|
|
|
عبد
المحسن شلش السراج
الإبداع الأنساني مسيرته مفهومه و أبعاده الأنسانية وأساليب قياسه
تنويه ((هذا العمل أستغرق من العلامة عبد المحسن شلش النهار و الليل لمدة أسبوع, و بالرغم من المعانات الصعبة تحت ليالي الاحتلال في بغداد و لكنه أستمر بعمله الدؤوب لكي يقدم شيء نافع للأبنائنا و أخوتنا في العروبة و الاسلام هذا الشيء النافع هو الدراسة اعلاه حول الابداع , هذا الأبداع الذي يحاول المحتل و كل حاقد على العروبة و الأسلام ان يقضي عليه في نفوس أبنائا الابطال , لذا فهم يقصفونا بالقنابل و يقتلون أطفالنا و يغتصبون نسائنا و نحن نرد عليهم بالفكر الانساني الخلاق و الحضاري ( و سيعلم الذين كفروا أي منقلب ينقلبون ) أن الله العلي القدير سوف ينتقم من قادتهم و يخزيهم ويسلط عليهم وعلى كل معتد و ظالم غضبه انه سميع مجيب .يرجى الاشارة الى كاتب البحث عن النقل أو النسخ او النشر : العلامة المجتهد في العلوم التطبيقية عبد المحسن شلش السراي آل ربيعة آل تغلب آل وائل .ووفقا لآداب الشريعة الاسلامية التي تمنع ذكر أعمال الغير من دون الاشارة الى أسمهم ,مما يجنبنا وأياكم الاثم .))
لا أبداع بدون أيمان و الاعتراف بعظمة الخالق عز و جل و ان الانسان كلما تقدم في العلوم و المعرفة كلما زاد أيمانه و سجد لعظمة الخالق عز و جل . قال الامام أبن قيم الجوزية في كتاب الفوائد : أن الله سبحانه خلق النفس البشرية شبيهة بالرحى الدائرة التي لا تسكن , ولا بد لها من شيء تطحنه , فأن وضع فيها حب طحنته و أن وضع فيها تراب أو حصى طحنته و فالافكار و الخواطر تجول في النفس هي بمنزلة الحب الذي يوضع في الرحى , ولا تبقى تلك الرحى معطلة قط , بل لا بد من شيء تطحنه و فمن الناس من تطحن رحاه حبا يخرج دقيقا ينتفع به نفسه و غيره من الناس , و أكثرهم يطحن رملا و حصا و تبنا و مثل ذلك , فأذا جاء وقت العجن و الخبز تبين له حقيقة ما طحن . قال ديكارت : (( لما عرفت ان الله هو القوة الوحيدة التي لا تخطء أعتبرت جميع البراهين و النظريات القديمة التي أعتبرتها صحيحة , على أنها محتمل ان تكون اخطاء )) . 1- المقدمة: (( الله هذا بديع !)) عبارة نطلقها دوما على الشيء الذي نستحسنه و نعجب به . و (( هذه بدعة )) عبارة نستنكر بها الأمر أو الحدث الذي يفاجئنا و نستهجنه . و اننا نظهر بهاتين العبارتين تقبلنا أو رفضنا للأشياء و الأمور المبدعة أو المبتدعة في حياتنا , فأذا وافقت هوانا لأنها ترضي ذوقنا , أو تحمل قيمة أو تحل مشكلة معينة , وصفناها بهذه الصيغة التي تدل على الثبوت و الاستمرارية و الاصالة فقلنا (( بديع )) الفتحة , وأن كانت على غير ما نحب و نهوى وصفنا الفعلة بالكسرة و قلنا (( بدعة )) . وأنعكست نظرتنا هذه للفعل على الانسان الذي يأتي به فوصفناه بأجلال و أعجاب إذا أتى بما نحب , و أطلقنا عليه أسمه الذي يستحقه (( المبدع )) بينما يكون وصفنا لمن أتى عملا لا نرتضيه أو لا نوافق عليه مليئا بالسخرية حين نطلق عليه (( المبتدع )) , و كأننا من حيث نشعر أو لا نشعر نصغر من شأنه و نقلل من قدره . و إذا ذهبنا الى لسان العرب وجدنا فيه أن البديع والبدع هو الشيء الذي يكون أولا , و يقال عن مبدع الشيء أنه مبدعه بدعا , و أبتدعه أي أنشأه و بدأه , و الغريب أن البدعة ليست شيا مستهجنا في كل الاحوال , أذ نجد أبن منظور ينقل عن أبن الاثير نظرته إلى البدعة في الدين فيقول : بأن هناك بدعة هدى هي التي تتفق مع ما جاء في الكتاب و السنة, و بدعة ضلال و هي ما خالف ذلك , و هي التي ينبغي أستنكارها و ذمها . و أن معنى أبدع الشيء أي أخترعه على غير مثال . و ربما كانت كلمة لفظ الجلالة (( الله )) التي نقولها تكبيرا لعظمة الابداع هي إحالة إلى المبدع الاول سبحانه و تعالى أما أذا كان الرضاء تاما عن العمل و عمن أتى به قلنا هذا (( عبقري )) و هو مشتق من وادي في الجزيرة العربية أسمه (عبقر) (فولكلور شعبي) , و كان العرب كلما رأوا شيئا فائقا غريبا مما يصعب عمله , أو شيئا عظيما في ذاته , نسبوه إلى هذه القرية فقالوا عبقري . ثم أتسعوا في هذا الاستعمال فنسب كل شيء جيد إلى عبقر .. حتى سمي السيد الكبير عظيم المكانة , فيقال عبقري القوم أي سيدهم و قيل أيضا أن العبقري هو الذي ليس فوقه شيء . و نحن هنا سوف نذهب أكثر من البحث عن المعاني في عالم اللغة , و سوف نبحث عن معنى أوسع وأرحب للإبداع و للبديع في أمور الدنيا و في مجالات الفكر و العلم و الفن و سنجد أن هذا ليس (( بدعا )) فقد سبقنا اليه الكثيرون و شغل أهتمام العديد من الدارسين و المؤلفين و العلماء منذ عهد قديم و نحاول أن نجيب على العديد من التساؤلات مثل كيف ينظر الناس الى عملية الابداع و المبدعين في الفن و العلم و المجالات الانسانية المختلفة ؟ أهو عملية سحرية غامضة تميز عددا محدودا من البشر الملهمين أو العباقرة ؟ أم هو موجود عند كل البشر بقدر يتفاوت من رد الى آخر , كما يرى أصحاب المفهوم الحديث للإبداع ؟ و هل المطلوب منا التركيز على الابداع كعملية غامضة يثور الجدل حولها و حول مراحلها أم نترك هذا و نركز على دراسة الانتاج الابداعي نفسه بأعتبار أنه شيء ملموس يمكن الإتفاق و الانفاق عليه . لذا المطلوب منا ان نقوم بدراسة تجيب عن دوافع الابداع التي تحفز المبدعين و تحركهم الى الانتاج الابداعي و ما هي النظريات التي وضعت لتفسير حقيقة هذه الدوافع و طبيعتها . فيا ترى أيكمن الدافع للإبداع في الانفعال الخلاق ( creative emotion ) كما يقول برجسون ؟ أم في إعلاء الرغبات الجنسية المكبوتة كما يقول فرويد و من نحا نحوه من تلامذته و أتباعه مثل ( أرنست جونز و أدمون برجلر و لورنس كيوبي ) ؟ أم أن هذا الدافع يكمن في تعويض الشعور بالنقص أو في اللاشعور الجمعي كما يرى جماعة المتمردين على فرويد مثل ( الفرد أدلر و كارل يونج ) ؟ أن العلماء و الناس دائما حاولو و يحاولون ان يجيبوا على ما يثار من تساؤلات عن طبيعة الخصائص العقلية للإبداع و العوامل المكونة له و كيف تطورت على يد الدارسين الذين حاولوا الكشف عن هذه العوامل , و كيف أنتهت هذه البحوث على يد ( جيلفورد ) و معاونيه الى تحديد العوامل الرئيسية الثلاثة المتمثلة في الطلاقة و الاصالة و المرونة و العوامل المساعدة لها مثل الاحساس بالمشكلات و التقييم .... الخ و ما هي طبيعة كل عامل من هذه العوامل ؟ و كيف نضع الاختبارات التي تقيسه ؟ و ما العلاقة بين هذه العوامل و بعضها , و ما مدى إسهام كل منها في الابداع وعلاقتها مع غيرها من العوامل العقلية و المزاجية في عملية الابداع ؟ و ما العلاقة بين الابداع و الذكاء , الذي خلط كثير من الباحثين بينه و بين الابداع لفترة طويلة من الزمن ؟ و كيف أنتهت البحوث الحديثة إلى إزالة هذا الخلط ؟ و كيف حددت طبيعة العلاقة بين هذين المفهومين بأعتبارها علاقة تتميز بالتداخل بينهما ؟ بمعنى إن الذكاء يؤثر على الإبداع حينما يكون الشخص المبدع عند مستوى معين من الذكاء يفوق ذكاء الشخص المتوسط بقليل , و لا يكون لزيادة الذكاء بعد هذا المستوى دخل في قدرة الفرد على الابداع التي تصبح في هذه الحالة نتاجا خالصا لقدرات الإبداع نفسها و مدى تفوق الفرد فيها .علما أن هذا الاساس يقبل التطبيق على نماذج متنوعة للإبداع في الشعر و الفن و العلم و في النثر و الفنون التشكيلية .......... ألخ . و من الجدير بالذكر هنا الإبداع في مجال العلم و كيف يبدع العالم نظريته العلمية؟ و كيف يحتفظ بالخط العام لتفكيره حول المشكلة العلمية التي تواجهه , دون أن يجرفه تيار المشكلات الفرعية بعيدا عنها ؟ خصوصا إذا طال تفكيره فيها الى سنوات كما حدث مع عالم الطبيعة أينشتين الذي ظل يفكر في نظريته عن النسبية سبع سنوات طوال . وعن كيفية أبداعه لهذه النظرية التي غيرت وجه علم الطبيعة الحديث , و كان لها من التطبيقات ما غير وجه عالمنا المعاصر كله . و لم يكن من السهل على أي شخص إن يجري هذه الدراسة خاصة و أنها أجريت على أينشتين نفسه . و ليس على كتاباته أو نتيجة إبداعه , كما رأينا في كثير من الدراسات السابقة , و لكن إذا علمنا أن من أجرى هذه الدراسة هو ( فرتهيمر ) عالم النفس الالماني الشهير الذي يعتبر أحد الاقطاب الثلاثة أصحاب نظرية الجشطلت التي أحدثت ثورة في علم النفس في زمانها , وإذا علمنا ذلك أتضح لنا لماذا رضي أينشتين أن يمضي الساعات الطوال جالسا أمام (فرتهيمر) مخضعا نفسه للدراسة و مستعدا للاجابة على الاسئلة التي يوجهها له مواطنه و معاصره الذي يدانيه في الشهرة , و كانت أسئلة فرتهيمر تدور حول : كيف أتت أفكار النظرية الى ذهن أينشتين بعد المعاناة الطويلة ؟ و هل أتت مرة واحدة ( كما يؤمن أصحاب نظرية الجشطلت ) على شكل أستبصار فجائي بالحل ؟ أو أتت تدريجيا؟ و ما المراحل التي مرت بها إذا كان الامر كذلك ؟ . كذلك ممكن طرح السؤال التالي هل يقوم الإبداع في الفنون و العلوم على أسس و مباديء و عمليات عقلية خاصة به وحده؟ أم أن هناك أسسا و عمليات رئيسية مشتركة يقوم عليها الإبداع في المجالات المختلفة ؟ و هل هناك صفات و خصائص تميز شخصية المبدعين في الفن على سبيل المثال و أخرى تميز شخصية المبدع في العلم ؟ أم أن هناك كذلك صفات مشتركة تميز شخصية المبدع في كل المجالات ؟ و لكي نجيب على هذا السؤال في دراسة شخصية المبدعين في مجال يجمع بين العلم و الفن على السواء و نعني بذلك مجال العمارة من خلال دراسة ممتازة قام بها أحد كبار علماء النفس الامريكيين هو ( دونالد ماكينون ) الذي كان مدير مركز بحوث الشخصية في جامعة كاليفورنيا ببركلي . و يتميز هذا العالم بموقفه الفريد بين علماء النفس الذين درسوا الابداع , إذ أنه لا يؤمن بدراسة الإبداع الكامن عند الافراد و الذي يمكن أن نتعرف عليه و نقيسه بواسطة الاختبارات التي عرضنا لنماذج منها في دراسات جيلفورد و غيره . ( بل يؤمن ماكينون بجدوى دراسة الإبداع حين يكون متمثلا في أشخاص مبدعين بالفعل و معروف عنهم في جماعاتهم المهنية أنهم مبدعون , و في أي مستوى من الابداع يوضعون في مجالاتهم ) . و بعد أن وفر ماكينون لدراسته هؤلاء المبدعين من المهندسين المعماريين الذين لا خلاف على أمتيازهم و تفوقهم في مجالهم , أرسل لهم دعوة للحضور الى معهد دراسة الشخصية الذي يرأسه في بركلي لكي يتناولهم بالدراسة المتعمقة التي تستخدم العديد من الادوات و تتناول مستويات مختلفة من الاداء الذي تمثل في مجموعات متباينة في مستواها الإبداعي تم أختيارها من بين كافة مهندسي العمارة في الولايات المتحدة بعناية بالغة بواسطة منهج دقيق يراعي الكثير من الاحتياطات العلمية أثناء أختيار عينات البحث و توصل الى صفات للمبدعين المهندسين المعماريين كذلك تطرقنا هنا الى تناول المبدعين أنفسهم كأشخاص و السمات التي تميزهم عن سائر البشر؟ فهل يا ترى هناك صفات شخصية يختص بها المبدعون دون غيرهم من الناس؟ و إذا كان الجواب بالايجاب,فما هي هذه الصفات و ما دور هذه الصفات الشخصية في دعم القدرات العقلية الخلاقة التي يتميز بها هؤلاء المبدعون؟ و ما هي العلاقة بين هذين الجانبين في الشخصية الانسانية : الجانب العقلي إذ تنتمي اليه القدرات , والجانب الانفعالي الذي تنتمي اليه صفات الشخصية أو سماتها المزاجية؟ وما سر التناقض بين الصفات التي يتصف بها المبدعون؟ و كيف يجمعون في شخصيتهم بين هذه المتناقضات؟ أي أن الهدف من التعرض للعمليات الإبداعية و مجالاتها المختلفة ,هو أن ننتهي الى الانسان المبدع نفسه الذي ينبغي إن تصب عنده كل الدراسات و تنتهي اليه كل النتائج . 2- التطور التاريخي لمفهوم الإبداع : المرحلة الاولى : تمتد هذه المرحلة منذ أقدم العصور التي نقلت الينا آثارها المكتوبة أو المنقولة , بدءا من العصر الاغريقي ثم العصر الروماني , مرورا بالعصر الجاهلي ثم الاسلامي , و أنتهاء بعصر النهضة الاوربية و العقود الاولى من القرن العشرين . ومن أبرز السمات التي تميز المعرفة الانسانية المرتبطة بمفهوم الإبداع في هذه المرحلة : - الخلط بين مفاهيم الإبداع و العبقرية و الذكاء و الموهبة و النبوغ المبكر . - الاعتقاد بأن الإبداع و العبقرية تحركهما قوى خارقة خارجة عن حدود سيطرة الانسان . - التركيز على دور الوراثة و الفطرة من حيث أنتقال الإبداع أو العبقرية في سلالات معينة و عبر الأجيال من الآباء الى الابناء فالاحفاد . - أقتصار أستخدام كلمتي "مبدع" و "عبقري" على وصف قلة قليلة ممن يأتون بأعمال خارقة للعادة . - التفاوت بين الحضارات في مختلف العصور فيما يختص بميادين العمل الانساني التي حظيت الانجازات الابداعية فيها بالاعتراف و التقدير , و أقتصارها على ميادين الحكم و الفلسفة و الادب و فنون القتال و الهندسة المعمارية و الرسم و النحت و بدرجة أقل في ميدان العلوم . المرحلة الثانية : بدأت هذه الفترة مع نهايات القرن التاسع عشر عندما بدأ الحديث عن أثر العوامل الاجتماعية و البيئية في السلوك الانساني , و أتسعت دائرة النقاش و الخلاف خلال النصف الاول من القرن العشرين ين أنصار البيئة و الوراثة من حيث دورها في تشكيل السلوك و السمات و القدرات العقلية المختلفة , و كان من الواضح أن المدرسة الاوربية في علم النفس أكثر حماسا لأبراز دور الوراثة مقابل المدرسة الاميركية التي عكست طبيعة المجتمع الاميركي الذي يشكل المهاجرون أغلبيته الساحقة , و بالتالي كانت أكثر حماسا لأبراز دور العوامل الاجتماعية و البيئية , و من أبرز خصائص هذه المرحلة : - ظهور عدة نظريات سيكولوجية حاولت تفسير الظاهرة الابداعية مثل نظريات الجشطالت و التحليل النفسي و القياس النفسي . - المساوات بين مفاهيم الابداع و العبقرية و الذكاء . - حدوث تقدم في التمييز بين مفاهيم الابداع و الموهبة و التفوق , و أنحسار عملية الربط بين الابداع و الغيبيات و الخوارق . - أنحسار الجدل حول أثر الوراثة و البيئة في الابداع , و الاعتراف بأهمية العوامل الوراثية و البيئة . - أتساع دائرة الاهتمام بالابداع في مجالات العلوم الحياتية و الطبيعة . - تطوير بعض أدوات قياس الابداع و برامج تعليم الابداع , ولا سيما في مجالات الاعمال الصناعية و التجارية . المرحلة الثالثة : يمكن القول بأن هذه المرحلة بدأت في منتصف القرن العشرين و أمتدت حتى العصر الحاضر وفيها أصبح ينظر لمفهوم الابداع على أنه توليفة تندمج فيها العمليات العقلية و المعرفية و نمط التفكير و الشخصية و الدافعية و البيئة , و مع الانفجار المعرفي الهائل الذي شهدته البشرية و لا تزال بفضل التطور المذهل لتكنولوجيا الاتصالات و المعلومات , تقدمت البحوث و الدراسات التجريبية التي أخضع لها مفهوم الابداع كما تقدمت العلوم النفسية العصبية و أتسعت المعرفة حول تركيب الدماغ و الوظائف العقلية و الذكاء الاصطناعي و القياس النفسي و غيرها و تميزت هذه المرحلة بما يلي : - التمايز بين مفهومي الذكاء و الابداع , بمعنى أن الذكاء غير الابداع و التمايز بينهما و بين مفهوم الموهبة . - ظهور نظريات جديدة في الابداع كنظرية القياس النفسي للأبداع و النظريات المعرفية في الابداع . - تطوير عدد كبير من الادوات و المقاييس الاختبارية لقياس الابداع . - تطوير عدد كبير من البرامج التربوية و التدريبية لتعليم الابداع . - الاعتقاد بأن الابداع قدرة موجودة لجميع الافراد كالذكاء و يتوزع وفق منحنى التوزيع السوي للقدرات العقلية - تقدم البحوث و الدراسات التجريبية التي تتناول مفهوم الابداع , و شمولية النظرة العامة للأبداع كمفهوم يشمل الفرد و البيئة و العمليات العقلية و الاعمال أو النتاجات الابداعية . - أتساع دائرة مجالات العمل الانساني التي تعترف المجتمعات بالمنجزات الابداعية فيها . 3- تعريف الابداع : بالاضافة الى ما ذكرناه في المقدمة من معنى لكلمة الابداع , فأن الموسوعة العربية الفلسفية العربية للإبداع تعرفه على أنه أنتاج شيء جديد أو صياغة عناصر موجودة بصورة جديدة في أحد المجالات كالعلوم و الفنون و الاداب . أما الموسوعة البريطاية الجديدة فتعرف الإبداع على أنه القدرة على إيجاد شيء جديد كحل لمشكلة ما أو أداة جديدة أو أثر فني أو أسلوب جديد ( 1992The New Encyclopedia Britanica ) و في قاموس علم النفس يعرف ريبر (Reber,1985) الإبداع بأنه تعبير يستخدمه المختصون و غيرهم للإشارة إلى ( العمليات العقلية التي تؤدي إلى حلول أو أفكار أو أشكال فنية أو نظريات أو أنتاجات فريدة أو جديدة ) . إن الاصالة أو الجدة كما يبدو هي العامل المشترك بين هذه التعريفات , وهي المحك الأهم في الحكم على مستوى الإبداع في نتاجات الأفراد عموما . و قد أظهرت المراجعات العديدة للأدب التربوي حول تعريف الإبداع . أن هناك عشرات التعريفات المختلفة , كما وجد أن هذه التعريفات تتمحور في معضمها حول أربعة أبعاد و هي : 1- تعريفات محورها المناخ الذي يقع فيه الإبداع , ويتبناها علماء الاجتماع و علماء الانسان . 2- تعريفات محورها الانسان المبدع بخصائصه الشخصية و التطورية و المعرفية , و يتبناها علماء نفس الشخصية 3- تعريفات محورها العملية الإبداعية و مراحلها و أرتباطها بحل المشكلات و أنماط التفكير و معالجة المعلومات , ويتبناها علماء النفس المعرفيون . 4- تعريفات محورها النواتج الإبداعية و الحكم عليها على أساس الأصالة و الملاحظة , و هذه التعريفات هي الاكثر شيوعا لأنها تعكس الجانب المادي و الملموس لعملية الإبداع , و هذا هو جوهر مفهوم الإبداع الكلاسيكي . و يشار الى ان هذه الابعاد بصيغة مختصرة في ما يسمى ب(4Ps) التي ترمز الى الشخص (person) والعملية الابداعية (Process) , و الناتج الإبداعي (Product) , وعملية الاقناع بأصالة الناتج (Persuasion) . و يمكن تضمينها جميعا في تعريف شامل أعتقد أنه يلخص المفهوم بطريقة ذات مدلول تربوي واضح , و ينص هذا التعريف على أن : (( الإبداع هو مزيج من القدرات و الاستعدادات و الخصائص الشخصية التي إذا ما وجدت بيئة مناسبة يمكن أن ترقى بالعمليات العقلية لتؤدي إلى نتاجات أصيلة و مفيدة سواء بالنسبة لخبرات الفرد السابقة أو خبرات المؤسسة أو المجتمع أو العالم إذا كانت النتاجات من مستوى الاختراقات الإبداعية في أحد ميادين الحياة الانسانية ( جروان,1998) . )) أما تورنس فقد عرف الابداع كما يلي : (( الإبداع هو عملية تحسس للمشكلات و الوعي بمواطن الضعف و الثغرات و عدم الانسجام و النقص في المعلومات , و البحث عن حلول و التنبؤ , و صياغة فرضيات جديدة , و أختبار الفرضيات و إعادة صياغتها أو تعديلها من أجل التوصل إلى حلول أو أرتباطات جديدة بأستخدام المعطيات المتوافرة , و نقل أو توصيل النتائج للأخرين(Torrance,1993) .)) في حين ان جيلفورد عرفه كما يلي : (( الإبداع هو سمات أستعدادية تضم الطلاقة في التفكير و المرونة و الأصالة و الحساسية للمشكلات وإعادة تعريف المشكلة وإيضاحها بالتفصيلات أو الاسهاب (( Guilford,1986 و بصورة عامة يقول الدكتور ( عايش زيتون ) أنه لا يوجد جامع مانع لمفهوم ( الإبداع ) . و أختلف العلماء في تحديد مفهوم الإبداع و بالتالي عدم تفاقهم على تعريف واضح محدد له , هو في حد ذاته مؤشر على تعقد هذا المفهوم (الإبداع) . 4- تصنيف تعريفات الإبداع : من التصنيفات الشاملة لتعريف الإبداع ما أورده تايلر (Taylor,1993) نقلا عن ورقة غير منشورة للباحث ريبوسي (Repucci) , يستعرض فيها التعريفات المنشورة و يصنفها في ست مجموعات : 1- تعريفات الجشطالت Gestalt : و تتلخص بالقول أن الإبداع عبارة عن إعادة دمج أو ترجمة المعارف و الافكار بشكل جديد . و يمثل هذا الاتجاه ( ويرتيمر Wertheimer ) الذي يعرف الإبداع بأنه عملية تدمير جشطالت موجود من أجل بناء جشطالت أفضل . 2- تعريفات الناتج النهائي : و هي تعريفات موجهة نحو المستحدثات الجديدة في المجالات المختلفة , و يمثلها تعريف شتاين(Stein,1953) الذي يرى أن الابداع عملية تثمر ناتجا أو عملا جديدا و غير عادي تتقبله جماعة ما في فترة زمنية ما لفائدته أو تلبية لحاجة قائمة أو لقابليته للبرهان . و من هذه التعريفات كذلك تعريف ( ولك Wallach,1985) الذي يرى أن الابداع يعني التميز في العمل أو الانجاز بصورة تشكل إضافة إلى الحدود المعروفة في ميدان معين . 3- تعريفات التعبيرية أو الجمالية : و تدور فكرتها حول التعبير الاتي للفرد و خبرته الشخصية,ومن أمثلتها تعريف ( جزلين Ghiselin 1955) الذي ينص على أن على أن الابداع عملية تغيير و تحول في تنظيم الحياة الشخصية للفرد . 4- تعريفات التحليل النفسي : و هي تعريفات ترى أن الابداع محصلة لتفاعل ثلاثة متغيرات للشخصية هي ( الأنا و الأنا العليا و الهو ) و أن تحقق الابداع مرهون بكبت " الأنا " حتى تبرز على السطح محتويات اللاشعور أو ما قبل الشعور . و من أمثلة هذه التعريفات تعريف ( كريس ) المذكور سابقا 5- تعريفات التفكير الابداعي أو عملية الابداع : و هي التعريفات التي تركز على عملية التفكير نفسها أكثر من التركيز على النواتج . و من أمثلة ذلك تعريف ( سبيرمانSperarman ) الذي يرى أن الابداع يحدث عندما يتمكن العقل من إدراك العلاقة بين شيئين بطريقة يتولد عنها ظهور شيء ثالث 6- و هناك تعريفات أخرى مثل تعريف ( راند Rand ) الذي يرى أن الابداع عبارة عن إضافة جديدة الى المعارف المختزنة للأنسان و تعريف ( لوينفلد lowenfeld) الذي ينظر للإبداع بأعتباره محصلة العلاقة الشخصية للفرد مع غيره و مع محيطه . 5- مقومات الإبداع : أشارت أمابيلا(Amabila,1983) إلى مقومات العملية الابداعية و لخصت ذلك بالمتطلبات التالية : 1- البعد المعرفي و التدريب و الخبرة 2- الخصائص الشخصية و الدافعية و المثابرة أي قدرة الفرد على الحضور في البيئة الاجتماعية بمستوى من الدافعية يوجه نحو المهمة و بناء التصورات لأداء المهمة . و كأن (أمابيلا) تشير إلى قدرة الفرد على حل المشكلات إبتداء من تحديد المشكلة و الاعداد للحل و غزارة الاستجابات و تثبيت النواتج . 6- الابعاد الأساسية للأبداع : أن الابعاد الاساسية للإبداع هي : الانسان المبدع \العملية الابداعية\الانتاجية المبدعة\الموقف الابداعي 1- الانسان المبدع : عرف ماسلو الانسان المبدع بأنه من يصل الى مرحلة تحقيق الذات , وأردف البعض على تعريف ماسلو بأن المبدعين الذين يحققون ذواتهم هم الاصحاء عقليا و المتكيفون بصورة حسنة من جميع الجوانب في الحياة بصورة إبداعية . الا أنهم قد يمتلكون أو لا يمتلكون الموهبة الإبداعية . و على الرغم من أختلاف المبدعين في أنواع إبداعاتهم و أختلاف الظروف البيئية المشكلة لشخصياتهم , الا أن هناك جوانب مشتركة بين المبدعين , فهناك خصائص متسمة بالدافعية , مع أنها لا تنطبق بشكل دقيق على جميع المبدعين , في حين تؤخذ على أنها خصائص يجب العمل على ملاحظتها , فهي تساعد في معرفة الافراد المبدعين , و بالتالي يجب العمل بها .و هناك خصائص أضافية مثل الاستقلالية ,حب المغامرة,المخاطرة,الطاقة العالية,حب الاستطلاع,العمل المنفرد,أستخدام جميع الحواس في الملاحظة,الميل للفن و الجمال,عدم الخوف من النتائج المختلفة,الانجذاب للأمور الجديدة و المعقدة,الاستعداد الكلامي العالي,تحمل الغموض,قدرات عالية في التخيل و التحليل و التركيب و التقييم,بعد الرؤيا,التميز بالتفكير المجازي,قدرة على التجول و التوسع في الحدود,تركيز على الاداء والاتقان,حساسية عالية للمشكلات,تنبؤ و حدس,أهتمامات كثيرة و أهتمامات جمالية بكل خاص و يتميزون بالقدرة على رؤية أكثر من وجه للأشياء , وينقدون الافكار الغبية,و يتميزون بروح الفكاهة .
2- العملية الإبداعية : لقد كثرت الابحاث والتحليلات للعملية الابداعية, رغم غموضها كمحدثات عقلية , إذ وصف (Torrance,1977) العملية الإبداعية : ( بأنها الشعور بالوحدة و الأقلية و الشعور بعدم الأرتياح , و هذا يتطلب الشجاعة ) , و وصفها البعض (بخطوات حل المشكلة أو الاختراع عن طريق مطابقة الأفكار و القدرة على ربط و توصيل الأشياء الغريبة مع الشيء السائد وإنتاج المعاني ) . و بعدها تبلور تفسير العملية الابداعية و أصبح : (بأنها الفهم لعلاقتين متبادلتين لعمل ومضة من خلال تجاور هاتين العلاقتين , و ما هذه التفسيرات المتشابكة إلا خلاصة لأفكار العلماء التي أستعرضها كل من (Rothenberg,1976) و (Davis,1986). أما (Ehrenzweig) فأنه عرف العملية الابداعية على أنها : ( شبكة ملتوية معقدة من الطرق , ومعرفة المسار الافضل عبرها دون أمتلاك جميع المعلومات الكاملة للأختيار ) . أما الاخرين فقد عرفوها بأنها ( سلسلة من الخطوات يقوم بها الشخص المبدع و تحدث بمجملها تغييرا إدراكيا سريعا نسبيا ) . و عرفها ( ديوي ) : (بأنها ظهور حالة من الشك و الحيرة , ينشأ معها التفكير و تتبع الحالة بالبحث لإيجاد مواد تبدد الشك و تهدىء الحيرة ) . 3- الانتاج الابداعي : كثير من العلماء أتفقوا على ان الإبداع يعني الإنتاج , و عندما يطلق الحكم على إنتاج ما بأنه إنتاج إبداعي فلا بد و أن يتسم بسمات خاصة تميزه عن بقية أشكال و مستويات الأنتاج الأخرى , و السمات هي : الواقعية \ عدم التقليد \ روح الاستمرارية بالزمن بشكل مقبول \ قوامه الاصالة \ و أن يحظى بالرضى الاجتماعي . وهناك عوامل تؤثر في الانتاجية المبدعة (Sternberg,1993)هي :الذكاء ,المعرفة ,أساليب التفكير,الشخصية,الدافعية والبيئة 4- الموقف الابداعي : وهو الحالة و الظروف البيئية التي تلف عملية الإنتاج العقلي المبدع في الكشف عن لغز ما , أو بزوغ حل ما , أو ولادة فكرة ما , أو شعور الشخص في أستعداده أو مقدرته على الشروع في الانتاج المبدع . 7- الانتاج الابداعي : عرف كل من ( Fox,Walls,MorrayوBarron,Daris,1986) الانتاج الابداعي بما يلي : 1- الإتيان بشيء جديد 2- تركيب و تطور الجديد في القيمة والافكار ذات القيمة 3- الحل الأصيل 8- مميزات الانتاج الابداعي : يتفق الكثيرون بأن الانتاج الابداعي تميزه خصائص خاصة مختلفة عن بقية أشكال و مستويات الإنتاج في مجال ما , و من هذه الخصائص : 1- الواقعية 2- عدم التقليد 3- الرضا الاجتماعي 4- الاصالة 9- العوامل المؤثرة في الانتاجية المبدعة : يرى (Gordon,1995) أن الإبداع هو الموهبة للإنتاج و يحدث التغيير القوي و المفيد في حل أقوى المشكلات . كما وضح (Sternberg,1993) أن الإنتاجية الإبداعية عند الأفراد المبدعين تتطلب و تعتمد على ستة أسس رئيسة هي : 1- الذكاء 2- المعرفة 3- أساليب التفكير 4- الشخصية 5- الدافعية 6- البيئة 10- العوامل المؤثرة على الانتاجية الابداعية في مجالات الفنون : أما (Kogan,1996) , فقد وجد في دراسة غزيرة أن الانتاجية الإبداعية في مجالات الفنون ترتبط بالامور التالية : 1- الموهبة الوراثية 2- الخصائص الجسمية و الشخصية للفرد 3- الحساسية الفنية و حب المشاركة 4- الاهتمام المسرحي المبكر 5- التأثر بالاهل,التعرض للأشكال الفنية و تأثيرات البيئة . 12- العوامل المؤثرة على السلوك الانتاجي المبدع عند الاطفال : أن (Delcourt,1993) بحثت بالحقائق المرتبطة بالسلوك الإنتاجي المبدع عند الأطفال الملتحقين في برنامج الثالوث لرينزولي , و تبين أن العوامل المؤثرة في الانتاج الابداعي هي : 1- الوعي الابوي 2- تميز مبكر في القراءة و الموسيقى,اهتمامات الطفولة المبكرة . 3- اهتمامات علمية مبكرة . 4- اهتمامات بالتكنولوجيا . 5- خلفية الاسرة \ الأهالي , تعليم متوسط ,وأعمالهم جيدة . 6- الاهتمام بالتخييم و المغامرة . 13- قياس الابداع : المقدمة : يعتبر القياس أساسا لا غنى عنه لتقدم العلوم بأشكالها المختلفة , بل أن معرفة الفرد في أي علم تبدأ عندما يتمكن من قياس ما يتحدث عنه و يعبر عن فهمه له بلغة الارقام , و يعتقد بعض العلماءو الباحثين أن القياس كان وراء الانجازات و المعارف الانسانية التي تحققت على مر العصور . وقد عبر ( ثورانديك) عن حقيقة الدور الذي يلعبه القياس في التقدم العلمي من خلال عبارته المشهورة التي تنص ( على أن أي شيء موجود لا بد أن يكون موجودا بمقدار , و بالتالي فأنه يكون قابلا للقياس إن هذه الحقيقة تنطبق بالضرورة على العلوم الطبيعية و الفضائية و شكلت النظريات مهما كانت بسيطة جزءا مكملا للقياس حتى لو كان هذا القياس بأدوات أو وسائل بسيطة كاليد و القدم و الذراع في قياس الاطوال . و الحقيقة الاخرى هي أن أي قياس لن يكون دقيقا بنسبة100% لأسباب كثيرة و بالتالي تبقى أحتمالات الخطأ واردة و الشكوك قائمة حتى بالنسبة لقياس الظواهر الطبيعية و العلوم النفسية و متغيراتها كالذكاء و الابداع و غيرها . 14- أساليب الكشف عن الابداع : يوجد أسلوبين رسميين من أساليب الكشف عن الابداع و هما : أولا : أسلوب الاختبارات المبنية على أساس معطيات أبداعية شخصية : - تقييم أنواع الاتجاهات - الميول الشخصية - المميزات - الدافعية - الاهتمامات ثانيا : أسلوب الاختبارات المبنية على التفكير التشعبي حيث يتم فيها تقييم عينة من القدرات الإدراكية , إلا أنها تهمل السمات الشخصية و المعلومات الشخصية عن الفرد , و معظم أختبارات التفكير التشعبي تسأل الطلبة أسئلة من أجل العديد من الاجابات مفتوحة النهاية لكل سؤال أو مشكلة مطروحة , و وضع درجات لهذه الاختبارات . و من أمثلة هذه الاختبارات هي : - أختبارات تورنس للتفكير الإبداعي (1990,1984,1966) - إختبارات تورنس الإبداعية في الأداء و الحركة ( 1981 ) - أختبارات جيتلز و جاكسون 1962 - أختبارات والاش و كوغان 1965 - أختبارات جلفورد - أختبارات هوبنز و همنغواي 1973 - أختبارات تورنس و كاتينا للتفكير الابداعي بالصوت و الكلمات 1973 - اربان و جيلين للتفكير الإبداعي في أنتاج الرسومات 1993 و من الجدير بالذكر هنا أن أختبارات تورنس للتفكير الإبداعي هي المستخدمة في الكثير من دول العالم و تبقى في المقدمة من حيث القوة في البناء و القدرة على التنبوء بالابداعية . 15- العوامل المؤثرة على القياس : من أعقد القضايا في القياس هي عملية بناء أختبارات الإبداع و تصميمها و أن عدد الاختبارات المنشورة في هذا المجال هو أقل بكثير من مقاييس المجالات التربوية و التعليمية و النفسية الاخرى , و أن قياس الإبداع الممكن و التنبوء بالانتاجية الإبداعية , عملية صعبة و عرضة للخطأ . و الرغم من الصعوبات إلا أننا يمكننا الكشف و التعرف على الإبداع من خلال أختبارات الابداع , و يمكننا من خلالها قياس القدرة الابداعية و التنبوء بالانتاجية الإبداعية للفرد إذا ما أخذنا عدة عوامل بعين الاعتبار مثل : 1- السمات الشخصية للمبدعين 2- الادراك الكامل لأهمية تعقيد النماذج المتعددة من العمليات الابداعية و القدرات الذكائية 3- الحوافز و الدوافع المتضمنة للتفكير الابداعي 4- التدريب و المعلومات المتوفرة عن الفرد 5- البيئة الاجتماعية و النفسية التي تدعم التفكير الابداعي, أي أن كل النقاط في أعلاه هي عوامل مساهمة في معادلة الظهور الابداعي . 16- مجالات أستخدام مقاييس الابداع : 1- أجراء الدراسات النظرية و العملية في المؤسسات المدنية و العسكرية و التربوية 2- أختيار الطلبة الموهوبين و المتفوقين للألتحاق ببرامج خاصة 3- في مقابلات التوظيف في بعض المؤسسات الخاصة 4- تقييم برامج تدريب الابداع و تنمية مهارات التفكير المتشعب 17- أدوات قياس الابداع : 1- أختبار التفكير المتباعد 2- مقاييس تقدير الميول و الاتجاهات 3- مقاييس سيرة الحياة 4- ترشيحات المعلمين 5- ترشيحات الرفاق 6- ترشحيات المشرفين 7- تقييم النتاجات 8- تقييم مستوى الشهرة 9- التقارير الذاتية للأنجازات و الاعمال الابداعية 18- تصنيف أدوات قياس الابداع : 1- تصنيف أدوات قياس الابداع في ضوء مكونات الإبداع : - أختبارات الاداء - قوائم تقدير خصائص الشخصية - قوائم تقدير سيرة الحياة الذاتية 2- تصنيف أدوات القياس في ضوء ماهية الجهة التي تجمع المعلومات المطلوبة - أختبارات موضوعية يؤديها المفحوص - مقاييس تقدير ذاتية يملؤها المفحوص نفسه - مقاييس تقدير يعبئها المعلمون أو الرفاق أو الاباء أو الخبراء على هذا الاساس ينبغي توخي الدقة و الوضوح عنما نتحدث عن موضوع قياس الابداع , و ذلك بتحديد الهدف من عملية القياس , و تحديد المكون الذي نسعى لقياسه حتى يمكن أختيار الاداة أو المقياس الذي يتناسب مع الهدف , ولا يجوز الاختباء وراء العموميات و تجاهل المقصود من عملية القياس أو أستخدام الاداة المتوفرة دون تمحيص أو دراسة و للتأكيد من ملائمتها أو عدم ملائمتها بالنسبة للأفراد المفحوصين من حيث تأثير نتائجها عليهم . 18- ماذا تقيس أختبارات الابداع ؟؟ : من مراجعة أكثر أختبارات الابداع شيوعا (تورنس1966,وأختبارات جيلفورد1986) فأنها تشير و تقيس أهم مهارات التفكير الابداعي شيوعا و هي : 1- الطلاقة : قياس قدرة المرء على توليد عدد كبير من البدائل أو المترادفات أو الافكار أو المشكلات عند الاستجابة لمثير معين و كذلك السرعة و السهولة في توليدها و تشمل : - الطلاقة اللفظية او طلاقة الكلمات : أكبر عدد من الكلمات التي تبدأ و تنتهي بحرف معين ؟ - طلاقة المعاني أوالطلاقة الفكرية:الاستخدامات,النتائج المترتبة,أكبر عدد من العناوين المحتملة - طلاقة الاشكال : القدرة السريعة على الرسم السريع لعدد من الامثلة و التفصيلات أو التعديلات في الاستجابة لمثير وضعي او بصري الخ .. 2- المرونة : و هي القدرة على توليد أفكار متنوعة ليست من نوع الافكار المتوقعة عادة و القدرة على توجيه مسار التفكير مع تغير المثير أو متطلبات الموقف و هي عكس الجمود الذهني الذي يعني تبني أنماط ذهنية محددة مسبقا و غير قابلة للتغيير حسب ما تستدعي الحاجة و من أشكال المرونة : المرونة التلقائية \ المرونة التكيفية \ ومرونة إعادة التعريف أي التخلي عن مفهوم أو علاقة قديمة لمعالجة مشكلة جديدة . و من الامثلة عليها : - أكتب مقالة لا تحتوي على أي فعل ماضي - فكر في جميع الطرق التي تصممها لوزن الاشياء الخفيفة 3- الاصالة : هي أكثر الخصائص أرتباطا بالإبداع و التفكير الإبداعي , و الاصالة هنا بمعنى الجدة و التفرد . و هل أن النواتج الابداعية هي : نواتج الراشدين؟ أم نواتج المجتمع العمري ؟ أم هي نواتج سابقة للفرد نفسه؟ 4- الافاضة : تعني القدرة على إضافة تفاصيل جديدة و متنوعة لفكرة أو حل لمشكلة أو لوحة من شأنها أن تساعد على تطويرها و إغنائها و تنفيذها . 5- الحساسية للمشكلات : المقصود بها الوعي بوجود مشكلات أو حاجات أو عناصر ضعف في البئة أو الموقف و يعني ذلك أن بعض الافراد أسرع من غيرهم في ملاحظة المشكلة و التحقق من وجودها في الموقف . 19- نظريات مفسرة : ضمن محاولتنا لأكمال الصورة عن موضوع الإبداع نرى أن الضرورة تستدعينا أن نشير إلى نظريات و مناح سيكولوجية أخرى كانت لها مجهوداتها و تصوراتها في مجال الإبداع كان لها تأثير واضح على دراسات الإبداع بشكل عام , و يمكن للباحث أن يطور العديد من أفكار هذه النظريات و المناحي بما يخدم أغراضه و سنتحدث عن هذه النظريات وهي : - نظريات العوامل و التحليل العاملي : ( دراسات جيلفورد و بحوثه الارتباطية ) قدمت منظور بنائي أكثر منه منظورا وظيفيا بمعنى أنه أهتم بالمكونات أو الخلايا المكونة لمجال التفكير أكثر من أهتمامه بنشاط هذه المكونات أو الخلايا . - نظرية المنحى الدافعي و المذهب الانساني : (دراسات روجرز,ماسلو,مادي,فروم ) أن الدوافع الإبداعية لها دور كبير في النشاط الإبداعي الكلي , حيث يركزون على دافع تحقيق الذات و دوره في النشاط الانساني بوجه عام , و النشاط الابداعي بوجه خاص . - النظرية الترابطية ( أو الارتباطية ) : تقول أن جزءا هاما من الاصالة يتمثل في القدرة على إطلاق الافكار من الوقائع المتمايزة المتجاورة من خلال تداعيات و ترابطات مع الفكرة السابقة و تحويلها الى تكوينات جديدة . - النظرية المعرفية : تهتم بالطرق المختلفة التي يدرك بها الافراد الاشياء و الوقائع و كيف يفكرون بها , و هذا يتعلق بالاساليب المعرفية و هي الطرق التي يستخدمها الافراد في تحصيلهم للمعلومات من البئة - نظرية المناحي السلوكية : تركز أساسا على الحلول الجيدة للمشكلات العلمية ( أي سلوك حل المشكلات) أكثر من عنايتها بالابداع ذاته كعملية . و تعاني من نقطة ضعف هي لجوءها إلى جوانب لاشعورية لتفسير سلوك حل المشكلات الإبداعية . 20- وصف شخصية المبدع : هو (( أنسان خير سهل التكيف , متعاون , يمكن الركون اليه و الثقة به , يعبر عن نفسه بسهولة , و بدون أي آثار قد يتصف بالانبساطية,وفي نفس الوقت هو شخص يعتمد على نفسه و له آراؤه الخاصة التي يستقل بها عن غيره, و تظهر سمة الاكتفاء الذاتي , في سلوكه بوضوح . وهذه سمة يتميز بها الانطوائيون , كما دلت ,على ذلك أبحاث (كاتل) (الذي أستخدم هذا لبحث مقياسه المعروف للشخصية ) , أي أنه شخص قد يتصف بالانطوائية و هو يتميز بأندفاعه و سرعة قابليته للأستثارة و عدم ضبطه لتعبيراته الانفعالية و عدم الخضوع للمطالب الثقافية كما هي , وفي نفس الوقت يتميز بقوة الإرادة و أحترامه للمطالب الاجتماعية و طموحه و قدرته على ضبط الانفعالات )) 21- صفات المبدعين في مجال الهندسة المعمارية (ماكينون) : حسب (ماكينون) أن صفات الشخص المبدع في المجال المعماري هي 1- يكون مسيطرا على وضعه 2- يمتلك الصفات و الخصائص التي توصله لتحصيل المكانة الاجتماعية 3- تلقائي و واثق من نفسه أثناء مواقف التفاعل الاجتماعي و الشخصي 4- ليس صاحب مزاج أجتماعي أو مشارك في الجماعة بشكل ملحوظ 5- ذكي , صريح , سريع الخاطر و النكتة 6- يكون من النمط الأخذ أي دائما يطلب 7- عدواني و متمركز حول ذاته 8- ذو قدرة على الاقناع 9- يتميز بالطلاقة اللفظية و الثقة بالنفس و تأكيد الذات 10 - يتميز بعدم تعطيل تعبيره عن همومه و شكواه 12- لا يشغل باله بالانطباع الذي يتركه في الاخرين 13- دائما يكون مستعد للأعتراف بالاخرين و تقبل وجهات النظر غير المألوفة 14- يكون مدفوع بشكل قوي للأنجاز في المواقف التي تستدعي الاستقلال في الفكر و العمل . 15- يكون أقل أنجازا من زملائه في المواقف التي تتطلب سلوكا أنصياعيا 16- ذى عقلية سايكلوجية و أكثر مرونة و يحصل على درجات أكبر في الميول الانثوية .
|