|
|
|
|
|
|
|
|
![]() ![]()
حضرة العم الدكتور عبد الإله الصائغ المحترم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في البدء أود ان اعرف شخصكم الكريم بنفسي، اني بشير كاصد ياسر الزيدي ابن الدكتور كاصد الزيدي. سبق لي أن تشرفت برؤيتكم ولقائكم حين كنت بمعية والدي في زيارة لمنزلكم في حي الشرطة بالموصل ولما ابلغ حينها العاشرة من العمر. منذ زمن وانا اتابع كتاباتكم عبر الانترنيت في مواقع مختلفة فاسمح لي كي اعبر لك عن اعجابي بما تكتبونه. العم الفاضل يؤسفني ان انعى لكم استاذكم وصديقكم وابلغكم ان الموت قد غيب والدي فجر هذا اليوم (السبت الخامس عشر من مارس آذار 2008 ) . كان والدي رحمه الله في صراع مع المرض طيلة الاشهر الثلاثة المنصرمة وقد فاضت روحه الى بارئها وهو راقد على سريره في مستشفى الكاظمية ببغداد. عزاؤنا أن الوالد رحمه الله أحسن تنشئتنا الأولاد والطلاب وخدم لغة القرآن وتفقه في علوم القرآن الكريم وما غرسه في حقل العلم والتربية على مدى اكثر من نصف قرن والذي آتى أكله ولله الحمد، وانتم حضرة الدكتور الصائغ ثمرة طيبة من غرسه وإنا لله وانا اليه راجعون . تقبلوا اطيب التحيات لكم ولأسرتكم الكريمة بشير كاصد الزيدي 15-02-2008 المملكة المتحدة bashir_gasid@yahoo.com
بين الأول
من تموز 1934 والخامس عشر من آذار 2008 ثمة خط ضئيل يفصل الرقمين
السنتين ليضيء حياة عيلم تعرفت على الراحل الكبير مطلع سنة 1954 ايام فيضان الناصرية بسبب ثلمة حدثت في روف ابو جداحة وقتها ! وكنت تلميذا في المدرسة المركزية الابتدائية بالناصرية الصف السادس و يجلس الى جانبي ومعي على الرحلة نفسها شاب ممتليء نشاطا وعنفوانا اسمه عباس ياسر الزيدي شقيق معلمي كاصد ! كان عباس وسيما بحيث لم تؤثر النقطة البيضاء الصغيرة في بؤبؤ عينه اليسرى على وسامته ! وقد اصبح فيما بعد دكتورا واغتيل بالسم الذي دسته له خادمته بتدبير من النظام السابق ! وعباس كان بعثيا متحمسا وترقى أعلى المراقي الحزبية خلافا لاخيه الكبير كاصد الذي لم يسلس قياده لاي حزب فلبث الى ان مات مستقلا يحب الله والوطن والعلم حسب وذلك حسبه ! ثم تشكلت لعباس الزيدي قناعة مختلفة في حزبه وانتمائه جعلته ينكفيء عن رفاق امسه وهواه فهرب الى الجزائر وهناك اصبح استاذا جامعيا مرموقا ! هذه القناعة سببت له وعليه استياء الحزب والسلطة عهد ذاك ! ولعباس حديث آخر ليس هذا مكانه ولا أوانه ! واتذكر لحظة دخول معلم العربية علينا واسمه استاد كاصد ! كان ذا بدن رياضي معافى اقرب للنحافة منه للامتلاء ! بوجه مشرق مزدان بعينين كحيلتين وسيعتين تعبران عن مدخولاته بصدق وعفوية ! والى تحت عينه اليسرى ثمة شامة سوداء كبيرة ! وهو كث الشاربين حليق اللحية عهدها مصرا على ارتداء البدلة الرسمية حتى في الصيف ! عيناه يالله كانتا تتكلمان اكثر منه فاذا عجزتا استعانتا بحركة اليدين كل ذلك وصوته وطريقة ادائه مما يحبب اليك اللغة العربية ويجعلك تستمع الى الموسيقا! قدم نفسه وطلب منا ان نحاكيه ففعلنا وحين تكلمت عرف من لهجتي ( مدّ الحرف الاخير مثلا ) انني لست من الناصرية فتلبث عند اسمي وسبب وجودي في الناصرية ومع من ! وعرف اخي السيد عبد الامير الصائغ وكان مضمدا وقتها براتب احد عشر دينارا ! واحد عشر دينارا وقتها لم يكن راتبا ضئيلا كما يبدو لنا اليوم حين صار الدينار العراقي 1% من الفلس ! فضحك الاستاذ كاصد وقال يعني انت مشهدي مرصرص فقلت له نعم استاذ لكن شنو مرصرص ! ثم عملت المدرسة المركزية حملة اسوة بأهالي الناصرية لتعلية الروف ( السد ) وترميمه وكنا نحن الطلبة بمعية المعلم كاصد وقد كان رحمه الله قدوة عظيمة لنا فهو يحمل هزة الرمل الثقيلة ( كيس كبير من الجوت الهندي ) دون توقف ! بل كان يخفف من حمولتنا كصبيان صغار نشكو من سوء التغذية ويداعب شعرنا بحميمية لاتوصف ! كان ينظر الى جهدي ويصرخ عفية مشهدي مرصرص عفية ابني السبع ان شاء الله اذا غرقت النجف سوف نساعدكم ثم نظر في عيني فوجدهما مرتبكتين فقال لي لاتخف النجف لن تغرق لنها اعلى من المنارة كثيرا وقهقه !! ومنذ تلك اللحظات زرع الله حبه في قلبي وصورته في ذاكرتي ! كان يقرأ الشعر بطريقة الترنم ويقرأ النثر على عدد من المقامات الموائمة ويتلو القرآن متمكنا ويجودالقرآن مقلدا طريقة حبيبه الحافظ المصري القاريء محمد صديق المنشاوي ! واظنه مات وهو يمتلك شريطا بصوت المنشاوي ! معلم ابتدائية ونحن طلاب ابتدائية كانت دروس كاصد كما ازعم مما لا تحتملها ثانوياتنا في هذا الزمان ! فقد فرض علينا التكلم باللغة العربية الفصحى الميسرة وحفظ نصوص من القرآن الكريم والشعر العربي القديم وكان يثيب الحافظ منا والقادر على الاستظهار بوشاح مطرز جميل نتاوشح به خلال الدوام وخارجه ! ويضع صور النشطين في لوحة شرف داخل الصف !وهو الى هذا مصغ بطريقة قلما تجدها لدى سواه ! واقسم بالله انني حفظت نصوصا مطولة مازلت اتباهى بحفظها حتى اليوم منها رسالة علي بن ابي طالب الى عامله على البصرة عثمان بن حنيف الانصاري ومنها العهد الذي صاغه عبد الله بن المقفع بين الخليفة العباسي وعمه عبد الله احفظه والله حتى هذه الساعة ومنها قصيدة السموأل بن عادياء اليهودي الكريم ! ومنها مقاطع من رسالة الغفران للمعري وعرفت من استاذي كاصد ان دانتي تاثر بها ونسج على منوالها ! ومنها حفظت عددا من لزوميات ابي العلاء المعري ! هل نجد اليوم معلما بهذه الثروة الاخلاقية والعلمية ولم يكن وقتها يحمل سوى شهادة المتوسطة ودار المعلمين الابتدائية هذا اذا لم يكن قد دخل دار المعلمين الريفية في ابي غريب وكانت تقبل من السادس الابتدائي !اقول ذلك لانه ترك التعليم في الناصرية وتوجه نحو بغداد حلم المثقفين الطموحين ودخل دار المعلمين العالية حاضنة الابداع العراقي التي خرجت نازك الملائكة واحسان الملائكة وبدر السياب ورزوق فرج رزوق وجبار المطلبي وعبد الرزاق عبد الواحد وعبد الوهاب البياتي ولميعة عمارة ! تخرج من الدار العالية بشهادة بكالوريوس كلية التربية بتقدير ممتاز سنة 1956 وكانت الشوارع العراقية تمور بسبب خطب جمال عبد الناصر ثم تفجرت تالشوارع غب العدوان الثلاثي على الشقيقة مصر ! وقد وقف الاستاذ كاصد الى جانب الشعب المصري وتعرض الى تحقيقات الشعبة الخاصة عهد ذاك فقرر السفر الى المملكة العربية السعودية فدرس في ثانوياتها ! ثم عاوده الحنين الى العلم فترك الراتب العالي والمخصصات المغرية وشد الرحال الى القاهرة ليدرس الماجستير فتحصل على شهادة العالِمِية بتقدير ممتاز من جامعة القاهرة العتيدة سنة 1969 وعاد بشهادته الى السعودية فدرَّس فقه اللغة والعبادات في كلية الشريعة بمكة مدة سنتين كاملتين بعدها وصل قبوله في جامعة الموصل الوليدة فترك مغريات العمل في السعودية والتحق بقسم اللغة العربية كلية الآداب جامعة الموصل والاستاذ كاصد يعد بجدارة احد مؤسسي هذه الجامعة العملاقة وقد وهبها سني عمره المديد حقبات طويلة ابتدأت بستينات القرن العشرين ثم سبعيناته ثم ثمانيناته ثم تسعيناته .
جهوده كاصد
ياسر الزيدي العلمية
1- حصل على لقب استاذ FULL PROFESSOR سنة 1989 من جامعة الموصل . 2- حين امسك القلم ليوقع على التعاقد مع كلية الشريعة بمكة هتف احد المتشددين اياكم ان تقبلوا هذا الرجال فهو رافضي ! واسقط في يد مدير العقود وصادف وجود علامة فقه اللغة الكبيرالشهيد الإمام البروف صبحي الصالح وهو سني فتحدث عن علم كاصد الزيدي وتوصلاته المذهلة في مقولة اقتران المعاني الثواني بنبر الحروف ! وعرض عليه التدريس في القاهرة او بيروت مما رفع رصيد الاستاذ كاصد في اعين السعوديين بحيث اعتذر له المتشدد ومدير العقود معا ! . 3- في مقابلة مع الدكتور مصطفى ناصف وهو من هو في علم تحليل النص وتشريح الصورة الفنية نشرتها مجلة المثقف العربي قال ان تلميذه كاصد ياسر الزيدي استطاع ان يضيف الكثير مما فات عليه في كتابه الرائد ( الصورة الادبية 1958) والاستاذ ناصف لايلقي الحكم على عواهنه وذلك امر معروف عنه . 4- استطاع ان يرفد المجمع العلمي العراقي ببحوث مبتكرة حول عمليات التعريب والتعريق والترجمة واثبت ان عربية اللغة لا تعني جنفها عن المعرب واتخذ من القرآن الكريم مثلا والحق يقال ان مثل هذا القول يحتاج الة شجاعة كبيرة ! ولقد اعتدت توصلاته مرجعية مركزية وفيما يلي مقتبس حرفي من منجز كاصد الزيدي (يراد بالتعريب في مفهومه العام الشامل في العصر الحديث: إيراد لفظ عربي دال على لفظ أعجمي (أجنبي)، وهو الذي يطلق عليه اسم (الدخيل)، وهذه هي (الترجمة). أو إحداث تغيير في اللفظ الأجنبي المراد نقله إلى العربية، من ناحية الصوت أو البنية أو كليهما، وهذا هو (التعريب) بمفهومه الخاص. فالمعرّب لفظ طوّعته العرب بأَلسنتها، فغيرّت فيه بالحذف والزيادة والإبدال في الأصوات، بما يوافق قوانينها في التعبير والاستعمال . وهو الذي يسميه بعض المعاصرين بـ (الآقتراض). وهي تسمية قد لا تفي بمتطلبات التعريب؛ لأن اللفظ المقترض، قد ينقل من لغته كما هو، فلا يكون عندئذ معرّباً. فالاقتراض إذن أعمّ من التعريب وأشمل. وقد عاملت العرب المعرّب معاملة العربي، فاشتقوا من اشتقاقهم من العربي، ولذلك أجاز الخليل بن أحمد الفراهيدي أن يُشتق من كلمة (باشِق)، وهو الصقر الصغير، الفعل (بَشَقَ)، فقال: "ولو أُشتقُ من فعل الباشق: بَشَقَ لجاز، وهي فارسية عرّبت للأجدل الصغير". ومما اشتقه العرب من الاسم المعرّب قولهم في الاشتقاق من (الِدرْهَم): "دَرْهَمَتِ الخُبّازى" أي استدارت في شكلها حتـى صارت كالدرهم، وقولهم كذلك "رَجلٌ مُدَرْهَمٌ"، أي: كثير الدراهَم، فاشتقوا منه فعلاً، ووصفاً هو اسم المفعول: مُدَرْهَم. وأصل هذا اللفظ (دراخما). ثم عُرّب مصوغاً بزنة عربية، وقد عده سيبويه مما ألحقته العرب ببناء كلامها، وأنها ألحقته ببناء (هِجْرَع) وبالمثل اشتق العرب من (اللجام)، وهو اسم معرَّب فعلاً، فقالوا: ألجم فلانُ الفَرَس، واشتقوا منه كذلك وصفاً، فقالوا: الفَرَس مُلجَم، ثم تصرفوا فيه دلالياً، فاستعملوه استعمالاً مجازياً، فقالوا: ألجمَ فلانٌ فلاناً، إذا منعه من الكلام، وقطعه عنه. وهكذا تلَعَبّت العرب باللفظ الأعجمي ليكون معرّباً، تلعُّبها بالعربي من حيث التصريف فيه صيغة ودلالة، ذلك أنهم لما ألحقوه بالعربي، جعلوا له حكمه فعاملوه معاملته. وقد صار هذا المفهوم سائداً بعد ظهور الإسلام أيضاً. وآية ذلك وصف القرآن بأنه عربي في عدة مواضع. منها قوله تعالى: (إنا أنزلناه قُرآناً عربياً لعلكم تعقلون) ، مع أنّ فيه ما هو معرّب بلا شك.) . 5- واذاكنا نتحدث عن الدراسات العليا فإن التاريخ الأكاديمي العراقي ينحني لهذا العالم الفطحل اجلالا وخشوعا فقد اشرف على اربع وعشرين رسالة دكتوراه وست وثلاثين رسالة ماجستير سوى عشرات المناقشات لاطاريح الدكتوراه والماجستير والسمنارات والترقيات العلمية ! ولقد وهب المكتبة الاكاديمية كتبا علمية جليلة الاثر منها :
الطبيعة في
القرآن الكريم
فقه اللغة العربية دراسات نقدية في التفسير و الحديث دراسات نقديه في اللغة والنحو القراءات القرآنية عند الزجاج مشكلات النحو بين القديم والجديد جهود المعربين العراقيين الصورة الفنية في شعر السيد الحميري 6- وادرج مايلي مقتبسا من كتابي الصورة الفنية معيارا نقديا طبعة دار الشؤون الثقافية 1986 فصل الصورة في جهود المحدثين تسلسل 56 كاصد ياسر الزيدي الطبيعة في القرآن الكريم ط 1980 ص 135 : جعل المؤلف التصوير واحدا من اوجه اسلوب القرآن في وصف الطبيعة وعده وسيلة من وسائل القرآن الفعالة في تحقيق مقاصده واغراضه وفي اظهاؤر المعاني وتقريبها فقد تظهر فيه المعاني الذهنية او المجردة في صور حسية رائقة وتجري مجرى الامثال ثم درس التصوير من خلال ثلاث قواعد هي التشخيص والتجسيم والتخييل بعد ان حد كل واحدة من هذه القواعد على هذا النحو : أ- التشخيص وهو خلع الحياة على المحسوسات الجامدة والظواهر الطبيعية الصامتة حتى انها لتخاطب مخاطبة الذي يعقل ويفهم وتخلع عليها صفات المخلوقات النابضة بالحياة فمن مثله تشخيص الارض والسماء . ب- التجسيم وهو وسيلة اخرى من وسائل القرآن في التصوير فالليل يغشى النهار بظلمته وحلكته فيكون اشبه شيء بالمحسوس حين يغطي محسوسا مثله . ت- ج – التخييل وللتخييل اهمية في تحقيق الاغراض القرآنية فالقرآن مثلا يخيل لقدرة الله وتمكنه وعظمته النافذة في الكون بتعبير اخاذ ثم نقل المؤلف قول الجرجاني في التخييل بانه الذي لايمكن ان يقال انه صدق وان اثبته ثابت وما نفاه منفي ! . ولنا ملاحظة على المؤلف في انه عرف التشخيص والتجسيم وقد عنى بالتشخيص خلع صفات الانسان على سواه وفي هذا نظر .إ. هـــ ولم اكن لاتوقع غضب استاذي دكتور كاصد الزيدي حين اشتركنا في غرفة واحدة من الغرف المخصصة لاساتذة قسم اللغة العربية في كلية آداب جامعة الموصل سنة 1986 ففي جلسة مصارحة اوصل لي عدم ارتياحه لتقويمي المكرس لجهده في الصورة الفنية واوجز كلامه في خمس نقاط : *لم تشر الى انني سبقت دكتور صالح ابو اصبع في تظهير دلالات التشخيص والتجسيم والتخييل والصورة المجازية * لم تلتفت الى المبتكرات في استخداماتي للمصطلحات الفنية الغائمة وهذا غبن لجهدي . * حاولت تخطئة استعمالي للتشخيص ووضعت مصطلحك الطاريء وهو التجسيد . * لم تحاول ايلاء استاذي الكبير البروف مصطفى ناصف مقداره من الانصاف في تنضيج مصطلح الصورة الفنية . * لم تتواضع ياولدي فتشير الى انني استاذك فكنت تتحدث عني كما تتحدث عن اي كاتب غريب . وكان رحمه الله كلما تذكر تقويمي يعض شفتيه باسنانه ثم وكأنه يخاطب نفسه : لم تكن ياولدي الصائغ منصفي ! .
7-
كان يدرس فقه
اللغة بطريقة مغايرة جعلت البروفسور احمد ناجي القيسي يعترض عليها ويعدها
تخريبا لصرح اللغة العربية وتستند طريقته على متابعة نمو المفردة العربية
رسما ومعنى وصوتا من خلال مثلث لايقبل السهو ولكنه يقبل ما حدث ويحدث
للمفردات من تطورات عبر الازمان وينهض وعي فقه اللغة لدى المتلقي من خلال
مغايرة لمذهب جشتالت بحيث تكون البداية من الجزء الى الكل ومن المثل الى
القاعدة ومثل هذا المنهج يكلف الاستاذ عناء كبيرا ولكنه يوفر للمتلقي جهدا
ووقتا ويفتح امامه مغالق فقه اللغة
!
8- الاستاذ كاصد ياسر الزيدي سبق العالمين الجليلين سعيد الافغاني و ابراهيم السامرائي في التوظيف العملي التطبيقي لفقه اللغة بحيث يكون في متناول العلوم البحتة الاخرى في العيادات والمختبرات وقد وضع دكتور كاصد ياسر الزيدي طرائق لعدد من العلوم من اجل الافادة من فقه اللغة نحو : علوم الطب النفسي والبشري وعلوم التاريخ والجغرافيا والقانون وعلوم المنطق والشريعة والقرآن والبلاغة والنقد.
9- كانت
ابنتي الدكتورة وجدان تدرس الدكتوراه في جامعة الموصل وكان مشرفها صديقي
الحبيب وزميلي الأريب مرحلة الدكتوراه البروف جليل رشيد فالح الفتى
الكوردي المشرق ! ثم قررت فجاة مغادرة العراق بعد انن ايقنت ان تاخري عن
مغادرة العراق باية طريقة سوف يطيح راسي بعد احداث انتفاضة آذار شعبان 1991
! وقد تعرضت ابنتي وجدان الى ابتزاز امني مؤداه ان اباها هرب واصطف مع
المعارضة علما انني خرجت بطريقة رسمية لاغبار عليها ولم اعلن موقفي صراحة
خشية على عائلتي وفي الطليعة حبيبتي وجدان ! ووجدان بطبعها مخلوقة فيها شيء
من الحذر المفرط والخوف من الآخر ! وقد وقف الى جانبها استاذها المشرف جليل
رشيد واستاذي كاصد ياسر الزيدي والعميد الدكتور صلاح الدين امين والدكتور
البصير محي الدين توفيق والشاعر امجد محمد سعيد والدكتور ابراهيم جنداري
بما شكل لها حماية جزاهم الله خيرا وهدأوا من روعها ! وكنت اهاتف ابنتي مرة
من ليبيا وأخرى من المغرب او تونس واتوسل اليها ان تحث الخطى وتنجز
الدكتوراه وكأن قلبي كان يعلمني ان مشرفها الحبيب رشيد فالح سوف يموت فجاة
بالجلطة ! وهكذا تحول الاشراف الى زميلتي وتلميذتي وعزيزتي الدكتوره مناهل
فخر الدين وكنت كثير الافضال عليها رحمها الله ولكنها انقلبت علي وعلى
وجدان وقالت لرئيس القسم الدكتور عبد الوهاب العدواني وكان ينفس علي
ويبغضني قالت له ان المشرف لم يأذن للطالبة وجدان الصائغ بطبع اطروحتها
فوافقها رئيس القسم وتعين على وجدان وفق مكيدة زميلتي العزيزة دكتورة
مناهل فخر الدين وأوامرها ان تكتب الاطروحة مجددا وتلقي عملها مع المغفور
له جليل رشيد في سلة الزبل ( تعبير المرحومة مناهل ) وهكذا وقعت المسكينة
وجدان في المحظور وبات لديها ما يغذي طبيعة الخوف في كينونتها ! ويئست
وجدان فحتى لوكتبت الاطروحة ثانية فمن يضمن ان مناهل فخر الدين ووهاب
العدواني سوف لايبتكران عقبات جديدة مروعة امام حلمها الاكاديمي ؟
وللتاريخ فقد نهد الاستاذ الفاضل محي الدين توفيق وكان يساكن المرحوم
الدكتور جليل رشيد في غرفة واحدة وقال لرئيس الجامعة مباشرة ان ثمة مؤامرة
على المسكينة وجدان واقسم بالمصحف انني سمعت مشرفها الدكتور جليل يقول
لوجدان اطبعي اطروحتك وكان رئيس الجامعة دكتور عبد الاله الخشاب صديقي !
فقال له سوف نأخذ ايضا شهادة العميد صلاح الدين امين فذهب اليه كاصد بنفسه
وكان وهو يحدثه عن محنة وجدان المسكينة قد اجهش بالبكاء ! فتاثر العميد وهو
صديقي الحميم فهمس للدكتور كاصد انه يعرف ان موقف دكتورة مناهل والدكتور
عبد الوهاب رئيس القسم محكوم بعداء شخصي لعبد الاله الصائغ فالرجاء ان تبذل
جهدك ليس معي وانما مع مناهل والعدواني ! وقد بذل الاستاذ الاروع كاصد
الزيدي جهودا مضنية مع الاثنين استمرت ازيد من اسبوع وفي ذات مرة اغمي على
الدكتور كاصد وهو يدافع عني وعن وجدان وتعرضت حياته للخطر لولا رحمة الله
ثم تدخل الصديق الدكتور نجمان ياسين وهدد عبد الوهاب العدواني ومناهل فخر
الدين بلسان فصيح وصريح وقال لهما عيب عليكما ان تحولا جامعة الموصل
العريقة الى مسلخ للتصفيات وعار علينا جميعا نحن اهل الموصل ان نكافيء عبد
الاله الصائغ الذي درس ابناءنا ودرسنا ة مدة ثماني سنوات وخرج للبكالوريوس
الطلبة بالآلاف وعشرات من حملة الماستر والدكتوراه ! نكافيء الصائغ
بالعقوق فننتقم من ابنته ! ثم من اخبركم ان وجدان متعاطفة مع ابيها فهي
قامة لها قرارها وليست صغيرة ! ونجمان ياسين كان ذا كلمة نافذة في الموصل
بعامة والجامعة بخاصة ! وحين عبرت وجدان المحنة اشيع ان الدكتور كاصد
الزيدي وهو غير حزبي نسق مع نجمان ياسين وحرضه ضد مناهل والعدواني بل وحتى
الصديق محي الدين اسماعيل وهو مدير تحرير مجلة نينوى وعضو مجلس المحافظة
وعضو فرع بغداد قال لي بالهاتف ان الفضل يعود الى حالة الطواريء التي عاشها
كاصد وعيشناها معه فلم يهدا حتى استعاد حق وجدان وعلمت ان الدكتور كاصد
رحمه الله كان يصلي صلاة الخوف وصلاة قضاء الحوائج من اجل وجدان ! فبربكم
اي سنخ من العظماء هذا الكاصد الياسر الجميل ! والغريب حقا ان المحروسة
وجدان كانت تجهل كثيرا من هذه التفاصيل وربما حتى الساعة . ثم بلغ زمن الجبل المغدق البروف كاصد الزيدي الاكاديمي أشدّه فأحال نفسه على التقاعد ليقيم في بغداد وقد كلف بملف الدراسات العليا في عدد من الجامعات العراقية والكليات العراقية الرصينة بينها كلية تربية البنات والمفارقة المضحكة المبكية التي نهديها للسيد رئيس الجمهورية العراقية والسيد رئيس الوزراء والسيد وزير التعليم العالي والبحث العلمي ونريد ان يعرفها الشعب العراقي هي ان هذا الامام المجتهد العيلم مات وهو لم يتسلم من راتبه التقاعدي فلسا واحدا هذا ان بقي في العراق فلس واللهم لاتعليق ! لقطات إخوانية لقطة 1 :دخلت غرفتي الطالبة نازك داوود الجادر وهي تبكي بكاء مرا يحيط بها كوكبة من زميلاتها فطلبت من الطلبة الخروج من غرفتي وتركي مع الطالبة وكان لي ما اردت وسالتها في بكائها وكانت تكن لي وللدكتور كاصد احتراما كبيرا : فقالت نازك هل ترضى ان يكسر استاذك دكتور كاصد نفسيتي ويقول لي امام كل الطلاب اذا متصيرين آدمية اكسر خشمك ! فطيبت خاطرها وجعلتها تضحك حين قلت لها ربما استفزه طول انفك فقرر كسره ! ثم تركتها في غرفتي وذهبت الى غرفة الدكتور كاصد وكانت في الطابق الثالث قبل ان نجتمع في غرفة واحدة في الطابق الثاني ! وحكيت لاستاذي مشاعر المسكينة نازك فحزن وقال ساذهب معك لكي اعتذر لها واطيب خاطرها وحقا ذهب معي واعتذر لها وطيب خاطرها وعلمت فيما بعد ان الطالبة هي السبب فيما حصل فقد ناكفت الدكتور كاصد بطريقة استفزازية وحاول الطلبة منها تغيير عباراتها القاسية ضد الاستاذ فما التفتت اليهم ولم يخبرني دكتور كاصد بذلك ونسي حقه وهرع لكي يرضي طالبة باكية مهما كانت الاسباب والمضحك هو انني قلت لنازك يا ابنتي اصبري على استاذي كاصد ارجوك فهو مثابة والدي وانا مثابة والدك فالحصيلة تكون ان الدكتور كاصد مثابة جدك فانتبه كاصد الى لؤمي وقال : لا بالله سيد ماعندك بخت صحيح اني درستك ولكن الفرق بين 1941 وبين 1934 سبع سنوات فقط عمي نازك شايفة ابو عمره سبع سنوات ؟ وضحكنا وحين زارتني نازك في طرابلس ليبيا مع اخيها وقد باتت مدرسة عركتها الحياة تذكرنا استاذنا الحبيب المشترك دكتور كاصد وضكنا كثيرا وشعرنا بحنين طاغ لرؤيته . لقطة 2 جاء في مقالة لي منشورة في موقعي وعدد من المواقع بعنوان طوبى لمن حل َّ في التجربة اقتبس منها الآتي وللقاريء ان يعود اليها http://www.sababeel.com/the-new-page/6oba.htm ففي عام 1986 بُعَيْد رحيل الوالدة العظيمة ( الزرقاء ) افترستني جلطة في الموصل الجميلة ورفعني الزميل الدكتور عبدالرضا علي الى المستشفى بسرعة جنونية! وبعد الفحص والتوثُّق قررت اللجنة الطبية التي شكلها الدكتور عبدالأله الخشاب رئيس جامعة الموصل برياسة عميد كلية طب الموصل وكبير اطباء القلب في الشرق الأوسط الأستاذ الدكتور عبدالإله الجوادي وآخرين بالمستوى نفسه!! واصدرت اللجنة بيانا سريا مؤداه أن عبدالأله الصائغ ميت سريريا وسيموت بشكل محقق بعد ست ساعات على اكثر تقدير! ولأن ذلك اليوم كان خميسا وسوف يتمتع الأطباء بإجازة الجمعة فقد كتبوا شهادة وفاتي وسلموها للطبيب الخفر ولعل اسمه دكتور خضر الساقي !! وقالوا للطبيب أن الأوامر تستدعي عدم تشريح جثة الصائغ !! وعليه ان يسلم جثتي للعائلة !! !وجاء يوم السبت وحضر الأطباء ليجدوني أقرأ وأكتب ! فارتبكوا وبان الإرتباك عليهم ! وحاورني الدكتور الجوادي في المعجزة! وقال لي بعد ان خضعت لفحص معمق! لا اثر للجلطة؟ أين ذهبت ؟ قلت له : قبل أن يغمى علي وينقلني الدكتور عبدالرضا علي الى مشفاكم استوقفني معلمي في المدرسة المركزية الإبتدائية في الناصرية وزميلي في جامعة الموصل العلامة الأستاذ الدكتور كاصد الزيدي على باب الجامعة وكان معي صغيرتي زمان والجو ساخنا لاهبا ورفع كاصد الحميم سبابته في وجهي وقرأ لي حديثا نبويا شريفا دون مناسبة سررت به ايما سرور وتفاءلت وكأني اسمعه للمرة الأولى رغم انه من محفوظاتي! قرأ لي الحديث وكأنه يلقي خطبة ( إن روح القدس نفث في رُوعِي أن نفساً لن تموت قبل ان تستوفي رزقها وأجلها) فصرخت الله وعانقت استاذي ! قال لي ياصائغ أين مركز النص ؟ قلت له الحديث كله مركز ! فابتسم ابتسامته التي احبها وكأنه يسمع نكتة ساذجة مني ! قال ياولدي إعلم ان مركزية النص تتمحور حول تقديم الرزق على الأجل ! فداخلني فرح طفولي وربما هستيري وعانقت استاذي دكتور كاصد وأحسست ُ برغبة طفولية للبكاء واعترفت له بأني مازلت ذلك التلميذ المحتاج الى فيض استاذه كاصد ! ولبث صوت الدكتور قاصد الزيدي الروحاني يملأ روحي بعبق الحديث وكنت استعيد وجهه مع هالة تحيط به ! ودخلت المشفى وانا بين الصحو والغيبوبة وصوت الدكتور كاصد يملأ الأفق ويمنحني قوة بحيث امتلك العالم كله وليس صحتي فقط ! كلمات استاذي كاصد كانت فالا حسنا فقد شحنتني بطاقة روحية كبرى ! قلت هذا للطبيب المعالج الدكتور الجوادي وبما انه كما اكد لي لايمتلك اي تفسير علمي لنجاتي من جبروت جلطة مستبدة اسكتت قلبي ثم اختفت نهائيا كأن شيئا لم يكن !! فقد هزَّ رأسه موافقا أو انه سكت على مضض ولم يشا حرماني من روحانيتي ولكن يقينا ان شيئا ما خارقا قد حدث بحيث أخطأ الكمبيوتر وأصابت النبوءة! وكفى بالأجل حارسا ولم اغادر المشفى الا ومعي شهادة وفاتي وهي الآن في ارشيفي الذي تعهد الاستاذ سلام السيد نور الياسري بنقله من بغداد الى امريكا على مسؤوليته ..!!! لقطة 3 : في طرابلس طرق باب الدار علي وقت قيلولتي ففتحته بنفسي حانقا لأن غفوة القيلولة عندي اهم من نومة الليل ( .. ) فوجدتني قبالة شاب وسيم يبدو عليه الحياء والحذر فرحبت به دون ان اعرفه ولكنه سلمني رسالة من استاذي الدكتور كاصد يوصيني بولده الدكتور يحيى كاصد الزيدي فعانقته وادخلته بيتي وقلت له ما شاء الله لقد كبر استاذنا كاصد فاصبح لديه ابن دكتور فاجابني المحروس يحيى ان الدكتور كاصد انجب اولادا وبنات كثرا وجلهم يحمل الدكتوراه ويرفد المكتبة بكتب مهمة واذكر القاريء الكريم بالمفكر وليد كاصد الزيدي للمثال فقط وليس للحصر (وليد كاصد عضو جمعية المترجمين العراقيين منذ عام 1986، وعضو الاتحاد الدولي للمترجمين، وعضو نقابة المحاميين العراقيين منذ عام 2000، وهو أيضاً عضو اتحاد الحقوقيين العراقيين) الذي انجز عددا من الكتب المعروفة في الشارعين الثقافي والسياسي. نذكر منها :الإسلام والاستشراق: دراسة في أدب غوته وكتاب القرصنة على الحاسوب والإنترنت، وكتاب التشريعات القانونيةوكتاب التجارة الإلكترونية على الانترنت، الموقف القانوني ولعل كتابه المشهور الفرانكفونية اشارة مهمة على جهد الاستاذ وليد هذا فضلا عن دراساته الاكاديمية والأعمال المترجمة عن الفرنسية والانجليزية ومشاركاته في ندوات علمية مستثمرا عددا من اختصاصاته الاكاديمية من نحو اللغة الفرنسية والقانون والسياسة !! ) . ! المهم اصبحنا الدكتور يحيى والصائغ صديقين حميمين بحيث كلفني الدكتور كاصد ان انوب عنه في طقوس خطبة ابنة تلميذه وصديقه الدكتور ( .... ) ففعلت ! ولكن المحزن ان الدكتور يحيى تعرض الى عملية نصب واحتيال من تلميذ والده وصديقه !! فكلفني الاستاذ كاصد هاتفيا وخطيا والحزن قد نال منه منالا مروعا و موجعا بسبب عقوق تلميذه وصديقه ( .... ) ونصبه على كاصد وولده والصائغ كلفني ان اتدخل وانقذ ابنه من كارثة حقيقية ففعلت ولكن بعد خراب البصرة كما يقال ! ولهذا حديث طويل عريض … ( !!! ) ويقينا كانت عملية ارغام ولده الدكتور يحيى على طلاق زوجته بشكل سريع والاستحواذ على مدخراته ومصوغاته والى آخره عملية مفجعة مما جعل كبد استاذي كاصد تتفطر حزنا وجزعا على ماحاق ولده في الغربة من الضيم والحيف وانا لله وانا اليه راجعون ! . وبعد : فما اشق الاعراب عن مشاعر الحزن الفادح بفقد عالم كبير وعراقي نموذج واستاذ وضع خطاي على سكة العلم والمعرفة واورثني عشق رائحة الحبر و الورق والتعايش مع المكتبة بحبور التعايش مع روضة غناء فليرحم الله حبيبنا وعالمنا وفقيدنا الراحل الكبير البروف الدكتور كاصد ياسر الزيدي وليلهم الله اسرته جميل الصبر وانا لله وانا اليه راجعون . * مشيغن المحروسة 24 مارس آذار 2008
العم المفضال فاتني ان ابلغك سلام وتحيات اخوتي وفي مقدمتهم وليد وعبدالله، وكل الأهل يثمنون ما تقومون به من أجل الوالد طيب الله ثراه، ولا يستغربون ذلك من انسان جبل على الوفاء والعرفان. ابنكم بشير
19-3-2008عمي العزيز الدكتور الصائغ المحترم، كلماتكم كانت كبلسم لجرح خلفته خسارتي لوالدي الحبيب، اسأل الله ان يحفظكم ويبعد عنكم كل مكروه. توفي الوالد رحمه الله في صبيحة الخامس عشر من شهر آذار مارس الحالي. اليوم الأحد هو اول ايام مجلس الفاتحة الذي سيقام في حسينية في حي الحارثية ببغداد. سأبعث لكم يا عمي المحترم بما أمرتم به بالسرعة الممكنة. والد طليقة أخي هو الدكتور صبيح التميمي، غفر الله له وتجاوز عنه. دمتم بخير وحفظكم الله من كل شر ابنكم بشير
حضرة الدكتور عبد الإله الصائغ المحترم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في البدء أود ان اعرف لشخصكم الكريم بنفسي، اني بشير كاصد ياسر الزيدي ابن الدكتور كاصد الزيدي. سبق لي أن تشرفت برؤياكم ولقاءكم، كنت بمعية والدي في زيارة منزلكم في حي الشرطة في الموصل، لم ابلغ حينها العاشرة من العمر. منذ زمن وانا اتابع كتاباتكم عبر الانترنيت في مواقع مختلفة، اغتنم هذه الفرصة لأعبر عن اعجابي بما تكتبونه. يؤسفني ان ابلغكم ان الموت غيب والدي فجر يوم السبت الخامس عشر من هذا الشهر. كان والدي رحمه الله في صراع مع المرض طيلة الاشهر الثلاثة المنصرمة. فاضت روحه الى بارئها من على سرير في مستشفى الكاظمية في بغداد. عزائنا في الوالد رحمه الله هو تنشئتنا الصالحة وخدمته للقرآن الكريم، وما غرسه في حقل العلم على مدى اكثر من نصف قرن والذي آتى أكله ولله الحمد، وانتم ثمرة من تلكم الثمرات. تقبلوا اطيب التحيات لكم ولأسرتكم الكريمة بشير كاصد الزيدي 15-02-2008 المملكة المتحدة
العم العزيز الدكتور الصائغ المحترم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بعث لي القاضي زهير كاظم عبود النعي المرفق بهذه الرسالة، وطلب مني نشره في مواقع الانترنيت. واعتذر هو عن عدم قدرته على ذلك لكونه في اقاصي اليونان كما قال ولا تحضره عناوين المواقع. اطمع في كرمكم يا عمي الصائغ حفظكم الله في ان تساعدوني في نشر هذا النعي عن الوالد رحمه الله. فاتني القول ان الوالد اختير استاذا ممارسا في العام المنصرم، وهو الأول الذي اختير منذ سقوط النظام السابق. وبعد اكثر من نصف قرن في العلم والتعليم اغمضت عيناه ولم يتسلم راتبه التقاعدي!! نسأل الله لكم الصحة والسلامة الدائمة. بإذن الله ستكون الصور والوثائق جاهزة يوم غد. ابنكم بشير 17-3-2008
العم الصائغ حرسكم الله ولد الوالد رحمه الله في قضاء سوق الشيوخ في ذي قار في الأول من تموز عام 1934. كان جدي ياسر رحمة الله عليه يعمل شرطيا وتوفي بينما لم يتجاوز والدي السادسة من عمره. كان لجدي ياسر أثرا بالغا في تنشئة والدي العلمية، إذ سجله لدى أحد الكتاتيب وهو الملا مزعل في الناصرية حيث تعلم الوالد طيب الله ثراه القرآن على يديه، وكان جدي حريصا ان يدخل الوالد روضة الأطفال والمدرسة بعد ذلك. نحن من عشيرة بني زيد القاطنة في قضاء الشطرة وضواحيه ضمن محافظة ذي قار ونحن من العوام. أخي الذي تزوج ابنة التميمي غفر الله له اسمه يحيى. للأسف يا عم ليس لدي صورة لعمي الراحل عباس رحمه الله. دمت بأمان الله وحفظه ابنكم بشير 20-3-2008 لقطات غير عابرة دخلت غرفتي الطالبة نازك داوود الجادر وهي تبكي بكاء مرا يحيط بها كوكبة من زميلاتها فطلبت من الطلبة الخروج من غرفتي وتركي مع الطالبة وكان لي ما اردت وسالتها في بكائها وكانت تكن لي وللدكتور كاصد احتراما كبيرا : فقالت نازك هل ترضى ان يكسر استاذك دكتور كاصد نفسيتي ويقول لي امام كل الطلاب اذا متصيرين آدمية اكسر خشمك ! فطيبت خاطرها وجعلتها تضحك حين قلت لها ربما استفزه طول انفك فقرر كسره ! ثم تركتها في غرفتي وذهبت الى غرفة الدكتور كاصد وكانت في الطابق الثالث قبل ان نجتمع في غرفة واحدة في الطابق الثاني ! وحكيت لاستاذي مشاعر المسكينة نازك فحزن وقال ساذهب معك لكي اعتذر لها واطيب خاطرها وحقا ذهب معي واعتذر لها وطيب خاطرها وعلمت فيما بعد ان الطالبة هي السبب فيما حصل فقد ناكفت الدكتور كاصد بطريقة استفزازية وحاول الطلبة منها تغيير عباراتها القاسية ضد الاستاذ فما التفتت اليهم ولم يخبرني دكتور كاصد بذلك ونسي حقه وهرع لكي يرضي طالبة باكية مهما كانت الاسباب والمضحك هو انني قلت لنازك يا ابنتي اصبري على استاذي كاصد ارجوك فهو مثابة والدي وانا مثابة والدك فالحصيلة تكون ان الدكتور كاصد مثابة جدك فانتبه كاصد الى لؤمي وقال : لا بالله سيد ماعندك بخت صحيح اني درستك ولكن الفرق بين 1941 وبين 1934 سبع سنوات فقط عمي نازك شايفة ابو عمره سبع سنوات ؟ وضحكنا وحين زارتني نازك في طرابلس ليبيا مع اخيها وقد باتت مدرسة عركتها الحياة تذكرنا استاذنا المشترك البروف كاصد وضكنا كثيرا . بحوث حول التعريب
من جهود
المجمع العلمي العراقي في التعريب - أ.د. كاصد ياسر الزيدي من جهود
المجمع العلمي العراقي في التعريب : القسم الثاني: ما يتعلق بخصوص التعريب
(1) ينظر كتابنا: فقه اللغة العربية ص 313. http://www.acatap.htmlplanet.com/arabization-j/accessories/Jour1.htm
طوبى لمن حل َّ في التجربة وجاء يوم السبت وحضر الأطباء ليجدوني أقرأ وأكتب ! فارتبكوا وبان الإرتباك عليهم ! وحاورني الدكتور الجوادي في المعجزة! وقال لي بعد ان خضعت لفحص معمق! لا اثر للجلطة؟ أين ذهبت ؟ قلت له : قبل أن يغمى علي وينقلني الدكتور عبدالرضا علي الى مشفاكم استوقفني معلمي في المركزية الإبتدائية في الناصرية وزميلي في جامعة الموصل العلامة الأستاذ الدكتور قاصد الزيدي على باب الجامعة وكانت معي صغيرتي زمان ورفع قاصد سبابته في وجهي وقرأ لي حديثا نبويا شريفا سررت به وتفاءلت وكأني اسمعه للمرة الأولى رغم انه من محفوظاتي! يقول الحديث ( إن روح القدس نفث في رُوعِي أن نفساً لن تموت قبل ان تستوفي رزقها وأجلها) فصرخت الله! قال أين المحور؟ قلت له الحديث كله محور ! فابتسم ابتسامته التي احبها وكأنه يسمع نكتة! قال ياولد إعلم ان المحور هو تقديم الرزق على الأجل ! فقلت له دعني أقبلك يااستاذي فأنا مازلت تلميذك الصغير ! وأنا محتاج ان تضيء قلبي بعلمك ولبث صوت الدكتور قاصد الزيدي يملأ روحي بعبق السماء ! ودخلت المستشفى وانا بين الصحو والغيبوبة والحديث الشريف يملأ الأفق ويمنحني قوة كأني من خلالها امتلك العالم كله وليس صحتي فقط ! وربما يعود الفضل الى الطاقة الروحية الكبرى الكامنة في هذا الحديث!
|