د.مشتاق عباس معن

 

الأنفوميديا The Infomedia
حسابات ثقافية

يخوض الغرب اليوم في مساحات متنوعة من النتاجات الرقمية التي تشكّل بمجموعها ( عصر الأنفوميديا Infomedia Age  ) المعرَّف بأنه العصر الذي يزخر بمعطيات الوسائط المعلوماتية على مختلف الصعد .

ولو حاولنا تحسّس ماهية ذلك العصر أو تعرّف مسالكه المؤدية إلى بلوغها لوجدناها ( منابع ثقافية ) محض لا يمكن أن نعيها أو نخوض فيها من دون حسابها حساباً دقيقاً .

يدفعنا هذا الفرض إلى التعامل مع المسألة تعاملاً حسابياً تحقّقه المعادلة الآتية :

كلما ارتفع معدل الثقافة ، كلما ارتفع الوعي بأهمية التطور

كلما انخفض معدل الثقافة ، كلما انخفض معدل الوعي بالتطور

تضعنا هذه المعادلة أمام حلّ أولي لمشكلة التفاوت الزمني بين مراحل العصور البشرية ، فقد عرض هذه المشكلة المفكّر الغربي ( فرانك كيلش Frank Koelsch  ) في كتابه المهم ( ثورة الإنفوميديا : الوسائط المعلوماتية وكيف تغيّر عالمنا وحياتك؟ / The Infomedia Revolution : How It Is Changing Your Life ) بقوله : ( لقد ثابر الجنس البشري على قياس مدى ما أحرزه من تقدّم من زاوية التكنولوجيا ، ومنذ فجر التاريخ ، كل عنصر يأخذنا قدماً على نحو أكثر سرعة من العصر الذي سبقه ، فالعصر الحجري ظل قائماً لملايين السنين ، إلا أن عصر المعادن التي تلته قد دامت لفترة تربو على خمسة آلاف سنة فقط .

 وقد قامت الثورة الصناعية بين أوائل القرن الثامن عشر وأواخر القرن التاسع عشر ، أي أنها استغرقت 200 عام على وجه التقريب .

واحتل عصر الكهرباء 40 عاماً بداية من أوائل القرن العشرين حتى الحرب العالمية الثانية ( 1939 – 1945 ) .

 أما العصر الإليكتروني فلم يدم سوى 25 عاماً بالكاد .  في حين بلغ عصر المعلومات عشرين عاماً من عمره اليوم . لقد حان الوقت لإعادة التفكير في عالمنا هذا بدلالة تكنولوجيا اليوم ) [ ثورة الإنفوميديا : ص 11 ].

فلو حاولنا إعادة صياغة النص على وفق المعادلة السابقة لكان :

العصر الحجري = ملايين السنين

عصر المعادن = 5000 سنة

عصر الثورة الصناعية = 200 عام

عصر الكهرباء = 40 عاماً

العصر الإليكتروني = 25 عاماً

عصر المعلوماتية = 20 عاماً

يقدّم لنا هذا التتابع الهرمي تفاوتاً بقطبي المعادلة ( الثقافة ) و ( الوعي بالتطور ) :

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ملايين

ــــــــــــــــــــــــــــآلاف

ــــــــــــــــــــمئات

ــــــــــــــعشرات

ــــــــعشرات أقل

ــــعشرات أقل بكثير

يكشف لنا هذا الفرض أننا – أعني العرب خصوصاً والشرق عموماً – بحاجة إلى إعادة حساباتنا الثقافية ، فلو أردنا اللحاق بركب التطور فعلينا أن نعي أهميته ونتعامل معه بوصفه ضرورةً ملحّة ، فنقرّب مسافاته أكثر فأكثر .

           مشاركاته في النخلة والجيران
          العودة الى صفحة مقالات