البروفسور الدكتور عبدالاله الصائغ

قطوف من نخيل الصائغ

                           مقالاته  

 

 


 

قطوف من نخيل الصائغ

صفحات خاصة بالبروفسور

 عبد الأله الصائغ

الى ابنتي هديل كامل

ترشيح البروف سفيرا


إن الذي تحذرين ياهديل قد وقعا

د.عبد الإله الصائغ  أ‌.احمد الصائغ أ.دجلة احمد السماوي أ‌.د. وجدان الصائغ أ.سوزان الصائغ أ.جنان الصائغ أ.زمان الصائغ أ. نهار الصائغ

 

ابنتي الغالية استاذة هديل

ابني العزيز استاذ باسم الدهيمي

يشق علي والله ان اكلمك ياهديل  في شأن جرحني ويجرحني وسيجرحني ! كتبت اليك التعزية وفي وهمي ان الفقيد الغالي قريب لك وليس أباك ! والحمد لله بقيت في هذا الوهم اياما حتى قرأت في عدد من المواقع ان الفقيد كامل عبد الكريم الشندي هو والد هديل ! عندها فقط شعرت بدوار فإذا المكان يدور بي واعترفت لنفسي بغفلتي ! هديل يا ابنتي كيف ستواجهين الامتحان الجديد في الغربة ؟ هديل عزيزتي هل انت وحيدة وتحتاجين الى عون لك كي تحتملي المصيبة ؟ هل احاطت بك اضلاع المبدعين العراقيين  وانت سفيرتنا   في الشام ومصر والمغرب هل بكيت حقا ام ذرف قلبك رشقات من الدم ؟ هل قلت لنفسك كما قال الشاعر الجاهلي اوس بن حجر :

أيتها النفسُ اجملي جزعا    إن الذي تحذرين قد وقعا

هل عاتبت اباك الثاني اعني انا وقلت لي كيف تركته يموت ياصائغ وقد بثثت اليك مخاوفي عليه حين اعتذرت لك عن شيء ما ؟ ياهديل واقسم لك بتراب الزرقاء وهو قسم بالنسبة لي عظيم ! ياهديل انني ماهر في افراح اصدقائي ! لكنني خائب وفاشل ومخجل في احزانهم !  سليهم واحدا واحدا فكلهم عاتبون عليَّ ! مشكلتي انني لا اعرف البكاء مع انني لطيم ( اللطيم من يفقد ابويه واليتيم من فقد احدهما ) واللطيم حرفته البكاء ! اعرف الرقص والغناء وانشاد الشعر والتسكع ولكنني لا اعرف ارتداء الملابس السود لأنني لم اخلعها يوما فكيف البسها ! ولا الجلوس في المآتم ! ولا تبادل كلمات العزاء ! واتقزز من بوسات التعزية فهي موجعة وموجعة جدا ! حمدا لله انني لم ادر ان الفقيد الكبير هو والد الهندين او الهديلتين ! لذلك كتبت  المرثية  كأي شجاع او غافل ! اما وقد علمت فلن ارثيه كما التقاليد العراقية ! قد اجدني يوما وقد حلمت بقصيدة واستيقظ لكي ارسلها اليك ! انني صاحب نظريات ! و نظرياتي لايقوى عليها سواي ومن هذه النظريات ان فرح العرس لايمكن اختزاله ومعرفته في اسبوع الزفاف الاول ولا شهر العسل ولا الذكرى السنوية الأولى  ! فرح العرس يكون شرعيا بعد ربع قرن حين يثق العروسان انهما امضيا خمسا وعشرين عاما عروسين وربع القرن كان ربع قرن من عسل ! ووجع الجرح الجسدي او الروحي لا استشعره لوهلته الأولى ! ربما ترينني اضحك وامارس حياتي بطبيعة وتلقائية كبيرتين ولكن ويا للهول حين يجيسني الوجع سوف اصرخ صرخة تياما حين غدر بها مردوك صاحبها الذي خلقته من لحمها ثم قطعها من وسطها فكان نصفها الأعلى سماء ونصفها الأسفل ارضا ! كصرختها اصرخ حين يجيسني الوجع وبخاصة وبخاص خاص الخاصة أذا كان الجارح صديقا ! وفي الموت ! وحرقلباه ! اتعامل مع الميت على انه لم يمت وادفنه في روحي واحافظ على ديمومته ! تماما تماما كما فعل العظيم كَلكَامش مع حبيبه انكيدو ! يبقى الميت حيا يتنفس ولن اكسر خاطري ! لكنني اتشرب كارثة الفقد طلقة طلقة او قطرة فقطرة ! كنت في جامعة الموصل وفي  واحدة من ليالي ربيع الموصل الجميلة وفي سهرة مع عائلتي كان ذلك 1986 اتصلت الزرقاء بي من النجف وقالت لي بصوت منطفيء مبحوح  وداعا ياحبيبي  ياولدي  عبودي !  فجن جنونني وصرخت بها لا لالا  لن تموتي فانا غير موافق ! اسكتي اسكتي اسكتي وتناسيت كلامها وفي الصباح وعلى مائدة الريوق رن جرس الهاتف رنينا يشبه البكاء الكربلائي  فقلت لدجلة السماوي زوجتي  لاترفعي السماعة يابنت الناس اتوسل اليك ! فعصتني للمرة الالف  كعادتها ورفعت السماعة ووجدت دجلة  المسكينة تبكي  وتنشج فعرفت ان امي العظيمة رحلت غير آسفة على حياة لاتستحق ان تعيش فيها الزرقاء وهذا كلامها ! ومن وقتها وانا اكره التلفون وكلما ضرب جرس الهاتف خشيت ان يكف قلبي عن النبض ويعرف اصدقائي انني لا اجيب على الهواتف الا بطريق الغلط ! اطلقت سيارتي الفولكس واكن البرازيلية البيضاء وقلت لها سابقي الريح بحق البرازيل فقطعت الشوط بثلاث ساعات من الموصل الى النجف وهو يستغرق عادة خمس ساعات بمعدل 100 كم ساعة ! وذهبت توا الى مقبرتها ولحظة انزالها القبر صرخت بهم قفوا بالله عليكم فاعادوا الجثمان الى التابوت ودخلت قبرها وانا الخواف من اسم الموت والقبر ! وفرشت ترابها ونمت فيه وعطرته بالروز المحمدي ثم انزلتها بيدي ومددتها في مكانها الجديد ولبثت معها ساعتين ارد عنها الوحشة واحكي لها عددا من اخباري واخبار الدنيا كما كنت افعل حين كانت معي في الموصل ! وفتحت الكفن جهة وجهها وامطرتها قبلا قبلت بعدها يديها ورجليها والتراب الذي تنام عليه ولكنني لم ابك ولم احزن ! بعدها جاسني الحزن فتوقف قلبي في الموصل ونجوت من الموت بمعجزة ! اذن واذن جدا ياهدولة الصغيرة والفنانة الكبيرة اعذريني فانا لا استطيع استيعاب موت المهندس كامل عبد الكريم الشندي ! فقد كان مهندس جينات وخبير هندسة وراثية وإلا لولم يكن كذلك كيف اختار فنانة العراق زوجة له وكيف اهدى للعراق هندتين هديلتين ! صنعتا اسميهما باظافرهما وكان عليهما ان تنسيا شبابهما وجمالهما من اجل الفن ولا شيء سوى الفن ! رجل عظيم مثل كامل عبد الكريم يبكى عليه ويستحق منا البكاء ولكنني لن ابكي وادري ان بكائي شهادة وفاة له انا لن اعطيه شهادة وفاة فهو يجري في دم هديل ويطل علينا من عيني هند وحين نعانق فنانتنا العملاقة فوزية سنتنسم شميمه ! انا لله وانا اليه راجعون فيا ابنتي تذكري ان لك ابا آخر اسمه عبد الاله الصائغ تجدين فيه وعنده ما تجده البنت من وفي ابيها وليكن حزنك ياهديل آخر الأحزان وليكن فقدك آخر الفقدان والحمد لله يمنحنا آلاءه على وجه الإعارة ثم يستردها اينما شاء ومتى شاء ولن يجدنا معترضين بل شاكرين مؤمنين بان الموت حق ! مع امنياتنا .

 

البروف د. عبد الإله الصائغ .

الإ علامي الأستاذ احمد الصائغ

البروف د. وجدان عبد الأله الصائغ

الشاعرة نورا الصائغ

الشاعرة زمان الصائغ

الشاعرة جنان الصائغ

السيدة سوزان الصائغ

 مشيغن

10 اوغست آب 2007

بروفسور د. عبد الإله الصائغ

عبد الاله الصائغ