رزاق عزيز مسلم الحسيني

 
 

 صرخة غضب 

 

حشّدْ قوافيكَ واطلقْ صرخةَ الغضبِ

في القانعينَ بعيشِ الذّلِّ والسغبِ

تفاقمَ الخطبُ والآمالُ كاذبةٌ

واستفحلَ الشرُّ والجانونَ في لعبِ

والجرحُ يطلبُ موتورا وذا حنقٍ

ما تطلبُ النارُ كي تشفى من الحطبِ

وشعبنا الحرُّ قد ديستْ كرامتُهُ

بالخسفِ مرتهنٌ جاثٍ على الركبِ

والأنفُ مجتدعٌ والوجهُ منعفرٌ

يعنو لذِي صَلَفٍ مسْتكْلبٍ وغبي

والحقُّ قد خُضِدَتْ بالجورِ شوكتهُ

ضاعتْ معالمُهُ في عتمةِ الرِّيَبِ

والليلُ ألقى على العينينِ سدفتَهُ

وغُيِّبَ الفجرُ في داجٍ من الحجبِ

والشعبُ يرقبُ في ليلِ الأسى أملا

يرنو لبارقةٍ في زحمةِ السُّحُبِ

طغى به اليأسُ فالاحرارُ قانطةٌ

من فرطِ ما عُلِّلت بالمينِ والكذبِ

وأطبقَ الحزنُ فالألبابُ ذاهلةٌ

مما يحلُّ بهذا الخصبِ من جدبِ

والأُذنُ مرهفةُ الأسماعِ صاخيةٌ

لجرسِ أُنشودةٍ في ضجّةِ الصخبِ

طالَ السكوتُ على ضيمٍ تكابدُهُ

من جرمِ مستعمرٍ للشرّ محتقبِ

ومُصْحِرَ القصدِ قد بانت دخائلُهُ

خبٌّ مواربُ لم يُحسِنْ سوى الشغبِ

لايُحمدُ الصبرُ إنْ ساءتْ عواقبُهُ

يجرُّ في إثرهِ ليلا من الرعبِ

قمْ وانتفضْ شامخا كالنّخلِ منتصبا

وامسحْ قتامَ الأسى عن خدِّك التربِ

وارفعْ جبينكَ عارٌ أنْ تطأطأهُ

يأبى لك المجدُ في ماضٍ من الحقبِ

قُمْ مزّقِ الصمتَ روحُ الشعبِ ناقمةٌ

ماذا ستجني بهذا الصمتِ من أربِ

واربأْ بنفسكَ أنْ تعنو لطاغيةٍ

عهدي بكَ الأمسِ بركانا منَ الغضبِ

عبءٌ على الأرضِ من يأوي إلى نفقٍ

ويدّعي عجزا حموضةَ العنبِ

ماذا ترجّي بهذا الصمتِ تكسبُهُ

عارا مدى الدّهرِ أم ذلا لمحتربِ ؟

هل ترتجي من غدٍ حُلما تأمّلهُ

ولم تزلْ قابعا في عُشّكَ الخربِ

أم ترتجي الكربة السوداء يكشفُها

جبنُ الرجالِ أم المرّادُ في الغيبِ ؟

وعيشُكَ المزدرى تُمْضيهِ في نكدِ

وقد تآكلَ بينَ البؤسِ والنصبِ

لبستَهُ الدّهرَ مرقوعا ومنخرقا

واختالَ ذو البغي في أثوابكً القُشُبِ

ذاك الغنى الثرُّ قد جفّتْ منابعُهُ

فيه الثعالبُ لم تُبقِ من العنبِ

مصّتْ ضروعَهُ طولَ الدّهر تحلبها

شرُّ الكروشِ فما ملّتْ من الحلبِ

يا ابن الفراتينِ لستَ اليومَ لي بأخٍ

ما لم تكنْ صُلُبا تلوي يد النُّوَبِ

جمعُ الملايينِ قد بُحّتْ حناجرها

ترجو الخلاصَ على كفّيكَ فاستجبِ

ألقتْ إليكَ من الآمالِ أشرفها

فحقّقِ الظّنَّ فيكَ الظنُّ لم يخِبِ

شعبٌ روى روعة التأريخِ من قِدَمٍ

أجدرْ به اليومَ يروي أعجبَ العجبِ

فالشرُّ منهزمٌ والخيرُ منتصرٌ

والحقُّ في صُعُدٍ والبغي في صببِ

 

******

 مشاركاته في النخلة والجيران
 نحن الوحيدين

 صبور وان ادمى الفراق فؤاديا
 صرخة غضب
تبّت يدا كل الطغاة
 

r..muslim@yahoo.com

 
 

العودة الى صفحة أدب