|
|
|
أ.م.د. ناهضة ستار |
|
|
|
|
|
قراءة نقد ـ ثقافية تصدر هذه الورقة عن رؤية تقترح سبيلاً لقراءة أحلام الماضي وخيالاته وما صارت إليه ، وواقعاً نراه ونحياه ونختلف حوله وفيه... فلقد جُبلت ذائقتنا –واجهل حقاً تحديداً جغرافياً وجنسوياً وزمانياً لهذه الـ(نا)- على الخشية من القادم والارتهاب من صدمته .. فلقد نجحت البرمجة الذهنية التي مورست على أجيال أن ترسّخ ثقافة الخوف من الآخر وسوء الظن به من حسن الفطن... حتى ما عدنا نفرّق بين صالحه وطالحه إلا حين نريد توكيداً ومصداقاً على ما نملك من أفكار وامتيازات وأمجاد عتيقة ندلق الألسنة بأقوال المستشرقين وأهل الغرب ليكونوا هم مصداق صدقنا وليس العكس ... والأغرب في الأمر ان للزمن سطوة باهرة فكل ما نحتاجه بضع سنوات حتى يترسّخ الأمر عند غيرنا ويسبقنا إليه ويتعاطاه ويبدع فيه.. ندرك حينها كم فاتنا من أشواط الحضارة فنقبل اليوم ما رفضناه بالأمس وعلى طاولة عريضة من التأويلات والتفسيرات والدفاعات التي لم يهاجمها احد... قبل ما يقرب من أربع سنوات تحديداً في حزيران 2004 أطلق أديب عراقي مبدع هو الشاعر (سلمان داود محمد) في جريدة (الأديب) العراقية وهي رئة ثقافية متميزة لها حضورها الفاعل في مشهد الثقافة العراقية المعاصرة، أطلق نداء" عن الكتاب الالكتروني ورواية الواقعية الرقمية (1) وبالأخص عن رواية (محمد سناجلة) ظلال الواحد/ رؤية الواقعية الرقمية ، أيقظ سؤالات الراهن بعين الماضي في كيفية استيعاب هذا الجديد التقني ليحل محل الرواية الورقية وما حال الرواية القادمة والخيال واللغة إلى ما لا اخر له من قلق الأسئلة. لينتهي كلامه بدعوى لم يكن لها أي صدى- فيما اعلم- تفعيل الصلة بين الثقافة العراقية والثقافات الأُخر. ولاسيما أن هذه الدعوى جاءت في سياق هائل التبدلات من متغيرات الواقع المعاصر التي ارهقت الذهن المثقف بعد ان أكلت لحمه ودقت عظامه... فإذا بنا أمام نافذة كبيرة كبر همنا المسكون بالأشرعة .. فابتدرتنا الحضارة تهتك أسوارنا دفعة واحدة فأيها نلاحق وأيها نترك وبأي بوصلة نسير؟ وعلى عادة ذلك العتيد الذي يتحسس مسدسه كلما ذكرت أمامه كلمة مثقف أو ثقافة... أتلمس واقعي اليوم بعيون الحالمين من الأقدمين ... حين كانت (الحدود) بين الأشياء والفنون والآداب وو... مائزة محددة معهودة أقرها العقل ولكن خالفها الخيال... حراً يحتفظ بطفولته الباهرة حتى أقاصي الشيخوخة الميقاتية... فصرنا كل يوم في جديد وكل ساعة في انبهار إزاء ما يحدث في حركة الوجود من حولنا. فكانت ( الرقمية ) في الادب احدى مؤشرات هذا الانقلاب واحدى دواله ايضا ، فكل عصر له مسمى يختص به يجسد صورة وعيه الراهن و ادوات اشتغاله الحضاري هذه الاداتية طبعت العصور باسمها فكان العصر الحجري و الشفاهي ثم الكتابي الورقي ثم اخيرا الالكتروني الرقمي ، فهذه المسافة الحضارية الهائلة من الحجر و الرقيم و جدران الكهف و نقش الاعمدة الى الشاشة الزرقاء .. مسيرة وعي جمالي و معرفي و تقني تبدعه عقول نابضة بالتجديد و الابتكار و التجاوز فتقرأ واقعها به ثم بعدها تكون مبدعاته هذه مؤشر قراءة الآخر له .. فنحن نقرأ العصر من خلال حداثاته و ما انماز به من جديد يمثل صورة عصره .. يبدو لي ان هذا الامر في حد ذاته يشكل سؤالا حاكما و جوهريا في مدى تمثيل اهل العصر لروح عصرهم ؟؟ و أعلم ان الامر ليس من السهل التدليل عليه و محاكمة فرضياته لأن واقعنا الالكتروني استهلاكي بطبعه وليس منتجا" فيه نختلف في اسم الاختراع و مصطلحه و اشتقاقات تعريبه و ليس المسمى ذاته .. وهذا ما سأفعله في ورقتي هذه اذ سأقرأ مرجعيات هذا الاختراع و نبوءاته و ارهاصاته الاولى و السياقات الثقافية التي تمحضن بزوغه فيها ، ظنا" مني لأهمية هذا التوجه التأصيلي في هذه المرحلة اكثر من التحليل الفني و الجمالي لهذا النمط الادبي العصري . ٍ فرضية الأدب الرقمي : يتحقق الاشتغال الإبداعي في الأدب الرقمي في جملة مهيمنات تعتمد أساساً تعريف (لوس غلايزر) انها (تلك القصيدة التي لا يمكن تقديمها على الورق)، أو بتعريف ( د. فاطمة البريكي ) وهو (ذلك النمط في الكتابة الشعرية الذي لا يتجلى الآ في الوسيط الالكتروني معتمداً على التقنيات التي تنتجها التكنولوجيا الحديثة ومن الوسائط الالكترونية المتعددة في ابتكار أنواع مختلفة من النصوص الشعرية)(2). من هنا ، يفترق (النص الورقي) عن (النص الرقمي)، والحقيقة ان برغم شباب هذا النمط الأدبي واخضراره الذي لم يتجاوز السنة الخامسة عشرة أو أكثر بقليل، فهو قابل للتأسيس مع كل تجربة ناهضة تظهر هنا أو هناك في نوافذ الشبكة الهائلة الامتداد في فضاء العالم الأزرق بمعنى ان ما ينطبق على نص رقمي ما ليس بالضرورة ينطبق على غيره فحين نحلل نص المبدع العراقي (مشتاق عباس معن) في نصه الرقمي العربي الاول في العالم : (تباريح رقمية لسيرة بعضها أزرق) والمنشورة على موقع (النخلة والجيران) في شبكة الانترنيت ، انما نحلل هذا النص تحديداً بالمقدار الذي أفاد فيه من تقنيات الشاشة الزرقاء والمؤثرات الالكترونية وإمكانات برامج (Software) في كتابة النصوص والروابط والوصلات و تقنية التفريع وغيرها من التقنيات. ويُعد نص (د. مشتاق عباس معن) أول نص رقمي شعري عربي يحقق هذا الانجاز العربي للقصيدة الرقمية التفاعلية وهي الآن محور دراسات و اهتمامات متعددة نذكر منها: 1- تُدرس بوصفها الأنموذج العربي الأول في القصيدة الرقمية في مادة (الأدب والتكنولوجيا) في جامعة الأمارات العربية المتحدة بعد ان كان يُدرّس بنماذج اجنبية فقط. 2-دخلت في أطروحة دكتوراه دولة في الجامعة التونسية بعنوان (إشكاليات الحدود في الأدب العربي المعاصر ) في كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية في جامعة تونس. ودكتوراه أخرى في جامعة حيفا في فلسطين. 3-دراسات وملفات متخصصة حول الأدب التفاعلي في السعودية والأمارات ولبنان، ومصر وغيرها في الصحفوالمجلات والمواقع الالكترونية على النت الذي يعد اليوم مصدرا معرفيا لا غنى منه برغم الكثير من المآخذ القانونية فيه 4-في ضوء هذه الحركة المتحمسة لهذا النمط الأدبي نشطت رؤى نقدية لتؤسس نقداً رقمياً بحيث يستحدث أدوات نقدية وتحليلية جديدة لتحاور الأبعاد الفنية والجمالية والبنائية والتقنية المخصوصة لهذا الفن الأدبي الجديد.وهذا امر ألفناه في تاريخ النقد العربي و العالمي في اتباع النقد للإبداع فمن العناصر المشاركة في صناعة النص الرقمي التفاعلي المكونات التي هي عبارة عن علامات لفظية أخرى غير لفظية ،فالمكونات الصورية والصوتية التي تترافق مع كل نص شعري أو نثري يقوم المتلقي/ التفاعلي بنقر زر الماوس على رابط أو وصلة أو خيارات معينة على شكل ملفات أو إيقونات او روابط تظهر على الشاشة وهذا الأمر لا يتم بحال تنفيذه على الورق معاً ، ثم المؤثرات المتحركة وتقنية التشعب النصي وبخاصة في الجملة الشعرية (أيقنتُ ان الحنظل موت يتخمر) حين يتحرك المؤشر على كلمة (أيقنتُ) يظهر نص متفرع تكون بدايته كلمة (أيقنتُ) التي هي في الوقت ذاته جزء من الجملة الشعرية في اعلاه وكذلك الأمر مع (ان) و(الحنظل) و(موت) و(يتخمر) من هنا، تطرح القصيدة الرقمية آليات متعددة لإيصال المعنى الشعري عن طريق: 1-اللغة (المقروءة على الشاشة). 2-الموسيقى المسموعة. 3-الصورة المرئية. 4-تقنيات الكترونية متنوعة. 5-الوان وخلفيات النصوص. يذكر نقاد الأدب التفاعلي جملة من الشروط الواجب توافرها في النص ليكون تفاعلياً منها ما ينهض به المتلقي المتفاعل من وظائف مهمة هي: التأويل، والابحار، والتشكيل، والكتابة، وربما تُستغرب الوظيفة الأخيرة وهي (الكتابة) أي السماح للقارئ بالمشاركة في كتابة النص وقد يقصد بالكتابة هنا البرمجة(3). الأمر الذي يطرح مفهوماً حداثياً للمؤلف المتعدد .. فملكية القصيدة غير مسجلة للشاعر فقط وانما يشاركه فيها فنانو اللوحات التشكيلية المرافقة للنص وعازفو القطع الموسيقية والمبرمج الالكتروني الذي يشتغل هذا العمل كله بقيادة رؤية الشاعر واختياراته وفرضيته العلائقية بين هذه الفنون والنصوص المتعددة في قرص واحد، صار لزاماً اعادة النظر في الكثير من القناعات الراسخة، وهو الامر الأصعب في تقبل هذا النمط الكتابي الأدبي الجديد فالناس على أمةٍ وانهم على آثارهم مقتفون... –منها قراءة النص الأدبي على الورق أو إلقاء وإنشاداً على منصة أو كشريط تسجيل بصوت الشاعر أو منشد آخر حسن الصوت أو قصيدة مغناة، والآن صار بالإمكان قراءة الديوان الشعري في قرص مدمج (CD) في جهاز حاسوب يعمل على الكهرباء طبعا"!! وهي من مشكلات الواقع المريرة في الحياة العراقية في الأمس واليوم. مع خبرة لا بأس بها بتقنية الحاسوب وتشغيله والإفادة من برمجياته ، فقديماً كانت الأمية تعني عدم القراءة والكتابة اوضعفهما أما الآن فان الأمية يعنى بها عدم معرفة الاشتغال على الحاسوب أو الجهل به وكثير من دول العالم تقود حملات كبيرة للقضاء على الأمية بالحاسوب عن طريق إدخاله مادة دراسية في رياض الأطفال والمدارس والجامعات ومؤسسات الدولة فهل غريب ان تكون صورة التذوق الأدبي المستقبلية في صيغة رقمية الكترونية إلى جانب الكتاب الورقي فالجديد المبتكر لا يعني الإلغاء والإزاحة لمن قبله انما التجاور في حيثٍ واحد وتحاور اختلاف مثمر. إيقونات جديدة لمحتويات قديمة: ان المرتكزات الأساس التي تستند إليها القصيدة الرقمية التفاعلية المعاصرة من نص شعري وموسيقى وتشكيل وألوان وهندسة الكترونية وتفاعل القارئ ، افترض انها تجسيدات معاصرة لقضايا وأفكار ومداليل قديمة نقرؤها في الدرس الأدبي والنقدي والفني منذ عصور.. الفرق الأوحد بينها ان هذا الجدل والنقاش كان نظرياً بحثياً يُمارس على النص الورقي حسب أما الآن فصار يُرى ويُسمع ويتفاعل معه حسياً قبالة الشاشة الزرقاء، وكان متفرقاً فصار موحداً في قرص مدمج (CD) واحد... وكان احتمالاً في اطار النظرية ، أمسى الآن في التطبيق... وكان احتمالاً وفرضيات فصار واقعاً... وسآتي إلى هذه المكونات التي تنبني عليها فرضية (الأدبية الالكترونية) أقرأ دوالها المؤسسة والخطاب المؤسس لها قبل تشريح دوالها البنائية والأسلوبية والنصية علماً ان ثمة دراسات كثيرة تناولت هذه الدوال تحليلياً والتي تأخذ طريقها إلى النشر الالكتروني تباعاً في النت في مواقع متعددة سنذكر بعضاً منها في احالات هذه الدراسة وهي كثيرة ... فمن هذه الدوال المؤسسة بحسب ما أرى وأتصور بوصفها المحاضن اللامنظورة للأدب الالكتروني ومن هنا يصدر موقفي ويتجه. ان القصيدة الالكترونية هي ماضٍ بصيغة العصر ومنظور قديم برؤية ولغة معاصرة... فإذا ما حاولنا تصنيف كل عصر بلغة مخصوصة ينماز بها ويتفوق وينتج فتكون هي صورته التي بها ينماز ما بين العصور فان نهايات القرن العشرين ومطلع الألفية الثالثة هي عصر التكنولوجيا والاتصالات بكل أشكالها وأنواعها واستعمالاتها وأهدافها... اذن فلغة العصر حاكم في حركية الحياة جميعاً بكل مكوناتها المادية والمعرفية والعلمية والجمالية... وعليها تتحدد مستويات التذوق والتعاطي والتفاعل... وأشعر اننا نحن – محليا"- في حاجة لهذا التأصيل المرجعي لفكرة الرقمية أكثر من حاجة سائر شعوب أخرى لم تنقطع عن التواصل الحضاري مع الآخر.. فهل أعد ورقتي هذه (وثيقة طمأنة) للذات العراقية القلقة من الوافد والقادم والجديد الذي يدهمها دفعة واحدة بعد انقطاع.. وأول محتاج لهذه الوثيقة هو صاحبة المقال!!! اقنعها ان هذا الوافد الجديد له أولياته ومرجعياته وما الجديد الذي فيه الا نمط العرض، وطريقة التقديم، ولغة الايصال المعاصرة... فهل انتم مطمئنون؟ اقرأ فيما يأتي بعضاً من هذه الإيقونات الدالة وهي: 1-النص المقروء والنص المكتوب : هذا المفهوم طرحه (رولان بارت) وحدث اختلاط في الفهم بينه وبين ثنائية أخرى قال بها (امبيرتو ايكو) مفرقاً فيها بين النص المفتوح والنص المغلق، لكن بين المفهومين بين بارت وايكو فارق كبير يخص المتلقي ودور القارئ في النص ووظيفته التي قد تكون أحياناً حاسمة في تحديد النص وتنظيمه ومن هنا نشأ مفهوم القارئ النموذجي، فالنص المقروء (Lisible) نص (حداثي) محدد برسالة دقيقة يفترض قارئاً سلبياً يستقبل الرسالة ويستهلكها فقط، اما النص المكتوب (Scriptible) فهو نص مفتوح (ما بعد حداثي) يستطيع قارئه في كل قراءة ان يكتبه وينتجه، وهو يقتضي تأويلاً مستمراً ومتغيراً عند كل قراءة فيتحول دور القارئ إلى دور ايجابي نشط يشارك في إنتاج النص(4)، عليه فان النص الحديث نص معرفي يقاوم في أنساقه اختزان معنى سطحياً ام عميقاً فهو نص حواري قائم على التعددية في المعنى تشكيلاً وتلقياً(5) ولا يخفى ان اعادة الاعتبار للقارئ المنتج المشارك المتفاعل أحدثت تغيرات كبرى في صورة النقد الحديث بل قد يتحد ويتشارك الإبداع والتلقي في الآن نفسه بين الشاعر والناقد مثلما حدث مع قصيدة (الأرض اليباب) لـ(ت. س. اليوت) هذا النص الشعري المهم صرح الشاعر بتلقيب ناقده بـ(الصانع الأمهر) ويقصد الشاعر الناقد عزرا باوند ، في إهدائه القصيدة له حيث تشارك الأثنان في صنع القصيدة، ونحن حيث نقرأ القصيدة نجد إشارة إلى (القارئ) على طريقة (اليوت) في معادلاته الموضوعية الفائقة حين يقول(6): (يا من كنت معي على السفائن في (ما يلي) تلك الجثة التي زرعتها السنة الماضية في حديقتك هل بدأت تورق ؟ هل ستزهر السنة ؟ أم أن الصقيع المباغت قد أقض مضجعها ؟ أبعد الكلب عنها، فهو صديق للبشر! وإلاّ فسيحفر بأظافره ويستخرجها ثانية أنت أيها القارئ المرائي .. يا شبيهي... يا أخي!)) فتداخلت وتشاركت أكثر من رؤية في صياغة النص شاعر وناقد وقارئ... نعم ان القارئ يريده هنا (اليوت) هو غير القارئ، في نظرية التلقي لكنني أريد ان أصل إلى مفهوم التشارك في فكرة (المؤلف المتعدد للنص للواحد) مهما كانت أشكال هذا التشارك المصرح بها أم المضمرة، هي دمقرطة للنص الحواري والمتعدد الأطياف والفسيفسائي التكوين حيث يؤكد نقاد الأدب التفاعلي الالكتروني – كما أسلف ذكره على وجود انواع لوظائف المتلقي/ المستخدم/ يجب توافرها فيه أثناء قراءته نصاً حتى يصح وصفه بـ(التفاعلية) من تأويل وابحار وتشكيل وكتابة التي قد يُقصد بها البرمجة يقوم بها مهندس الحاسوب في الافادة من تقنيات الحاسوب وأنظمته المختلفة في تنفيذ الفكرة الشعرية فهو متلق ومؤلف مشارك فيصبح القارئ كاتباً ومشاركاً فاعلاً في العملية الإبداعية ثم يأتي القارئ الآخر فيحدث التفاعل من خلال الابحار في التصفح في الروابط الموجودة في سطح النص وتكون الواجهة الرئيسة للنص هي العنصر المهيمن الدال في قيادة ذائقة المتلقي لكل ما سيأتي من نصوص فرعية وروابط هي عبارة عن أسئلة ومفاتيح تحصل على اجاباتها من خلال النقر عليها بعد الاختيار بين الرجوع أو المضي في التفاعل والابحار كما يحدث في قصيدة (تباريح رقمية) للشاعر العراقي المبدع مشتاق عباس معن التي تحققت فيها شروط القصيدة التفاعلية انتاجاً وريادة فهي اول قصيدة عربية تفاعلية بالمعنى الصحيح بشهادة النقاد التفاعليين(7)، فضلاً عن المؤلف المتعدد في الفن التشكيلي والموسيقي فكل لوحة لها عائديتها ولم يكن للشاعر الا ّفضل الاختيار وكذلك المقطوعات الموسيقية المرافقة لكل نص فهذه تناصات قصدية تشتبك وتتشارك علائقياً في مشهد واحد : النص والصوت والصورة واللون والمؤثر الالكتروني ولا ينقصها إلا صوت الإنسان يقرأ النص وربما ارجأ مبدعو التفاعلية هذه المهمة إلى القارئ المتفاعل حين عرضوا فرضيتهم ان النص تقرؤه الموسيقى المصاحبة واللون واللوحة والتقنيات ولم يبق إلا ( إنشاد ) النص عندئذ سيتعارض صوتان موسيقى الصوت الإنساني وموسيقى الآلة هل تراه حقاً هو تعارض أم تكامل وانسجام .؟!! و من بيده الحكم في ذلك ؟؟ هل سنقرأ غداً نصاً تفاعلياً تنسجم فيه موسيقى الصوت الإنساني والآلي وان يكون المؤثر الصوتي ابتكار لمؤلف متشارك مع الشاعر يصمم موسيقى النص له خاصة وليس اختياراً من موسيقى عالمية أو محلية. وان كان هذا الاختيار العولمي مقصوداً به الانفتاح على ثقافات العالم بوصفه احد تجليات الشعرية العولمية التي تعد القصيدة التفاعلية احدى منجزاتها المعاصرة ، لعل غياب صوت الانسان مقصودا" للدلالة على مكون نظام الحياة المعاصرة عولميا" يكون فيها الانسن جزء من النظام system
احالات الجزء 1 : (1)صحيفة الأديب / العراق ، السنة الأولى، العدد 27، في 27/حزيران يونيو/ 2004. (2) ينظر: القصيدة العربية الرقمية التفاعلية الأولى، فاطمة البحراني، موقع النخلة والجيران عن: فاطمة البرمكي، مدخل إلى الأدب التفاعلي بيروت، المركز الثقافي العربي، 2006. (3)ينظر: المصدر السابق. (4)ينظر: دليل الناقد الأدبي، ميحان الرويلي و سعد البازعي ، المركز الثقافي العربي، 2000، ص182. (5)نظرية التلقي أصول وتطبيقات، د. بشرى موسى صالح، دار الشؤون الثقافية، 1999، بغداد، ص36. (6)الأرض اليباب،ت . س . اليوت، ترجمة عبد الواحد لؤلؤة، ط2، 1986، بغداد، ص37. (7) ينظر عود الند، مجلة ثقافية شهرية، ع18، لسنة 2007، ( الأدب والتكنولوجيا العصرية الثقافية ) ، فاطمة البحراني.
|
|