عبدالاله الصائغ

قطوف من نخيل الصائغ

 

اخوانيات -ج/ 7
منذر الجبوري شمس في السماء السابعة

   

رسائل من صحابي تشد ازري وتخفف من قهري

عبد الاله الصائغ 



عزيزي أبا وجدان

تحياتي واشوا قي (من صدك)

سررت بكتابتك حول المرحوم منذر الجبوري وهو صديق حميم فقد كان والده صديق السيد جواد الحلو ويلتقيان يوميا في مقهى البرلمان في شارع الرشيد بادارة ابن فخر الدين النجفي ويلعبان الطاولي في الصفوف الخافية ويرتفع صوتاهما خلال المنافسة ولاماتع لديهما من الصياح (وير) امنع صديق عن دفع حساب الشاي.

هناك تعرفت على منذر وبقيت علاقتنا حميمية ، ولم يكن وجهه قبيحا مثل البعض ! وبعد الاحتلال رأيته ابيض الشعر كليا وقد تساقطت اسنانه فتوسطت لدى رئيس تحرير جريدة الاتحاد الصادرة عن الاتحاد الوطني الكردستاني (الطالباني) للعمل فيها ، وكان الجميع يمتدح عمله  واخلاقه

له ضحكة مميزة لازالت ترن في اذني ووجداني

رحمه الله ، وبارك بك وفياً وحبيباً الجميع.

الخميس اربعين الامام الحسين وقد اكتب لك عن كيفية تسيسنا للمناسبات الدينية في النجف ومفارقاتها وكذلك مواكب الشيوعيين وتعزية الشيخ محمد الشبيبي والد المرحوم حسين الذي اعدم مع فهد ومنافستنا لهم في حب الحسين واخراج المواكب وباهازيجنا الخاصة ومنها( عبد الناصر من ذاته   حرر شعبه ونال الرتبة   وما يهوا الاستعمار  يا حيدر يا كرار

 يسلم عليك الاخ محمد  غلام صديق صبانا

أمير الحلو 23/2/2008



الاخ العزيز والعالم الجليل الدكتور عبد الاله الصائغ

تحية طيب

شكرا على وفائك الشاسع ومحبتك لنا ولجيلنا المتمزق

وسلمت يدك على كتاباتك الوفية

لقد كان منذر صديقا عزيزا

تعرفت عليه فى الشهر الرابع من عام 1968

حين قبلنا سوية مذيعين فى اذاعة بغداد وكنا احد عشر شابا

وشابة منا عبد الجبار جعفر الدكتور لاحقا ولا اعرف اين

هو الان ومنا عدنان الجبورى وخيرية حبيب واخرون

رحم الله المتوفين منهم والاحياء

عزيزى ابا وجدان :الدكتورة وجدان بين ظهرانينا الان فى القاهرةوساهمت فى

مؤتمر الرواية حرستها عين الاله

ثقافة وخلقا واتزانا ومعرفة

سلام الى كل الاحبة

امجد محمد سعيد



تحية حب مزجت بلوعة البكاء   البريد الوارد

اخي العزيز والصديق الأثير ..صباحك سكروصلتني رسالتك ممهورة بالدمع الذي فاض من أرواحنا لا من حدقات عيوننا التي انطفأت فيها سماوات الله السبع .. (شلك عليه يبن الحلا ل  ،وانته تدري دمعتي بطرف العين بس ارمش تطيح ) سلاما سلاما منذر الجبوري :روحا طاهرة وقلب فراشة حلقت في الاعالي بعد غاصت (...) إلى الرُّكَب في عارها الأبدي ..استودعك الله مع أطيب أمنياتي ،وأهديك قولي الذي لم يسمع من قبل

: حين داهمني العسكر

كنت منشغلاً بالكتاب

فمن يمتلك منكم الجواب

فليتبوَّأ له مقعداً

 فوق هذي الضلوع

وهذا الخراب

مع خالص تحياتي

حديقة ورد لكل جميل في هذا الكون

د. محمد عبد المطلب البكاء



استاذي الفاضل الصائغ الكبير

ام حسبت اني ساجد الكلمات المناسبة لشكر مبادرتك الرائعة

لا والف لا

انا مدين  لعطفكم  ورعايتكم

ما اجمل الحياة بكم وما اتعسها من دونكم

جزاكم الله خيرا وكفى

المخلص

د. حسين ابو سعود


 

شمس في السماء السابعة

منذر الجبوري

إلى الشاعر إبراهيم الخياط في محنته

معك حتى تغادر الدمعة الأخيرة

معك حتى ينزع الحزن قميصه

الشمس لا تتلاشى

أنما تحتجب

لتخلف اقمارا ونجوما ..

فتطلع حواليك ،

تجد ان شمسك المحتجبة

قد زرعت أفقك بالأقمار والنجوم

فاهجر وحشة الأرض ،

وحلق في بهاء الأثير

فثمة شمس ،

أعني شمسك

قد استضافتها القدسيات

في السماوات العلا ..

قمر واحد يكفي ،

ونجمة واحدة تكفي

لتستحيل حلكة الليل

الى مرفأ للنور ،

فلم الحزن اذا

وسيدة الأقمار والنجوم

تمنح المحزونين

بطاقات الفرح المؤجل

السواد لا يليق بالشمس،

والحزن لا يليق بالجمال

مرة حجبت غيمة سوداء

قرص الشمس ،

لكن الشمس انتفضت

فتبددت دهاليز الظلمة

وتألقت الشمس بيضاء

كوجوه الشهداء...

لن يحزن من استودع

شمساً في السماء السابعة

فارفع راسك

إرفعه عالياً،

فالشمس هناك

أروع اشراقاً

وخطابها أكثر بلاغة

وهي تبادلك رسائل الصبر

الممهورة بمداد الجنة

فقدنا الصديق الشاعر والتراثي والصحفي منذر الجبوري، صاحب الصوت العالي، رغم كل تحذيراتنا له، ان يخفض صوته لئلا يسمعه،غير ناضج، ويقول له قولا لايتناسب وعمره! لكنه كان مصرا على كل ذلك،مصرا على رأيه، مصرا على المماحكة والمحاورة والمطاولة،برغم كل شيء. ليس بالضرورة ان نتفق معه ولكن كنا نتفق على صداقته، واعتذارا حينما يشعر بالخطأ. اخر مرة التقيته, كان شعلة من مرح وحيوية، لم اعتقد في يوم ما،ان تنطفئ او تخبو هذه الشعلة. كان ينتقل من موضوع الى اخر، ومن عبارة الى اخرى، وحينما تنفد مواضيعه،كان يلجأ الى المزاح والنكته، مخففا من وطأة الانكسارات اليومية التي نتعرض لها ومن مشاهد الموت اليومي المتكرر التي بدأت ولاتريد ان تنتهي ! في صباح يوم الاحد، اتصل الزميل حيدر عاشور، ليبلغني موت منذر الجبوري كنت اعتقد ان هذا الخبر،جزء من مقالب يشارك فيها الجبوري دائما. لكن هذه المرة اكدت موته حشرجات الزميل هادي الناصر،وهو يقول لي : هل تدري ؟ قلت له البقية في حياتك وحياتنا جميعا. رحل منذر الجبوري، تاركا كرسيه فارغا في مائدة اتحاد الادباء والكتاب، يحكي قصة رجل عاش في زمن غير زمنه لكنه عاش بين اصدقاء هم اصدقاؤه اوهموه انه يعيش في زمنه فصدق ذلك،وهو يخطو صوب مرافئ الخلود في تلك الليلة القائظة من شهر آب!!

محمد درويش علي ( المدى الثقافي )

 

سوف استعير فكرة اضاءها الراحل الكبير يوسف الصائغ في سيدة التفاحات الأربع بشيء من التصرف فأقول : إنهض من اغفاءتك صديقي منذر الجبوري فلم نعتدك نؤوم الضحى وانت الدؤوب  الهميم ! انهض من رقدتك ونفض التراب عنك ورافقني لكي نضع معا اكليل زهور على قبر حبيبنا المشترك منذر الجبوري !! إ . هــ

كثيرون اولئك الذين رحلوا مبكرين فأوجعني رحيلهم وربما حبذ لي رحيل   بعضهم فكرة الرحيل ! لكن رحيل منذر الجبوري سبب لي حرجا مع نفسي والحديث ذو شجون ! ويعز عليَّ ان اتخيل منذر الجبوري رهين محبس الموت بعد ان عاش حياته مترفعا متساميا وهو يعالج حياته الجشبة بالنكتة ! ويداري واقعه الباكي بالقهقهة وللناس فيما يصنعون مذاهب ! ومن لايعرف  العزيز ابا علاء لن يستشعر هول الخسارة التي منيت بها الثقافة العراقية ! فاقل ما خسرته الثقافة في منذر خلق جم  وروح مشرق فضلا عن العلم والابداع ! ولسوف اعرض مؤقتا عن البكاء لرحيل منذر الجبور واواصل حديثي عن سخرية  الوجع ووجع السخرية لدى منذر الجبوري الصقر المهيض الجناح !

بطاقة تعريف:المغفورله الأستاذ منذرالحاج خلف مهدي الجبوري أبصر النور في النجف سنة 1941

تخرج في كلية الآداب جامعة بغداد ( بكالوريوس أدب ولغة ) ثم واصل مشواره الأكاديمي في جامعة بغداد العريقة   نفسها فتحصل على الماجستير في وقت مبكر وجعل اختصاصه في فرع ادبي صعب هو الادب الجاهلي ثم اختار من الادب الجاهلي موضوعا شاقا بين التاريخ والادب فكانت اطروحته الفذة ( ايام العرب في الجاهلية )! ولم يتحدث الجبوري عن اطروحته التي طبعت طبعات متعددة ! واشهد انها كانت من مصادر دراستي مرحلتي الماجستير والدكتوراه. لديه شعر مخطوط كثير لكنه لم يطبع سوى الذاكرة  1977 "  خطوات على سلم 1980 الخلاصة فيما قاله المحارب  1986 .
 

1/ كنا نجلس في حدائق اتحاد الأدباء فيسمم دماءنا نفر من ذوي الغفلة أو العلة بالحديث عن علاقة شهر رجب بالعجب ! والحر تكفيه الحجارة ! ولذلك كنت حريصا على الانفراد بمنذر الجبوري في زاوية نصف مضاءة على تعبير موسى كريدي لنتجنب الفضوليين والبطرين ! ومنذر الجبوري رجل الجلسات الرومانسية رغم حزننا السوريالي ! مرة داهمنا شاعر لايدري موطيء قدمه اهو من جيل الستينات ام السبعينات ! وعذابه يكمن في زهد الجيلين به ! وكم مرة اقترح عليه منذر الجبوري أخذ اجازة من الشعر ليريح اعصابه ويريحنا ! كنا نهرب منه لأنه يفسد علينا جلستنا بهموم لم تكن تعنينا ورائحة الدماء تملأ المكان والزمان معا ! هذه المرة حين زارنا هذا الشاعر تجنبنا الحديث معه او الاصغاء له ! واذا كان حديثنا منذر والصائغ عن انتفاضات الشعب العراقي قبل مداهمة هذا المخلوق لنا فقد غمز لي منذر وشرع يواصل الحديث ! على نحو احاول لملمة اطرافه بالصورة الأمينة وليس بالعبارة الرصينة !

منذر : تخيل اخي عبد الاله ان ثورة 1914 رسمت معالم الوعي الوطني العراقي ! فقد اسهمت فيها المدن العراقية بطريقة ..

الشاعر الثقيل ( يقاطع منذر ) من رخصك استاذ منذر لابد ان نضع النقاط على الحروف ( منذر يغالب غضبه ويقول له تفضل ضع النقاط فوق الخروف ! فيواصل الثقيل كلامه ) جدي الحاج مخلف الجدوع كان قائد ثورة 1914 فهو الذي خطط لها واختار الرجال القياديين ...

منذر : خلي اتولي ثورة 1914 واريد الحديث النزيه عن ثورة النجف المزدوجة ضد العثمانيين والانجليز معا بحيث ... ( يقاطعه الشاعر الثقيل قائلا : بيأدبية ابو علاء ! عمي الله يرحم موتاك حير العثمانيين والانجليز معا فقد استخدم الممر السري تحت الارض بين النجف والكوفة لنقل السلاح والتموين وكان حلم الكابتن الانجليزي مارشال القاء القبض عليه باي ثمن ... ).

منذر واضح البرم مخاطبا الشاعر الثقيل : دعنا يا اخي نتحدث لا تنفرد بالحديث ارجوك ومعنا الصائغ لنستمع الى هوامشه !

الثقيل : عفوا تفضلوا فقط اردت ان انوركم .

منذر متجاهلا الثقيل وموجها الحديث لي : اما معاهدة بورت سمث فقد اشعلت المدن العراقية حماسة واصرارا وكانت انتفاضة مدن الجنوب الشيعي ضد رئيس الوزراء الشيعي صالح جبر رسالة واضحة للعالم ان الطائفية ان تفقس في العراق لأن الشعب الـــ ....

الثقيل مقاطعا : هاي المرة من رخصة الصائغ ورخصتك فلقد كان خالي المعلم خليل احد اهم مهندسي الانتفاضة ولكنه كان يموه على الشرطة فيحمل مرة الجواهري ليلقي شعره ومرة بحر العلوم ! تخيلوا التواضع خالي المعلم يحمل الجواهري بطريق حمال باشي !..

منذر : هذا كثير ما شاء الله معلم بمثل هذا التواضع ! انتم عائلة مناضلة ..

( ويسترسل الشاعر بتعداد اقاربه الذين قادوا الانتفاضات فيخالسه  منذر ويهمس لي صايغ  راح اتكلم عن عبد الكريم قاسم فإذا تدخل فسوف نقطع الجلسة ! فوافقت على مخالسته )

منذر : يعني انتفاضة 1952 وانتفاضة 1956 حتى قامت قيامة 14 تموز 1958 وسطوع نجم الزعيم عبد الكريم قاسم ( الشاعر الثقيل يقاطع منذر بشكل حازم )

الثقيل : مادمنا نتحدث عن ثورة 1958 وعبد الكريم قاسم فلابد من القول ان والدي كان معاون المدير في المدرسة الابتدائية التي كان يدرس فيها قاسم ولان المدرسة في ريف الشامية ووالدي من وجهاء الشامية فقد ترك والدي أثرا واضحا على ثقافة عبد الكريم وبعد الثورة كان والدي مثابة مستشار للزعيم ( هنا نهض منذر الجبوري منزعجا وضاحكا معا وهذه الحالة يعرفها اصدقاء منذر فيه ثم خاطب الشاعر )

منذر : اخي اختر واحدة من الآتي  : اما ان تترك المائدة  الى مائدة اخرى ! او نترك نحن المائدة او تدفع المائدة وتبقى معنا بشرط واحد

الثقيل : أدفع المائدة بسيطة ولكن ما هو الشرط ؟

منذر : ان تمسك عن الشرح المطول لانتفاضات العراقيين فنحن اليوم فهمنا ان تاريخ العراق كتبه جدك وعمك وخالك وابوك مو كافي مذهب الخ... مو شعلت سلفه  سلفانه !
 

2/ نقلا عنه : مرة وفي شتاء مثلج امسكني الجيش الشعبي وانا ذاهب لأشتري الخبز  لعائلتي ووضعوني رغما مني في سيارة عسكرية ولم تقف السيارة الا في معسكر يبعد عن بغداد ساعتين ! لم يكن معي سجاير ولا استعداد فسلمونا الملابس وقالوا لنا بعد ان ذبحونا من التدريب ان غدا صباحا في تمام السادسة نستيقظ ونتجمع في ساحة العرضات ثم ننطلق مهرولين ! وهكذا نمت تلك الليلة الكابوسية وقبيل السادسة نهضت واختبات بين تلال البطانيات دون ان يراني احد ! وفي السادسة دق البوقي وخرج المساكين في عز البرد للتجمع في ساحة العرضات ولم يبق في المهجع سواي ورجل محترم  أعرفه كان مستقلا ولكنه تحت وطـأة الضعف صار حزبيا  ثم عين مديرا عاما لاحدى المؤسسات فتعين عليه ان يلتحق بالجيش الشعبي بتوجيه حزبي ! وتخلف هذا الرجل بسبب ان قيطان بسطاله  كان معقودا بشكل يصعب معه حله !فحاول بكل الطرق فتحه فلم يفلح وكان صوت العريف في الخارج يستحثه للخروج من المهجع ! فكان المدير العام بعد ان نفد صبره يحدث نفسه بصوت يسمعه منذر المختبيء بين اليطغات العسكرية !

المدير العام يخاطب القيطان : متنفتح شكو طنكَرت هي اخ الكَــ  ! لا  القيطان شعليه ( يخاطب نفسه ) مو كَتلك لتصير حزبي هي ابن الكلب ! هسه اكلها كل يوم ياملا وجهك اصفر!  ليش صرت حزبي ليش.. هي ابن الكلب !

منذر من وراء اليطغات : لتدير بال السيد المدير العام مو بس انته ابن كلب ! كل احنه اولاد كلب ! ( عندها ادرك المدير العام ان احدا ما في الغرفة  فيصرخ بفزع ) انته منو منين اطلعتلي ؟

منذر : لتدير بال تعال انته والبسطال واختل جوه اليطغات ! .
 

3/ كنا في مبنى مديرية الثقافة العامة المواجه لنهاية سوق الشورجة من جهة شارع الكفاح نلتقي في الكافتريا في الطابق الثالث : موفق خضر وباسم عبد الحميد حمودي وامجد توفيق وموسى كريدي وعبد الاله الصائغ وعبد الامير خضير وآخرون ! وكان الجميع يتفادى سخرية منذر الجبوري لان لمنذر اسلوبا مبتكرا في السخرية ! ومرة سأل موفق خضر ببراءته المعروفة منذرا الجبوري عن معنى قبدار ! فهز منذر يده وكانت تجلس معنا بعض الزميلات فاضطر منذر للنهوض وهمس في اذن موفق خضر معنى قبدار ! وحسب منذر ان قبدار معناها ( ....)  ! فارتبك موفق وكنا قد سمعنا همس منذر الذي يحاكي الصراخ المكبوت فضحكنا ! وحين اصبح موفق خضر مديرنا العام طلب الاجتماع بنا وجلنا صديقه ! فالقى موفق خطبة الولاية بيننا لكي يوصل الينا رسالة مؤداها انني لا اقبل ادخال الصداقات بيننا في شجون العمل ! ومن بين توجيهاته : لن اسمح بالغياب لي عذر كان ! ممنوع ترك مكاتبكم والجلوس في الكفتيريا ! ممنوع مضايقة المدير العام دون شغل رسمي ! ممنوع الجلبة والقهقهة فنحن معرضون لزيارات من اعلى المستويات ! انني انوي تطوير هذه المديرية لاجعل منها وبمساعدتكم ... ثم اصابه الحصر فضاعت منه الكلمات فأخذ يردد لأجعل من مديريتنا .. لأجعل من مديريتنا .. لأجعل من مديريتنا .. وهنا تدخل منذر وقال لنا يقصد السيد المدير العام انه سيجعل مديرية الثقافة قبدار ! ( فدخلنا في ضحك هستيري ومعنا موفق رحمه الله ) .
 

4/ اشترى منذر سيارة سكودا عتيقة وكانت نقابة المعلمين قد استوردت هذا الضرب من السيارات  لتبيعها على المعلمين بالأقساط المريحة وقد فوجئنا ان منذر كان حريصا على شراء جادر لها وكان سعر الجادر باهظا ! وحين استغربنا من تصرفه لأن سيارته بلا ملامح ولا تستحق حتى ثمن الجادر فهز منذر يده وقال : لهذا السبب حرصت على شراء الجادر فهذه السيارة من كثر الدعمات  لا تبدو سيارة أوادم  لكن  لما توكَف بباب البيت او في بارك اتحاد الأدباء وعليها الجادر سيظن المشاهد انها سيارة ! .
 

5/ ونحن في سيارة منذر  الجبوري كل من عبد الرزاق رشيد والصائغ وعدنان ابراهيم فاوقفنا شرطي المرور وهو ينظر باشمئزاز الى السيارة المطعطعة  والينا ! فطلب اجازة سوق من منذرالجبوري  فقال له والله اخي ضايعة ! فصرخ الشرطي ماكو ضايعة ممنوع هجي حجي ! تدري راح تنلاص عليك ؟ طيب انطيني هويتك فقال له منذر ببرود دم والله اخي نسيت الهوية بالبيت ؟ فشعر الشرطي ان في الامر شيئا يدعو الى الريبة سيما وان كثيرا من الشرطة ادخلوا دورات امنية ! فقال طيب انزلوا من السيارة وراووني هوياتكم ! وكان عدنان ابراهيم اول النازلين وحين شاهد الشرطي هويته وهو عضو فرقة ادى التحية له  واعتذر وقال له العفو رفيقي ارجع للسيارة ما عرفتك سامحني ! فانتبه منذر الى هذه المفارقة  وخاطب الشرطي بطريقة كاريكاتيرية : اسمع ابني انته اخرتنا  استاذ رزاق انطي الاخ الشرطي هويتك لانو تعجب من عضو فرقة لعد لو يشوف هويتك عضو شعبة شراح ايسوي ؟ وحين حملق الشرطي في هوية عبد الرزاق رشيد الناصري عضو شعبة ادى التحية ثانية واعتذر وصرفنا وهو يحاول مسح صراخه في وجوهنا من ذاكرتنا ! !ومعروف ان هويات موظفي مؤسسة الاذاعة والتلفزيون مقسمة هكذا :

مدير التلفزيون او الاذاعة : درجته الوظيفية مدير

رئيس القسم : رئيس قسم

نائب الرئيس : عضو شعبة

موظف اعتيادي عضو فرقة .
 

6/ حين احتجز الشاعر السوري المرحوم خليل الخوري وهو مترجم الرئيس السابق صدام حسين من والى الفرنسية ! تشكل وفد من اتحاد الادباء فيه منذر الجبوري والصائغ وآخرون ! وذهبنا الى مديرية الأمن العامة فعرف مسؤول الشعبة الاستاذ منذر الجبوري من خلال برامجه الاذاعية كتابات خالدة وشذرات من التراث ! فاخذ منذر يجامله ووجه اليه دعوة عشاء وشرب في اتحاد الادباء فشعر ضابط الامن بالزهو وظن ان الجبوري اكتشف موهبته الادبية فساله امامنا استاذ منذر انت اديب كبير ومع ذلك وجدتك تهتم بي رغم انني مثقف بسيط فهل ذكرت السبب ؟ فقال له منذر بجراة كبيرة : سيادة المقدم حتى اطمئن على مستقبلي لو حظي جابني  بين يديك فضحك الضابط ضحكة خائبة صفراء اما نحن فايقنا ان منذرا ومن اجل النكتة لايعبأ بالثمن .
 

7/ يقول  الاستاذ محمد علوان جبر / موقع آرام

اود ان اسألك واعلم ان هذا ليس من حقي ، ولكني اريد ان اعرف منك شخصيا السائل :

-        إسأل ماتشاء ... من حقك وغيره منذر :

-        السائل :لماذالا تصلي   ...........؟

منذر (    وقد فوجىء بالسؤال ، ولم يعدم بديهيته المذهلة حتى في احلك الساعات.

اجاب  بسرعة وبالعراقية الدارجة ) :   يااخي هي وين الحكومة حتى واحدنا يصلي !! !!
 

8/ المعروف عن الاستاذ حميد المطبعي انه مبتكر ساخر للثلاثيات المطبعية  من نحو ثلاثة ادباء طوال عبد الستار ناصر وكمال سبتي وماجد السامرائي ! ثلاثة ادباءذوو عجيزات كبيرة ! ثلاثة ادباء مخابيل ثلاثة ادباء مو ادباء ثلاثة ادباء صلعين ! وكان يجد الثلاثية دون عناء ولكن حين وصل الى ثلاثة ادباء عوران ذكر المرحوم عادل عبد الجبار والمرحوم علي الحسيني ثم عجز عن ان يجد الثالث وكنا نرثي لخيبته  ! وفي ذات يوم كنا جالسين منذر والصائغ  في المكتبة الوطنية فجاء  الأديب سالم العزاوي من الموصل وطلب الى منذر مساعدته في قضية ما ! فرفع منذر التلفون وخابر حميد المطبعي وقال له : سجل عندك سالم العزاوي .
 

9/ ويقول الاستاذ وجيه عباس / موقع وجيه عباس

.. لهذا لم ولن تجد له قصيدة يمدح فيها صدام بالإسم...... لهذا ماأن خرج من وكر الذئاب الثقافي حتى وجد الشارع بإنتظاره مثل غيره... باع مكتبته في شارع المتنبي.... وباع أكياس صحفه الشخصية التي تحمل عطر يده رزماً في سوق الصدريّة.. كل رزمة صحف بألف دينار فقط عمل مع (باقر الحيدري) عطّاراً في سوق الشورجة من أجل حفظ ماء وجهه من السؤال.... ورغم كل هذا.... لم يشعر اي أحد بفقره... كانت ضحكته تملأ روحه.... نكتته حاضرة في طرف لسانه لمن يريد أن تلسعه كلمات منذر الجبوري.... كنت شاهدا على نكتة سمعها مرة من الشاعر اياد من السماوة... سقط على الأرض من الضحك... وطلب إعادتها منه... وسقط مرة ثانية... وثالثة... ورابعة... وخامسة.. ربما سمعها بيوم واحد اكثر من عشرين مرة... وكل مرة يسقط على الارض من الضحك.. توسّلت الى اياد ان يتركه قبل ان يتوقف قلب منذر الجبوري عن الحياة بسبب نكتة.... أي حياة تستاهل أن تتوقف من أجل نكتة!!.... واي قلب تملك ايها الخالي من المطامع حتى تضحك بقلب ابيض مثل راسك؟...

منذر الجبوري وهو في عز ضحكته..... بإستطاعة كلمة واحدة منك ان تبكيه كثيراً... حدثت معي مرة حين كان يضحك... سألته عن ولده الكبير صاحب غربته... علاء... سكت ثم إنهالت دموعه تملأ صفحة خدّيه .
 

10/ ويقول الاستاذ عبد الجبار ناصر/  موقع كتابات

كان الصديق الراحل الجبوري واحدا ممن ضمتهم لوائح الموت المعلقة على جدران منظمات الغدر وفيالقه. فكان رحيله راحة من تهديدات حثالة جمعت على نحو غريب ميزة الجهل وعدائية الأبداع وشهوة القتل ! ظل الجبوري مرحا فوق أرض محترقة، مسالما حتى مع الحاقدين عليه، واسع الصدر حتى مع اولئك الذين لا يفقهون معنى الوطن ولا ألفباء المعرفة. عصرته سنوات الحصار، وخنقته حرائق مدن العراق حتى توقفت نبضات قلبه بعد أن نفدت دموعه.

سرعة البديهة وروح النكتة عنده كانت تقلق من حوله. كان الأول في هذه الخصلة من بين كل الأدباء العراقيين. كان يلقي نكتته بشجاعة من دون أن يكبحها خوف المسائلة أو كتاب التقارير. ولعل الجهلة المأجورين ممن أعدوا قوائم التصفية وحشروا فيها اسماء معظم أدباء العراق، لم يعرفوا أن اولئك المبدعين كانوا أكثر الناس اعتراضا على أية ممارسة خاطئة تقوم بها الأجهزة الرسمية في زمن ما قبل الاحتلال. كان سلاح منذر بديهته ونكتته، فمن يستطيع اليوم أن يقول كلمة واحدة بحق عملاء الاحتلال ودمى المنطقة الخضراء وموظفي أجهزة "إطلاعات" ووكلاء خامنئي وقادة الأحزاب الطائفية ومن تبعهم من الرعاع مسلوبي الوعي والضمير؟

بعد الاحتلال بمدة وجيزة، عدنا، أنا وعلي السوداني، إلى بغداد بعد غيبة سنوات طويلة. وبعد أيام من وصولنا، ذهبنا إلى اتحاد الأدباء لرؤية الاصحاب الذين لا يمكن أن تلتقيهم في شوارع الرعب والمفخخات. هناك، التقيت بالصديق الراحل الجبوري بعد فراق طويل. كان "أبو علاء" طيلة الجلسة يتحدث بمرح، لكنه مع ذلك لم يفلح في اخفاء أوجاع روحه التي نهشتها سنوات الحصار ومصيبة الاحتلال. في تلك الجلسة، وقف عند مائدتنا أحدهم وكان يتمايل من شدة السكر ولعابه يسيل من زاويتي فمه. قال مخاطبا الشاعر منذر الجبوري: أنت من زمرة العهد البائد.. لقد سرقتم أموال الشعب!

أجاب الراحل بضحكته المعهودة: لو كنت قد سرقت حفنة من الدنانير لما جلست هنا في هذا المكان البائس لاحتسي شرابا مغشوشا!!

تدخلنا، علي وأنا، فاقنعنا ذلك الشخص بالعودة إلى مائدته. لكننا فوجئنا به بعد قليل وهو يهجم على الصديق الجبوري ويضربه على وجهه محدثا جرحا تحت عينيه.
 

11 / ويقول  الأستاذ عبد الرزاق الياسري/ موقع الشبكة العراقية

أنَّ منذر الجبوري وفي السنة الأولى منَ الحصار كان حاضرا ً مع عدد كبير من الأدباء وموظفي وزارة الإعلام للإستماع إلى وزيرها سيء الصيت (عبدالغني عبدالغفور) وهو يُلقي بـ (ترهاتهِ) وتوجيهاته، على مثـقفي الوزارة ويحثهم على القيام بدورهم في رصِّ صفوفهم لتوجيه الشعب نحو الصبر والتحمُّـل في هذه المرحلة منَ الحصار!!! وذكَرَ (الوزير) للحاضرين قصَّة(شِعب أبي طالب)!! وكيف تمَّ محاصرة المسلمين فيهِ!! وكيف صبروا!! فما كانَ من منذر الجبوري الذي كان جالسا ً وسط القاعة  معَ حشد الأدباء إلاّ أن يقف مخاطبا ً(الوزير) قائلا ً لهُ ـــ  سيادة الوزير، صحيح أنَّ الرسول(ص) والذينَ آمنوا معهُ كانوا مُحاصرين، ولكنهم كانوا يأكلون من قصعةٍ واحدة، وطعام واحد ؟! فـَسادَ في القاعةِ صمت رهيب، وعيون الحاضرين تـتـنقلُ بين  (ذهول الوزير)  وشجاعة  منذر (الفقير)!! وراحَ (الوزير) يتـلفتُ يمينا ً وشمالا، وغادرَالقاعةِ مسرعا ًمع أفراد حمايته وبعدها، كان الصمت قد تمزقَ بفعل النكات الساخرة التي كان يطلقها الراحل منذر الجبوري غيرمُبال ٍ بما قد يحصل لهُ .
 

12/ ويقول الأستاذ باسم عبد الحميد حمودي / موقع دار المدى

منذر الجبوري (آب 2007)

اما منذر الجبوري الشاعر والباحث في عمق كتب التراث العربي فقد ودع الحياة بطريقة شعرية، حينما ودع اصدقاءه، ووصل لبيته وغفى على اريكة الضيوف اغفاءته الابدية. فكان عراقي الهوى، لم يتخل عن عراقه، عاش في العهدين معدماً، لا يملك غير لسان يناقش به، وقلم يكتب به، وفي كلا الحالتين مثل شجاعة الرأي التي قال عنها المتنبي.

الرأي قبل شجاعة الشجعان هو أول وهو المحل الثاني .
 

وبعد...ما اشق الوداع يامنذر يا جبوري ! ....ومن ينصفك ميتا بعد حيف حاق بك حيا  ؟ سنة 1991 ميقات مغادرتي العراق واصدقائي الاساتذة باسم عبد الحميد واحمد خلف ومنذر الجبوري وسلام كاظم وزاهر الجيزاني وعبد الرزاق ابراهيم حسن ونهال العبيدي وعيسى الياسري وعبد عون الروضان ونافع عقراوي ! ما اكثر اصدقائي في الوطن ! وكنت اخشى السؤال عن اي منهم من اجل ان يبقى الجميع احياء في نفسي ! فالموت هو الغربة والغربة هي الموت ! ولكن بعض الاصدقاء يرحلون بشكل مدو لايمكن معه اصطناع الصمم ! يامنذر ان رحيل خيرة الاصدقاء هو رحيل لخيرة ما في الحياة  وما المرأ إلا باقرانه واترابه !

واصدقك القول يا ابا علاء انني راض عن غيابك! وحسنا فعلت !

 فزماننا هو الوجه الآخر للغياب

ووطننا هو الإسم الآخر للخراب

وشعبنا هو المثل الأبهى للعذاب

فنم قرير العين فليس ثمة ما تحزن لفراقه فكل شيء مختطف الحلم والفرح والوطن !

ولم تعد ابتساماتك شرخا في الجدار فليس ثمة جدار ! ولم يعد لأمثالك مكان في هذا الزمان ...

 يامنذر الجبوري انت من يرثى ومن توقد له الشموع ! انت من تتذكره جلسات الصحب ! فنم قرير العين فلقد وفّى لك اصدقاؤك وحفظوا غيبتك .
 

عبد الاله الصائغ

مشيغن المحروسة

الثلاثاء 20 فبروري 2008

 

 

 

 

 

العودة الى قطوف من نخيل الصائغ