العدل السيدة:حياتنا ناقصة الرجل:بعضنا غابت حياته كاملة دون ان يدري السيدة:أنت مختلف الرجل:أتمنى ذلك السيدة:"بحزن وكأنها تحدث نفسها وشخصا ماثلا أمامها، تعاتبه"تصور يموت الابن بمرض مجهول ويلتحق به الاب بحادث بشع الرجل:لكن الحياة دائما فيها يوم غد السيدة:"بشزر"دعك من هذه النصائح الفارغة الرجل:لو أنها فارغة لما انتظرت لعام ونصف في هذا المعسكر الحزين السيدة:تنتظر القبول أو عدمه الرجل:في النهاية هناك أمل السيدة:بالنسبة لي تناقص الأمل وصرت أخاف من التلاشي الرجل:يوم يأتي التلاشي، يكون إعلانا للموت السيدة:عدنا ثانية لنصائحك، رتب الزرع أفضل"فترة صمت قصيرة..تتجه إلى إحدى الشتلات..تحملها بيديها"ما نوع هذه الشتلة الرجل:إنها غصن ليمون"يتأمل وكأنه يحاور نفسه"الله لو تعلمين كم كانت رائعة تلك الرائحة التي تفوح من هذه الشجرة عند حلول الربيع، تسيرين في الشوارع وكأنك تطوفين في الجنة السيدة:أين هذه الجنة؟ الرجل:في وطني يوم كان وطن"يعود إلى تأمله"حين تأخذين الشهيق تتمنين ان لا تخرجيه السيدة:شوقتني إليها"برهة..تبحث عن مكان لشتلها"إذا اشتلها إلى جانب الشباك عسى ان تفوح رائحتها كما تصف الرجل:حتما، لكنها تحب الصبر السيدة:"مع نفسها ودون ان يسمعها الرجل"من أين يأتي الصبر والأشياء كلها تتداعى أمامي الرجل:"وهو يأخذ الشتلة منها"حسنا فعلتي باختيار هذا المكان"يتجه إلى جانب الشباك ويشرع بالحفر وفجأة ينتبه"ترى هل أرسلت الفاكس؟ السيدة:"وكأنها تذكرت..تدخل المكتب بسرعة تنظر إلى جهاز الفاكس الذي لم يرسل أي شيء..تطل برأسها من الشباك"يبدو انه لم يرسل بعد، سأحاول ثانية"فترة صمت..نسمع الضغط على أرقام الفاكس والبدء بالإرسال وفي الوقت نفسه يتابع الرجل غنائه بصوت واطئ وكأنه يغني لنفسه فقط..لحظات ونسمع انتهاء وصول الفاكس..تسحب الورقة وترفعها إلى الرجل بفرح"وأخيرا وصل الفاكس إلى الوزارة وهذا هو تأكيد الوصول، انظر إلى هذا السطر انه تأكيد الوصول دون نقاش وما علينا إلا انتظار الأخبار الجيدة الرجل:أمثالك قلة سيدتي السيدة:"مع نفسها"أتمنى ان تقدر ذلك مستقبلا الرجل:هل قلت شيئا؟ السيدة:"بارتباك"كلا كنت أحدث نفسي"تحاول الهرب ثانية"اليوم حسمت قضية ذلك السكير الرجل:"بخوف"كيف ؟ السيدة:وزعوا أولاده الثلاثة على ثلاث أزواج لتبنيهم ورعايتهم الرجل:لكن هذا ظلم السيدة:أو ليس من الظلم بقائهم مع أب لا يرعاهم ولا يعرف عنهم شيئا والخمرة شغله الشاغل؟ الرجل:لو كانت أمهم معهم لما حدث هذا كله السيدة:ومن قال لها تتركهم مع أب ثمل الرجل:"بألم"لا تعرفين ظروفهم وكيف خرج هو وأولاده دون ألام، أنا لا أدافع عنه ولكني لا اصدق كيف سيكون حال ألام يوم تلتحق بأسرتها التي تحلم بل لا تنام الليل بسب شغلها الشاغل بيوم اللقاء بأبنائها التي ستجده بيعوا إلى أزواج لا تعرف عنهم شيئا السيدة:مشهد صعب ولكنهم لم يباعوا كما تقول، إنها مسألة إنسانية الرجل:أنا لا افهم الانساية بهذا الشكل السيدة:الم تفكر بمصير الأطفال ومن الأهم حياتهم أم المشاعر الرجل:"بحزن وحيرى"لا ادري السيدة:"وهي تقلب الملفات"تعال انظر"يتجه الرجل إلى داخل المكتب..يدخل، إلا أننا نشاهدهما تماما"لو لا ثقتي واحترامي لك لما أطلعتك على هذه الملفات الرجل:"باستغراب"أشكرك السيدة:هذا هو قرار المحكمة الذي يقر بعدم أهلية الأب برعاية أبناءه، وهذه التعهدات من قبل المتبنين التي وقعوها أمام القاضي واليوم سيتم استلام الأولاد وإخلاء سبيلهم من المعسكر الرجل:ولماذا تطلعيني على هذه الأوراق وما علاقتي بالقضية؟ السيدة:"تلملم الأوراق بسرعة وتدفع بالملفات في مكان ما"ربما اعني............... الرجل:أنا اشكر ثقتك بي ولكن تذكري، لا تربطني أية صلة بالرجل ولا بالأبناء ولا بمن أخذهم ولا اعرف أين يسكنوا ولا.............. السيدة:المطلوب منك ان تعرف باني............ الرجل:ماذا؟ السيدة:أريد منك......... الرجل:قولي أرجوك لأنني لم اعد احتمل لأني رجل بسيط اعمل في حديقة المعسكر ولا اعتقد باني..... السيدة:أنت قادر على حل المشكلة....... الرجل:مشكلة؟ أية مشكلة؟ السيدة:مشكلتي "يتوقف المشهد وكأنه شريط سينمائي دون حركة أو صوت من الاثنين" الرجل:"بهدوء وبالكاد يخرج صوته"مشكلتك أنت سيدتي؟ السيدة:اجل الرجل:"بنفس إيقاع الحوار السابق"أنا حاضر سيدتي السيدة:"بفرح"رائع الرجل:على ماذا؟ السيدة:ستعرف في حينها الرجل:ولِمَ ليس الا............... السيدة:دعني أحدثك عن نفسي قليلا الرجل:"مندهشا"عن نفسك أنت؟"مع نفسه"حقا بدأت تتشابك الأمور بالنسبة إلي السيدة:لا عليك ستتضح الصورة كلها إذا طاوعتني واستقبلت الأشياء بهدوء ودون تعصب أو........ الرجل:إني لم افهم أي شيئا السيدة:"تحاول تغير الموضوع"هل انتهيت من شتل الفسيلة؟ الرجل:شكرا لك لأنك ذكرتني"يخرج لإكمال عمله..وهو يحفر..مع نفسه"منذ الصباح وأنا اشعر ان هذا اليوم ليس ككل الأيام السيدة:هل تسألني؟ الرجل:بل أحدّث نفسي سيدتي السيدة:لك هذا الرجل:اشعر أنها تريد الخير لي، معاملتها جيدة معي كلماتها طيبة تسعى على حصولي قرار من المحكمة كي اقبل كلاجئ مع أسرتي في هذه الدولة التي وصلتها عبر المهربين السيدة:"كأنها تريد إيقاظه"عانيت كثيرا الرجل:مع المهربين؟ السيدة:"باندهاش"ماذا قلت؟ الرجل:"بخجل"عفوك سيدتي كنت أفكر برحلتي مع زوجتي وأولادي يوم وصلنا إلى هنا وكيف تلاعب بنا المهربون الذين............. السيدة:غيرك أكلته الأسماك في البحار الرجل:اعرف هذا، واعرف قصصا قد تعتبرينها أساطير السيدة:تعرفت على الكثير من هذه الحكايات في هذا المعسكر الرجل:لكننا عشناها سيدتي ودفعنا بها أثمان لا حصر لها السيدة:كلنا عانينا ولكن بطرق مختلفة الرجل:"بهدوء وبقناعة"صحيح السيدة:المرأة دون زوج أو طفل شيء، وحين تكون مع الاثنين وفجأة تفقدهما لتبق وحدها شيء آخر الرجل:"بصوت منخفض"صحيح السيدة:أنا من تحولت من حديقة مخضرة تملأها الزهور الفواحة إلى صحراء مقفرة الرجل:صحيح السيدة:"بحزن"لست وحدك من........... الرجل:"يقاطعها وهو يرتب الفسائل بقصد إخراجها من حزنها"سيدتي لي رجاء عندك السيدة:قل الرجل:منذ ثلاثة أيام لم يأت السوق المتنقل وقد نفذ كل شيء، الخبز والسكر والخضراوات و.......... السيدة:أو ليس طبيعيا ان يأت بسيارته كل ثلاثة أيام؟ الرجل:صحيح، ولكن في زيارته السابقة لم يجلب لنا شيئا كانت سيارته شبه فارغة السيدة:"وكأنها الآن تنبهت إلى نواياه بإخراجها من الحزن..تقترب منه وبهمس"أشكرك"تتجه إلى المكتب..ترفع سماعة الهاتف..تتصل" الو...كيف الحال...عرفتني حتما...جيد...اليوم...هناك شكوى...إذا ننتظركم...مع السلامة"تغلق سماعة الهاتف..تخاطب الرجل وهي داخل المكتب"سيأتون اليوم ومعهم الكثير من المواد الرجل:الجميع هنا يتحدثون عنك بطيب وتعاونك معنا هو الذي يصبرنا على هذه الرتابة والحزن السيدة:انه واجبي ولكنك وحدك لك خصوصية في هذا المعسكر كله الرجل:"يمثل كأنه لم يسمع هذا الإطراء"لقد نفذ السكر لدينا، وهذا الصغير الملعون يحب الحلويات كثيرا لهذا ننتظر مجيئهم اليوم......... السيدة:اليوم مساء سيأتون ومعهم السكر حتما، وعليك إعلام الجميع لأنكم تعرفون وقتهم محدود وعليهم مغادرة المعسكر بأقصى سرعة الرجل:لدي فكرة"وهو مبتسم"غدا تصنع زوجتي الحلويات إرضاء لصاحب هذه اللعبة، فما رأيك بزيارتنا لتناول........... السيدة:"فرحة وخائفة وقلقة"زيارتكم"تمسك باللعبة"الله واحتضن هذا الملعون والعب معه الرجل:سيسعدنا جميعا السيدة:"تتدارك الموقف"اعتذر، لا يمكنني زيارتكم الرجل:"مندهشا"ماذا؟ السيدة:القوانين لا تسمح لي بزيارتكم أو أي لاجئ في هذا المعسكر، لكنك تعرف حجم حبي وتقديري لكم وأنت بالخصوص الرجل:طالما فيها قوانين فالقرار لك سيدتي "فترة صمت..تنهمك السيدة بعملها في المكتب ويستمر الرجل بعمله في الحديقة مع دندنة بعض ألاغاني"سيدتي كنت قد سألتك يوم أمس عن كيس المبيدات لأنني وكما أعلمتك، لاحظت في الأيام الأخيرة الكثير من الحشرات الغريبة وقد تتلف الزرع وخاصة فسائلك التي تحبين السيدة:وهل تعلم ان الكيس في سيارتي، انتظر لحظة سأحضره"تخرج من المكتب وتهم بالخروج من المسرح" الرجل:"يستوقفها"يمكنني إحضاره ربما ثقيل عليك السيدة:الحقيقة انه ليس ثقيلا، ولكن من الأفضل لو أحضرته أنت"تسلمه مفتاح السيارة الذي يخرج بدوره من نفس الباب الكبير الذي دخلت منه السيدة في دخولها الأول..حال خروجه تتجه السيدة إلى المكتب وتخرج بسرعة ثم إلى الفسائل التي تحمل إحداها وتتركها ثم تحرك أو تلمس أغصان منبته إنها في حيرة من أمرها ولا تعرف ماذا تريد وفجأة تصرخ"لا بد من إنها الأمر اليوم "بتأمل"كم يسرني الذهاب معه إلى عائلته واللعب مع ذلك الحلم، إذا تحقق سأعود حتما إلى حديقتي المخضرة وهو أجمل زهورها الرجل:"يدخل وبيده الكيس"سيارتك ممتلئة بالأغراض السيدة:أولم أحدثك عن الأغراض التي وصلتني لكم أو لمن يحتاجها الرجل:هناك الكثير ممن يحتاج لأنهم فقدوا كل شيء قبل الوصول إلى هنا السيدة:خذ حذرك من المبيدات لأنها سامة وقد....... الرجل:خبرتي تؤهلني لاستخدامها استخداما صحيحا"يعيد إليها مفاتيح السيارة" السيدة:"وهي تأخذ المفاتيح"اعتمد عليك"تهم بالخروج"تذكرت نسيت حقيبتي في السيارة هل شاهدتها"وقبل ان تسمع الجواب تكون قد خرجت" الرجل:"وحده يحدث نفسه"ما الذي تريده منك تلك السيدة، تعلم جيدا بأنني متزوج ولدي أولاد ووضعي بائس وهي اعلم من غيرها بما أعاني، ولكن كلماتها رقيقة و........... السيدة:"وهي داخلة وبيدها حقيبة كبيرة تسع للعديد من الملفات وأشياء أخرى"انظر ماذا نسيت"تدخل المكتب وهناك تفتح حقيبتها وتخرج منها ملفا..تتصفحه"هذه ليست قصة رجل سكير بل قصة أم مهملة لا تعرف من التربية والعناية بالأطفال شيئا، مات ابنها أمامها وهي تعتقد إنها مجرد أنفلونزا الرجل:قدرها وقدره السيدة:"بصوت عالي"كلا ليس هنالك شيء اسمه قدر هناك........... الرجل:هذه أمور لا أجادلك فيها............. السيدة:"تقرأ"فجأة ارتفعت درجة حرارته وتعالى أنينه وابيضت عينيه وصار يرفس بعنف ويديه تضرب بجميع الاتجاهات وفي الآخر تحول جسده المتحرك إلى ساكن يشبه عامود الخشب، وخلال هذا كله كانت ألام ترفع يديها إلى السماء متوسلة وباكية دون ان تستنجد بأحد عسى ان ينقله إلى عيادة المعسكر الرجل:حظها تعس"وهو يرتب الفسائل" السيدة:وبعد ان سمع احد المارة بكائها سارع بنقله إلى العيادة التي سارعت هي الأخرى بنقله إلى المستشفى ولكن قبل ان يصل فارق الحياة الرجل:أولم اقل لك حظها تعس، مسكينة ومنحوسة تصل به إلى هنا بحثا عن مستقر وفي النهاية يغادر أمام عينيها بهذه البساطة السيدة:كانت تتوسل وحياته تذوب كالشمعة أمامها، إياك ان تقول هذا قدر الرجل:قدر مر......... السيدة:الأطفال مسئولية ومن لم يستطع تربيتهم عليه...... الرجل:اجل مسئولية ولكن......... السيدة:يجب منح الطفل لمن يجيد التربية الرجل:ليس هناك من لا يجيد التربية إنها غري........ السيدة:إذا ماذا تسمي هذه ألام التي تركت حياة طفلها تذوب بين يديها الرجل:إنها ليست صورة لكل الأمهات السيدة:كنت أم مثلها لكنني.......... الرجل:ها أنت تقارنين نفسك بها، مرض ابنك ومرض ابنها وكلاهما ماتا السيدة:حال ارتفاع درجة حرارته نقلته إلى المستشفى ولكنها الرجل:لكنه مات السيدة:إلا إنني حاولت وهي......... الرجل:هي مسكينة السيدة:لا عذر لها الرجل:كلاكما فقدتما الأبناء أنت حاولت وهي توسلت لكن الموت لا يعرف نواياك أو نواياها"يحاول ان يغير الموضوع بالبحث عن فسيلة ومحاولة العمل بغرسها" السيدة:"تصرخ"إني بحاجة إلى طفل "يتوقف المشهد وتسقط الفسيلة من يد الرجل" الرجل:"بهدوء"كيف؟ السيدة:لا ادري الرجل:"يحمل الفسيلة محاولا إكمال المشهد وهربا من سؤالها" وأنا أيضا لا ادري، فكري بالزواج سيدتي السيدة:ليس من الضروري الرجل:عفوك لم اعد افهم شيئا السيدة:الأمر بسيط اترك ما بيدك وتعال هنا"تدخل إلى المكتب" الرجل:"يتجه خلفها إلى المكتب..يدخل..يمكن عزلهما بالإضاءة لإعطاء جمالية وخصوصية للمشهد"كيف؟ السيدة:تصورتك أكثر نباهة الرجل:للأسف في مثل هكذا أمور أنا إنسان نائم السيدة:ماذا أقول أنا والوحشة نخرت روحي الرجل:سيدتي أنت بخير، وأفضل بكثير ممن يعيشون على هذه الأرض السيدة:تعتقد ذلك الرجل:اعرف أناس ينامون وبطونهم خاوية وأطفالهم......... السيدة:"فرحة"اجل أطفالهم، هذه هي المشكلة، أنا أيضا اعرف هؤلاء الناس الذين لا يملكون حتى ثمن الدواء، إلا أنهم لا ينامون والوحدة تأن على الوسادة مثلي الرجل:أنت لست وحيدة السيدة:"تصرخ"كلا وحيدة وأنت وحدك من يستطيع قتل وحدتي الرجل:"يقف صامتا مندهشا وبصوت خافت" أنا يا سيدتي السيدة:"بصوت عال" اجل، أنت، لو أصغيت إلي قليلا الرجل:"يهم بالخروج من المكتب"معذرة سيدتي السيدة:أين؟ الرجل:لا اعرف السيدة:أنت تهرب ولكنك تعرف كل شيء تعال لأننا لم نكمل حديثنا "تتصفح الملف ثانية" الرجل:"يعود إليها" ها أنا أصغي سيدتي، حدثيني وسأكون حاضرا حتما، إذا كان هذا يساعدك السيدة:تعال اجلس هنا"تشير إليه بالجلوس على كرسي المكتب" الرجل:"مرتبكا"عفوك سيدتي اظل واقفا أفضل السيدة:أريد ان اريك شيئا في هذا الملف الرجل: ها أنا أشاهده السيدة: انظر إلى هذا الصبي" تشير إلى صورة في الملف" الرجل:" وهو ينظر في الصورة" ما به ؟ انه حقا صبي السيدة:وهل اكذب عليك الرجل:عفوك سيدتي، لأنني لا املك ردا ولا اعرف ما الأمر السيدة: سأبين لك الموضوع كله"برهة" هذا الصبي من العوائل التي تنام وبطونها خاوية الرجل:العالم مليء بهذه الحالات السيدة:وهذا هو خوفي ووجعي الرجل:"بخوف وخجل"ولكن كيف يمكنني قتل وحدتك سيد............ السيدة: دعني أوضح لك الأمر، لما له من علاقة بك الرجل:"وهو ينظر إلى صورة الصبي ثانية" بي أنا ؟ السيدة:اجل عليك أن تصغي فقط الرجل: سأصغي عسى أن افهم السيدة:كنت أرسل إلى عائلته الدواء كل شهر، لأنه يعاني من ضعف في العظام، مما جعله طفلا خاملا الرجل:"وكأنه يريدها أن تستمر بالحديث فقط" مسكين السيدة:لكن الإنسان لا يعيش على الدواء فقط الرجل:سيموت حتما، الدواء اغلبه مضر السيدة:ها أنت بدأت تتابعني الرجل:ولكن لماذا يعيش هذا الطفل الذي له علاقة بي على الدواء فقط؟ السيدة:لان عائلته وكما قلت، تنام وبطونها.......... الرجل:خاوية السيدة:فماذا عليك أن تفعل أنت في مثل هكذا حالات؟ الرجل:"بارتباك" أنا؟ السيدة:اجل أنت؟ الرجل:اصبر حتى................ السيدة:حتى يموت الطفل وتقول: قَدَرَهُ الرجل:هذا صحيح السيدة:هذه جريمة الرجل:أقول لك الحقيقة السيدة:قل الرجل:أنا تهت، لم لا تتركيني اذهب إلى أسرتي، اشعر أن راسي سينفجر السيدة: إني أعرفك لأول مرة الرجل:سيدتي أنا اعمل عندكم منذ سنوات السيدة:ولكن لم نتجاذب الحديث بهذه الطريقة، إلا هذا اليوم الرجل:ولماذا هذا اليوم؟ السيدة:لأنني قررت الرجل: قررتِ ؟.................... السيدة:لو توفرت فرصة أفضل لهذا الطفل لان يحيا حياة صحيحة ويبتعد عن الموت الرجل:أن تتوفر له حياة أفضل فهذه نعمة، وهذا قدره أيضا، ولكنه يبتعد عن الموت لا أظن ذلك لان الله السيدة:لا تعنيني أفكارك الآن بشيء عليك أن تصغي فقط الرجل:هل يعني ارحل ؟أو أظل تائها السيدة:ستعرف بعد قليل الرجل:"يحاول العودة إلى الموضوع وكأنه تذكر فجأة"ولكن كيف تتوفر له حياة أفضل ؟ السيدة:هذا سؤال جميل منك الرجل:"يبتسم وكأنه عرف نصف المشكلة " أتمنى أن أنال رضاك سيدتي السيدة:لم يكن هذا الملف الأول، وليس الصبي أو الصبية الأولى، التي تتوفر لهم فرصة جديدة للحياة الرجل:أنهم مساكين ويستحقون كل الخير السيدة:هذه جهودي أنا، إنها خدماتي التي اقدمها للجميع في هذا المعسكر الرجل:هنا؟ السيدة:اجل الرجل: ما الذي تقدمينه للآخرين السيدة:أبناء جدد الرجل:"باندهاش وخوف"ماذا؟ السيدة:اجل يمكننا ترتيب العيش الأفضل للأطفال مع من يرغب بالتبني الرجل:سيدتي يبدو أن الحزن اخذ مأخذه السيدة:معك حق، اخذ مأخذه وجعلني أفكر بطريقة جديدة في هذه الحياة الرجل:والطريقة الجديدة، هي منح الآخرين أطفالا ليسوا لهم السيدة:أنا لا امنحهم ولا أبيعهم، انه اتفاق بين الاثنين، الأهل اللذين ينجبون ولا يستطيعون إكمال المسيرة، والآخرين القادرين على منح الأطفال حياة أفضل الرجل:وقلب الأم الذي تحدثتِ عنه السيدة:الأزمات علمتني أن أكون واقعية في الحياة، وإنقاذ طفل خير من ألف عاطفة الرجل:"وكأنه اقتنع..مع نفسه..يخرج من المكتب"حقا إنقاذ طفل أهم بكثير.......... السيدة:هل أنت معي الرجل:"بسرعة"كلا السيدة:لكنكَ........... الرجل:كنتُ اسأل نفسي فقط السيدة:إنهم يمنحون الأهل مبلغا من المال، قد يعينهم على تحدي الصعاب في المعسكر أو فيما بعد الرجل:لو انك شتلت نبتة بغير مكانها فستموت السيدة:وإذا وفرنا لها كل المستلزمات الرجل:مستحيل السيدة:"وهي تخرج من المكتب"النبتة شيء والإنسان شيء آخر الرجل:كلاهما أحياء"برهة"خذي هذه الفسيلة مثلا "يحمل فسيلة ملقية على الأرض"وضعيها داخل أصيص في غرفة نومك ووفري لها كل ما تستطيعين فإنها ستموت حتما آجلا أم عاجلا السيدة:وإذا بقيت فسيلتك هنا دون ماء ومحرومة من أشعة الشمس أيضا الرجل:ستموت"برهة"وهذا قدرها أيضا السيدة:"بعصبية"عدنا ثانية لقدركَ، انك تعيش في عصور ماتت منذ آلاف السنين الرجل:"ببرود أيضا"وهذا قدري أيضا السيدة:"تحاول تمثيل الهدوء"سأتحمل لأنك الوحيد الذي عليه أن يسمعني وينصفني الرجل:أنا يا سيدتي، هذا كثير السيدة:لو انكَ شاهدتَ أسرة الطفل الذي كان يعيش بين الإهمال والقسوة، وتشاهد الزوجين اللذين قررا التبني، وما سيتوفر للصبي من غرفة خاصة فيها كل المستلزمات، في الوقت الذي تتحسر أسرته الأولى على غرفة يمتدون فيها جميعهم الرجل:وهل وافقت أسرته ؟ السيدة:لازلنا نتفاوض في الأمر الرجل:الله يكون في عون الجميع، الأمر صعب، كيف يقطع احد جزء من لحمه ويمنحه للآخرين، وكيف يقبل الآخرون هذا الجزء السيدة:إذا ترك على حاله فسيموت أو يعيش حياة رثة الرجل:"بحزن وكأنه يبكي" أمام العين أفضل السيدة:"تبكي..وبصوت عال"كلا أنت لا تعرف الموت، انه أبشع كلمة وفعل في الوجود الرجل:يبدو إنني سأقضي يومي بالاعتذارات يا سيدتي السيدة:لا تعتذر إنها قسوة الحياة، ولكن اعلم هناك العشرات من العوائل التي تبحث بنفسها عمن يريد تبني أبنائها حتى دون مقابل، المقابل الوحيد هو إنقاذ هؤلاء الأطفال من موت حتمي الرجل:اصدّق كل ما تقولين، لأني شاهت البؤس الحقيقي الذي افترس الكثير من بسطاء الناس السيدة:"فرحة وكأنها وصلت إلى أهدافها"لا تنس أن تعطي الصبي هذه اللعبة، وقبّله وقل له هذه من ماما الرجل |