مركز دراسات المجتمع العراقي

  IRAQI SOCIETY STUDIES CENTER

   ISSC



 

                       



 

 البديل المنقذ لعراق مدني ديمقراطي
( نداء من ديمقراطي مستقل )

 

أ.د.قاسم حسين صالح

رئيس الجمعية النفسية العراقية


 أريد أن أقرر بداية أن الواقع السياسي - السيكولوجي في العراق يقدم الآن فرصة للقوى الوطنية اليسارية والعلمانية والديمقراطية والقومية التقدمية اذا ما استثمرتها بنجاح فانها ستفوز بالانتخابات البرلمانية القادمة ويكون لها دور فاعل في انقاذ العراق وأهله،واذا ما فرّطت بها فانها ترتكب بذلك خطيئة لن يغفرها التاريخ الذي لن يجود بمثلها في المستقبل .انها مثل بستان نضجت ثماره وحان قطافها غير ان صاحب البستان اشترط على أولاده ان يتفقوا ويتحدوا ليجنوا الثمار لهم كلهم ،وكذا القوى الوطنية اذا ما اتحدت في (بديل منقذ )فانها ستضمن عراقا مزدهرا معافى وشعبا ينعم بالأمن والرفاهية .

لقد وجّه السادة :حميد مجيد موسى (سكرتير الحزب الشيوعي العراقي ) ونصير الجادرجي (أمين عام الحزب الوطني الديمقراطي العراقي ) وعبد الاله النصراوي ( أمين عام الحركة الاشتراكية العربية ) دعوة للتحالف " من أجل بناء الدولة الديمقراطية المدنية في العراق " وهي دعوة نبيلة تعبّر عن شعور أصحابها بالمسؤولية الوطنية ، غير أن اقتصارها على هذه القوى الثلاث والمتعاطفين معها لا يشكل ضمانة للفوز ووسيلة للخلاص ، فضلا عن ان وسائل الاعلام المستخدمة في نشر الدعوة محدودة ونخبوية وضعيفة " بل بائسة " ، فهي لا تمتلك حتى قناة فضائية واحدة ازاء قنوات يزيد عددها عن الثلاثين تمتلكها قوى الاسلام السياسي تحديدا .

ان الدعوة الى توحيد قوى اليسار والعلمانية والديمقراطية والوطنية من اجل بناء الدولة المدنية في العراق هي واجب وضرورة وطنية وانسانية لتغيير واقع العراق ومستقبله نحو الافضل . لكن العامل الحاسم في تحقيق ذلك ليس فقط  نبل محتوى الدعوة انما الأهم طريقة ايضاح الحاجة لها وسلامة اساليبها في واقع اجتماعي له خصوصياته الدينية و السيكولوجية .

 لقد تابعت عددا من المواقع الالكترونية العراقية فوجدت في خطابات الداعين لهذه الحملة الوطنية ان معظمهم يعيش في الخارج ، وانهم متأثرون بالحياة الاوربية ومناخها الديمقراطي ، ويكتبون عن العراق كما لو كان السويد أو النرويج أو الدنمارك أو هولندا ، ويستشهدون بتجارب اليسار والعلمانية في أيطاليا وفرنسا وغيرهما ، فيما الواقع الاجتماعي السيكولوجي الديني للفرد العراقي يختلف جوهريا" موازنة بمثيله الاوربي . والأوجع من ذلك أنهم يطلبون من الناخب العراقي أن يفعل في الانتخابات ما لم يستطع كثيرون منهم  فعله لو كانوا في العراق !.

 ووجدت في الخطابات مفردات تذكّرنا بالماضي من قبيل :النضال والكفاح ... وعبارات تستفز خصوما أقوى كوصف اليمين الديني بأنه خرج من الحسينيات والجوامع الى السياسة ، واتهامه بأنه عبث بحقوق الشعب وهدر خيرات الوطن ... ويصورون الأمر بأن على قوى اليسار والعلمانية ان تتوحد وتتحد وكأننا مقبلون على صراع ( أقرب الى معارك بالسلاح ) مع قوى الاسلام السياسي وينسون ان اليمين في العراق ليس كاليمين في أوربا ، لأن بين قادة اليمين هذا أو حماته رموز دينية لها الأمر المطاع لدى الجماهير المغيّب وعيها حتى عن مصالحها الحياتية ، وان هذه الجماهير مستعدة ان تلوك العلمانيين باسنانها.. ويستطعمون اكلهم! بمجرد اشارة من هذه " العمامة " أو تلك أو بفتوى تقول : " ان العلمانية كفر والحاد ". وتاريخنا الحديث يحدثنا عن فتاوى مماثلة ذهب ضحيتها المئات من خيرة العقول العراقية ، وحاضرنا يحدثنا بما هو أبشع وأشنع  . فهل ستتوقعون بمثل هذا النوع من الخطاب حصول قائمة " اليسار والعلمانية " ولو على عشرة مقاعد في البرلمان القادم ، ولم تغب عن بالنا بعد نكبة الحزب الشيوعي العراقي بحصوله على مقعدين برغم تاريخ نضاله الطويل وتضحياته الجسيمة وسمعته ونزاهته؟! .

 صحيح ان الانتخابات التي جاءت بالجمعية الوطنية والبرلمان الحالي تحكمت بها عوامل سيكولوجية : انفعالية ،عاطفية ، ردّ فعل ثأري على ظلم.. ، لكن هنالك تقصير تتحمل مسؤوليته القوى اليسارية والوطنية يتمثل في أمرين :عنادها العصابي الذي يجبرها قسرا على البقاء على موقفها الخلافي ، وضعف اعلامها ..وللأسف فان هذين العاملين ما يزالان قائمين ،فلا واقع الاحداث ساعدها على الشفاء من امراضها النفسية ، ولا امتلكت امكانات مادية للترويج عن نفسها في زمن تكنلوجيا الاعلام.

ولقد وجدت في تلك الخطابات مفارقة : ان يدعو اليسار الى الديمقراطية فيما يسفّه افكار قوى الأسلام السياسي ويناقض أهم مبدأ في الديمقراطية : " أحترام الرأي والرأي الآخر " ، ومواقف متطرفة لدى بعض قوى اليسار تحكمها عقد نفسية لا تختلف في جوهرها عن تلك التي تحكم قوى اليمين المتطرف. فضلا" عن عدم تقدير موضوعي للواقع الاجتماعي العراقي الذي لا يدرك صاحبه ان استفزار قوى الاسلام السياسي وتسفّيه بعض معتقداتها سيفضي الى ان تكون القوى اليسارية والوطنية الديمقراطية هي الخاسرة لأن بين الناس جمهور واسع (لاسيما بين الناخبات من النساء ) يطيعون اليمين أو رجل الدين المعادي للعلمانية طاعة  " المنوّم مغناطيسيا" ".وبصراحة ، ان قوى اليمين والاسلام السياسي اذكى من قوى اليسار والديمقراطية في العزف على اوتار مشاعر الناخب العراقي وفهم سيكولوجيته.

 ومفارقة أخرى أنني وجدت في خطابات قوى اليسار أنها تصنّف كل قوى الاسلام السياسي على انها " يمين " خالص ليس فيها وسط ويسار  وكأننا نسينا عمرا وابا ذر وعمار ابن ياسر وعليا !.وتنسى هذه القوى أن تأثير عالم الدين المتنور في الناخب العراقي أقوى اضعافا من تأثير مثقف يساري او ديمقراطي او ماركسي خاصة اذا كان محسوبا على حزب او تكتل سياسي معين .

 ومسألة أخرى : هل هنالك فرز علمي وعملي لليمين واليسار في واقع العراق السياسي ، في زمن الوطن فيه محتل ؟! .

ايها الزملاء والزميلات المحبون للعراق :

 ان الفرد العراقي يعيش الآن حالة احباط وشعور بالندم كما لو أنه خدع بانتخابه اشخاصا للبرلمان ظنّهم سينتصرون له فخذلوه ، وانه الآن حائر بشأن من سينتخب في الانتخابات القادمة . فأن لم يجد البديل فتأكدوا ان الشيعي سيعود ينتخب قائمته الشيعية والسنّي قائمته السنّية والكردي قائمته الكردية .... وقد لا يكون انتخابه حبا" في هذه القائمة أو تلك انما تدفعه " سيكولوجية الاحتماء " ليلوذ بمن سيسميهم " أهله ! "أو جماعته التي تحميه بعد أن تفشى في العراق مرض البارانويا السياسية ، وصار بين الفرقاء عداوة " كسر عظم " فانكفأ الغالبية يندبون حظهم في غياب البديل الذي يمنّون أنفسهم به .

 فليكن هذا البديل المنقذ : الكفوئون من الاختصاصات كافة والنظيفون من الوطنيين والديمقراطيين واليساريين والعلمانيين والقوميين التقدميين ورجال الدين المتنوريين . ولنعلم ان الذي يحسم الأمر في انتخاب " البديل المنقذ " هو الناخب العراقي ، وان من بين أهم عوامل فــوزه هو : ( المدخل السيكولوجي للفرد العراقي الذي يحقق الاقتناع الذاتي لديه ) وليس التنظير الفكري والرطن بالسياسة ، فالعراقييون قد شبعوا حدّ التقيؤ من ايديولوجيات العراق المتخم بالتنظير الفكري والسياسي والديني ، ويريدون الذي ينقلهم من البؤس الى الرفاهية باجراءات عملية نابعة من نوايا صادقة ومستندة على تخطيط علمي. فالذي يحسم الأمر هو الوعي .. وعي الناخب ، ليس بمعنى اقناعه بتفضيل فكر على آخر أو نظرية على أخرى انما وعيه بأن يعطي صوته لمن يعتقد عن يقين بأن من ينتخبه سيعمل على تغيير واقعه نحو الأفضل ..وهذا هو قفل القضية ومفتاحها ايضا .

انني ادعو( بصفتي ديمقراطي مستقل ) الى ظهور قائمة انتخابية تضم اشخاصا" باسمائهم لا باسماء احزابهم أو كتلهم ، اعني ان يكون الترويج الاعلامي للقائمة وبرنامجها لا لهذا الحزب المؤتلف فيها او ذاك. وأن تكون حصة المستقلين فيها من الديمقراطيين والوطنيين والقوميين التقدميين  ورجال الدين المتنورين بالموازنة التي تحدث انطباعا لدى الناخب العراقي بأن القائمة لا تمثل حزبا أو تكتلا سياسيا معينا .

  ان نجاح هذا المشروع الوطني الكبير يحتاج الى أن نحسن ادارته من الآن بعدد من الاجراءات ، من بينها :

1.أن يكون أسم القائمة خال من مفردات " العلمانية ،واليسار " كأن يكون " قائمة ممثلي الشعب " أو " قائمة الانقاذ الوطني " أو "القائمة الوطنية الديمقراطية "أو أي عنوان آخر أفضل .وأن تكون أهدافها خالية من الدعوة الى قيام مجتمع عراقي علماني ويساري !.

2.أن يجري الترويج الاعلامي للقائمة ليس على اساس الاحزاب والتكتلات المؤتلفة فيها بل على اساس برنامجها الانتخابي وماذا ستفعله من أجل الناس والوطن .

3.تسمية اشخاص يجيدون فن الاقناع في الخطاب الاعلامي ، وأن لا يكونوا من الوجوه التي استهلكت اعلاميا .

4.أن تبتعد خطاباتها عن مهاجمة قوى الاسلام السياسي في أفكاره ومعتقداته وتوجيه الاتهامات والنيل من الاعتبار ،وأن تحترم القيم الاجتماعية والدينية ، وتعتمد ما يقوله الفرد العراقي عن حاله ومأساته .

 ان الهدف هو الفوز في الانتخابات القادمة بمقاعد تؤثر في صنع القرار ، والذي يحسم هذا الفوز هو الناخب العراقي ، والأمر يتوقف على قدرة القائمة في توليد القناعة لديه بأنها البديل المنقذ .

 

 

 مشاركاته في مركز دراسات المجتمع العراقي

مشاركاته في النخلة والجيران

***************

  IRAQI SOCIETY STUDIES CENTER