|


إلى سعدي يوسف
بين سواد النخيل وبياض الطلع فيها
وعلى أنفاس "السيبة" تتحرك قوافل الروح
أحقاً كان القمر معانقاً؟
أم هي الفطرة الأولى
تنزاح خارج أسوار القضبان
وتجتاح أفق السماوة!!
أحقاً أفل "الأول من أيار"!!
وهل حقاً "تركنا من وراء العيس نجداً
ويممنا السماوة والعراقا"!؟
"حق الرفقة"
(1)
ضاع حين سيدْنا "الكلاب"
وألوينا الأعنة عن كرام الفوارس
وتركنا "الأسود" تموت جوعاً
بين "البادية"
و"شاسعات الثلوج"
حدثنا "الأخضر بن يوسف" قال:
"أنا لم أبلغ أحداً أمري
الأشياء تبدأ فجأة.. وتنتهي فجأة..
مثل الولادة المباغتة والموت العنيف"
هل كنا جميعاً بين الضحايا!؟
وهل جزّت علينا النواجذ وأطبقت الأنياب؟!
"طحنا بوسط شلوة هفه
وكل ذيب يبرج سنه"
* * *
حين تحاورنا الأسئلة على مسارات التاريخ
يطالعنا "السياب" بوجهه النحيل ويسأل:
من تجاوز الموقف، ومن كان المحاور!؟
أحقاً "قطار الموت" كان صدفة!؟
وما ثمن الدماء؟
من يقرأ خلفيات الموت بعد "الزعيم" ؟!
ومن تلك التي تشق الجيد على "صويحب"و"هندال"!؟
حيرى.. تتركنا الأسئلة وكذلك يقتلنا "صمت البريكان"
بوداعه لك على طرقات "الزبير"
أهفوة هي عند أبي المحسد حين قال:
"على قلق كأن الريح تحتي
أوجهها يميناً أو شمالا"
مَن "اليمين" ومَن "الشمال" ؟
وأين اليسار وأين الوسط؟
وأبو تراب يقول:
"ما غزي قوم في عقر دارهم إلا ذُلّوا"
ما الجامع /بحق الرفقة/
بين اليسار – أنصار بوش؟
وبين اليمين – أنصار "هُشْ"؟
* * *
لمدينة "الثورة" كما لغيرها
أبناء وأحفاد
سحقتهم "انتماءاتهم الطبقية"
وضاعوا بين المبدأية وتسويق الخيانة
كان "العلوي" يحاور صبيانهم
ويعلمهم أفق القرامطة
وصولات الخوارج
يذكرهم بمعنى "اللقاحية"
ويستشهد بسوار بن المضرب:
"أيرجو بنو مروان سمعي وطاعتي
وقومي تميم والفلاة ورائيا"
أعلى غرة كتب النواب "حِسَنُ الشموسي"؟!
فكيف لا يستبان الخيط الأبيض من الخيط الأسود؟!
عند "الربوة" في الضاحية الشمالية من دمشق
كانت "الغوطة" تلاعب الريح صيفاً
هناك – حيث أنا وهــو،
والحلفي، والنعماني رياض
يجاذبنا الحديث طراً،
وبنت الكرم تعانق الشفــاه
وخمائل اللبلاب، تنساب تيهاً
مع خرير الجـداول الصغيرة
بعد الرشفة السابعة،
حين انتحر الكأس
قال النواب:
"يا حجام لا تمشيش راكَـ الراكَـ
يابن الحرة ما يستوحش التفاكَـ
لا تغفل ولك حجام
غفل كَبلك حزب وانباكَـ"
* * *
"لا تنزع سترتك الأولى"
"الخيانة تبدأ بالمرأة"
وقد استبيح التراب
وجحافل الغزاة نزعوا السترة الأولى
وغيروا الخطوة الأولى
وانتهكوا كل المحرمات
وبالأرض بدأوا
والأرض أنثى، وهي أم الوجــود
فلمن تمنح شارتك القرمزية بعـد؟!
وعلى أي مئذنة تقيم صلاة الفجر؟!
وجبال "حمرين" صيرها "الكاكات"
ضياعاً للبدو وللغزاة
أيخطر ببالك "كـاوة الحـداد"
وأنت امرئ تزيد الذكرى به رهقـاً
أتسمع "أحمد الخليل" بعد الذي وقع؟!
أم أن "هربجي" كانت تقول "الباججي"؟
ورحم الله عمر أبو ريشه حين قال:
"لا يلام الذئب في عدوانه
إن يكُ الراعي عدو الغنم"
من الراعي؟
ومن فينا "الغنم"!؟
* * *
تتماوج أصوات الرعاة
والشبابة تؤاخي بين الجرح والمدية
وحين ناح بربابته "عبد الله الفاضل الِعْنِزْيْ" منشداً "بعتابة" أهله
كان التشرد فينا يردد معـه:
"هلي ما غـدّو الغـدّي بغــداهــم
ولا مطـرودهـم منهـم غـداهــم
هلي وكَـادة الجــوخ بغــداهــم
حنينــي لـلـفــا خلـف العشــا"
ترى من هو زائر العشاء؟!
ولمن تنحر كرام الإبل؟!
* * *
تترصع الذكرى بخاتمة المطاف
وصدى "العشرين" يوشح فراتنا الأوسط
كان "الإنجليز" أشد خوفاً من "المكَوار"
وأشد رعباً من "الفالة"
حين التقينا بالشهيد "مروة" للمرة الأولى والأخيرة
كانت دمشق تحتضن الجميع
سألني عن الفرات.. فأجبته.
فقال لي: أكمل قول الحاج زاير: ياصاح دف الهوى – فقلت:
"ياصاح دف الهوى.. بعد الهنا كـسرة
واترك الدنيا الدعتنا.. بهالوكت كـسرة
بالك تطيع النذل. لو هو ملك كــسرى
من حيث ما ظل على.. عهد الوداد إيتيم
ماجان مجنون من.. كَبلك دعــاه إيتيم
إشجم كسره البجت. وتريـد إلـها إيتيم
واشجم يتيم البجه.. ويريد إله كـسرة"؟
ترى من كسر شموخ الفرات؟!
ومن مرّغ وجه دجلة بالوحل؟
* * *
(1) نشر الشاعر سعد يوسف مقالة نثرية بعنوان "حق الرفقة – العجب" بمجلة
نزوى العمانية العدد 38، أبريل 2004. وهذه الإشارة إلى ذلك المقال.
************
مشاركاته في النخلة والجيران
|