|
|
|
نجيب طلال
*استــهـــلال المبدع الحق، ذاك الذي يحمل في أعماقه قضية، وعبرها يفاجئنا بمنتج إبداعي/فني أكثر عمقا بإنسانية الإنسان، ومشعا برونق التفكير الصادم وغير المهادن من حيث نوعية الطرح والمعطى، تجاه الإنسان البسيط/المقهور/المستبد/ باعتبار أن صوته مبحوح ومن الصعب أن يصل إلى حيث يريد أن يصل، هنا فالإبداع صلة وصل في كل اللحظات، للتعبير عما يعانيه، ذاك البسيط في حياته ومنطلقاته، والمقهور بقهر زمانه ورجالاته، وهذا لا يعني: أن مثل هذا الإبداع يعتبر بوقا بالعكس، فهو صرخة واحتجاج ضد كل ما ليس طبيعيا في الإنسان وحياته، وهو غضب فني، ضد ترويض كنه الإنسان المجبول على الحرية والتعبير علما أن الحرية قوة متعالية، حسب تعبير (سارتر) وبالتالي فالإبداع الذي يرتقي بإبداعيه نحو خلخلة ما هو غير إنساني في بنيته ومواجهة الإيديولوجيات المضادة للتطور والساعية لتزييف الوعي وإيقاف منطلقات التعبير وحركة التغيير، يظل إبداعــا راسخ الحضور متمظهرا في المشهد لثقافي/الإبداعي بــقـــوة، وهاته الظاهرة تـتجلى في أغـلب الأعمال المسرحية ــ المشرقيةــ وخاصة منها العراقية، ارتباطا بخصوصية متفردة جدا، لعوامل تاريخية/سياسية/سيوثقافيــة/ وإن كانت هنالك قواسم مشتركة، مع الأقطار العربية الأخرى، لكن تجليات الخصوصية العراقية، متمظهرة بجلاء عبر الإيقاع الإبداعي، الذي أغلبه ينحو لتفعيل آلية التجريب، باعتبار أن: المسرح التجريبي هو إبداع وحداثة، ولا يمكن أن يكون هناك مسرح بدون التجريب، ومن هنا تأتي خصوصية المسرح العراقي الذي يعتبر أكثر المسارح تجريبيا، كون البنية الاجتماعية للمجتمع العراقي جعلته ينحو نحو التجريب(1) وهـــذا البعد يؤكد بأنه مشروع: يراد منه ممارسة الانزياح والمغايرة، سواء على مستوى الرؤى أو التقعير السردي والحكائـــي، أو تفعيل مفهوم التشظي للشخصيات الممسرحة بين النصوص، في نطاق بلاغة اللغة الناطقة والمنطوقة بلسانها جماليا، لحظة انتقالها من لنص {إلى} العرض، أومن خلال بلاغة الجسد وخاصة الميتامورفوزي الدال، وبالتالي فأغلب النصوص العراقية، تستقي منظورها الإشتغالي من الواقع، وفق إستراتيجية لتأسيس ما هو جمالي/فني، بعمقه، إيمانا بأنه: ليس هناك فن واقعي وغير واقعي، فكل تعبير فني هو واقعي بمعنى أنه بالإضافة إلى كونه يعبر عن واقع، فهو في ذات الوقت يخلق واقعا أو عالما حسب التعبير الهيدجيري، ليس أقل واقعية من واقع آخر(2) وانطلاقا من هذا التصور، الذي يفرض تقاطع الواقع بأبعاد المتخيل، لكي تتلاشى المادة الواقعية، ولكن يظل أثرها متمظهرا بشكل أو آخر، من هنا نستشف تنوعا في العطاء النصي/الإبداعي، الذي يدفع بـنــــا للتعامل معه أو التواطؤ حسب المنطلقات والأبعاد وكذا الخلفيات التي يــجــــد المتلقي فيها لذته بالمفهوم ـ البارتي ـ ففي سياق اللذة تبرز معالم التجريب عند المتلقي، باعتبار أن التجريب: هو تقويض للنمذجة وتمرد على الإنتماطية، بمعنى آخر، إنـه تأكيد على فضيلة البحث عن الحقيقة وليس الزعم بتملكها(3) وهـــذا يستشعر به المتلقي سواء أكان/ متمرسا/مهتما/عاشقـا للمسرح، ويتمظهر هذا في أغلب الأعمال العراقية، بحيث في أي مهرجان (مــا) يحسب ألف حساب للإبداع العراقي، علمـا أن المسرح العراقي يعتمد أساسا على النص الذي يعتبرونه البنية والسند(4). وما يهمنا هنا إبداعات الكاتب والمخرج *قـــاسـم مطرود* فأعماله تنهج منطلقات التجريب بصيغة الدمج والتفكيك لمرجعيات التجريب واستحضار ألذات فـي الوطن، وانزياح الوطن عن ألذات، لتفعيل بؤرة أساسية لازمته، ألا وهـــي {الحرب/الحروب} وهاته البؤرة هي الشرارة التي أنبنى عليها التجريب المسرحي في أوربا، لكن وجه الاختلاف الإطار والوضعية الجغرافية/التاريخية للأستاذ: *مطرود* وذلك للبحث عن مسرح الأفق، من خلال الصدمة والإدهاش، الكامنة بيــن ثنايا الخطاب والأيقونات، المتفاعلة إلى حد الاندماج بالخطاب وهذا يتجلى في /موتى بلا تاريخ /حاويات بلا وطن/ طقوس وحشية/نشرب إذن/جسدي مدن وخرائط / رثاء الفجر/ للروح نوافذ أخرى/الجرافات لا تعرف الحزن/ لكن نصه الأخير[مــواطن] المنشور على الرابط أدناه http://www.kasimmatroed.com/Nsoos15.htm تحضر فيه عصارة التجريب بشكل متناغم وجملة من التصورات، التي تنمحي وتظل بصمات المبدع *قاسم مطرود*متجلية بتجليات هذيانــاته النص في عموميته
أثناء القراءة الأولى لنص/مواطن/يبدو للقارئ (المفترض) بسيطا للغاية،
ومفهوم إلى حد مـا لكن أثناء معاودة القراءة، إلا ويستشف صعوبة فهمه فهما
رصينا، موضوعيا، لذا فالنص تلقائي يوّلد تساؤلات تتراوح بين الاحتمالية
والاستنكارية واليقينية، من اجل القبض على أبعاده ومعناه الكلي، ولاسيما أن
النص يندرج في سياق السهل الممتنع، وهذا النوع يفرض جدلية الاستهلاك
والإنتاج، بغية الغوص في أعماقه، وهذا يدعو إلى تفعيل آليات نقدية بالنسبة
للمهتم/الممارس، وحتى العاشق، إذا ما نظرنا للكاتب الفنان *قاسم مطرود*
كذات كاتبة/مبدعة، تعيش عوالم المنفى. فالنص يحدد ظاهره بتاريخ مــدون 14/9/2007/ وأصلا يحدد زمنية التقاط الخبر كدافع لكتابة النص، لكنه لم يحدد مصدر إطلاعه على الخبر، والإشارة إلى الهذيان، تدفع بنا للبحث عن الخفي من وراء الخبر، مما يتخذ منحى ملغوما بالرمز، ولاسيما أن: الرمز بين الأنا/الشيء في المرحلة التي يسميها كلين، مرحلة التماهي الإسقاطي، والتماهي الإسقاطي لا يسمح بالكلام أو التعبير(5) وبالتالي فالأستاذ *مطرود* لا يفصح أساسا عما يريد البوح به علنا ويوضح ذلك في المدخل [وفي هذه الحــالات أهرب إلى المساحات البيضاء على القدر المتاح لي بالبوح عسى أن أتخلص من العذاب الذي يكتنفني (النص)هنا فالخطاب جلي، ولكن سيطرة الأنا على اللاوعي ساهمت إلى أبعد الحدود في خلق شعور بالارتياح، وطبيعي أن الارتياح يتولد عبر سلسلة من المعاناة، وإذا زدنا في نبش بعض مقولات/مقالات *قاسم مطرود* نستشف ذلك بجــلاء وبدون إطناب تأويلي؛أو بحث عن تخريجات لتبرير أية رؤية أمطارحة. * الــعـــنـوان بدورنا سنمارس نوعا من الهذيان، إيمانا برؤية {باشلار} في {شاعرية الحلم} فمهمة الناقد هي الحلم فــــي مواكبة المبدع، إذ العنوان الذي يعد شبكة دلالية، اقتصر على لفظة مقتضبة {مواطن} ولكنها تفرض أسئلة جوهرية مــن هو المواطن أولا؟ ولاسيما أن العنوان وضع في موقع ـ نكرةـ بدون تعريف، وتوليديا بدون هوية، وهل كل مواطني الكون بدون هوية؟ أمر من قبيل الاستحالة، ولكن بما أن النص هو تركيب بين /الوعي واللاوعي، فنحن أمام تركيب لغوي محض بحيث العنوان يتخذ بعدين: خبر/ والمبتدأ محذوف وجوبا ، باعتبار: أن عمل اللاوعي الذي يظهر في كبت المعنى المحذوف، وإنما تشير وتحجب في نفس الوقت نفسه النقصان الذي يحصره الميل داخل ســلسـة الألفاظ الكلامية، من هنا يشبه منهج التحليل النفسي، المجاز بالأثر الباقي الجرح، فهو يحدد ويحجب الهوة التي فيها يخلق الميل ويتلاشى باستمرار على صخرة غريزة الموت(6) وبالتالي فالمجاز المرسل يحتل محل فالمبتدأ الذي هو الصورة المعروضة في الـنص، علما أنها عنصر محسوس يقتضيه المؤلف من خارج الموضوع، من أجل استدراج حساسية المتلقي عن طريق الخيال، والبعد الثاني، فالعنوان: مفعول به، باعتبار أن هناك فاعل ـ فيزيقي ـ جرده من هويته، ليصبح نكرة، وبين الخبر والمفعول به ثمة خلل في التركيب الطبيعي للمجتمع، الذي يساهم في تأزم النفس البشرية، وتحويلها إلى ركام من العقد والعاهــــات، والحرب أو القمع أو الاستبداد عوامل أساسية، لتوليد هذا التركيب، وبالتالي أشرنا بأن البؤرة التي تتحرك فيها أغلب أعمال الفنان *قاسم مطرود* الحرب/الحروب، إذ هي مصدر من المصادر الضمنية في توليد الصورة/المبتدأ، ولكن كيف تولدت الصورة لإنتاج الخبر وتحويل {المواطن} إلى مفعول به ؟؟ فرضــيــات
بما
أن التركيب فرض نوعا من الهذيان الإبداعي، الذي يرتبط بالتداعيات أوهي أس
الهذيان، فإذ أخذنــــا التاريخ المدون :والذي هو مصدر الخبر 14/9/2007/
وقمنا بمعادلات افتراضية؛مبنية على أساس[-]على الشكل التالي.
2)1984-(9-14)=1961
3)1961-(9-14)=1938 2- (1961(-)1984) =23 3- (1984(-)2007) =23 (2007-1984)=(1984-1961)=(1961-1938)=(23) وارتباطا بهذا التكافؤ ألاستنتاجي ؛فالمبتدأ {كان} منذ{23} سنة والمفعول به وقع في حكمها الحرب العراقية/الإيرانية، فإذا عدنا لنص الخبر الـــذي اطلع عليه الكاتب ، و وقفنا أمام ملفوظاته، هي ملفوظات واعية بنصها أو كما يسميها {بارت} الكيان الملموس، وتبدو أنها أخطاء صرفية، ولكن في واقع الأمر تمظهر الهذيان حتى على المستوى اللغوي حيث {القتلة (معرفة) طلبوا من رجـــل (نكرة) وهذا يحيلنا رأسيا هو المعني والمعنى من العنوان (مواطن) أن يقتل ابنته(مؤنثة) فهي إحالة للبيئة العربية فـــــي مرحلة الجاهلية، التي تفننت في {وأد} البنات، مما يحيلنا إشاريا/رمزيا إلى وضع كان ولازال، مادام السلوك العربي مبني على الدم/القتل/العنف/فرغم لتطور ألمديني، فهو متجلي في اللاشعور، وهذا نجده في بنية العرض [طفل (نكرة مذكر) صغيرة (نكرة مؤنثة) وسيم) هنا تم حذف {الوأد} ولكنه حاضر كسلوك تضميني، وظيفي، مما تحيلنا الصورة النصية التـــي هي مبتدأ محذوف عن الخبر، أمام مفهوم العبث بكل تجلياته، إذا ما نظرنا أن: العبث هو كل ما يبدو مفتقد المعنى أو لرابـــــط معقول مع ما في النص والعرض (7) ولكن بمنظور ومرجعية عربية صرفة، وهذا ما أعطى للمبدع * مطـرود* تميـــزا ونكهة خالصة لنصه بنيــــة الــنـــص بنوع من التمعن، فبنيته، تتأسس على ثنائيات تعارضية، وذلك لتدمير البنية السيميولوجية ،عبر مسرحة محبوكة للفعل في اللافعل، والغياب في الحضور، وكذلك تمظهر الإتلاف ما في الاختلاف،ولقد حاول النص أن يخلق تسلسلا لهاته التقابلات المتراوحة بين المألوف لتحرير المدلولات، فصيغة البنية تسير والنمط التالي،عبر أربع لوحات، والتي ضمنيا تحمل الزمان، من خلال تطور وسيلة وأسلوب القتل:الرجل = القفص = الطفل = اللعبة =الرجل = القفص = الطفل أصوات الرجل = القفص = الطفل = رجل السكين = الجماعة = الرجل = القفص = الطفل = رجل الحصان= الجماعة الرجل = القفص = الطفل = رجل القنبلة = الجماعة = الرجل = القفص = الطفل = رجل المثقب = الجماعة فهاته اللوحات، تؤسس انوجادها على التعارضات من نسق الصورة، وذلك لممارسة التغريب، لإضفاء الطابع التاريخي على الحدث (القتل) لخلخلة الإدراك والمنظوم الرمزي للمتلقي، بغية إضفاء الطابع الجمالي، عن السياسي، وعبره يتمنطق الائتلاف والتجاور على أساس أنه مألوف،وعادي؛ بحكم طبيعة الوضع العراقي، لكن في عمق الصورة حقيقة:هنــاك رفض؛واحتجاج ؛وإدانة مضمرة في اللاوعي وخاصة تجاه الحدث/القتل، الذي فرضه الغائب في الحضور،وبالتالي الرابط (القفص) كرمز دال عن الاعتقال والحصار ونفي الحرية، لكن يتفرع الدال اللاواعي إلى تأويلات متعددة، وذلك من خلال من بداخل (القفص/الطفل) فإذا عدنا للفرضية(1961) التي هي ميلاد المؤلف، هل هي صورته الانعكاسية / الإسقاطية، من حرمان الطفولة بطفولتها واغتصاب مشارف مشاربها، وذلك بتضييق الخناق وانتزاع براءتها وأحلامها الطفولية، نتيجة الدمار والخراب، الذي ولدته الحرب؟ أم هو شاهد ورائي عن وضعية الحرمان والحصار حتى من اللعب بالنسبة للأطفال؟ فإن وضعناه في نسق المبتدأ، فإننا سنتناقض وأطروحة الفرضيات، بحكم أن الصورة كانت منذ(23) سنة وأضحى شابا، لكن بالعودة لطفولتـه، وللإشارة ليس بالضرورة أن نرجع إلى طفولة أي مبدع لتبرير التحليل النقدي، ولكن طبيعة هذا النص فرضته بحيث يقول: لم تكن طفولتي أكثر من تدوين الحياة، على ذاكرة أضحت فيما بعد المعين الأساس، الذي استنشق منه أصدق موضوعاتي، إنها بحق تسجيل للصور والكلمات الواضحة والمبهمة، عبر طفولة صعبة (...) لا أعرف لماذا كنت ألعب دور البطولة، معتقدا أنني أملك الحلول لكبريات المعضلات ، حتى أسست حزبا وأنا في الرابعة عشرة من العمر (8) ففي هذا الإطار نستشف نوعا من الشغب والشرخ في ذاتية الكاتب، وإذا قمنا بعملية القسمة لزمنية فعل الصورة (23) سنة فإننا سنحصل على(11.5) سنة، ذاك هو المحدد في بنية العرض {طفل في عشر سنوات أو أكثر) وبالتالي هنا تحضر الاستعارة بشكل ذكي، وخاصة الاستعارة المكنية، لتقريب حـقـيقـة طفولة كانت مـقيدة، محكوم عليها بالشلل والموت، ومن خلال تركيب السياق العام للخطاب نجد في {اللوحة الثانية) على لسان الجماعة التي هي ذات في لا وعي المؤلف، تقول:كتب ودفاتر مدرسة طفلي الصغير، وفي (اللوحة الرابعة) لا أريد سماع صوت الأطفال ، فالملاحظ ليس هناك ترادف بـين (طفلي/الأطفال) بقدر ما هنالك استبدال لأن: فصل العمل الفني عن صاحبه من حيث هــــو ذات تاريخية، حية إنما هــو تشجيع قوة إعجاز تنطلق بها الكتابة على نحو يفضي إلى تجريد الفن من تاريخيته، و يحول العمل الأدبي إلى معجزة غريبة بلا دافع محدد(9) وبالتالي فالهذيان يساهم في خلق التعدد الدلالي، بواسطة التأويل الذي يمارس قطيعة مؤقتـة بين الواقع الاجتماعي، والواقع النصي/الدرامي، ليكون للخيال والتخيل دور وسيط، بحيث نلاحظ، نوعا من المفارقـة بين (الطفل/اللعبة) يلهو بها منذ المنطلق، بدون توجس أو هلع، وغير عابئ بما يقع من أهوال وكوارث، وهذا يندرج في باب اللامعقول الذي يعطي تنافرا بين الأيقونات وحتى الملفوظات: ( الرجل# القفص# الطفل= اللعبة ) فكل واحدة تمثل عوالمها الخاصة، ظاهريا، لكن الحدث/القتل، رابط أساس، لكن لماذا طلب القتلة قتل الطفل من طرف الرجل/الأب ؟ خـــلــفيـــة النـــص بداهة، فحيثما تنغرس الاستعارة يتمظهر الرمز، وخاصة في المجال الإبداعي: ينشأ من الصراع الدائر بين ألتوق نحو تحقيق ألذات وبين المتطلبات الواقعية المانعة، فيسجل بذلك انتصارا على العوائق التي تمنع عادة التراجع أو الانكفاء نحو الطفولة، ونحو الماضي(10) وهذا وارد في النص كما أشرنا، وبالتالي فاللعبة/الطفل/القفص ، ليست سوى أيقونات رمزية، تفاعلت مع الهذيان بشكل كيميائي ، لتبرز ما يلي: في مستواها الظاهري --- اللعبة =(البراءة )= (الطفل) #القـفص رجل السكين= الرجل#(جماعة)... رجل الحصان= الرجل#(جماعة) رجل القنبلة = الرجل#(جماعة)...... رجل المثقب = الرجل#(جماعة) فالنص يقدم إشاريا الفضاء العام من كواليس تبدو مكشوفة، مرتفعات، {إلى جانب القفص يجلس الرجل على كرسي قديم أو علبة صفيح، ماسكا رأسه بين يديه، أصوات ذات صدى رجل السكين= الرجل#(جماعة)... رجل الحصان= الرجل#(جماعة) رجل القنبلة = الرجل#(جماعة)...... رجل المثقب = الرجل#(جماعة) فالنص يقدم إشاريا الفضاء العام من كواليس تبدو مكشوفة، مرتفعات، {إلى جانب القفص يجلس الرجل على كرسي قديم أو علبة صفيح، ماسكا رأسه بين يديه، أصوات ذات صدى)1رجل السكين= الرجل#(جماعة)... رجل الحصان= الرجل#(جماعة) رجل القنبلة = الرجل#(جماعة)...... رجل المثقب = الرجل#(جماعة) فالنص يقدم إشاريا الفضاء العام من كواليس تبدو مكشوفة، مرتفعات، {إلى جانب القفص يجلس الرجل على كرسي قديم أو علبة صفيح، ماسكا رأسه بين يديه، أصوات ذات صدى لا مجال للتأويل المذهبي/الإنتمائـي، لكن تركيبة المجتمع ومظاهره هي الفاعل في إيديولوجية النص، كما أشرنا من خلال {أوترناك/الإيديولوجية الذاتية} فالكرسي قديم (اختيار)علبة صفيح، فإذا عدنا للفرضية التاريخية؛ كناتج (1938) فهو رجل على مشارف الشيخوخة، والكرسي رمز لسنـــه ومن باب الاختيار، نعلم بأن المجتمع العراقي {هو} مجتمع نفطي، والعلب التي هي خزانات للنفط والبترول، يستعملهـا أغلب البسطاء للجلوس، إما لبيع مخزونها أو للارتياح، ولكن علاقة الكرسي/ الرجل:هي صورة، ظاهريا فيها نوع مـــن التشبيه، وسياقيا فهي استعارة اقترانية،يرتبط فيها الدال بالمدلول اعتمادا على علاقة الاقتران ، وتتبين هاته الصورة الرمادية في اللوحة الرابعة:الرجل:< بصعوبة> كيف، أنا مجرد إنسان، مسكين، مواطن في هذا البلد <برهة> كيف أقتل ابني؟وارتباطا بالصورة والخطاب، نجد بأن القهر الداخلي، عبر استبداد خارجي، خندق {الرجل} في بوثقة اليأس، الذي يعتبره {كيركجارد} المرض القاتل، وما قتل الابن هنا إلا تحصيل حاصل، ونعلم بأن[مسرح العبث] اعتمد على اليأس كمنظوم أساس، لرؤيته للعالم، وبالتالي فالرجل يأسه سابق لأمر قتل ابنه، وانضاف إليه صوت {الجماعة} التي بالضرورة أن تكون مساندة له، بل هي غوغائية و تابعة لخطاب الآخر {الغائب} بحكم أنها قطيع ، وهنا تتجلى خلفية أخرى،مفادها: أن اليأس أصاب وأصيب به الكل، مما حولهم إلى (مواطنين/نكرات)نتيجة للخوف والرعب من هلامية {الغائب} وكــذا أوامره، وبالتالي فنزول رجل السكين من الأعلى، كإشارة للقوة والعلو، وفي نفس اللحظة مأمور، نظرا لنزوله إلى الرجل رجل السكين:يتقدم إلى الرجل وهو يقدم له السكين،
اقتله - رجل السكين:لا أعـــرف
فالحوارات /المشاهد، تتكرر على هاته الشاكلة، لحظة ولوج {رجل الحصان (حاملا
سيفا كأداة للقتل) وولوج رجل القنبلة ورجل المثقب الكهربائي) إلا أن صيغة
الأمر بالقتل ترتبط بالآلة المحمولة، وبالتالي نلاحظ،اقتضابا في الخطاب،
وهـذا لا يرتبط بالاقتضاء وإنما لطبيعة سلوك الشخصيات وتموقعها، وإن كانت
شخصيات ورقية، فهي تمتاح وتستغرف وجودها وكينونتهامن ذاتية الكاتب، أما
تكرار نفس للكلام في المشاهد الآمر بالقتل: لعل هذا التكرار أيضا هـو عربون
بزوغ اللاوعي، وعلامة ظهوره(12)
من زاوية الشخصيات بدورها وبالتالي فتمظهر- أمر
الفعل/اقتله/اذبحه/فجره/اسلخه/.../ليصبح (الرجل/فاعل)، علما أنه في واقع
الأمر(مفعول به) فهذا القلب أو الانتقال، يعطينا معنى لمفهوم اليأس، وفي
نفس اللحظـة يتضح لنا أن {القتل} إخباريا، وليس إنجازيا عبر سؤال– كيف؟ -
وفعل النفي– لا أعرف؟ وإن بدالنا أن هناك فعل خطاب :أقتلك/ في سياق التلفظ،
تتولد لنا صورة أوبالأحرى أيقونة أخرى، بأن المتكلم/القتل، جزء من هويته
وغوايته ، التي يختزلها إطاره [رجل السكين/رجـل السيف/رجل القنبلة/رجل
المثقب الكهربائي/لكن لم يستطع إنجازه، نظرا أنه مأمور/مأمورون من أجل
الإخبار ليس إلا، فمتوالية الإخبار تكشف عن هرمية السلطة وجبروتها التي
تترقب الفرد في تصرفاته اليومية كمعاش؛ واختياراته و سلوكه كحرية فردية؛
وأنظوم تفكيره الخاص به كحق وممارسة بمعنى:إعدام واغتيال الحرية
الفردية،بغية إخضاع الجماعة لخطاب السلطة {الغائب} الذي هو
{الفاعل/لكنه/ضمير مستتر وراء نواب الفاعل} ضد الأفراد، ليعيشوا نوعا من
الاضطرابات والقلق والفوضى في حياتهم اليومية، وما الحرب إلا لعبة
يمارســها من بيده زمام وعناق المواطنين، لكي يكون:مصير الإنسانية يمثل
انعدام الهدف في الوجود، وجود غير منسجم مع محيطه أولا معقولا في بنائه
وحركاته أو معطياته بالآخر(13)
ونلاحظ بأن (الجماعة) معزولة عن الحدث – قتل الطفل/الابن بحيث كلما انتهى
مشهد الأمر بالقتل، تدخل الجماعة، تشكل حدثها الخاص، حاملة صورا أكثر بشاعة
وسوداوية من عملية القتل المؤجل التي ترتبط بسؤال لماذا الأمر بالقتل في حق
طفل/الابن؟ هنا القتل {رمز} كما أشرنا لتبيان عزلة الإنسان وانهيار أسس
التفكير من خلال قتل البراءة الطفولية، وانغماسها في صراع دائم بين اليأس
والموت، هنا الرابط الضمني بالجماعة، بحيث في اللوحة الأولى (انفجار) لم
ينفلت منه أولم يستثن أحدا من العامة، عمال/طلبة/بائعي السجائر و
الشاي/أطفال المدارس بحيث لم يعلن عن سبب الانفجار بل عرضت نتائجه بشكل
جماعي: أجسادنا تفحمت/صرنا وقودا للنار/من يسمع عويلنا/ الجميع نيام/
السماء أغلقت أبواب الدعاء/ فتقديم النتيجة عن السبب، تكشف عن اللامعنى
وفقدان المنطق بين السؤال والجواب، وهذا وارد بأن الجماعة تسأل وتجيب نفسها
كأن اللاوعي هو الناطق بالملفوظات اللغوية، مشكلة تناقضا لغويا، ونفس
الوضعية في اللوحة الثانية، التي تبرز معالم الاستبداد، ولكن ضمنيا ترتبط
برجل السكين/السيف/ القنبلة/المثقب الكهربائي/ الذين يأمرون الرجل لقتل
ابنه/الطفل:
الإحالات.
11- نفس الإحالة فــي(8)
نفس
المرجع في الإحالة(6) من الصفحة 7512
|