عبدالاله الصائغ

قطوف من نخيل الصائغ

 

 صالح الظالمي ( الشيخ والدكتور ) آخر عمالقة الشعر النجفي        

 

 

أماه حسبيَ من دمايَ سناً      تفنى عليه ظُلْمَةُ الزمــن

وبأن تُمَدَّ من الخلود يدٌ      لتخيطَ من نسج الضحى كفني

أنا لم أمت إلا على ثقةٍ   أن سوف يحيا في الذُّرى وطني

صالح الظالمي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تحية واحترام الى الاستاذ  الكبير الصائغ

أعزيكم بوفاة   الاستاذ الكبير الدكتور صالح الظالمي  الذي لبى نداء ربه في  13 / 8 / 2008  عن عمر  يناهز الثمانين عاما ! كان المرحوم من اوائل المنتسبين للرابطة الادبية ! وهو خريج الدورة الاولى لمنتدى النشر ! تخرج من كلية الفقه وسافر الى مصر ونال الماجسير من دار العلوم سنة 1978 ! درس في كلية الفقه سنة  1979 ! له ديوانان من الشعر مطبوعان ! كان ابوه من كبار العلماء في النجف الاشرف(الشيخ مهدي الظالمي) ! اثر عليه كثيرا استشاد ابنه مهدي في الاعظمية على ايد العصابات الاجرامية الوهابية عام 2004 ! ثم موت ابنه  حيدر  بسبب المرض قبل اقل من سنة ! صارع المرض والحزن معا حتى وافاه الاجل رحمه الله وانا لله وانا اليه راجعون .

حيدر التميمي  مشيغن  29 اوغست آب 2008

*****

اسعد الله ايامكم  

استاذي الكبير ابا وجدان

حييت وبييت

مع حلول شهر الرحمة والمغفرة اتضرع للباري جل وعلا ان يمن عليكم بالتاجين النادرين الصحة والامان وان يطيل في عمركم الكريم ويحفظ لكم من تحبون ولا شك لدي انكم تحبون الجميع ويحبكم الجميع.

اليوم قرات لكم بشغف الهيم العطاش ما سطرته اناملكم الرقيقة عن الاستاذ الكبير صالح الظالمي رحمه الله الذي كنت حريصا على رؤيته في سفري الاخير فحال بيننا الموج. وكادت ان تفلت مني قصيدة اخوانية بهذا الصدد لولا ان الله سلم وصان حرمة الادب والادباء بعدم خروجها الى النور

اشد على يديك الكريمتين واذكرك ونفسي الامارة بان ما يخطه قلمك عن النجف هو تاسيس جديد لكتابة تاريخ مهم لمدينتنا الفاضلة وانك والله توفي شيخ سلمان حقه اضعاف ما عقه بنوه فلك الفضل في ذلك

الف حييت والف بييت ورمضان كريم

حميد الشيخ سلمان الخاقاني ومدير موقع اخوانيات

31 اوغست 2008

 iraqzahra@yahoo.com

*****

روى لي الدكتور محمد حسين الصغير الأستاذ في جامعة الكوفة : ان الكآبة قد اصابته سنة ما فكادت ان تقتله فقرر صديقه الدكتور احمد عبد الستار الجواري وكان الجواري وقتها وزيرا للتربية ان يرسله الى احدى مصحات لندن !! ..... و في يوم سفره كان في وداعه الوزير الجواري وعدد من فضلاء النجف بينهم السيد عدنان البكاء عميد كلية الفقه وقتها والشاعر محمد حسين المحتصر رئيس الرابطة الادبية وقتها والشاعر الدكتور صالح الظالمي استاذ في كلية الفقه  ! فضمهم المطار مع الجواري فقال الصغير للجواري دعني اقدم لك اصدقائي حضرة الدكتور الجواري وهم الاساتذة الظالمي والبكاء والمحتصر ! فهز الجواري يده وضحك وقال يامحمد حسين كيف لا تركبك الكآبة وانت بين المحتصر والظالمي والبكاء !! إ . هــ .

http://www.iraqalkalema.com/article.php?id=91

12 اكتوبر 2005      موقع الكاتب العراقي

*****

الشاعر الراحل جميل حيدر هو الاول ثم الشاعر الراحل مصطفى جمال الدين ثم الشاعر محمد الهجري ثم الشاعر صالح الظالمي ! لبنان 1965 مقهى عين الرمان يا للزمن المجيد

 

سماحة الشيخ سلمان الخاقاني نور الله ثراه مفتي المحمرة ثم نجله صديق طفولتي  وكهولتي  الشيخ صادق الشيخ سلمان الخاقاني اطال الله بقاءه الى جانب أخيه الأصغر الأستاذ حميد الخاقاني  ففي سرداب  بيت الخاقاني تعرفت على خيرة ادباء النجف مثل الشيخ صالح الظالمي والسيد مصطفى جمال الدين والاستاذ جميل حيدر والاستاذ محمود الصافي والاستاذ محمد حسين المحتصر سقيا للذكريات فما ابعدها بل وما اقربها

  

بعض اساتذة كلية الفقه الذين زاملتهم ومعهم الفقيد صالح الظالمي وهم الدكتور حسن الحكيم سماحة السيد عدنان البكاء ثم سماحة الشيخ احمد البهادلي ثم عبد الاله الصائغ ثم   الدكتور محمد حسين الصغير ثم البروف زهير زاهد  ثم الاستاذ صالح الظالمي ثم  الدكتور حازم ميرزا الحلي ثم  الدكتور مهدي البستاني الاول وهو الحكيم صار رئيس جامعة الكوفة فيما بعد والدكتور البستاني صار عميد كلية الفقه فيما بعد وزهير زاهد الذي جاء من البصرة صار الاستاذ الاول في جامعة الكوفة

فكرة عن الصورة الملتقطة ايام مؤتمر النحوالكوفي 1989 اليافطة الخلفية : ضمن التعاون البناء بين جامعة الكوفة ونقابة المعلمين ينعقد مؤتمر النحويين واللغويين لتعزيز مشروع تدريس نحو مدرسة الكوفة .الجالسون بالنسبة للقاريء الكريم ! يسار القاريء دكتور عدنان محمد سلمان الدليمي وهو يشبك يديه ثم يونس الشمري نقيب المعلمين ( توفي )ثم دكتور يحيى الراوي ذو الربطة الغامقة رئيس جامعة الكوفة ثم دكتور فاضل الساقي عميد تربية البنات جامعة بغداد ( توفي ) ثم دكتور كاظم المرجاني كلية تربية جامعة بغداد ( توفي ) ثم دكتور كاظم نعمة كلية اداب جامعة البصرة ثم دكتور محمد حسين الصغير كلية الفقه جامعة الكوفة ثم الدكتور احمد خطاب التكريتي رئيس جامعة صلاح الدين ( توفي )  .الواقفون على يسار القاري عبد الاله الصائغ رئيس مؤتمر النحو الكوفي رئيس قسم اللغة العربية في كلية آداب الكوفة رئيس نادي جامعة الكوفة الثقافي الاجتماعي ويقف خلف دكتور عدنان الدليمي ببدلة غامقة ثم دكتور فاضل حسن الساقي عميد كلية تربية البنات جامعة بغداد ( توفي )  ثم دكتور زهير غازي زاهد مسؤول الادارة الفنية لجلسات المؤتمر رئيس قسم اللغة العربية في تربية البنات جامعة الكوفة ثم دكتور حسن كريم الشرع عضو مجلس البرلمان مدرس كلية آداب جامعة بغداد ثم الدكتور مالك الدليمي نائب رئيس جامعة الكوفة عميد كلية الآداب جامعة الكوفة ثم القاص جهاد مجيد مندوب الشؤون الثقافية لجريدة الثورة ثم الروائي مكي زبيبة بنظارة سوداء رئيس اتحاد الادباء العراقيين فرع النجف ( توفي )  ثم الشاعر عبد الامير جمال الدين ولم يظهر في الصورة كل من الدكاترة احمد مطلوب وصالح الظالمي وعبد الوهاب العدواني.

 

الدكتور حسن الحكيم عضوا في  مناقشة اطروحة  الشيخ دكتور صاحب نصار وعبد الاله الصائغ رئيسا للجنة المناقشة ثم استاذ من كلية الشريعة عضوا ثم الاستاذ عبد العظيم  البكاء عضوا / قاعة كلية الفقه جامعة الكوفة 1990

يمكن لي ان افترض انك اذا سالت نجفيا عن احد الشوارع او الازقة فمن الجائز ان يقول لك لا ادري ولكنك اذا سألت عن صالح الظالمي او جميل حيدر او مصطفى جمال الدين فمن العسير علي ان افترض ان النجفي يجبيك بلا ادري فهذه الاسماء حفظت للنجف غضارتها وللكلمة طهارتها ! صالح الظالمي لم يكن شاعرا كبيرا فقط  بل كان استاذا اكاديميا ايضا ! بل وكان عالما موسوعيا ايضا وايضا ! بل وكان عراقيا وطنيا عصيا على البيع والشراء في سوق نخاسة الرجال السياسي ! كنت صبيا فاسمع عنه حكايات تنم عن اعجاب المتحدثين عنه ! وكان العديد من الاصدقاء يحفظ شعره او بعضه ! كان في الخمسينات فتى وسيما حييا جدا وجريئا جدا ؟ كلامي متناقظ ؟ من حقك ان تقول ذلك ولكن سل عنه اصدقاءه سماحة الشيخ محمد الخاقاني والشيخ احمد الوائلي والشيخ صاحب نصار  والاستاذ محمد حسيم المحتصر والسيد عدنان البكاء ! هؤلاء اصدقاؤه من الاحياء سلهم لكي تتأكد ! لشعره مذاق الفلفل الاسود ولصوته ايقاع العاشق ولنظراته تعب الباحث عن بكارة الاشياء !احببته من طرف واحد وفي النجف يكثر حب الناس للأعلام والشخصيات الساطعة كما يكثر في النجف  البغض من طرف واحد والحسد من طرف واحد والحرب من طرف واحد  للشخصيات الساطعة والأعلام ! ! ثم فتح الله عليَّ بسرداب بيت الشيخ سلمان الخاقاني ( آل جويبر ) مفتي المحمرة وعربستان قاطبة ووالد صديقيَّ الشيخ محمد والشيخ صادق ! وفي هذا السرداب تعرفت على محمد حسين المحتصر وصالح الظالمي ومصطفى جمال الدين وجميل حيدر ... الخ ! وحين قيل له ان عبد الاله الصائغ معجب بك وبشعرك ارتج عليه من المفاجأة ! فقال خجلا وقد اخرج مضغة مسحوق قهوة نسكافه المجففة من قنينة صغيرة  وابتلعها ! قال عمي وهو لاينظر نحوي بل نحو القائل ( عمي نصحوه للرجال وكَللولة والله مشتبه ) فنهره السيد مصطفى جمال الدين وهو يطوي عمامته على ركبته اليمنى : والله ؟ !!هل اقسمت بالله ياصالح ؟!!  فقال شنو مشكلتك سيد مصطفى  اليوم  والله عبد الاله مشتبه ! فضحك جمال الدين كأنه يسمع نكته فطيره وقال يعني نحن اصدقاءك مشتبهون ايضا فالتفت الظالمي برماً  الى شيخ محمد الخاقاني وقال له يعني شنو ؟؟! ماكو جاي نطلع ؟! وهذه طريقته المهذبة حين يُحْرَج ! وحين عملتُ في القسم الثقافي لتلفزيون بغداد معاونا لرئيس القسم الاستاذ سعد البزاز عهد الجبهة الوطنية المشؤومة قال لي ان السيد احمد حسن البكر طلب بنفسه ان يسهم شعراء النجف تحديدا بتحية الجبهة وان السيد طارق عزيز يخابر بين مرة واخرى هل سجلتم لشعراء النجف ولمن سجلتم ! فطلب مني سعد البزاز ان أترأس وفدا من التلفزيون الثقافي الى النجف واضاف كل شيء جاهز السيارة والاوردر والمصور والمخرج وحامل الاجهزة واريد همتك ياصائغ فالشعراء ابناء مدينتك ونحن نعرف منزلتك عند النجفيين وكنت اعلم ان سعد البزاز يكررقول صديقي وتلميذي الاستاذ صباح سلمان مدير المكتب الصحفي لنائب الرئيس ! وهذا يعني ان اعتذاري شبه مستحيل ان لم يكن المستحيل نفسه ووصلنا النجف وكنت اذهب الى بيوت الشعراء مباشرة  ولم اعلمهم ولو هاتفيا خشية ان يعتذروا والاعتذار ضمن المتوقع ! ذهبت الى بيت الشاعر محمد حسين المحتصر رئيس الرابطة الادبية عهد ذاك  وسجلنا له قصيدة من الشعر الحر وقد رجحت انه حين استأذن منا ان يفتش عن قصيدة كتبها في الجبهة ودخل غرفته واغلقها خلفه رجحت انه كتبها بشكل ارتجالي سريع فهو لايكتب الشعرالحر ولايحبه ! وزرنا بيت السيد مصطفى جمال الدين ولم يكن موجودا  فرحبت بنا السيدة زوجته وهي تعرفني وقالت لنا تفضلوا ادخلوا بالبرانية حتى يجي السيد فدخلنا البرانية وفيها مكتبته ونصبنا الكاميرات والاضاءة واجرينا تجربة حساسية الصورة والصوت وحين نادت السيدة جمال الدين علي لحمل صينية الشاي والكليجة قلت لها مولاتي نحن جئنا من بغداد وقد تعبنا كثيرا ونريد منك ان تقنعي سيد مصطفى بالموافقة على تسجيل قصيدة للتلفزيون فقالت طيب السيد شاعر شنو المشكلة حتى يوافق !! ولم اخبرها ان المناسبة ساسية والسيد جمال الدين يتطير من الشعر السياسي ! خبات ذلك عنها فقالت لي ابشر سيدنا اولا انت ضيف عند السيد ثانيا انتو اثنينكم سادة وشعراء ! وهكذا تورطت هذه السيدة الفاضلة حين وعدتني بالمساعدة ! وإذا جاء السيد مصطفى والعرق يتصبب منه وشاهدني وشاهد الكاميرات وفريق العمل ارتبك وسلم على الضيوف وامسكني من يدي وتلني نحو الكليدور  واخذ يستغفر الله وهو حنق وقال لي بلشت السودة بلشتي وياك عمي ما اقره شعر بالتلفزيون اشربوا شايكم والله ومحمد وعلي وياكم وكأن المسكوت عنه الف حجارة وراكم ! ولكن السيدة جمال الدين نادت عليه ودار جدل بينهما لم نسمع منه غير الهمهمة وانعل الشيطان او صل على نبيك ! وبعد اللتي واللتيا طلب مني السيد جمال الدين ان اختار من شعره القصيدة التي تناسب فاخترت له قصيدة الى الطليعة الصاعدة ووافق وسجلناها له وسجلنا للسيد علي بدر الدين  ولكن الاستاذ سعد البزاز ادخل كل القصائد التي سجلها الشعراء النجفيون وغيرهم من شعراء العراق في كتاب احمر ضم قصائدهم وصدر بعنوان نغني للحزب وكانت المفاجأة كارثية جدا جدا للشعراء ولي ايضا ! فقد خرجت قصائد المحتصر وجمال الدين وعلي بدر الدين ومن نسيت اسماءهم ضمن نغني للحزب وهؤلاء اعلام كبار والكتاب كان اساءة كبيرة لهم واحراجا مدمرا لي ! والانكى ان السيد احمد حسن البكر تبرع لشعراء نغني للحزب بالف دينار لكل شاعر وكان هذا المبلغ غير قليل عهد ذاك وكانت المكرمة عزاءً ومصيبة كبرى وقعت على رؤوس الشعراء النجفيين المساكين فمثلا قصيدة مصطفى جمال الدين كانت تحية لثورة الحسين الشهيد وهو يخاطب الطليعة الصاعدة بعظمة ثورة الحسين لكن الذي يطالع القصيدة سيتوهم انه لا  يقصد ثورة الحسين وانا لله وانا اليه راجعون وللحديث صلة ! ولكن الذي يهمني هو الشاعر صالح الظالمي ذهبت والوفد معي الى بيته ففتح الباب بنفسه وحين شاهد الكاميرات ترنح وكاد ان يغمى عليه قال لي تفضل هل من خدمة اقدمها لك ؟ قلت له دعنا ندخل بيتك ونشرب شاي وبعدها نتكلم ! فقال لي لا احد من العائلة في البيت لكي يعمل لكم الشاي اشربوه بالقهوة روحوا كَدامي وآني جاي وراكم ! فقلت له موشرط الجاي دعنا ندخل فنهرني بعبارة تشبه المسج او الرسالة وقال بصوت عال ابن رسول الله شتريد مني بالضبط ؟ فقلت له اريد قصيدة منك بمناسبة الجبهة الوطنية للتلفزيون ؟ فصرخ كالملسوع سيد دخيل جدك انته مو تعرف آني تركت الشعر وبطلت ؟  فقلت له اذن اقرأ قصيدة من شعرك القديم وانا اختارها لك ! واضفت كما فعل السيد مصطفى ! وحين خشي الظالمي من مغبة رفضه استأذن من الوفد وامسكني بيدي وابتعدنا عنهم بحيث لا يسمعوننا ولا يروننا ! ولحظة  تاكد من ان احدا لا يسمعه انهمر عتابا علي  اولا وحين تقبلته انهمر توبيخا لي ! واوصلني الى يقين كبير في ان الحكومة لو مزقته اربا اربا هو وعائلته فلن يسجل قصيدة للتلفزيزن حتى لو كانت تشبيب ووصفا لمفاتنها  اقتنعت على مضض ولكنه امسك بي ثانية وهو يرتجف وقال لي اياك اياك ان تتصرف معي بهذه الطريقة ثم وهذا هو المهم انت مسؤول عن تصويب موقفي وتبرير عدم تسجيلي قصيدة شعر فطمأنته وافترقنا وكأن الظالمي يقول في قلبه : الف لاهلا ولا مرحبا بيكم ياجماعة التلفزيون ! وعدنا دون ان نسجل له قصيدة ولبثت الصداقة بيننا متينة رغم انه لم يغفر لي وهمي بان الظالمي ممكن ان يظهر على شاشة اولئك ! وحين علمت بان امرا سوف يصدر بتوقيع رئيس الجمهورية اكون بموجبه رئيسا لجامعة الكوفة انطلقت من الموصل بسيارتي البارازيلية البيضاء وقررت استشارة عدد من اصدقائي بينهم الشاعر صالح الظالمي وكان استاذا في كلية الفقه ولم يكن قد حصل على الدكتوراه بعد ! معظم الصدقاء الكيسين حذروني من قبول المنصب والشيخ صالح الظالمي وفي واحدة من خلوانتا قال لي صائغ انت مجنون ؟ واضاف سيد مو انت ابن علي بن ابي طالب لو آني غلطان ؟ هززت راسي موافقا فقال لي هي مذهب الكراث تصير رئيس جامعة على انقاض جامعة الكوفة الحقيقية التي الغوها وقتلوا البورد المؤسس لها ! اقنعني بطريقته الظالمية فقبلته وانصرفت على هدى من امري ! المهم قبل اعتذاري عن رياسة جامعة الكوفة شريطة ان اتعاون مع رئيس الجامعة الجديد دكتور يحيى  الراوي بهيئة مستشار مجلس الجامعة ولم يكن امامي غير الموافقة وبخاصة بعد ان اكد لي عدد من اصدقائي التقدميين ان الراوي شخصية فذة ! وهكذا عملت على نقل صديق طفولتي البروف الدكتور زهير غازي زاهد من جامعة البصرة التي امضى فيها ثماني عشرة سنة عجفاء بتمامها رغم الحجر الذي وضعه رئيس جامعة البصرة الدكتور داخل حسن جريو على ملف نقل زهير زاهد !   نقلت من جامعة الموصل بعد ان وافق الصديق الدكتور عبد الاله الخشاب رئيس جامعة الكوفة على نقلي وما كان ليوافق على نقلي لولم اصب بالجلطة القلبية وقدر كبير اطباء القلب البروف الدكتور عبد الاله الجوادي بانني ساموت خلال ست ساعات فقط عندها ادرك عاقبة اعتزازشان بي وعدم السماح لي بالنقل من جامعته ! فزارني الى البيت في حي الشرطة ومعه معاونه البروف الدكتور زهير الشاروك والمغفور له البروف الدكتور خضر الدوري والبروف الدكتور صلاح الدين امين وبعد ان قدم لي باقة الورد كانت ورقة مكتوبة بخطه مدسوسة في الباقة فقال لي اقرأ الورقة ياصائغ فقرأتها وفوجئت انه وقع على قبول نقلي من جامعة الموصل الى جامعة الكوفة ! هذا انا امام صديقي الكبير الرائع صالح الظالمي وهو يوجه لي ارشاداته الدقيقة وانا مصغ اليه بكليتي وقد حبب لي بعض الاساتذة كما حذرني من بعض الاساتذة وكنا مجموعة ضاغطة في جامعة الموصل بعامة وكلية الفقه بخاصة واعني زهير زاهد ودكتور حسن الحكيم ودكتور مهدي البستاني والاستاذ صالح الظالمي ولم يكن قد ناقش اطروحته بعد ! كل الاساتذة كانت لهم صداقات وعداوات مع بعضهم من جهة او العميد السيد عدنان البكاء من جهة اخرى الا الفقيد صالح الظالمي فهو محاط بهالة من التقدير بسبب كبريائه وحرصه الشديد كي لايكون صغيرا كبعض طحالب الاساتذة ! مرة دعتني كلية الفقه لمؤتمرها العلمي وكنت في جامعة الموصل وقد حجزت لنا الجامعة في فندق فخم واحاطتنا برعاية حميمة وكنت اكثر الاساتذة نصيبا في الترحيب لانني ابن النجف الذي عاد اليها بعد غيبة طويلة ولانني معروف اعلاميا واكاديميا ! واتذكر من لجنة الاستقبال الدكتور حازم ميرزا الحلي وهو دكتور بينه وبيني حساسية قديمة يجد القاريء تفاصيلها في مذكراتي عودة الطيور المهاجرة ! وحاول حازم الحلي السباحة ضد مشاعره ومشاعري فجاملني كثيرا ! حتى انه حين قدمني محاضرا في المؤتمر قال مخاطبا الجمهور ايها السادة الافاضل نقدم اليكم الشاعر والناقد  الدكتور عبد الاله الصائغ ليلقي بينكم محاضرته ثم تحدث عن النجف الولود التي انجبت الجواهري والشبيبي والشرقي والحبوبي وعبد الاله الصائغ وقال اشياء اخرى فشكرته وشكرت جامعة الكوفة لحسن استقبالها وبدات اوجز محاضرتي وان هي الا دقائق حتى كتب لي حازم الحلي ورقة فيها مايفهم ارجو الالتزام بالوقت وتصرفت دون اكثراث لورقته وكان بين كل ورقة ينبهني فيها للوقت وورقة يخلني من تحت الطاولة فضحكت وعلقت على اوراق السيد حازم الحلي وغلاته لي من تحت الطاولة رغم انني لم استنفد نصف وقتي وداعبته وقلت له ياسيد حازم ان النجف التي انجبتني والجواهري والشرقي ترجوك الرفق بفخذ ابنها واعطائه وقته فقط دون زيادة ودون نقصان ! فضحك من في القاعة لكن حازم حزن حزنا شديدا وانتهت جلسة المؤتمر الاولى وكنت متعبا فصعدت الى غرفتي ونمت قيلولتي فسمعت طرقا على الباب مرة ومرتين وثلاثا  مع صوت حازم عبد الاله افتح الباب فنهضت وفتحت الباب فواجهني حازم بكلمات تانيب لانني اهنته امام الوفود ورئيس الجامعة وقال لي وهو في سورة غضبه كان عليك ياصائغ ان تقدر اننا احترمناك وقدرناك فواجهت الاحسان بالإساءة ! فاعتذرت له وصافحته واردت ان ابوسه فدفعني ولم يقبل عذري وابعد خده عني بيده بحيث ان اظافره جرحتني وخرج ! فاخذت دوشا ودخنت سيجارة ولكن ذلك لم يطفيء خيبتي مع حازم فانزلت حقائبي وذهبت الى استعلامات الفندق وقلت له اعمل لي فاتورة اقامتي في الفندق فقال لي الموظف دكتور انت مدعو من رئيس الجامعة والفندق محجوز لكم فقلت له لن اقبل دعوة رئيس الجامعة وانا عائد الآن الى مدينتي الحبيبة الموصل وحين كنت اكلمه اجتمعت بعض شخصيات الوفود وتم الاتصال برئيس الجامعة واخباره بقرار الصائغ في رفض دعوته والعودة الى الموصل فطلبني الدكتور يحيى الراوي بالهاتف وقال لي استحلفك بالشرف الاكاديمي ان تنتظرني فانا قادم اليك ولسوف نسوي اية مشكلة وحفت بي مجموعة من الاصدقاء تدعوني للتريث او انتظار رئيس الجامعة وكان بين الحاضرين المحيطين بي الدكتور حازم الحلي وقد ارتج عليه فهو في حال لايحسد عليه ! وجاء رئيس الجامعة ومعه قائمقام النجف وعدد من مجلس الجامعة وعانقني الدكتور الراوي وامسك بيدي ودخلنا غرفة لجنة الاستقبال المخصصة في الفندق ويبدو انه اخبر بانني مستاء من كلمات حازم فنادى عليه وقال له مالذي حصل ياحازم ؟ وقبل ان يجيب نهضت وقلت له لن اسمح لك دكتور يحيى ان تحقق امامي وان تجعلني محورا وندا لحازم وانا قررت العودة الى الموصل لانني فهمت من حازم انكم دعوتموني لخاطره وانني غير مرحب بي لولا حازم ! انني ارفض ضيافتكم كما ارفض ضيافة حازم وهنا طلب رئيس الجامعة من الاساتذة مغادرة الغرفة بما فيهم حازم وبقينا لوحدنا واخبرني ان اخرج حازم الحلي من لجنة الاستقبال وعرافة المؤتمر كاجراء اولي مع احالته الى لجنة تحقيقية ! وهنا قلت لرئيس الجامعة قبلت اعتذارك ولن اقبل بمعاقبة الدكتور  حازم الحلي فقد كفاه ما ناله مني ومن الاساتذة ! وواصلت جلسات المؤتمر وقد انكمش ظل حازم وهكذا !! فاذا نقلت الى جامعة الكوفة وكلية الفقه فيها رحب بي كل الاساتذة الا حازم الحلي ولبثنا شهورا لايكلم احدنا الآخر !! وذات يوم نادى علي العميد السيد عدنان البكاء وكان معه في مكتبه الاستاذ صالح الظالمي والشيخ احمد البهادلي وبعد السلام قال لي البكاء ان الاستاذ الظالمي يريد ان يقيم وليمة غداء على شرفك يحضرها اساتذة الفقه لانه لم يدعك لبيته منذ ان قدمت الى النجف ! فقبلت الدعوة ولم يدر بخلدي اي هامش تأويلي لدعوة الغداء ! وهناك رايت الدكاترة حسن الحكيم  ومهدي البستاني وزهير زاهد وعدنان العوادي ومحمد كاظم البكاء والشيخ احمد البهادلي ومحمد حسين الصغير وكان الترحيب بي على اشده وحين امتد السماط امام المدعويين شاهدت حازما الحلي يرتب المائدة وكان يبالغ في ملء صحوني باللحم والرز والمرق ازيد من الحاضرين فشاهدت عيني الظالمي تخبئان دموعا ثم بكى وقال انا لا ادري لماذلا الغضاضة بين حازم وعبد الاله وهما سيدان هاشميان من ارومة واحدة واستاذان في كلية واحدة فقال حازم وهو خال زوجتي فهي ابنة شقيقته العلوية ووجدت في نفسي رغبة لنسيان ماحدث وهكذا تصالحنا وعلمت ان الظالمي الجميل اجتهد ان يصالحنا الحلي والصائغ مهما كلفه ذلك من مشاق ! ليرحم الله الظالمي فقد ذهبت وليمته سدى فمازال الحلي متحسسا من الصائغ بل ومازال يسيء له في غفلة منه ومن الزمن ولذلك حديث شائق ليس هذا مكانه !

الظالمي منكِّتاً خجولا .. !!  

شجرة القائمقام ابو عامر

في سرداب الشيخ سلمان الخاقاني وبخاصة ظهيرات الصيف كان دائما ثمة ادباء وضيوف وكانت النكتة مقياسا لشخصية المنكت فهي اي النكتة تمتلك فنا صعبا يعتمد المباغتة والجدة وكسر هيبة التوقع وفراسة المنكت فاذا شعر ان احدا يبدو عليه انه سمعها فان عليه ان يحور السرد والسياق والنهاية وكان ملكي النكتة السيد مصطفى جمال الدين وصالح الظالمي ومما اذكره ان اضافة لنكتة صالح الظالمي وحرجه قبالة احد الأكاديميين البسطاء جعلنا نضحك ليس اياما بل سنينا وحتى الساعة اضحك وانا اكتب لكم : قال الظالمي نكتة من الواقع في الاربعينات كان قائمقام النجف شخصية جميلة جدا مازال النجفيون يتحدثون عن ايامه فهو يتعامل مع النجف كما لو انها بيته فقرر ذات قرار ان يصدر قرارا صارما وكل من لايطيعه يسجن من الصغير الى الكبير وهو مشروع تشجير النجف وتعين على كل بيت ان يزرع شجرة امامه ويسقيها ويكون مسؤولا عنها ولم يستثن ابو عامر الازقة الضيقة ولا الاسواق ! في سوق الكبير وبينا كان القائمقام يتفقد الشجيرات لاحظ شجرة امام احد العطارين صفراء يبدو عليها الموت فصرخ ابو عامر : لك هاي شنو ؟ انت قتلت الشجرة وعصيت قراري يعني شنو ؟ فجاوبه الشرطي حجي مهدي بيك يعني ينحبس فصرخ العطار بيك وحق العباس ابو فاضل انا اعتني بهذه الشجرة اكثر ما اعتني باولادي اسقيها ماي وانظف الارض واخلي سماد ! فقال له ابو عامر جاليش الشجرة مصفرة ؟ العطار بيك انا حلفت بالعباس حتى يومية لما اعزِّل اشلعها واخليها بالدكان حتى لايلعبون بيها الجهال  بيك والعباس بالصيف اشعل المروحة للشجرة وبالشته اشعل الصوبة ! فضحك ابو عامر ثم ضحكنا نحن في سرداب الخاقاني ففرح الظالمي بضحكنا الذي يعني ان نكتته نجحت !ولكن احد  الثقلاء من خريجي الجامعة كان جالسا في السرداب  فاقترب من صالح الظالمي ليشرح له لماذا اصفرت الشجرة من الناحية العلمية لأن العطار حين يقلعها سوف يحرم جذورها ...... فقال الشيخ الظالمي مفزوعا من صاحب المخ الثخين وقال بطريقة نجفية حلوة سيد مصطفى الله لا يرضا عليَّ ! وفهم جمال الدين الرسالة ونادى على الخريج الثقيل  تعال بويه اشرح لي آنه ما افتهم بالزراعة جوز من حال الظالمي !

عدم الوصول خير من الوصول متأخرا

مرة توقفت سيارتي البرازيلية البيضاء في منتصف الطريق بين بيتنا والكلية  بسبب غزارة المطر فخابرت سماحة السيد عدنان البكاء عميد كلية الفقه واعتذرت  اليه  عن الحضور  هذا اليوم فقال  لي بحنان المشفق سيدنا الصائغ  المهم سلامتك يااستاذنا اوحبيبنا  فانت درة الكلية ! فغيرت قراري إكراماً لكلماته الجميلة  وذهبت الى الكلية بسيارة صديق وما إن شاهدني البكاء وكان واقفا بباب الكلية ومعه الفقيد  الاستاذ صالح الظالمي حتى  صرخ في وجهي : دكتور ليش تتأخر وتترك الدوام ؟ آني راح اوجه الك استفسار حول التأخر وأعرضه على مجلس الكلية ! فضحكت وقلت له سيدنا الجليل حين خابرتك قبل قليل  وقلت لك سوف لن اداوم  هذا اليوم قلت لي لايهمك المهم سلامتك وحين دوامت تحية لكلماتك الحلوة  رغم الاجازة  وجدتك صارما غاضبا وتريد ان تحقق معي !! ممكن أفهم كيف تفكرون  او كيف تدار الكلية فانا مازلت جديدا ! وكان السيد البكاء مكفهر الوجه غاضبا عليَّ ! فابتسم الظالمي وقال له حضرة العميد دعني اشرح للزميل الصائغ  طريقتنا في كلية الفقه فالصائغ جديد ولايعرف تقاليدنا الصارمة والحكيمة معا ! فقال البكاء للظالمي  تفضل  وأمري الى الله قالها بعصبية وقلت وانا ابتسم للظالمي الساتر الله من شرحك ياشيخي !! فغمز لي وقال اسمع دكتور في كل العراق هناك حكمة مغلوطة  تقول الوصول متأخرا خير من عدم الوصول وكليتنا العريقة  تحاول تطوير هذه الحكمة  التي لم تعد صالحة لزمننا هذا ! فرفع السيد عدنان البكاء  تلك الحكمة العتيقة  ووضع مكانها حكمة جديدة تقول : عدم الوصول الى الدوام خير من الوصول متأخراًً ! وهنا ضحك السيد البكاء كما لم يضحك من قبل وكان طيب القلب لايعرف الكراهية وقال وهو يضحك : اسمع شيخنا الظالمي ما أكو واحد  خربط اساتذة الكلية غيركم مولانا  وامسك البكاء بيدينا ناسيا كل شيء منغص ودعانا الى شاي في غرفته وهو يضحك .

الظالمي مديراً لأمن النجف !

كان مدير أمن النجف وقد نسيت اسمه ولكنني اتذكر ملامحه متوسط الطول نحيلا حنطي اللون بشارب كث وعينين تخترقان الروح ! اصلع يحف الشعر بجوانب صلعته التي لم تسيء الى شكله ! كان مدير الأمن يدعونا الى تناول الإفطار معه في كافتيريا كلية الفقه كل اول اسبوع اي في الشهر اربع مرات وكان  يجلب إفطارنا معه  حتى الشاي والماء ! وكنا نسمع عن موت الكثيرين من خلال الثاليوم المدسوس في الطعام والشراب وبخاصة الشاي ! كنا نحضر وليمة الافطار بعد ان نقرأ الشهادات الثلاث ! لكن مدير الأمن كان ميالا للنكتة رغم تذمر النجفيين  من اعمال مروعة  يمارسها ضدهم ! انا حجزت عذرا لوحدي وهو الصيام الصحي فكان مدير الأمن يقرأ جيدا ما في راسي ويعلق مدير الأمن  الصائغ نجفي ومتربي وي اهل  الموصل  وهذا كافي ! مرة كان الأستاذ الظالمي يأكل دون شهية  فلاحظه مدير الأمن وحدجه بنظرة !! فقال له مدير الأمن شيخنا الظالمي أشو متاكلون زين قابل الأكل ما يعجبكم ؟ فصمت الجميع كأن على رؤوسنا الطير ! وأخذنا نشفق على الظالمي كيف سيتخلص من المأزق !! وبعد صمت اخرج الظالمي مسبحته وابتسم وخاطبني صائغ تحجي لو آني احجي ؟ فقلت له مولاي اتركني دخيلك بعدين السؤال موجه لك وحدك ! فقال الظالمي بثقة محببة سيدنا الصائغ مو حضرتكم صايمين لو آني غلطان ؟ فضحكنا وخلال ضحك مدير الأمن نهض الظالمي بقامته المهيوبة وخاطب مدير الأمن قائلا : استاذ تعال نتبادل الأدوار ! فقال له مدير الأمن لا افهم ما تقصده ! فقال الظالمي نتبادل الأدوار ولو بالخيال ! قال مدير الأمن كيف ؟ قال الظالمي  تخيل استاذ ان الله خلقك الظالمي الذي امامك وان الله خلقني مدير الأمن الذي أمامي ثم ادعوك الى وليمة الإفطار فكم ستاكل وكيف ستفكر ! فضحك مدير الأمن وقال له شيخنا صارلكم سنة تفطرون وياي وكلشي ما صار بيكم ولا بيه فهمس ولده وكان في حمايته فقال له اسكت همزين ماسمعوك الجماعة ثم اردف ان ولدي يذكرني ان بعض السموم تؤثر في الضحية بعد سنتين او اكثر ! فضحك الظالمي وقال لابن مدير الأمن ربي يحفظكم لبعض تعال وليدي اكل وي عمك الظالمي ماطول بعد اكو مجال عدنا سنة ! فضحك الجميع معجبين بجرأة الظالمي وسرعة بديهيته ! ووصل الخبر الى النجفيين فضجت المجالس بالحكاية ولقد اخبرنا العميد ان مدير الأمن قرر الغاء هذا التقليد فأخذنا نمزح مع الظالمي وننذر له النذور لأنه مبخوت !.

اسرة الادب اليقظ في النجف :

جاء في ص 175 من ديوان صادق القاموسي طبعة المكتبة العصرية 2004 ما يلي

تحيـــــــــــة

اعدي ما استطعت من العتاد    لها ان صح عزمك في الجهاد

وشدي ازرها بسديد راي       وعالي همة واخي رشاد

وحيي بالصراحة كل قلب   يمد اليك كفا من وداد

وسوي بالتض   امن والتآخي    طريقك فالمسير على قتاد

وكان تعليق المحقق الاستاذ محمد رضا القاموسي ما يلي

نظمت التحية عام 1952 المصادف 1372 حيا فيها اسرة الادب اليقظ في النجف بداية تكوينها واسرة الشباب اليقظ تكتل ادبي ضم عددا من الشعراء الشباب في النجف وهم مصطفى جمال الدين وصالح الظالمي وجميل حيدر ومحمد حسين فضل الله ومحمد الهجري وضياء الخاقاني وحسين بحر العلوم .

الظالمي شاعرا والصائغ ناقدا

انظر كتابي الخطاب الشعري الحداثوي والصورة الفنية الحداثة وتحليل النص طبعة المركز الثقافي العرلبي بيروت 1999  الفصل الثالث شعرية الصورة الاستعارية نصوص عراقية في ص 262

والشاعر صالح الظالمي في قصيدة حريق ينبيء عن امرأة احرقت الاخضر من مشاعرة دون ان يمس اسمها او محلها ولكنني ومن خلل السياق ارجح السيدة زوجة الظالمي ! فهي التي احرقت ديوانه الشعري في التنور دون ان تدري المسكينة انها احرقت عمر الشاعر واحلامه ! وعزاء الظالمي المفجوع ان هذه المراة لم تكن لتفقه خطورة ما اقدمت عليه فهي لا تكن الاساءة ولا تتقصدها وماذا تفعل وهي ترى الى تنورها فاتحا فاه يريد حطبا او ورقا فاطعمته دفترا عتيقا سميكا جدا والخبز لن يكون جاهزا اذا لم يكن اللهب كافيا وحين عاد الظالمي الى البيت قدمت اليه خبزا ساخنا شهيا وطلبت اليه ان يعطيها مزيدا من الدفاتر العتيقة التي انتهت صلاحيتها للكتابة ! فالقى اللقمة من فمه الفاغر وهرع ليتفحص ديوانه المخطوط فقد اعلمه قلبه بالكارثة وكنا في النجف نتناقل هذه الحكاية بمزيد من الالم على الشاعر المجدد  والمقل صالح الظالمي تتطاير الكلمات دخانا يغاف اللهب الطالع من شدقي التنور وقد اثبت الشاعر قصيدة حريق في ديوانه النادر المهم وعنوان الديوان دروب الضباب ص 7 مطبعة الاديب البغدادية 1981

واحسَّ الشوقَ الملحَّ لهيباً    يتلظى من ثورة الغليان

كل شيء به يلوح لعيني    ي جليا حتى رفيف الحنان

ثم اطرقت في ذهول عميق    وهي حولي محبوسة التبيان

اي شيء تقوله بعد أن عا  ثتْ   يداها فاحرقت ديواني

غن هذا النص النفيس تنور ملتهب بالصور الاستعارية المكنية ! لقد حول الشاعر عذابه الحياتي الى جمال فني .. فاستثمر ذبذبات الوجع في تخليق عناقيد من الصور الاستعارية المكنية ولنا ان نقارب هذا المشهد على سبيل التعيين :

اقبلت في الدياجي وبين يديها   موقد غاضب من النيران

وانا ثم والشتا يحشد البر    د بجنبي فيقشعر مكاني

مزبري في يدي تجمد حتى    لكأني أراه بعض بناني

راعني ما رايت حتى كأن النار   يسري لهيبها في جناني

وتمليتها فأحسست قلبي   في لظاها يضج بالخفقان

إنه قلبي الذي يتنزى    بين جنبيَّ مثقلاً بالأماني

# 1

 م ث / مشبه ماثل = موقد

م ب غ /  مشبه به غائب =  إنسان

و ش /  وجه الشبه =  الشدة

# 2

م ث  =  الشتاء

م ب غ  =  إنسان

وش  =  الاحتشاد

# 3                                         

م م ث  =  مكان

م ب غ =   انسان

وش  = قشعريرة

# 4

م م ث = قلب

م ب غ = انسان

و ش  =  التنزي

# 5

م م ث = يدان

م ب غ =  نار

و ش=  الإحراق

قبس من قصيدة جريح في المعركة   ديوان دروب الضباب  ص 51

أماه هذي الكاس مترعةٌ      بالموت سوف أعبها بفمي

وسيختفي وضح الحياة فلم     تكحل جفوني رعشة الحلم

انا سوف أحيا حين أطلقها         روحاً تهدُُّ كيانَ من غدروا

وأطوف بين الخاملين صدى     يضرى على خلجانه الخدرُ

أماه حسبيَ من دمايَ سناً      تفنى عليه ظلمة الزمن

وبأن تمد من الخلود يد      لتخيط من نسج الضحى كفني

أنا لم أمت إلا على ثقةٍ   أن سوف يحيا في الذرى وطني

اصطنع الظالمي ميلودراما بهيئة حوار مكبوت او مبحوح بين صوتين ينتميان الى هم واحد ! صوت الام كامن لكن قدرة التخييل من خلل استثارته هي القدرة الجديرة باخراج الصوت الكامن الى الظهور ! القطعة الشعرية النونية  صورة فنية كلية  وضعت العراقي  المغيب عن التراب والقرار العراقيين في هيئات شتى وكل هذه الهيئات لم تخرج العراقي المغيب والشهيد معا عن وظيفته المجازية اي المشبه الماثل رغم التغييب والصورة الكلية اخفت اشجانا من المشبه به  سعيا الى الادهاش والابهاج اللذين يعملان بكفاية تامة على كارزما النص لاجتذاب المتلقي للنص فنيا  والقضية وطنيا معا ! قارن

# 1  م م ث= كآبة

م ب غ = طير

وش =  الخفقان

# 2  م م ث = روح

م ب غ =  معول

وش =  الإنهداد

#3  م م ث = حذر

م ب غ =  نار

و ش  =   الضراوة

# 4    م م ث = خلود 

م ب غ  =  إنسان

و ش  = التمدد

# 5   م م ث =  الوطن

م ب غ  =  إنسان

و ش = الحياة

انظر ايضا : الصائغ . عبد الاله . فاكهة النص وسلال النقد    مجلة الكاتب العربي  سنة 14  عدد 40/ 41 يوليو سبتمبر 1995

وبعد : سيكون رحيل الدكتور صالح الظالمي الأكاديمي المجدد  والشاعر الحداثوي رغم بنية شعره الكلاسية والنجفي الحوزوي الذي دعا وجيله الواعي مصطفى جمال الدين وجميل حيدر وآخرين الى تطوير المنهج الحوزوي وتوظيف الطقوس والشعائر في مؤسسة تخدم المتعلم والمعلم والعائل والعليل واخضاع سجلات المال الى رقابة حسابية صارمة ! صالح الظالمي الذي لم يسجل عليه مفتئت خنوعا للباطل وخضوعا للخوف وهجوعا عن التنوير ووأسفاه خسرت مدينة النجف واحدا من اعلامها الكبارالذين يعدلون القول والفعل في مسلسل النصف والمروءة ! لقد عانى الظالمي من الاهمال المتعمد والتهميش اللئيم وهو ابن بجدتها ولعل غياب اصدقائه الذين صافاهم عمرا بتمامه وفي الصميم مصطفى جمال الدين وجميل حيدر وصادق القاموسي وضياء الدين الخاقاني لعل غياب اولئك الكبار نبهه الى ان جاء دورك ياظالمي فليس ثمة مكان للعمالقة في زمن التقزم والهلوسة ! فإذا اضفنا الى ذلك تجاوز الشيخ الظالمي الثمانين من العمر ووطأة مرضه عليه وكان على حكام العراق انقاذ هذا الرمز الكبير وارساله الى مشافي الغرب التي يزورونها او تزورهم وكأن المسافة بين الحنانة والسهلة ! تركوه عليلا يتساقط انفاساً اذا اضفنا ذلك سنعرف اية نهاية كابوسية حمت على الظالمي الكبير !  وليتخيل القاريء الكريم نبأ مقتل ابنه الفتي الوسيم في بغداد على ايدي القتلة الجدد في زمكان لايعرف الأمان ولا يلتفت للانسان ! كيف يلاقي شاعر شفيف مسن عليل خبر اغتيال ولده ! ثم ثمة طامة موت ابنه الآخر ! فيا حفار القبور رفقا بالظالمي فلقد كان والله كبيرا في علمه وفضله وشعره وعراقيته وحزنه ايضا وايضا والسؤال المخيف الباقي على من سيقع الدور ياسيدي عزرائيل الجميل ؟ ! .

 

قصيدة حميمة في رثاء الشاعر العراقي الكبير صالح الظالمي بعنوان

موت الشاعر نظمها الأستاذ محيي الدين الجابري

 

عبد الاله الصائغ الأحد السابع من  ايلول سبتمبر  2008

مشيغن المحروسة

 

 

 

 

 

 

 

العودة الى قطوف من نخيل الصائغ

assalam94@gmail.com