|
|
|
|
|
|
|
|
الاخ المحترم عبد الاله الصائغ تحياتٍ معطرة بنسيم عشتار البابلية عاشت ايدك على هذه المقالة الرائعة عن طروحات العلامة المرحوم علي الوردي في نقد المجتمع العراقي. حقاً قال ابن خلدون " ان العرب اذا تغلبوا على اوطان اسرع إليها الخراب ". وهذا فعلا ما نراه يحدث اليوم من خراب وتدمير في وطننا العزيز ( العراق ) على يد الاعراب ، فاستفيقوا ايها العراقييون انتم لستم بعرب بل شعوب مستسلمة ، واقولها بكل صراحة لي الفخر ان انتمي الى بلد النهرين امة الحضارة وليس الى بلد البداوة امة الخراب .وابدعت عندما تقول ان البدوي هو: السارق والقاتل والغادر والكاذب والمدلس ومحطم حضارة امة العراق الخالدة . اخوك العراقي : شليمون بيت شموئيل ابو انليل 22 مايس 2008
حضرة الصديق شليمون بيت شموئيل المحترم تحية عراقية خالصة من أوبئة التاريخ وأوساخ الجغرافية وكوارث العمى العنصري اخي انا عربي قرشي هاشمي ومع ذلك فانا اتحدث عن اخطاء قريش التي قصمت ظهر العرب والشعوب التي وصلت اليها ! انك ربما تسكن في بلاد الغرب اوربا او امريكا او استراليا او اي بلاد متحضرة ! وقد وجدت بنفسك ان من يقيم مع شعوبهم خمس سنوات يمنح جنسية البلد وما تحققه له من امتيازات ! ان البداوة كما هو معروف علميا ليست مقتصرة على العرب او العروبة وكراهيتنا للبداوة لن تنصرف الى كراهية البدوي البسيط بوصفه انسانا ! ولكن البداوة هي الفكر الظلامي العنصري الشوفيني القوماني الذي يقرأ التاريخ لا لكي يتعلم منه فيتجاوز حماقات السلف بل لكي يزداد جهلا وعصبية ! نعم كان هولاكو قائد المغول بدويا وقد دفعت بغداد سنة 1217 ميلادية 656 هجرية من دمائها وسلامها وعلمها ثمنا لبداوة المغول ! نعم كانت فكرة الاستعمار قائمة على فكر البداوة Right is might الحق مع القوي او القوة ! الفكرة ذاتها التي قالها عمرو بن كلثوم البدوي الجاهلي : ملأنا البر حتى ضاق عنا وظهر البحر نملؤه سفينا ونشرب ان وردنا الماء صفوا ويشرب غيرنا كدرا وطينا إذا بلغ الرضيعُ لنا فطاماً تخرُّ له الجبابرُ ساجدينا يعني مجتمع يسوده الفكر البدوي ! والفكر البدوي هو فكر المجتمع البدائي Primitive peoples ! المجتمع البدوي مزاجه أعراب العرب لكن ثمة اعراب ( صحراويين بدائيين ) لدى الامريكان والاسبان والصين بل واعراب قارات الدنيا ! ويخجلني ان اصارحك وانت تمتدحني بجميل القول بأنك لم تفهمني ولم تفهم اطروحة المفكر علي الوردي ! وإذا قلت لي انك فهمتني وفهمت علي الوردي عندها اقول لك ايها الصديق انك ايها الصديق وعذرا انك تقرأ النص قراءة بدوية وان كنت غير عربي ! لان الحضارة والرقي هما التعايش والتوادد بين الشعوب وعدم قتل الجغرافيا وسلخها وتشويه ملامحها بسكين التاريخ ! نعم ان البدوي هو السارق والقاتل والغادر والكاذب والمدلس عربيا كان ام غير عربي ! ومشكلة المجتمع العراقي تتجلى في ازدواج الشخصية فهو عراقي ولكنه منتم الى شعوب اخرى خارج العراق ومنقطع عاطفيا مع شعوب عراقه ! ان نظرية علي الوردي تدعو للسلام العراقي العراقي وليس للحرب العراقية العراقية ! العراق وطن من ينتمي اليه ارضا وسماءا واسما وشعبا وكل من تتوفر فيه هذه الصفة فهو عراقي ! كل من يقيم في العراق خمس سنوات فهو عراقي ! فكيف باشقاء لنا عاشوا بين ظهرانينا عشرات القرون ؟ كيف نكون عراقيين وحاقدين على عراقيين مثلنا ؟ على اثنية عراقية خلقت في العراق منذ ازيد من الف سنة ؟ البداوة وازدواج الشخصية هما يقول القوماني الشوفيني لعرب العراق انكم بدو الجزيرة لأن اجدادكم هاجروا من الجزيرة الى وادي الرافدين ولكورد العراق انكم بدو فارس لأن مؤرخا ظلاميا حاول الاساءة اليهم ولتركمان العراق انكم بدو تركيا ولكلدان العراق انكم بدو التاريخ ؟ كل الشعوب العراقية تمثل نبضا واحدا وحلما مشتركا ! لا احد يمتلك عقلا وقلبا يقول بطرد العرب من العراق او اية اثنية من اجل تاريخ كتبه كذبة وسفلة وخدم للحاكم ! من اجل تاريخ اهترأت عضام ابطاله واستحالت ترابا ! هل يمكن مثلا للرومان واليونان الاحتكام الى ملحمتي الالياذة والاوديسة ؟ اخي الفاضل : الشعوب السامية كلها قدمت الى العراق من الجزيرة العربية حين تغير مناخها واستفحل جفافها وغارت جنائن عدنها وهذه الشعوب وصلت العراق وفق موجات بشرية كان اولها الأكديون وآخرها العربان ! على هذا النحو :
الأكديون
الآموريون الآشوريون البابليون الكنعانيون الآراميون العبرانيون العربانيون كيف نمنح انفسنا وعوائلنا صفة العراقية ونمنعها عن غيرنا بحجة ان اجدادنا سكنوا قبل العرب او الكورد او التركمان او الفيلية او الشبك او حتى الغجر المولودين في العراق فهم عراقيون مئة بالمئة ! ! ياصديقي شليمون بيت شموئيل ابو انليل : اعرض عن العصبية التاريخية فهي كوارث ودماء وبداوة وظلام ! وحاول ان تصغي الى قول السيد المسيح احبوا اعداءكم ! فهل عرب العراق اسوأ لاسمح الله من اعدائك ؟ والعراقيون احبابك وليسوا اعداءك فلا تفكر ان لك حقا اكثر من الكوردي اوالتركماني او العربي او الفيلي ! واي وطن مخرب ذلك الذي يفكر فيه ابناؤه بخرافة التاريخ ! واعلم ايها الصديق ان اطروحات علي الورد اطروحات الزمن الحاضر وهي حرب على الفكر الماضيوي الذي تدعو اليه حضرتك وتقبل باقة ورد مني تعبيرا عن محبتي وتفهمي للغاطس من مشاعرك . اخوك في الوطن والانسانية عبد الاله الصائغ
اشارة اولى :وجيز محاضرتي التي القيتها في احتفالية تكريم علي الوردي وقد اسهم فيها الاساتذة سماحةالسيد الدكتورطالب الرفاعي رئيس جامعة علي في توليدو ودجلة احمد السماوي وعادل القاضي ودكتور ديفد ايوب ومصطفى العمري وعبد الاله الصائغ ! وكانت الاحتفالية ضمن فعاليات رابطة المثقفين العراقيين التي يديرها الأستاذ مصطفى العمري في قاعة هنري فورد شارع مشيغن افنيو يوم الخامس عشر من مايس 2008 اشارة ثانية : أجريت تحديثا على محاضراتي فحذفت منها واضفت اليها وفق مقتضى السلوك العلمي فاقتضت الاشارة . العرض : قبيل القاء محاضرتي وجه اليَّ مندوب الفضائية العراقية الأستاذ جعفر الموسوي سؤالا محيرا وهو : لماذا ازداد الاهتمام باطروحات علي الوردي بعد موته ؟ فقلت له لقد سألتني وأجبت عني بنفسك ! نعم فقط ارفع اداة الاستفهام( لماذا) سيكون الباقي جملة فعلية مفيدة وهي : إزداد الاهتمام باطروحات علي الوردي بعد موته ! فجعلت السؤاب ( نحت من السؤال الجواب ) مدخلا لبوحي الى السادة الحضور ! فالخطاب الاعرابي ( البدوي ) خطاب ماضيوي ! ويقرأ أقانيم الزمان الثلاثة على هذا النحو : الماضي = الزمن الحقيقي لانه ثابت ومتحقق الحاضر = زمن موصول بالماضي وسيكون ماضيا المستقبل = ماض لامحالة وبينه والماضي جسر قصير جدا اسمه الحاضر !
المشجرة مقتبسة من كتاب عبدالاله الصائغ الخطاب الشعري الحداثوي والصورة الفنية ص39
إذن فقد
أهدرنا عمر الحضارة المزعومة وعلى مدى آلاف السنين في هوة الماضي السحيق !
فمن أجل اسماء عاشت وماتت قبل ازيد من الف سنة يذبح الرجال وتغتصب النساء
وتصادر الممتلكات وتسفر الامم وتخرب المدن وتستعمل افتك الاسلحة ! ومن اجل
اسماء عاشت وهلكت قبل اربعة آلاف سنة تجدنا نرقص طربا وننغمس مجدا ! ولم ار
احدا متأثرا واقعا بحضارات سادت ثم بادت ! وحين يُحاصَرُ الاعرابي بالخيبات
الماضيوية والنتائج الكارثية الناجمة عن الحاق الحاضر والمقبل بالماضي !
فإن تصويب الغلط سيكون بغلط ثان وهو الحاق الحاضر بالمستقبل وان الزمن إن
لم يكن ماضيا فهو مستقبل! المهم ان لانتعامل مع الحاضر الذي يشكل بالنسبة
للعقل الاعرابي عقدة العقد ! فالواقع يتطلب عقلا للتعامل معه والماضي او
المقبل يحتاجان فقط الى ذاكرة افيونية وعاطفة همايونية ! نعم ان سر احتفاء
مجتمعنا ذي التربية الماضيوية بعلي الوردي مرده موت الوردي والتحاقه
بالماضي ! وآية ذلك ان الوردي حين كان حيا كان التعامل معه مهينا ! ففي
محاضرة سماحة السيد الرفاعي قال سماحته انه شاهد بعينيه واطلع بنفسه على
موقف احد المتثاقفين العراقيين الذي جمع البصاق في فمه وقذفه باتجاه علي
الوردي ! ولم يهن الوردي الا لانه يفكر تفكيرا علميا ! والمطلوب منه ان
يفكر تفكيرا غيبيا ماضيوقبلي (نحت ماضيوي ومستقبلي ) ! مرة حضرت
والدكتور حسن كريم الشرع محاضرة للدكتور علي الوردي في نادي المؤرخين
العراقيين ! وكان موضوع محاضرة الوردي هو خطورة الايمان بنظرية المؤرخ
ارنولد توينبي في التحدي والاستجابة وكان محور المحاضرة يدور على ان
الاستجابة لن تكون مهما عظمت بمستوى التحدي لان التحدي فعل والاستجابة ردة
فعل! والفعل عند ذوي الرأي اشرف منزلة واكثر تأثيرامن ردة الفعل تماما كشرف
لقد هزم
علي الوردي حيا حين شاهد بأم عينه اطروحات البداوة وهي تصبغ الشوارع
العراقية بالدماء ابتداء بقتل العائلة
ملحق مهم : اولا ببليو غرافيا : المصدر: موسوعة علماء الاجتماع العراقيين، مجلة علوم انسانية WWW.ULUM.NL هو علي حسين عبد الجليل الوردي. ولد في بغداد، حي الكاظمية في عام (1913-1995). من عائلة متوسطة المستوى المعيشي، حيث عمل ابوه عطارا في الكاظمية، وقد شارك الوردي اباه في عمله هذا حينما ترك الدراسة التقليدية (الكتاتيب) التي كان قد التحق بها كعادة معظم ابناء جيل تلك المرحلة ولقلة المدارس النظامية. وقد كان العراق وقتها جزءا من السلطنة العثمانية. وبعد انهيار حكم السلطنة في العراق بعد دخول القوات البريطانية اليه إبان الحرب العالمية الاولى (1914-1918)، فقد عاد الوردي الى الدراسة ولكن هذه المرة من بابها الواسعة، حيث دخل مدرسة نظامية وهجر دراسة الكتاتيب. ويجد الوردي في انهيار حكم الدولة العثمانية في العراق والمنطقة أفقا وفتحا جديدا أدخل معه الكثير من مدخلات الحضارة الى العراق ومنها انتشار هذا النوع من التعليم الحديث، والذي لولاه لكان الوردي عطارا مثل ابيه كما ذكر ذلك في أكثر من مناسبة. عمل معلما لمدة سنتين بعدها بعد تخرجه من الدراسة الاعدادية، سافر بعدها ليدرس في الجامعة الاميركية في بيروت، ثم جامعة تكساس في اميركا حيث نال شهادة الماجستير في عام 1947 في علم الاجتماع، ثم تحصل في عام 1950 على الدكتوراه من نفس الجامعة ونال تكريم حاكم الولاية شخصيا بعد ان تفوق بامتياز.
عاد الى
العراق بعد تخرجه وعمل بقسم علم الاجتماع في جامعة بغداد وكان من رواد
القسم ورواد علم الاجتماع في العراق.
تدرج في وظيفة التدريس حتى منح لقب "استاذ متمرس" في جامعة بغداد وهو لقب يمنح للمتفردين في تخصصاتهم وطول مدة خدمتهم. تقاعد عن التدريس في عام 1972، وهو في اوج عطائه العلمي، وتفرغ للتاليف والقاء المحاضرات في بعض المؤسسات العلمية ومنها معهد البحوث والدراسات العربية الذي كان مقره في بغداد. كانت معظم طروحاته التي ملأت كتبه والتي يلقيها في محاضراته تزعج السلطة الحاكمة في بغداد، الامر الذي دعى بها الى التضييق عليه تدريجيا وابتداءا من سحب لقب استاذ متمرس المشار اليه ووصولا الى سحب معظم كتبه من المكتبات وحضرها على القراء بداعي ما اسموه "السلامة الفكرية" ،ومرورا بمحاولات تهميشه وافقاره ماديا وهو ما آل اليه حاله. حيث مات في شهر تموز عام 1995، بسبب المرض رغم العلاج الذي تلقاه في الستشفيات الاردنية وعلى نفقة السلطات الاردنية كما اشيع وقتها. وقد اقيم له تشييع محتشم غاب عنه المسؤولون وجازف من حضر من المشيعين. استفاد الوردي من طروحات ابن خلدون كثيرا واعتبره منظر حقيقي ودارس متمعن للمجتمع العربي في تلك الفترة، وكان ابن خلدون موضوع اطروحته للدكتوراه. وقد كان الوردي اول من دعا الى "علم اجتماع عربي" يدرس المجتمع العربي في ضوء خصوصياته الجغرا- ثقافية، وانطلاقا من طروحات ابن خلدون. ركز الوردي على عامل البداوة وقيمه وأثرها في تكوين الشخصية العربية. اهم طروحاته: - الازدواجية الشخصية للفرد العراقي والتي عممها على الفرد العربي. - التناشز الاجتماعي وهي تحوير لإطروحة وليم اوغبرن "الفجوة الثقافية".- الدعوة لقيام علم اجتماع عربي المشار اليها اعلاه.- نبذه للمنطق الارسطي التقليدي الشائع. - نقده اللاذع للاسلوب الوعظي الذي يتبعه رجال الدين والساسة والذي يتخذه بعض الكتاب.- كما حمل بشدة في معظم طروحاته على اسلوب الخطابة والحماسة الكلاسيكي الذي مجد الذات ويعلو من شانها دون النظر الى سلبياتها وهو ما درج عليه الكثير من شعرائنا وكتابنا. ثانيا : الخلط الذي وقع فيه ابن خلدون في مقدمته بين العرب والاعراب بينا الدكتور علي الوردي اقام نظريته على التمييز بينهما محذرا من اجتماعهما قارن : الفصل السادس و العشرين من مقدمة ابن خلدون ت 808 هـــ في أن العرب إذا تغلبوا على أوطان أسرع إليها الخراب :و السبب في ذلك أنهم أمة وحشية باستحكام عوائد التوحش و أسبابه فيهم فصار لهم خلقاً و جبلةً و كان عندهم ملذوذاً لما فيه من الخروج عن ربقة الحكم و عدم الانقياد للسياسة و هذه الطبيعة منافية للعمران و مناقضة له فغاية الأحوال العادية كلها عندهم الرحلة و التغلب و ذلك مناقض للسكون الذي به العمران و فناف له فالحجر مثلاً إنما حاجتهم إليه لنصبه أثافي القدر فينقلونه من المباني و يخربونها عليه و يعدونه لذلك و الخشب أيضاً إنما حاجتهم إليه ليعمدوا به خيامهم و يتخذوا الأوتاد منه لبيوتهم فيخربون السقف عليه لذلك فصارت طبيعة وجودهم منافية للبناء الذي هو أصل العمران هذا في حالهم على العموم و أيضاً فطبيعتهم انتهاب ما في أيدي الناس و أن رزقهم في ظلال رماحهم و ليس عندهم في أخذ أموال الناس حد ينتهون إليه بل كلما امتدت أعينهم إلى مال أو متاع أو ماعون انتهبوه فإذا تم اقتدارهم على ذلك بالتغلب و الملك بطلت السياسة في حفظ أموال الناس و خرب العمران و أيضاً فلأنهم يكلفون على أهل الأعمال من الصنائع و الحرف أعمالهم لا يرون لها قيمة و لا قسطاً من الأجر و الثمن و الأعمال كما سنذكره هي أصل المكاسب و حقيقتها و إذا فسدت الأعمال و صارت مجاناً ضعفت الآمال في المكاسب و انقبضت الأيدي عن العمل و ابذعر الساكن و فسد العمران و أيضاً فإنهم ليست لهم عناية بالأحكام و زجر الناس عن المفاسد و دفاع بعضهم عن بعض إنما همهم ما يأخذونه من أموال الناس نهباً أو غرامة فإذا توصلوا إلى ذلك و حصلوا عليه أعرضوا عما بعده من تسديد أحوالهم و النظر في مصالحهم و قهر بعضهم عن أغراض المفاسد و ربما فرضوا العقوبات في الأموال حرصاً على تحصيل الفائدة و الجباية و الاستكثار منها كما هو شأنهم و ذلك ليس بمغن في دفع المفاسد و زجر المتعرض لها بل يكون ذلك زائداً فيها لاستسهال الغرم في جانب حصول الغرض فتبقى الرعايا في ملكتهم كأنها فوضى دون حكم و الفوضى مهلكة للبشر مفسدة للعمران بما ذكرناه من أن وجود الملك خاصة طبيعية للإنسان لا يستقيم وجودهم و اجتماعهم إلا بها و تقدم ذلك أول الفصل و أيضاً فهم متنافسون في الرئاسة و قل أن يسلم أحد منهم الأمر لغيره و لو كان أباه أو أخاه أو كبير عشيرته إلا في الأقل و على كره من أجل الحياء فيتعدد الحكام منهم و الأمراء و تختلف الأيدي على الرعية في الجباية و الأحكام فيفسد العمران و ينتقض. قال الأعرابي الوافد على عبد الملك لما سأله عن الحجاج و أراد الثناء عليه عنده بحسن السياسة و العمران فقال: تركته يظلم و حده و انظر إلى ما ملكوه و تغلبوا عليه من الأوطان من لدن الخليقة كيف تقوض عمرانه و اقفر ساكنه و بدلت الأرض فيه غير الأرض فاليمن قرارهم خراب إلا قليلاً من الأمصار و عراق العرب كذلك قد خرب عمرانه الذي كان للفرس أجمع و الشام لهذا العهد كذلك و أفريقية و المغرب لما جاز إليها بنو هلال و بنو سليم منذ أول المائة الخامسة و تمرسوا بها لثلاثمائة و خمسين من السنين قد لحق بها و عادت بسائطه خراباً كلها بعد أن كان ما بين السودان و البحر الرومي كله عمراناً تشهد بذلك آثار العمران فيه من المعالم و تماثيل البناء و شواهد القرى و المدر و الله يرث الأرض و من عليها و هو خير الوارثين. إ . هــ
عبد الاله الصائغ مشيغن المحروسة مايس 21 في 2008
|