د.محسن الزبيدي

 

 

الشعرية الرقمية بنسختها العربية على يد

( الشاعر مشتاق عباس معن ) هل تأخرت حقا ؟

( ما تزال كتابة ( النص المترابط ) في ثقافتنا العربية محدودة جدا بل أشبه بالمنعدمة . ودونها الكثير من القيود التي ما تزال تقلل من أهمية الانتقال إليها في الوعي والممارسة . ...

[ فهو ] ... ليس فقط تعبيرا عن نزوة أو رغبة ذاتية ، ولكنه نتاج صيرورة من التطور في فهم النص والوعي به وممارسته . وكنا قد أوضحنا أن الانتقال إلى النص الإلكتروني ونظيره النص المترابط ما كان ليتحقق لولا الإنجازات التي تحققت في الحقبة البنيوية سواء على الصعيد النظري أو التطبيقي . فهناك صيرورة وتطور ، حيث يترابط اللاحق بالسابق ) 1

اتفق تماما مع دلالات هذا النص الذي سطّره الأستاذ يقطين في كتابه ( من النص إلى النص المترابط ) لأنه فعلا ما زالت الكتابة العربية تعاني من شحة في كتابة ( النص المترابط – التفاعلي ) لأنها لم تزل تحاول الدخول في عالم المعلوماتية وشبكة الانترنت .

وبمراجعة سريعة لمعدل تنامي التثقيف الحاسوبي في العالم العربي منذ صدور ذلك الكتاب ليقطين – 2005 نجد أن مستوى التعاطي والتعامل مع الآلة الحاسوبية ( الكومبيوتر ) أفضل من العقود السابقة لأنها دخلت في مجالات كثيرة منها :

-                          المدرسة : كدرس ثانوي .

-                          البيت : كسلعة منزلية مهمة .

-                          التواصل : كوسيلة اتصال ضرورية .

-                          التسلية : كوسيلة ترفيه .

هذا يعني أن الإنسان المعاصر من أقصى بقاع الأرض إلى أقصاها استثمر تقنيات التكنولوجيا ، مع الفارق في مستويات الإنتاج والاستهلاك والاحتراف في التعامل معها أو البدائية ، لكن بالجملة فالمجتمعات قد دخلته ، لذلك يمكننا أن نقول نحن في عصر التقنية ولا سيما الحاسوبية .

بقي سؤال : إذن لماذا العزوف عن كتابة الأدب الرقمي – التفاعلي من قبل أدباء العربية المعاصرين ، وهو ابن هذا العصر ؟.

الجواب في الفقرة الأخيرة من نص يقطين السابق إذ قال ([ فهو ] ... ليس فقط تعبيرا عن نزوة أو رغبة ذاتية ، ولكنه نتاج صيرورة من التطور في فهم النص والوعي به وممارسته . وكنا قد أوضحنا أن الانتقال إلى النص الإلكتروني ونظيره النص المترابط ما كان ليتحقق لولا الإنجازات التي تحققت في الحقبة البنيوية سواء على الصعيد النظري أو التطبيقي . فهناك صيرورة وتطور ، حيث يترابط اللاحق بالسابق ) .

أي أنه نتيجة للانخراط في العصر ومهماته ، وفعلا أخذت تلك النتيجة تظهر مع بوادر كتابة الرواية الرقمية على يد المبدع سناجلة والآن نحن مع كتابة القصيدة الرقمية الأولى على يد المبدع مشتاق عباس معن .

إذن فالأدب أخذ يدخل رويداً رويداً في هذا المجال ، وإن جاء متأخراً عن النقد ، وهي مفارقة جديدة ، فالنقد عادة يأتي بعد الإبداع أي أنه راصد لعملية الإبداع وردة فعل عليها ، لكن هذا الأمر أيضاً تغير منذ أن دخلنا عصر الحداثة ، إذ أصبح ( الناقد المبدع ) ، أي شاعراً وروائياً وقاصاً ومسرحياً ، حالة جد ضرورية ، بل أصبحت من أبجديات العمل الإبداعي .

فقد جاءت مرحلة البيانات والصياغات التنظيرية مهاداً لتغيير الكتابة الإبداعية ولاسيما الشعر منذ المراحل الأولى من عصر الحداثة ، ففي النسخة العربية كانت بيانات نازك وجماعة شعر والستينيين وغيرهم .

وما حدث الآن مع الأدب الرقمي هو امتداد لمجريات ذلك الأمر فهو نتاج حداثي أيضاً إذ مهّد النقاد للمبدعين خطاهم ، فهضم المبدعون الأسس وكتبوا نصوصهم الإبداعية .

ولم يتوقف الأمر عند حدود الإنتاج الإبداعي ، بل تعداه إلى طرح التصورات النقدية أيضاً : كتصور الروائي الرقمي المبدع سناجلة ( الواقعية الرقمية ) ، وتصور الشاعر الرقمي المبدع مشتاق عباس معن ( المجازية الرقمية ) .

فهو ليس تأخراً بقدر ما هو ( نتيجة ) طبيعية لتهيّؤ المجتمع ، وامتداد ممارسة ( حداثية ) – إن جاز لنا التعبير - 2.

**الإحالات :

**********

1 من النص إلى النص المترابط : سعيد يقطين ، المركز الثقافي العربي ،الطبعة الأولى ، لبنان و المغرب العربي ، 2005م ، ص 146 – 147 .

2 للتوسع في تفاصيل القصيدة الرقمية العربية الأولى تنظر الروابط الآتية :

http://www.doroob.com/?p=20345

http://www.doroob.com/?p=20398

http://www.doroob.com/?p=20481

http://www.kitabat.com/i30866.htm

 http://alfawanis.com/alfawanis/index.php

http://www.freebab.com/inp/view.asp?ID=6781

http://www.almothaqaf.com/index.php?option=com_content&task=view&id=20981&Itemid=439

http://www.almajlis.org/inp/view.asp?ID=959

http://www.albadeeliraq.com/new/Preview.php?kind=writer&id=342

http://www.alrisala95.com/ara_wa_afkar/viewtopic.php?id=3633&action=new

http://www.sh3r.net/vb/showthread.php?t=16486

http://www.kitabat.com/i30932.htm

http://aklaam.net/aqlam/show.php?id=7867

 

العودة الى صفحة مقالات