سليم الجصاني

 

المصدر عند الصرفيين

درس الصرفيون مسالة الاشتقاق ، وما لهذه المسالة من اهمية اذ نرى ان نشأتها تساير نشأة علوم العربية حتى يومنا هذا . وقد انقسمت في هذه المسالة الآراء، ولكن أهم هذه الآراء ما يمكن اجماله فيما ياتي :-

1- الراى البصرى الذي يعد من ابرز الاراء ومفاده ان المصدر اصل المشتقات ، فهو اصل للفعل . قال بهذا الراى فضلا عن البصريين كثير من النحاة القدامى والمحدثين واحتج البصريون لذلك بقولهم ان المصدر يدل على زمان مطلق بخلاف الفعل الذي يدل على زمان معين وهو رأي مستساغ عند بعض النحاة المحدثين لان" البصريين كانوا في هذا المذهب اقرب الى فهم اللغة ، وارتباطها بالتطور الذهني للناطقين ، ذلك ان الدرس الحديث يذهب الى ان الشعوب في اطوار نشأتها الأولى تميل إلى عدم التخصص وهو الاطلاق الذي عبر به البصريون عن المصدر" ، بيد ان من يعالج نظرة سيبويه الى هذه المسالة يجد ان النحاة من بعده قد وقع في خلدهم ان المقصود عنده هو السبق الزماني ( التاريخي) وليس الأمر كذلك ، اذ ان سيبويه كان يذهب الى ابراز السبق اللغوي للمصدر على الفعل ، اذ يسبق غير المركب المركب ، والمصدر غير المركب ، والفعل عنده مركب ،اذ اقتضى تضمين الحدث في بنية مخصوصة تشير الى الزمن وذلك في قوله (( واعلم ان الفعل الذى لايتعدى الفاعل يتعدى الى اسم الحدثان الذي اخذ منه وذلك قولك: ذهب عبد الله الذهاب الشديد )) ، اذ الفعل مركب من اسم الحدث وبنية زمانية .

2ـ الفعل اصل المشتقات والمصدر صادر عنه فرع عليه :ـ هذا ماقال به نحاة الكوفة ومن حذا  حذوهم .ودليلهم على ذلك ان المصدر يصح لصحة الفعل ويعتل لاعتلاله ، وان المصدر يذكر تاكيدا للفعل ، وان الفعل يعمل في المصدر . وبذلك استدل الكوفيون على اصالة الفعل.

وذهب بعض المحدثين لتأييد هذا الرأي  مستندا الى رأي الدرس اللغوي المقارن، الذي نتج فيه القول بان اغلب الكلمات ترجع في اشتقاقها الى اصل ذى ثلاثة احرف. وان هذا الاصل فعل ، ويرى المستشرق الدكتور ولفنسون ان جعل المصدر اصلا للاشتقاق في العربية امر مخالف لجميع اخواتها اللغات السامية . وذلك لان اللغات السامية اعتمدت الفعل اصلا للاشتقاق وذلك لان الفعل منه  تتكون الجملة "ولم يخضع الفعل للاسم والضمير بل نجد الضمير مسندا الى الفعل ومرتبطا به ارتباطا وثيقا ، وهي اراء لايمكن التثبت منها ، اذ ان الاصل الثلاثي ليس الفعل على نحو ما يزعمون ولا المصدر وانما هو مادة لاتتحقق في الوجود الا اذا دخلت في بنية صرفية كأبنية الفعل .

3-المصدر اصل الفعل , والفعل اصل الوصف :- وهو رأي متفرع عن الرأي البصري نسب لابي علي الفارسي ت377هـ والجرجاني ت474هـ ، وجاء في امالي الشجرى

4-المصدر اصل وكذلك الفعل فكل منهما اصل بنفسه غير مشتق من غيره، وقال بهذه الرأي محمد بن طلحه الاطلسي ت 618 هـ  

وقد شغلت هذه المسأله النحاة فأولوها عنايتهم وبحثوها في كتبهم وليس اهل الصرف والنحاة حسب بل اهل التفسير وعلماء الاصول وغيرهم  الا ان بعض المحدثين يرى ان المصدرمشتق وكذلك الفعل وهما سويه كباقي المشتقات يستلان من المادة المخصبة لان كل منهما نتيجة اقحام المحركات بين صورة المادة، وكل منهما ذو صور مختلفه، ومردهما جميعا الى هذه ،المادة التي لا يختلف الحكم عليها مهما اختلف تكوينها.

ولا بد لنا ان نشير مرة اخرى الى الاشتقاق المادي أي كون احداهما مشتقا من الاخر اذ ان ثمة من ينكر التقدم الزماني أي ان احدهما سابق للاخر ، والاخر لاحق له0 لان القول بالاشتقاق المادي او التقدم الزماني يعني ان الاسماء وضعت اولا ثم احتاجت العربية الى الافعال فأشتقتها من الاسماء هذا اذا قلنا ان المصدر اصل الاشتقاق والعكس اذا قلنا الفعل اصل الاشتقاق، وممن ينكر ذلك ابن جني ت 392 هـ لانه يرى ان اللغه وقعت طبقة واحدة ، وهي مسألة على مانزعم  ليست مما يعنى به الفكر اللغوي اذ ان السبق الزماني لقسم من اقسام الكلام على غيره امر لايمكن التحقق فيه   اما النظر اللغوي على نحو ما اشرنا اليه في الكلام على تصور سيبويه،فقد يشير الي السبق اللغوي (لا التاريخي )حسب  

ويترتب على ذلك ان الصرفيين ساروا في دراستهم للمصدرباتجاهين وبحثوا في مسألتين هما :

1-المصادر وانواعها وابنيتها ودلالتها ...الخ وينتج عن ذلك غنى في العربية بمصادرها .فكأن لهذا التعدد والاختلاف ان يؤل بوظائف نحويه مختلفه

2اصل المشتقات أهو المصدر أم غيره ؟ فعند كون المصدر اصل الاشتقاق فأن الاصل قوة تنتج وظائف نحوية مختلفة كوقوع المصدر حالا اوظرفا او غير ذلك . وان لم يكن اصلا فأن فيه قوة ذلك ان بعض الاسماء اقوى من الاخر وهذه القوه منحته ماقلنا من تعدد وظيفي.

 

 

 مشاركاته في النخلة والجيران

  التكرار في القرآن الكريم درس بلاغي

  المصدر عند الصرفيين

 دلالات انتقال حاضرة الاسلام الى الكوفة

************

العودة الى صفحة مقالات