برهان المفتي

 

 

                         يا كتاب الأسماء المستعارة .. حرامات

في بلد محتل، تكون لكلمة الحرية غموضها الخاص وسحرها المرتجى مفقودا بانتظار أن يسيل حبر الكلمات فيزيح المحتل. ولأننا ننتمي –ويا للسخرية الشنيعة – إلى بلد محتل، فأننا نركض خلف كل مسمى له طرف في تكوين صورة الحرية في مخيلتنا.

ومن أجل هذا، تجمعنا منظمة كتاب عراقيون من أجل الحريةIWFF  ، من شتى بقاع الارض، وأينما تواجد العراقي حاملا انتمائه في دمه رغم انتمائه الرسمي إلى جنسيات ودول من هنا وهناك هربا من ذل انتمائهم إلى وطن محتل. والسؤال الأهم الآن : ماذا يستطيع كتاب الحرية أن يقدموا لبلد لا يملك حريته، ولا يزال موصوما بنعت كريه على مسامعنا صباح مساء – العراق المحتل.

لا نريد تجمعات ومنظمات تصلح للواجهة فقط، نريد منظمات تقوم بدور تنشيط الفكر العراقي لمواجهة الفكر الإحتلالي الذي يسحب العراقي إلى زوايا تهميشية سياسياً وثقافياً وإجتماعيا وتهديد وجوده كفرد ينتمي إلى  وطن بعينه، بل صرنا ننتمي إلى بلدان عدة ، ننظر فيها بعيون مترقبة إلى وطن يزورنا مع الغيوم السريعة ولا نزوره نحن ، فالعراقيون هم الوحيدون من يزورهم وطنهم وليس العكس.

فماذا عن الحرية ! هل هناك مساحة لكتابة كلمة حرية واحدة لمواجهة ما يحدث في العراق، وإذا كان الجواب بالإيجاب، فلماذا هذا الكم الهائل من الأسماء المستعارة التي تخفي ورائها كتابا عراقيين وطنيين شرفاء خافوا على عوائلهم وممتاكاتهم التي تركوها في العراق وتغربوا في أرض الله على أمل العودة ولو في نعش يمر في أسواق مدنهم الأولى. تلك الظاهرة فضيحة لا بد منها في مواجهة قمع المواقف الوطنية بتهم شتى وباساليب لا علاقة لها بالبشر ولا التحضر.

من واجب منظمة( كتاب عراقيون من أجل الحرية) أن تحاول دراسة ظاهرة الأسماء المستعارة التي فاقت الأسماء المعلنة في المشهد الثقافي والسياسي العراقي في الزمن المحتل، نريد جوابا نضعه أما الحكومة: ماذا تعني هذه الأسماء المستعارة يا من جئتم بشعار التحرير والحرية.

فأولى حلقات النقاش لهذه المنظمة يجب أن تكون ورقة عمل حول الأسماء المستعارة في المشهد العراقي المحتل، لا أريد هنا أن نزيل القناع عن شخصيات تلك الأسماء، فمن حقهم ان يحموا انفسهم وعوائلهم، ولكن أيضا من حقهم أن يحتفل بهم تاريخ الوطن حين نقول كان العراق محتلا، وليس في العراق المحتل، كتاب وطنيون يقاومون بكل شجاعة ويفضحون مواقع الفساد في كل زاوية، اولئك الكتاب ليسوا مجهولين، لهم تاريخهم في الكتابة، لكنهم – ويا عار زمنهم – تركوا المجد الوطني وتركوا أن يحتفل بهم الوطن ساعة الخلاص، أختاروا أن يكونوا خلف أسماء مستعارة لفضح من ينادون أن العراق أصبح محرراً وأننا نشم الآن هواء الحرية بدلا عن مجد الأسماء الحقيقية.

فيا كتاب الأسماء المستعارة، سنكتب أسمائكم في قلوبنا قبل صفحات التاريخ، ونرجو أن لا ينساكم الوطن كما نسي شهداءه بجرة قلم ونسي ألاف القبور التي يعلوها إلى الآن علم العراق في مقابرنا الموحشة وكأن الشهيد هو شهيد نظام وليس شهيد الوطن والانتماء.

 

burhanalmufti@yahoo.com

*************************

مشاركاته في النخلة والجيران

العودة الى صفحة مقالات