عبدالاله الصائغ

قطوف من نخيل الصائغ

 

لماذا اغتالت الصفوية مرجعية  الدكتور علي شريعتي ؟ 

12 كانون اول ديسمبر  1933 - 22   تموز جولاي  1977

أولا : يمكن القول ان شهادة ميلاد  التشيع الصفوي هي ذاتها شهادة وفاة العقل والمروءة لدى الطائفة الشيعية المؤمنة بتفريس المذهب الجعفري من اجل ان يكون المذهب معبرا لاستعادة المجد الفارسي الكسروي القديم الذي جاست اقدام الحفاة زرابي البلاط  ومحقت امبراطورية فارس ! ولم يعد يسيراً توعية الشيعة في العراق لكي تحذر من فتكات القومية الفارسية الجريحة والتي تحقد على العرب والمسلمين منذ الوهلة الاولى حتى ضج  الخليفة العادل عمر بن الخطاب رض الله عنه من النفس القومي الفارسي فقال قولته المشهورة ليت بيننا وبين بلاد فارس جبلا من نار ! لقد استفحل الخطر الصفوي في المذهب الشيعي فحرص على تفريس المرجعية في كل العالم الشيعي وتجهيل العقل الشيعي المتنور وتغليف الموت والكوارث بغلاف الورع والتقى ! ولذلك رايت ان اضع بين يدي ابناء مذهبي نموذجا للقومية الفارسية ( الصفوية ) التي طالت حياتنا فخربتها ونحن اليوم نرى ونسمع كيف فعلت الصفوية بشعبنا العراقي وكيف سرقت امواله وشردت مفكريه وفرقت مليارات العراق باسم مؤسسات وهمية ووكالات يديرها ابناء فارس الجدعان ! فما هي حكاية الدكتور شريعتي الذي قال لا فاسكت الى الأبد !! تتغير الوجوه وتختلف الادوار وتتلاحق الازمنة وماسونية الصفوية هي هي  ! فالدكتور علي شريعتي ( 12 ديسمبر  1933 - 22   جولاي  1977  ) احد اهم منظري المسلمين التنويريين في العصر الحديث ! التفت الى خطابه الغرب ووجدوا فيه نموذجا راقيا للتفكير الديموقراطي المتحضر ! وقد  دعا الى تخليص الديانات كافة و المذاهب قاطبة من الشعور بالانغلاق حيال الآخر ! وحذر ابناء الجنس البشري من مغبة تحويل رسالة السماء الى مؤسسات للعماء والوباء فتعاطف مع دعوته كبار رجلات الدين من الديانات السماوية جميعا ! ولأن شريعتي مفكر اكاديمي فقد تناول شريحة هو ابنها وربيبها وحاديها ! فتلبث عند المسلمين وحذرهم مما حاق بالاسلام  من البدع والإضافات التي رسمت صورة بشعة للدين الاسلامي الحنيف في الوجدان العالمي وانعكست جوعا وخرابا وكوارث على المسلمين برغم من انهم يجلسون على خمس كنوز الكرة الارضية ! وبما ان الدكتور علي شريعتي مسلم  شيعي جعفري فقد كرس جهده كي ينقِّّي المذهبَ الجعفري من البدع والضلالة التي تمارسها مرجعيات  السوء ! وكان جهده قائما على تحذير المسلمين وبخاصة الشيعة من ضلالات التحريفية الصفوية للمذهب الجعفري ! فكلفه نضاله الدؤوب حياته فاغتيل في شقته بلندن بأيد اسلاموية شيعية صفوية  ! ثم خرج تقرير طبي زائف على الرأي العام مؤداه ان شريعتي مات بالسكتة القلبية ! ونحاول فيما يأتي التلبث عند شريعتي الانسان ثم شريعتي الداعية المفكر ! . ابصر على النور لوهلة حياته الاولى في قرية مازينان ضمن اعما ل محافظة خراسان في 12 ديسمبر 1933 الميلادي ! ثمرة لزواج ربط بين ابيه الشيخ محمد تقي شريعتي وامه السيدة فاطمة ابنة الشيخ محمد الحسين الزاهد ! الام ورعة تمضي يومها بواجبات البيت وتأدية الفرائض الدينية اليومية ! اما الاب فقد كان مثقفا موسوعيا ! وكان يدعو الى انقاذ التشيع مما علق به من الطقوس الصفوية والمجوسية والخرافات والبدع ! وكان علي رفيق ابيه في حله وترحاله ! يصغي الى خطاباته ! ويصلي خلفه وربما دخل في جدال مع اولئك الذين يرون في دعوة والده مروقا عن الدين وتهديما للمذهب الجعفري ! فقد كان علي معجبا بأبيه ايما اعجاب ! وربما تأثر به ! فكانت دعوته تواصلا مع دعوة والده ! وهكذا  التفتت حكومة الشاه محمد رضا بهلوي ملك ايران المخلوع ! الى خطر علي شريعتي رغم نعومة اظفاره ! وربما حاول عدد من علماء الدين السلفيين الشيعة إيغار قلب الملك الايراني على تحركات علي محمد تقي شريعتي ! وربما كانت تقارير السافاك ( المخابرات الملكية الايرانية المعروفة بالخبرة والغدر والدموية ) قد نبهت الشاه الى خطر الشيخ محمد تقي شريعتي الشيخ المثير للجدل ! فتواصل في ذاكرته المرعوبة كون الإبن ( علي ) استمراراً لدعوة ابيه محمد تقي ! وحين ثار رئيس وزراء ايران في خمسينات القرن العشرين  الدكتور محمد مصدق على حكم الشاه ودعا الى تأميم النفط وتوزيع الثروة على الفقراء واطلاق الحريات الديموقراطية وفصل الدين عن الدولة بل وفصل الشيعة عن الخرافة والبدعة ! انضم علي شريعتي الى دعوة مصدق وتظاهر تأييدا له ووقع العرائض وتخندق  مع الثوار! فإذا فشلت ثورة مصدق بسبب من رهانه البسيط على المتنورين والفقراء وبسبب من تخلي التيارات اليسارية عن تأييده وتكالب الدول الغربية عليه  وتداعي دول المنطقة السعودية وتركيا والباكستان لوأد الديموقراطية في قماطها  ! بدأت السلطة الايرانية بتصفية خصومها دون رحمة فاضطر علي شريعتي الى الاختباء في المنزل القروي  الذي يمتلكه جده لامه الشيخ محمد الحسين الزاهد على حافة الصحراء ( دشت كوير ) وما إن  خفت هستيريا السافاك قليلا حتى خرج علي الى الشارع وتابع دوامه في كلية الآداب كأن شيئا لم يكن ! ووجد علي شريعتي في عدد من رجال الدين التنويريين والمتحاملين على الصفوية ضالته من نحو الزنجاني وبازركَان وطالقاني ! وفي ربيع عام 1958 تخرج علي شريعتي من كلية الآداب وحصل على البكالوريوس بدرجة امتياز ! وكان احد خواله من آل زاهد ذا جاه وحضوة لدى البعثات فضلا عن كون علي شريعتي الاول بين خريجي الجامعة ! ورغم العقبات الكأداء التي  نصبت في طريق اكمال مشواره الأكاديمي خارج ايران إلا أنه وبسبب من عناده   حصل   على مبتغاه ! عناد شريعتي وأحقيته مع  جهود عام كامل نال  بعثة الى فرنسا خريف 1959 ! وبسرعة نمَّت عن ذكائه وهمومه فقد  تعلم اللغة الفرنسية ليتكلم بها بطلاقة ويكتب كما لو انه فقيه في  اللغة الفرنسية والشهيد علي شريعتي يكتب باربع لغات هي الفارسية والعربية والانجليزية والفرنسية بل واحيانا اللغات القديمة واللهجات الحديثة ! وبعضها شبه منقرض مثل اللغة التي كتب بها شكسبير ! وكانت مرحلة التلمذة في فرنسا من اخصب مراحل حياته فقد ثقف علما غزيرا وعلق خبرة كبيرة وكسب صداقات مع اساطين النضال و الفكر العالمي  المعاصرين  نحو جون بول سارتر وسيمون دي بوفوار ومالرو وتشي جيفارا وفرانز فانون ومالك حداد ! وحين سقطت حكومة الثائر الكونغولي باتريس لوموبا على يد الغادرين  تشومبي وكازنكا خرجت الالوف الغاضبة  في شوارع باريس محتجة على قتل بياتريس لومومبا ركلا بالبساطيل وطعنا بالسكاكين وسحلا بالحبال ! وقد اعتقل شريعتي  في باريس وهناك في المعتقل تعرف على عدد من مناضلي الشعب الجزائري فتولد لديه شعور جارف بمظلومية الشعب الجزائري وكان علي شريعتي قد افتتح فرعا لحركة تحرير ايران في اوربا وتم  افتتاحها مقترنا  بريادة العالمين الثائرين بازركَان وطالقاني سنة 1961 ! ورغم الاعتقال والملاحقة في باريس مع الفاقة وملاحقة السافاك له فقد تحصل علي شريعتي على دكتوراه دولة في الصلة بين الدين وعلم الاجتماع ثم اضاف اليها دكتوراه دولة ثانية في التاريخ الاسلامي ! واكتفى بشهادتي دكتوراه وبحوث معمقة في الواقع الاسلامي وصداقات كوكبة من المناضلين ذوي البعد العالمي فقرر ترك  فرنسا قافلا الى ايران ولكن امرا بالقاء القبض عليه كان بانتظاره في مطار بلده وحجز لفترة وجيزة ثم اطلق سراحه بكفالة ! وقد حاضر علي شريعتي في جامعة مشهد وبات خطيبا في مركز الارشاد الديني فتحلق حوله المريدون والطلبة ممن تطلعت نفوسهم الى التنوير! وكان كثير الاعجاب بعدد من الشخصيات الاسلامية من نحو ابو ذر الغفاري  وسلمان الفارسي وبلال الحبشي ! ومن المحدثين كان معجبا بالسيد ابي الحسن الموسوي الاصفهاني ورفاعة طهطاوي ومحمد عبدة وجمال الدين الأفغاني والدكتور عبد الرحمن بدوي وادورد سعيد  !   وحاول علي شريعتي بعناده المعروف وحماسته المعهودة ادخال الفكر العلمي و الاكاديمي الى الحسينيات والجوامع والمراكز الدينية فشكل لجانا شبابية عديدة منها مثلا : لجنة تاريخ الاسلام ولجنة الادب والفن ولجنة تفسير القرآن ولجنة اللغة العربية ولجنة اللغة الانجليزية ! فكانت حسينية ( مركز ) الارشاد الديني مثابة كلية علوم واللجان مثابة اقسام ! وقد شاع امر هذه الحسينية الأكاديمية ونجاحها في خلق جيل ملتف حولها متبن لخطابها مما اثار حفائظ رجالات الدين والسياسة والتجار فتشكل حلف غير مقدس بين القوى الظلامية المتجلببة بجلابيب الفكر الشيعي الجعفري وما هدأ  هذا الحلف ولا عرف النوم حتى استطاع توفيز الحكومة الشاهنشاهية وتحفيزها لاغلاق هذه الحسينية التي عبرت الخطوط الحمراء للفكر الصفوي الشيعي بتبنيها المنهج العلمي العقلي وكان لهم ما ارادوا فاغلقت الحسينية في نوفمبر 1973  واعتقل اعضاء اللجان فيها ومن باب اولى تم اعتقال الشيخ علي شريعتي ووالده الشيخ المسن محمد تقي ولبث شريعتي الأبن والأب  والمريدون في السجن دون محاكمة مدة سنة وستة اشهر لاقوا فيها انواع العنت و التعذيب الجسدي والنفسي وكان غياب شريعتي عن الشارع قد مهد السبيل للظلاميين ان يقنعوا الغوغاء من زعانف الشيعة  ان الشيخ شريعتي مرتد عن الدين الاسلامي  ! وانه اعتنق الوهابية ! وانه ينتقص من اهل البيت ! وانه زنديق  ! وقد اشاعت الغوغاء ان علي شريعتي يدعوا الى الاباحية ومشاعية المال والنساء  وان نموذجه المفضل لديه هو المجتمع الفرنسي ! فهاجت الغوغاء وماجت فهجمت على بيت شريعتي وقد احرقوا  مكتبته في غيابه وفيها بعض مخطوطاته ومخطوطات والده ! ولم يعرف ماذا سيكون مصيره لولم يتدخل المسؤولون الجزائريون لدى الحكومة الايرانية فاطلق سراحه  عام 1975 ! ويعزى تدخل مناضلي الشعب الجزائري بسبب مواقف شريعتي من نضال الشعب الجزائري ! وبسبب  الإحتجاجات  الصاخبة التي شهدتها  الجامعات الجزائرية  فقد  خرجت  تظاهرات غاضبة  اشترك فيها الطلبة والأساتذة مطالبة باطلاق سراح الدكتور علي شريعتي ووالده ومريديه ! وخرج شريعتي على ان يوقع يوميا في دفتر مختار محلته ووضع تحت المراقبة الشديدة لكنه  استثمر اوقات خلوته في  البيت فصنع عددا من الكتب المهمة من نحو المذهب الجعفري كما هو ثم  ولاء ابي ذر الغفاري ثم اسلام سلمان الفارسي وعدد من البحوث الكثيرة !! وتنحصر اطروحة الدكتور علي شريعتي في التحذير من التشيع الصفوي الذي يمثل شوفونية الفكر القومي الفارسي ! وقد فضح بالعبارة الجريئة وسائل المرجعية الصفوية في استغلال الناس من خلال استغفالهم وتغليب الطقوس الغرائبية على طبيعة الاسلام السمحاء ! ووصف شريعتي وقد بات مرجعا دينيا وصف المرجعية بانها العلق الذي يمج الدم الشيعي طمعا بالمال المغتصب من غفلة الناس وجهلهم كالخمس والحقوق التي تذهب الى البنوك الغربية دون ان ينفق تومان واحد على المستحقين ! كان الشهيد الدكتور علي شريعتي يصرخ في وجه علماء التشيع الصفوي قائلا : ليس الاسلام ملكا للمسلمين وانما المسلمون ملك للاسلام ! ليس الاسلام للفرس بل الفرس للاسلام !  وقد احصيت مؤلفاته فبلغت مئة وخمسة وعشرين اطروحة مهمة في التنوير والتبشير والفلسفة والادب وعلم الاجتماع ! وكان النظام في ايران مجلببا بفتاوى المرجعية الدينية   والسافاك فشكل هؤلاء مع الغوغاء خطرا مباشرا على حياته وازعاجا مفسدا لمنهجه وتأليفه ! وبعد ان عجزت السلطات الفارسية والمرجعيات الدينية من كبح جماح الشيخ شريعتي ونصحهم المستشارون بعدم تصفيته داخل ايران لان ذلك سيهيج الرأي العالمي العام ووسائط الاعلام وجمعيات حقوق الانسان ضد الشاه وظهيره  المرجعية الدينية وبكل المكر الفارسي الصفوي  تم ابلاغ الدكتور شريعتي على حين غرة بأن الحكومة الإيرانية ستوافق على مغادرته  ايران والاقامة في بريطانيا اذا وعد شريعتي باغلاق فمه  ! ويبدو ان فكرة اغتياله بعيدا عن بلده  ايران قد تبلورت ونضجت في اقبية السافاك ! فغادر ايران ووصل  الى بريطانيا مطلع الشهر الخامس مي 1977  وكان قلبه يحدثه ان ايامه باتت معدودة ! ( ولدي الحبيب احسان .. تحياتي لك واشواقي وصلواتي ! .. هامس يهمس في داخلي ان الايام تخبيء لي شيئا ما ! ولا ادري ماذا تخبئه لي الايام القادمة ! لست قلقا على نفسي ولا على رسالتي ولكنني قلق من ان تضطهد الحكومة اطفالي ووالدي وهو بين الشيخوخة والمرض ! لكنني مثل الكركدن اسير في خط مستقيم حتى النهاية بحزم وتصميم .. والدك علي شريعتي لندن  23 جون 1977) .ولم يقض في شقته سوى تسعة وعشرين يوما حتى لفظ انفاسه الزكية حين دس له طبيبه الذي جندته السافاك ووضعت في حسابه مليون جنيه استرليني وهو ما يعادل مليون ونصف المليون دولار امريكي دس له  السم في الدواء ثم اعلنت وفاته بسبب الجلطة ! وقد اخزى الله حكومة شاه ايران فكشفت نفسها حين منعت دخول جثمان الدكتور علي شريعتي ليدفن في مسقط رأسه ! فاضطرت عائلته ومريدوه الى دفن الشهيد في مقبرة المغتربين المتاخمة للروضة الزينبية في سوريا ! وظنت حكومة الشاه انها تخلصت من اقوى خصومها ولم يدر بخلدها ان طلبة شريعتي ورفاقه سوف يسقطون العرش الشاهنشاهي ومعه مرجعية العمى والسوء بعد فترة وجيزة ! لقد كانت كتب شريعتي تستنسخ في ايران وتوزع في البيوت والاسواق والمعسكرات نذكر منها كتاب التشيع العلوي والتشيع الصفوي .

سنلتقي ثانية  في الفرزة اللاحقة غدا أو بعده إن شاء الله وعنوانها (هل هناك جريمة لم تقترفها الصفوية) ؟!

وهو سؤال بالحرف الواحد طرحه الشهيد علي شريعتي في كتابه  التشيع العلوي والتشيع الصفوي صفحة 175. ترجمة الاستاذ حيدر مجيد طبعة دار الاميرللتأليف والنشر والترجمة . بيروت لبنان2002 .


ثانياً : وما يحزن حقا ان المؤسسة الصفوية  وقوامها السلطة والمرجعية  والغوغاء قد استطاعت بصبر ماسوني توكيد خطابها وتحريف الخطابين العلوي والجعفري ! شريعتي لم يفتح فمه بعد  أو فتح فمه قليلاً  فداخت الصفوية فكيف كان الأمر لو كان فتح فمه على وسعه وعرض  مشروعه الحضاري لإنقاذ التشيع العلوي من مخالب وانياب الذئب الصفوي الدموي  فاغتالته الصفوية دون رأفة كما اغتالت الذين من قبله والذين من بعده ! فكيف بنا لو  قال الرجلُ  الحقيقةَ كاملةً غير منقوصة ؟! لقد دفع شريعتي حياته ثمنا لها رغم هروبه من ايران الى بريطانيا ! ثمة ارهاب دائما يلاحق المفكرين والمجددين وان اختلفت اللبوس والوجوه والمسوغات فتتمحور مركزية اطروحة التشيع العلوي والتشيع الصفوي التي انجزها المفكر الشهيد الدكتور علي محمد تقي شريعتي حول ضرورة التمييز بين اسلامين : إسلام سلفي منغلق وإسلام فطري منفتح ! لكي يتفرغ الى الهدف الرئيس للكتاب ! الهدف الذي دفع حياته ثمنا له كما اشرنا ونشير ونعني به حصريا التحذير من طغيان التشيع الفارسي القومي وهو ما اصطلح عليه بين الباحثين ( التشيع الصفوي ) وقبالة ذلك فإن الحل الوحيد لدى مركزية الكتاب هو التشيع العلوي الجعفري الذي يقترب كثيرا من الفطرة الاسلامية ! وفي سبيل تمظهر غائية الاطروحة قدم المؤلف بين يدي رؤيته ادلة تاريخية متفقا عليها من لدن المؤرخين رغم اختلاف المناهج والمذاهب ! عاقدا المقارنات الموضوعية بين الاسلام الشيعي المستند الى القرآن والاحاديث النبوية الشريفة  والسنة المحمدية العتيدة في ضوء تعليمات اهل البيت وتوجيهاتهم وبخاصة تعليمات الامام جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب عليهم السلام وبين الاسلام الشيعي المستند الى العقائد المجوسية والبوذية المستند على استغفال الناس وتخديرهم بالحديث الموضوع والدعاء المسجوع ! ولايجد شريعتي مسوغا للاحقاد والكراهية بين شيعة علي وسنة عمر ! فكلا الشيعتين تسعيان للتماهي بينها والاسلام ! لكن ذوي الغايات الدنيئة عمقوا الفجوة بين المسلمين من خلال الدس والافتئات ومن خلال ذلك مثلا ( .. نفهم السر في تصريح السلطان محمود الغزنوي بالقول انه سيطلب الشيعي اينما حل وكان ! ونتفهم لماذا يصدر الفقيه السني فتواه الشهيرة بتحليل زواج المسلم من الكتابية يهودية او نصرانية او مجوسية وتحريم الزواج من المسلمة الشيعية ! ص 31 ) واذا ازدادت الكراهية بين المذهبين الصحيحين وتوحلت بالمزاعم والتلفيقات فإن ذلك معناه ان غاب المعروف وظهر الباطل في الدين السمح بحيث ( .. أضحى الدين بمثابة أفيون للشعوب وسلاح للقمع والتنكيل بكل حركة اصلاحية تهدد مصالح الأقوياء واصحاب رؤوس الأموال والإقطاعيين .. ص 31 ) . وقد ناقش شريعتي وسائل الرفض السلبي التي يتبعها المسلم قبالة الحاكم الجائر والمجتمع الجاهل من نحو اللجوء الى امكنة العبادة للاستزادة من الصلاة والدعاء ويرى شريعتي ان اشتغال المسلم جميع وقته املاً في توثيق مكانه في الجنة دون ان يلتفت الى الظلم الدنيوي المحيق به والناس ويرى ذلك ضربا من الهروب والتحايل لكي لايؤدي واجبه نحو الناس ويختصر دينه بالهروب عن دنياه والبحث عن ملذات الجنة بل يراه كفرا ومروقا عن مركزية الدين الحنيف ! ولايستثني من ذلك الزاهد او المتزاهد فما خلق الله الدنيا لكي نهرب منها ونزهد برحمة الله ص 33 ثم وجه منظوره باتجاه ادمان السماع للروزخون من اجل الثواب والبكاء فنص على ان ذلك اذا خدم فردا او مئة او ازيد فإن ذلك لايخدم روح الجماعة التي دعا اليها الاسلام فلايمكن ان تكون المنابر للثواب والبكاء ولاتكون للتغيير وتحدي الظالم كما فعل اهل البيت ! والمؤلف ميال احيانا الى زرع البسمة في شفتي القاريء وهو يحدثه عن عقائد تهدد الحياة والوعي في الصميم فالصفويون حين تحولوا من طقوس الدين الى رسوم السلطة قاموا بتشجيع البكاء وتضييع كل الوقت في العبادة وضخوا الى الشارع طقوسا لاتمت للدين بوشيجة ! والشيعي الصفوي يتوهم اباطيله علاجا لكل الادواء وفتحا لجميع المغالق ! ويذكر شريعتي ان زاهدا كان يشفي مرضاه بالخاشكير ( الخوبة ) وهي بذور مثل السمسم تنقع في الماء اوتفور مع الماء وتبرد ليشربها المريض على امل شفائه ! وقد لوحظ ان الزاهد كان يصف الخاشكير لكل الحالات مثل الحمى والصداع والجرح والكسر ! والقبض والاسهال وضعف الباه ! بل وصل الامر بالزاهد ان يصف الخاشكير للعلاج من الخوف او الحسد او قلة الرزق وتشاء المقادير ان تتألف من بركات الزاهد فرقة الخاشكيرية وكانت تظن نفسها قادرة مثل الخاشكير على علاج كل الحالات المستعصية الفردية منها والاجتماعية واطلقت على نفسها الخاشكيرية ص 52 ويرى المؤلف ان مثل هذا الوهم الذي تختلط فيه الخرافة بالدين قمين بان يهد الامبراطوريات فكيف بمذهب اهل البيت المحاط بمحيطات من التكفير له والزعم عليه ! ويقينا ان المسلمين امميون لايفرقون بين العربي والصيني والفارسي مثلا ! ومتى ما كرس المسلم قوميته وتعصب لها فانه يغادر الاسلام نحو نقيضه وهو يدري او لايدري سيان ! والصفوية نزعة قومية فارسية شعوبية تسعى الى ازراد المساحة الآسيوية والأفريقية بما فيها ومن فيها وهي تتستر بمباديء اهل البيت وتزعم لنفسها الأحقية في تمثيل الشيعة بخاصة والمسلمين بعامة ! الفكر الشيعي متفتح والفكر الصفوي منغلق والفكر الشيعي يسعى من اجل العام والفكر الصفوي يسعى من اجل الخاص ! وحتى يشغل الشيعة الصفويون المسلمين بالقشور لكي يستأثروا وحدهم باللب ! فشجعوا كما مربنا الخرافات والطقوس الغريبة وجعلوا منبر الامام الحسين سانحة للبكاء والدعاء متجاهلين ان الحسين لم يقدم على الشهادة لكي يبكيه الخطباء والمستمعون ! وقد راقت لهم فكرة التصوف وانصراف المسلمين عما يدور حولهم والالتهاء بالنذور والبخور والرقص الايقاعي والهلوسات التي تقود الى الشطط بحيث يتوهم المتصوف انه يتلقى العلم والقول من رئي يسكن الغيب ! وقد اغدق الصفويون الاموال الطائلة على تكايا المتصوفة فكثرت التكايا وباتت تنمو بطريقة متوالية حتى تضاءل دور المسجد او الحسينية ! ويجزم شريعتي على ان الدين الحنيف يعتد ذلك خروجا عن الجادة القويمة ! ص 65 ومع ميل الدكتور علي محمد تقي شريعتي الى المعرفة المستندة الى فكر حضاري واع يتناغم مع العصر إلا انه ينافح عن السلطة العثمانية دفاعا مستميتا مع اقراره درايته بأن ( النظام العثماني نظام فاسد وغير ديموقراطي بعيد عن اخلاقيات المسلم ص68 ) بيد انه يرى العثمانيين سدا منيعا محكما ضد الغزو الاستعماري الغربي الذي يهدد وجودنا كشرقيين ! ان شريعتي يرى في هذا المجال فقط الغاية الشريفة تبرر الوسيلة غير الشريفة ! فمن اجل صد الغزو الحضاري الغربي المسيحي فإنه يتمنى ( أن يظهر صلاح الدين الايوبي مرة اخرى في فلسطين ويجرد خالد بن الوليد سيفه للهجوم على عساكر الروم وسيتمنى ان يبعث السلاجقة من جديد ليلقوا بجحافل الصليبية في عرض البحر المتوسط وان ينهض العثمانيون السنة البغاة ليطردوا الاجانب الغربيين من اراضي المسلمين في آسيا وافريقيا ! ... ففي آذار 1924 ومع انكسار الدولة العثمانية تعرض الاسلام كقوة سياسية وعسكرية الى هزيمة وبات الطريق معبدا امام القوى الاستعمارية للهجوم على الشرق وبخاصة الدول الاسلامية ص 69 .. ) وانظر : شريعتي . علي . معرفة الاسلام !! ولن اشك لحظة واحدة بخطل حيثيات شريعتي وهو يدافع عن سلطة غاشمة باغية فاسدة كانت تتستر بالاسلام كذبا على الله والناس وزورا وبهتانا ! فعدوك اذا كان داخل بيتك اشد خطرا وفتكا من عدوك خارج البيت ! والعثمانيون فتتوا اللحمة الاجتماعية وجعلوا الجهل والتجهيل غاية لايغفلون عنها زهاء ليلة واحدة ! وكل ما حصل من ترهل في القيم وتفتت في الوحدة مرده القرون الاربعة التي تسلط فيها العثمانيون على رقاب المسلمين وشجعوا المذابح الطائفية بين ابناء الدين الواحد ! ولعل موقف المرجعية الدينية في النجف من السلطة العثمانية المنهارة اشد شبها برؤية علي شريعتي بعبارة ثانية ان موقف مرجعية الإمام المجاهد محمد سعيد الحبوبي في ممالأة العثمانية كان موقفا ضد المؤسسة الصفوية التي تطمع بازراد غنائم بني عثمان ! ولكن من جهة اخرى  فقد انحازت المرجعية في النجف الى مهينها وهم آل عثمان وحاربت الى جانب العثمانيين المتعجرفين الطائفيين الجهلة ضد الجيش الانجليزي فتكبد المقاتلون العراقيون المؤتمرون بأمر المرجعية خسائر كبيرة في الارواح في حرب معروفة النتائج حرب بين السيف وبين المدفع بين الحلم الغيبي والواقع العلمي وسقطت الدولة العثمانية غير ماسوف عليها في قعر التاريخ ودخل الانجليز بغداد وهم اشد حنقا على الناس في المدن الشيعية من بغداد الى البصرة ! ولعل الدكتور محمد حسين بهشتي قد التفت الى تصور شريعتي  الغريب ودفاعه الاغرب عن البيت العثماني التركي فقال ( كان علي شريعتي ذا رؤية ثاقبة في توجيه الشباب من خلال بحوثه العلمية ولكنه ارتكب بعض الاخطاء في استنتاجاته الاسلامية والاجتماعية لابد من ملاحظتها في كتاباته ..  ) * بهشتي . الدكتور محمد حسين . الدكتور شريعتي  باحث على طريق الوصول. طب دار البقعة . طب ثانية 1999 يقول الشهيد دكتور علي شريعتي : في موضوع الاستهانة بالأنبياء ص 184 ان الديلمي في كتابه الارشاد زعم ان الامام الرضا عليه السلام قال : اذا كان يوم القيامة لم يبق  ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا مؤمن ممتحن الا وهو محتاج اليهما محمد وعلي في ذلك اليوم ! ويعلق علي شريعتي قائلا : وتتصاعد لغة الاستهانة بالانبياء الى ان يذكر مؤلف كتاب جواهر الولاية هذه الرواية:  كثيرا ما لجأ الانبياء الى التوسل بأهل البيت لتقضى لهم حوائج الدنيا والآخرة كما ورد بشأن توبة آدم ونجاة نوح من الغرق وابراهيم من النار وموسى من فرعون ويوسف من السجن ويعقوب من فراق يوسف وزكريا في طلب الولد ويونس في الخروج من بطن الحوت حيث تمسك هؤلاء بشفاعة اهل البيت ( ع )  وربما تمسك هؤلاء الأنبياء بأولي العزم فلم يستجب الله لهم دعاءهم !  وفيها ان النبي يوسف (ع )شعر بان ذنوبه لا تؤهله لمواجهة ربه بالدعاء فلجأ الى الدعاء بهذه الطريقة أستذكار حديث قدسيجاء فيه   : يا علي ان كان آدمُ اباك خلقته بيدي ونفخت فيه من روحي واسكنته جنتي وأمرته ان لايقرب شجرة منها فعصاني وسألني فتبت عليه وإن كان نوح اباك انتجبته من بين خلقي وجعلته رسولا اليهم فلما دعاني فاستجبت له واغرقتهم وانجيته ومن معه في الفلك وان كان ابراهيمُ اباك اتخذته خليلا وانجيته من النار وجعلتها عليه بردا وسلاما وان كان يعقوب اباك وهبت له اثني عشر ولدا فغيبت عنه واحدا فما زال يبكي حتى ذهب بصره وقعد على الطريق يشكوني فأي حقٍٍّ لآبائك عليَّ !!. إ . هـــ  وواضح جدا الفرق بين قداسة اهل البيت عليهم السلام وبين إلوهيتهم ! فليس بين اهل البيت سوى النبي الأمين محمد بن عبد الله( ص ) وليس لعلي ولا لاولاده عليهم السلام ميزة تفوق نبوة محمد ومن سبقه من الانبياء وكانت الغرابية وهي فرقة ضالة تزعم التشييع لعلي تفتئت فتقول : ان عليا احق بالنبوة من محمد وان جبرائل الأمين خان الأمانة فأوصلها الى محمد وحرم منها عليا ! وقول الفرقة الغرابية الشيعية الضالة واضح الغلو والسفه ! وكان علي بن ابي طالب عليه السلام قد حَرَّقَ اولئك الذين قالوا بأنه النبي بل وزادوا فقالوا انما علي ربنا وخالقنا ! ثم نعود الى الشهيد شريعتي في ص 60 وبعدها :ثمة إيمانان متناقضان اولهما   متحرك  حيوي  Movement وثانيهما متحجر ساكن Institution والايمان المتحجر واضح لكل ذي بصيرة إذن ثمة ايمانان يعني وجود  اسلامين تنويري  وظلامي وفق مبدأ التضاد وتأسيسا عليه ثمة شيعتان : غرابية ظلامية وجعفرية تنويرية ! ويردف شريعتي قوله بأن هناك حقبتين تاريخيتين للتشيع بينهما تمام الاختلاف تبدأ الاولى من القرن الاول للهجرة حيث كان التشيع معبرا عن الاسلام الحركي التنويري في مقابل الاسلام الرسمي والحكومي الذي كان يتمثل في المذهب السني ( كذا ! ) وتمتد هذه الحقبة الى اوائل العهد الصفوي حيث تبدأ الحقبة الثانية والتي تحول فيها المذهب الشيعي من تشيع حركة ونهضة الى تشيع حكومة ونظام ! الشيعة الأوائل كانوا اقلية محكومة ومضطهدة لاتقدر على ممارسة طقوسها بحرية وعلانية ولم يكن يحق للشيعي ان يزور قبر الحسين في كربلاء او حتى يأتي باسمه على لسانه ! كان دائما تحت المطاردة وملازما للتقية خوفا من خطر القتل والسجن والتعذيب اما بعد قيام الدولة الصفوية فقد تحول الوجود الشيعي الى قوة كبرى تحكم البلاد وتحت امرتها اقوى الاجهزة الرسمية ! والحاكم الذي كان يقمع الشيعة بشدة ويعتقل كل من يشك بولائه وحبه لعلي ويعذبه ويقتله بات الحاكم الصفوي الآن من اكبر المدافعين عن التشيع واكبر المتظاهرين بالولاء لاهل البيت حتى ان الحاكم الصفوي يفتخر بانه كلب للحضرة الرضوية ! الحاكم الذي يطارد الشيعة ويعتبرهم اعدى اعدائه طوال الف عام تراه اليوم يضع نعليه على رقبته ويقصد من اصفهان الى مشهد حيث ضريح الامام الرضا سيرا على الاقدام ! الحاكم الذي كان يحول دن زيارة قبور الائمة ويحاول مرارا تخريب تلك القبور بفتح قنوات الماء عليها هو الآن يشيد مراقدهم بابهى صورة فالقبة من الذهب والضريح من الفضة والمئذنة من السيراميك .. !!  أما العلماء ورجال الدين الذين كانوا على الدوام في معرض الخطر والمواجهة مع السلطة ويتعرضون لابشع انواع الظلم والتنكيل هاهم اليوم معززون مكرمون يعيشون في ظروف ممتازة للغاية ويجلسون جنبا الى جنب السلطان على فراشه الوثير ويستشيرهم في كثير من الامور المتعلقة بمستقبل البلاد بل ان السلطان لا يرى لنفسه القدرة والسلطان الا بمقدار ما يخوله رجل المرجعية الدينية  بالنيابة عن الامام صاحب الزمان ! فياله من انتصار على مستوى السطح ! فمن هذا الموقع العلوي بضم العين وسكون اللام والحافل بالانتصارات بدأت هزيمة التشيع ومن اللحظة التي زالت فيها جميع الموانع والعراقيل بوجه اداء طقوسه العبادية والمذهبية وتحول الاعداء الى اصدقاء ومؤيدين توقف الشيعي عن الحركة ليتحول الى وجود اجتماعي غالب وحاكم وجامد راكد ! ص 65 ثم يؤول الشهيد شريعتي هذه الهزيمة وفق القانون المادي الديالكتيكي فيقول : وهاهنا يتجسد بوضوح قانون تبدل الحركة الى نظام ! القانون الذي بوسعه تحويل عقيدة نابضة قادرة في يوم من الايام على تحريك امة بكاملها وعلى شتى الأصعدة والمستويات الى مجرد نظام ونسق اجتماعي رسمي مرتبط مع سائر الانساق الاجتماعية ارتباطا مصيريا بحيث لا يمكن التفكيك بينهما بأي نحو من الانحاء !    ينقل الشهيد شريعتي عن كتاب جواهر الولاية في الخلافة والولاية : بالنسبة لحديث الغدير : من كنت مولاه فهذا علي مولاه . لا مناص من ان نقول بأن النبي ثبت اولا ولايته وسلطته على العالم ومن ثم أعلن هذا المقام لعلي ع بأمر من الله ليثبت له الحكومة على الأموال والأنفس والخلاصة ان الله تعالى يكون هو المالك للرقاب والمهيمن على كل انحاء الوجود وذلك بحكم ( ألستُ بربكم ) وهذه السلطنة والولاية الثابتة لله على الموجودات كافة فوضها الله لرسوله محمد صلوات الله عليه بحكم قوله تعالى ( إنما وليكم الله ورسوله ) واخيرا فإن حديث الغدير تكفل بإثبات هذه الولاية لعلي فنكون بذلك قد بينا معنى السلطنة على السلطنة ! وفي مشهد ارتقى احد هؤلاء الولائين الصفويين المنبر وصرح رسميا امام جمع من العلماء بأن الله خاطب المخلوقين في عالم الذر : الست بربكم ومحمد نبيكم وعلي وليكم قالوا بلا وهذا على خلاف القرآن الذي عتم على هذه الحقيقة وحذف عبارة ( محمد نبيكم وعلي وليكم ) أليس القرآن كلام الله فلماذا هنا ! ويتساءل شريعتي ( هل هناك جريمة لم  تقترفها الصفوية ) ص     175وهنا يكون السؤال تقريريا وهو ما يدعى بلاغيا سؤال العارف ودلاليا الجواب بهيئة السؤال فيكون المسكوت عنه ليس هناك جريمة لم تقترفها الصفوية وهو سؤال غاية في الخطورة يفتح النار على التلبيس والتدليس بحجة الدفاع عن الشيعة واهل البيت مسخرا الشيعة واهل البيت للقومية الفارسية التي وجدت في التشيع الصفوي السبيل الوحيد للجم الجمل العربي الأجرب ( كذا ) ! ولعل اخطر ما في الصفوية انها كرست التماهي بين السلطة والمرجعية من خلال علاقات سرية متينة ! بحيث تروج المرجعية للسلطة الغاشمة وتتكفل السلطة الغاشمة من جهتها بتصفية اعداء المرجعية بإسم المصلحة العليا لمحبي اهل البيت ! ولكي تكتمل الكارثة فقد روجت الصفوية لشعيرة كارثية وهي الزرع في روع الناس البسطاء وهم الاكثرية الضاغطة ان المرجعية معصومة فلا تخطيء ولا تنحرف وذلك يعني شيئا واحدا فقط هو ان الشيعة اضافوا الى أئمتهم المعصومين الإثني عشر اماما معصوما جديدا رقم ثلاثة عشر وهو المرجع الديني مع ان الاسلام كرس النقد والمكاشفة وردم الفجوة بين رجل الدين وبين الناس وكما جاء في الأثر ان رجل الدين يُمْتَحَنُ  بالإسلام ويفصل على مقاس دينه ولايجوز العكس اي امتحان الإسلام برجل الدين وتفصيل الاسلام على مقاس الرجل !  ولنا ان نكرر سؤال الشهيد الدكتور علي شريعتي :  وهو سؤال بالحرف الواحد وبالبونط العريض  طرحه الشهيد في كتابه  التشيع العلوي والتشيع الصفوي صفحة 175؟ والجواب موجود في لحمة السؤال فتكون صياغته وفق ميكانزم بلاغي يجمع بين سؤال العارف والسؤال الاستنكاري وبالنسبة الى ميكانزم علم تحليل النص فهو يجمع بين مبحثي الترميم والمسكوت عنه ! ومهما يكن من الأمر فقد وضع شريعتي الجواب القاطع ضمن سؤاله الجامع ! السؤال هو:

هل هناك جريمة لم تقترفها الصفوية ؟!

والجواب المستخلص هو :

ليس هناك جريمة لم تقترفها الصفوية !! .

 

عبد الاله الصائغ

مشيغن المحروسة

الخامس  من سبتمبر ايلول 2008

 

 

 

 

 

 

 

العودة الى قطوف من نخيل الصائغ

 assalam94@gmail.com