|
|
|
نرى انه من المفيد ,ونحن نحاول معالجة موضوع الأدب الرقمي التفاعلي ,أن نحاول أولا استكناه مكانه هذا النتاج الإنساني الجديد في السياق التاريخي لتطور الوعي الجمالي العربي.فهذه المحاولة ستمكننا من صياغة فهم عملي لهذا الأدب, ورؤية معقولة لمستقبله. يمتاز الأدب العربي بخصلة قد لا يمتاز بها أي أدب آخر في العالم, تلك هي تواصله وعدم انقطاعه منذ أكثر من ألف وخمسمائة عام, تواصلا ليس كالتواصل الطبيعي الذي تجري عليه سنين التاريخ ,فإن أي قارئ معاصر يمكن أن يقرأ قصيدة أو خطبة قيلت قبل أكثر من ألف سنة ويفهمها ويتعاطى معها كما لو أنها قيلت اليوم. وعلى الرغم من أن هذا قد يبدو أمرا يدعو للفخر ,فإنه من ناحية أخرى إشكال فكري معقد, ذلك لان اللغة كائن حي يتطور وينمو بما يناسب العصر الذي يحيا فيه ملبيا الحاجة الإنسانية لأشكال لغوية جديدة,لكن ما حدث في فجر التاريخ العربي الإسلامي من ربط للأعمال الأدبية بالدين أدى إلى تجميد الشكل اللغوي التقليدي (المثالي- حسب ما كان يرى علماء القرن الأول الهجري) ,وإكسائه حلة من القداسة ومنع أية محاولة للتجديد والتطوير . لقد عرضنا بالتفصيل إلى الأسس الثقافية للأدب العربي القائمة على مبدأ الشفاهية في كتابنا:(الشفاهية وثقافة الاستبداد), غير أننا نرى أن من المهم أن نعرض فكرة موجزة هنا لفهم السياق التاريخي الذي نتلقى فيه الأدب الرقمي.([1]) في العصر الجاهلي كان الشعر العربي ينتشر بالرواية والإلقاء في الأسواق والحروب (الأيام), وهذه كانت طريقة حفظه,فلم تكن بيئة العربي الصحراوية التي تجبره على الترحال المتواصل تساعد على تعلم الكتابة واستخدامها, ولهذا كان الشكل الشعري قائما على الصوت بوصفه العنصر الفني الأبرز الذي يقوم بوظيفتين, وظيفة جمالية تتمثل بالتناظرات والتوازيات والمقابلات الصوتية, ووظيفة ثقافية تتمثل بالمساعدة على حفظ ذلك الشعر من الضياع. وفي العصر الإسلامي وبعد اتساع حقول المعرفة نتيجة للتمدن وظهور الحواضر كان لابد من دخول عصر الكتابة ,غير أن الربط التعسفي بين القيم الدينية والقيم الفنية في القرن الأول الهجري أدى إلى أن لا تكون المنظومة المعفية العربية مهيأة لدخول هذا العصر ,فهي نرى أن القديم هو الأصيل ولا أصيل غيره ,وان (المحدث) لا يمكن له أن يبلغ شأوه وكل ما يمكنه فعله هو تقليده والنسج على منواله, ولأن الذائقة العربية تعد الصوت ابرز المكونات الفنية, فإنها لم تستطع تقبل الكتابة بوصفها عنصرا فنيا, ولم تر فيها إلا وسيلة لتقييد العمل الأدبي وحفظه من الضياع, ورأى علماء القرن الأول الكتابة منافسا غير شريف للرواية والراوي,فحرّموها واحتقروها,ويمكن هنا أن نشير إلى عبارة ابن سلام الجمحي في مقدمة طبقاته: " في الشعر مصنوع مفتعل موضوع كثير لا خير فيه ولا حجة في عربيته ولا غريب يستفاد ولا مثل يضرب ولا مدح رائع ولا هجاء مقذع ولا فخر معجب ولا نسيب مستطرف وقد تداوله قوم من كتاب إلى كتاب لم يأخذوه عن أهل البادية ولم يعرضوه على العلماء وليس لأحد إذا أجمع أهل العلم والرواية الصحيحة على إبطال شيء منه أن يقبل من صحيفة ولا يروى عن صحفي."([2]) فابن سلام الذي عاش في القرن الهجري الثاني مازال متمسكا بمعاداة (الكتابية) فالعلماء عنده لا يكتبون والذين يأخذون علمهم من الكتب (الصحفيون) لا يؤخذ عنهم لأنهم ليسوا ممن يوثق بعلمه. هذا الحكم الذي وضعه علماء عصر الرواية الشفوية ظل ساريا حتى وقت متأخر ,ولقد أصبحت كلمة (صحفي) التي تطلق على الراوي الذي يعرف الكتابة شتيمة يتهرب منها العلماء.([3]) إن (تدوين) دواوين شعراء العربية قدماء ومحدثين لا يعني أبدا أنهم أصبحوا يتعاطون مع الأدب (الكتابي), فشعر امرئ القيس وكعب وجرير والمتنبي شعر شفاهي حتى عندما نقرأه في عصر الكتابة, فهو يعتمد العناصر الشفاهية متمثلة بالأنظمة الصوتية والشكل التناظري (السمتري) التقليدي. 2- الأدب (الكتابي) هو ذلك الأدب الذي تكون الكتابة عنصرا أساسيا من عناصر بنائه الفني, حيث يتحول الخط وعلامات الترقيم والمساحات السوداء والبيضاء إلى مكونات ذات دلالة, بحيث يفقد النص جزءا من دلالته إذا تم تلقيه اعتمادا على الصوت فقط . كما يمكن أن نحدد سمة مهمة لا يجوز إغفالها في الأدب الكتابي, وهي إمكانية القارئ في التراجع أو التقدم عبر النص, وهذه الإمكانية أعطت الأديب الحرية في الذهاب بعيدا في معانيه و مجازاته مستغلا هذه الفسحة عند القارئ التي ستجعله حرا في تأمل النص ,لأنه غير مضطر للتقيد بسرعة (الملقي) واللهاث وراءه. قي الواقع, لم يتحول الأدب العربي إلى أدب (كتابي) بحيث يصبح ظاهرة يمكن أن نطلق عليها (عصر الأدب الكتابي),كما يمكن ان نفعل هذا مع آداب أمم أخرى, وظلت (الكتابية) سمة فردية وظفها شعراء لا يمثلون إلا أنفسهم ولا يمكن عدّهم مرحلة من مراحل الأدب العربي, خذ مثلا (سعدي يوسف) في نص مثل (أغنية الهزار): ربّـما ساءلتُ نفسي الآنَ ، عمّـا أكتبُ الآنَ … لماذا أكتبُ الآنَ ؟ وفي أيّ مكانٍ أكتبُ الآنَ ؟ ....................... ........................ ........................ ألـمْ يُتعبْـكَ نصفُ القرنِ من ألعابِـكَ : الصخرةُ والنبعُ وهذي اللغةُ … الألوانُ والغيمُ …إلخ ؟([4]) مثل هذا النص لا يمكن عده ادبا شعبيا ينتمي إلى عصر بعينه,فليس هذا هو النمط المقبول في الذائقة العربية، إن النقاط والفواصل والاختصارات لم تعد علامات إرشادية للقارئ، بل تحولت هنا إلى مادة أصيلة من المواد المكونة للنص. وهنا نجد أن الوعي الجمالي العربي يواجه مشكلة عسيرة في إمكانية تقبله ظاهرة الأدب الرقمي,لأن عليه أن يكون قادرا على تقبل الأدب (الكتابي) أولا قبل الانتقال إلى هذا النوع الأدبي الجديد . 3-عصر المعرفة الرقمية ثمة عوامل متعددة تجعلنا نتخوف من المعرفة الرقمية، غير أن كل هذه العوامل ليست سوى أوهام وفوبيات علقت بالعقل العربي لكثرة ما عانى من الاستبداد والتسلط بمختلف أنواعهما وتنوع من يمارسهما. وأول هذه العوامل الخوف التقليدي من كل جديد، هذا الخوف الناتج مما استقر في العقل العربي بأنه يملك من التراث ما يحسده العالم كله عليه، وأن كل جديد ليس سوى مؤامرة عالمية لتخريب هذا التراث. والثاني هو الإحساس بالعجز نتيجة للبون الحضاري الشاسع الذي بات يفصل بيننا وبين الغرب، فقد بات العربي ينظر إلى الغرب بمزيج غريب من المشاعر،حسد وحقد وانبهار وإعجاب و.... والعامل الثالث هو الظن بعدم موثوقية المعرفة الرقمية وعدم الاعتراف بالنشر الرقمي والنظر إليه نظرة دونية. وأما العامل الرابع فهو التعلق التاريخي بالمخطوط والورقي، وما استقر في الوعي العربي من أن متعة التعامل مع كتاب ورقي لا تعدلها متعة أبدا. وبالإمكان وضع اليد على قائمة طويلة من العوامل من هذا النوع وسأضرب عن ذكرها معتمدا على فطنة القارئ الكريم ومتجنبا الإطالة. إن من المهم أن نؤمن بحتمية التقدم الإنساني وليس من المهم أن نضع في الحسبان من يسبق من، أو من يتأخر عن من، ذلك لأن من نتائج حلول العصر الرقمي وثورة المعلوماتية والاتصال توحيد الهوية الإنسانية والجهد الإنساني مع إمكانية المحافظة على الهويات القومية، وربما زيادة الوعي بها. ومن المهم أيضا وبناءً على ما تقدم، أن نعي أننا نعيش على عتبة تفصل بين عصرين تاريخيين، العصر الكتابي والعصر الرقمي، وإن علينا أن نمتلك من قوة الدفع ما يمكننا من الانفلات من الأول وتخطي العتبة إلى الثاني، وهذا يستلزم إعادة النظر بمعتقداتنا المعرفية. إن من تلك المعتقدات التي ينبغي أن نتخلى عنها سعي المثقف العربي إلى أن يكون موسوعي المعرفة، فهذا هو السلوك التقليدي للمثقف، الذي تولد من الطريقة العربية التقليدية للتعلم (الحفظ والتحفيظ)، فالباحث في الأسلوب التقليدي يفتش الكتب والفهارس ساعات وربما أياما بحثا عن معلومة صغيرة يسعى إلى توثيقها في بحثه، وخلال ذلك التفتيش سيمر على كثير من المعلومات بالمصادفة، فيتوقف عندها ويحفظها رغم عدم حاجته إليها في تلك اللحظة، وبمرور الأيام ينمي في داخله موسوعة معلوماتية تميز شخصيته، غير أن من المهم التنبه إلى أن تعقيد العصر وكثرة تفاصيله وسعة علومه قد أربى على قدرة الذاكرة الإنسانية وسعتها كثيرا، وكم شهدت أنا شخصيا وقوع زملاء بالخلط والوهم في المعلومات نتيجة لكثرة ما يحفظون، فكأن ذاكرتهم قد طفحت بمحتوياتها وضاقت بها. من أهم ميزات المعرفة الرقمية إمكانية الوصول إلى المعلومة المطلوبة مباشرة وبسرعة لافتة، وأدى هذا إلى أن يكون بالإمكان إنتاج متخصصين في حقول معرفية دقيقة لم يكن بالإمكان إنتاجهم لولا التقنية الرقمية. صحيح إن هؤلاء المتخصصين سيكونون علماء بما تخصصوا به وجاهلين بكل شيء سواه، لكن هذه ليست مثلبة، إذا ما تعودنا على أسلوب آخر في البحث المعرفي هو أسلوب العمل الجماعي (الفريق)، فكما نعلم أن من النادر اليوم في الغرب أن يعمل باحث منفردا في بحث ما، إذ لابد من اشتراك أكثر من باحث في عمل واحد ليكونوا وحدة بحثية قادرة على التعامل المثالي مع موضوع البحث. لا نشك أبدا في إن حلول العصر الرقمي سيكون له، من الناحية التاريخية، أهمية أكبر من أهمية اختراع الكتابة قبل ثلاثة آلاف عام، ولا نشك أبدا في أن عصر الكتابة يعيش سنيه الأخيرة، قريبا ستكون الأقلام والدفاتر في المتاحف وسينظر إليها كما ينظر اليوم إلى نقوش الكهوف والعتلة والعجلة. وما أجدرنا أن نسرع إلى إدراك هذا الأمر، وأن نقلع عن محاولة اختراع العجلة مرة أخرى. وأما الأدب الرقمي الذي نرى أنه حتمي الظهور في عصر المعرفة الرقمية، فهو الآخر نتاج إنساني جديد سيغير طرائق التلقي وأنماط التذوق والأسس الجمالية للفنون، ومن المحتم أنه سيأتي معه بنقده الجديد وأنظمته الاصطلاحية الخاصة. 4-الأدب الرقمي والأدب الرقمي التفاعلي سبق أن ذكرنا أن تدوين الأدب الشفاهي لا يعني أنه سيتحول الى أدب كتابي فالأدب لا يكون كتابيا إلا إذا أصبحت الكتابة ركنا من أركانه الفنية، وحين نتحدث عن الأدب الرقمي فإننا ينبغي أن نكرر الحكم ذاته، فنشر الأدب الكتابي ألكترونيا لا يحوله الى أدب رقمي، فالأدب لا يكون رقميا إلا إذا أصبحت الرقمية ركنا من أركان بنائه الفني. فما الرقمية؟ وكيف يتصف الأدب بها؟ منذ انتشار استخدام الشبكة العالمية (الانترنت)، وشيوع نظام التشغيل ويندوز أواسط التسعينيات من القرن الماضي، ظهر إلى الوجود مجتمع افتراضي يعيش في فضاء افتراضي، أطلق عليهما تسمية المجتمع والفضاء الرقميين، اشتقاقا من الكلمة الإنكليزية Digital التي تطلق على كل ما له علاقة بالحاسوب، ومنذ ذلك الوقت كان المجتمع الرقمي يتشكل وبشكل أعرافه وتقاليده في ذلك الفضاء الافتراضي، ومن المهم هنا أن ننبه إلى أن حياتنا الرقمية في الفضاء الافتراضي تختلف عن حياتنا الحقيقية وشخصياتنا الرقمية كثيرا ما تكون منقطعة الصلة بشخصياتنا الحقيقية، ففي الفضاء الرقمي نكون أكثر جرأة وحرية وإبداعا، ولهذا سعت جهات علمية كثيرة إلى إنشاء فرع جديد في علم النفس يهتم بدراسة الشخصية الرقمية يطلق عليه تسمية (سيكولوجيا الحياة الرقمية Psychology of Digital Life)([5]). وكأي مجتمع حقيقي طوّر المجتمع الافتراضي فنونه وآدابه الخاصة، الفنون والآداب الرقمية التي نشأت من البيئة الرقمية وما يتاح فيها من إمكانات، وهي كثيرة ومختلفة عن تلك المتداولة في الحياة الحقيقية. يركز أكثر الدارسين المعنيين على فكرة (النص الترابطي Hyper Text) على أنه الملمح الأبرز في الأدب الرقمي([6])، لكنهم لا بعطون أهمية لملامح أخرى قد يكون لها من الأهمية ما يفوقه، كما أن النص الترابطي ليست له أهمية ما لم يدرس من جانبين: أ-أثره في الشكل الأدبي. ب-أثره في عملية التلقي. وهذا ما سنوضحه تطبيقيا في تحليلنا للعمل موضوع البحث (تباريح رقمية). إن من السمات المهمة الأدب الرقمي إخراج المتلقي من المساحة المحدودة والاضطرارية للورقة في الأدب الكتابي، فالمنشئ يضع عمله على مساحة غير محدودة في الفضاء الافتراضي، يستطيع التحكم بطولها وعرضها كما يريد بحيث تصبح هذه المساحة جزء من التشكل الفني لعمله، أما المتلقي فستحل المساحة الظاهرة على شاشة حاسوبه محل المساحة التي يركز عليها القارئ التقليدي على الورقة، وهو حين بتحرك بالفأرة أو أسهم ومفاتيح التنقل، يفعل فعل القارئ التقليدي إذ بحرك عينيه على الورقة، وإذا كان القارئ التقليدي لا يرى الورقة كاملة بعينيه أثناء القراءة، ويدرك شكلها ومساحتها بإحساسه، فإن القارئ الرقمي يختلف عنه في إنه لا يدرك شكل الصفحة ولا مساحتها إلا عندما ينهي قراءتها، والملمح الآخر هو استخدام الوسائط المتعددة Multimedia من صوت وصورة ومقاطع فيديو أو تركيبات معقدة من عدة وسائط في مكان واحد. وهكذا يختلف الأدب الرقمي عن الكتابي في أنه يشغل حواس السمع والبصر زيادة على النص المكتوب. ويمكن أن يكون الأدب الرقمي تفاعليا، يعطي المتلقي دورا في الإنشاء عبر طرق عدة منها: 1-حرية التنقل الترابطي بين أجزاء النص. 2-الانتقال إلى خيار مفضل من مجموعة خيارات. 3-الإجابة على سؤال بحيث تقرر الإجابة وجهة النص الجديدة. 4-الطلب من المتلقي أن يتخذ قرارا ما عند نقطة معينة ونقله إلى جزء من النص يترتب على ذلك القرار. 5-تمكين المتلقي من تغيير الألوان واختيار الخلفيات الرسومية، واستغلال خياراته لتوجيه النص، وهناك إمكانيات كثيرة أخرى يمكن للمنشئ ابتكارها لتوليد التفاعل بينه وبين المتلقي. 5-البناء الدلالي بين الأدب الكتابي والأدب الرقمي ثمة اختلاف أساسي بين الأدبين يؤثر في طريقة التلقي ويستدعي تأسيس نمط جديد من النقد قادر على التعاطي مع الأدب الرقمي، فالبناء الدلالي للأدب الكتابي (وكذلك الأدب الشفوي) يتضح عند المتلقي بطريقة تراكمية، فكل كلمة يتلقاها تضيف شيئا جديدا إلى الدلالة الكلية وتنميها، بحيث يمكن تصور عملية التلقي بشكل خط متصاعد تدريجيا، تبدأ الدلالة مع بداية القراءة بالقيمة صفر وتتصاعد شيئا فشيئا مع كل كلمة حتى تصل أعلى مستوياتها مع الكلمة الأخيرة (الشكل 1)([7])
فالخط (أ،ب) يظهر تصاعد بناء الدلالة الكلية تدريجيا مع قراءة كل كلمة من البيت. ويمكن أن نسمي هذا بالبناء الخطي. أما الأدب الرقمي فهو يغير هذا الفهم كليا، فالعمل الأدبي لم يعد يتكون من وحدات متتالية خطيا، بل يتكون من مجموعة كتل متوازية من الوحدات، تقع في مستو واحد، وليس هناك ترتيب معين أو مفترض لتراتبها، وهذا ما سنبينه مفصلا في الجزء التطبيقي من البحث، حيث سنواجه ما يمكن أن يسمى البناء الكُتَلي. فقصيدة رقمية يمكن أن تكون بهذا التركيب:
يلاحظ أن مسار المتلقي عبر العمل لا يمكن التنبؤ به، ويترتب على ذلك فتح خيارات عديدة لاستجابة المتلقي، وتعقيد شديد في بناء الدلالة الكلية. 6-الأدب الرقمي ونظرية الأنواع الأدبية تواجه نظرية الأنواع الأدبية مأزقا حقيقيا في عصرنا، فالفصل الحاد بين الأجناس الذي تفترضه هذه النظرية لم يعد ممكن التصور، بالنظر إلى موجة التجريب في الأعمال الأدبية التي تجتاح العالم كله، فضلا عن أن الفصل بين الأنواع بالطريقة التي تصورها نظرية الأنواع الأدبية إنما هو فصل تعسفي، ففكرة النوع النقي فكرة خيالية، لم تود في أي عصر من العصور. أن توظيف الأدب الرقمي لإمكانات الوسائط المتعددة يؤدي إلى إشكالية عسيرة في وضعه ضمن جنس أدبي معين، غير أن من المهم أن نتنبه إلى أن هذا الأمر يؤشر خللا في نظرية الأنواع الأدبية ذاتها، ولا يعني تجريد الأدب الرقمي من أدبيته. ومن المهم أيضا أن نلاحظ أن الأدب والفن الفطري في فجر التاريخ الإنساني كانا يعملان معا وفي مكان واحد، فالكتابة الأولى كانت صورية، والنقوش على جدران الكهوف كانت تمزج بين الصورة والكلمة المنظومة أو المنثورة. ونرى أن نظرية الأنواع الأدبية تحتاج إلى صياغة جديدة، ليس فيما يتعلق بالأدب الرقمي حسب، بل هناك أنواع أدبية أخرى بحاجة إلى تجنيس، حتى لقد شاعت تسميات مثل (نص) أو (نصوص عابرة للأجناس) تعبيرا عن العجز عن تصنيفها. وفي هذا الإطار أيضا قد يقال أن الأديب الذي يكتب الأدب الرقمي هو الآخر ليس أديبا فقط وإنما يجب أن يكون موسيقيا ورساما ونحاتا و....، وهذا غير صحيح بالمرة، فالصورة والصوت عناصر مهمة من عملية التخييل التي يمارسها الأديب، وهو لن يحتاج إلى مهارات خاصة لتجسيد تلك العناصر، فكل ما يحتاجه هو معرفة بسيطة ببرامج معالجة الصور والأصوات الكومبيوترية، مثل (Photo Shop, Adobe Flash, Sound Forge …….) فهذه البرامجيات تمكن الأديب من صنع ما يتخيل من وسائط متعددة بيسر ومن غير أن يكون فنانا تشكيليا أو ملحنا.
إن ما يرمي إليه هذا البحث في المقام الأول هو تبين مدى وعي الشاعر مشتاق عباس معن بضرورة جعل عمله الرقمي مقبولا من الذائقة العربية، وهذا ما سنركز عليه في تحليلنا. يكشف الشاعر في عمله عن قدرة لافتة على إحداث نوع من التوليف بين الوعي الجمالي العربي المشدود إلى التراث والتكنولوجيا الغربية الطامحة إلى المستقبل البعيد، فالعمل في مجمله، رغم تكوينه التقني الحديث المعتمد على البرامجيات الغربية، فهو يتمتع، كما سنرى، بشكل يستجيب تماما لمتطلبات الذائقة العربية، التي لما تزل تطلب من العمل الفني أن يكون ذا شكل واضح النظام، على أن الثنائيات هي أبرز أشكال ذلك النظام الذي يفضله الوعي الجمالي العربي، ونذكر هنا ثنائية (الصدر- العجز) في القصيدة التقليدية، وثنائيات كثيرة أخرى تقوم عليها البلاغة العربية، مثل (المشبه – المشبه به) و(الحقيقة – المجاز) و(الجناس والطباق وغيرها كثير من الأنظمة البلاغية التي تقوم على الازدواج الثنائي ونرى أن (تباريح رقمية) مبنية بناء ثنائيا جليا يجعلها تبدو نسخة تكنولوجية مطورة من القصيدة التقليدية. الشكل العام للعمل بوصفها قصيدة رقمية تتخذ (تباريح رقمية) التركيب الكتلي أساسا لبنائها فهي تتكون من عشر شاشات ذات بنى مستقلة، بضمنها الشاشة الرئيسة (شاشة العنوان)، ويمكن توضيح الترابط بين هذه الكتل بالمخطط الشجري الآتي:
وهناك ملاحظات أولية على هذا الشكل نؤشرها هنا لنعود إليها فيما بعد: بعد الشاشة الرئيسة يتكون العمل من سلسلتين متوازيتين. كل شاشة تمثل وحدة موضوعية تامة. السلسلتان تحتويان عناصر متقابلة . وسنحاول بحث هم عناصر العمل وتحليلها من الزاوية التي اخترناها. 1-العنوان كما في أي عمل فني معاصر يمثل العنوان في هذه القصيدة واحدا من أهم المفاتيح لفهمها، والعنوان الكامل هو: تباريح رقمية لسيرة بعضها أزرق وفي العنوان إحالات إلى الشكل والمضمون معا، تقدم مفاتيح لفهم أفضل للعمل، فكلمة (تباريح) تدل كما في المعاجم العربية على الآلام الممتزجة بالمحبة، جاء في اللسان: " برح بنا فلان تبريحا و أبرح فهو مبرح بنا و مبرح آذانا بالإلحاح وفي التهذيب آذاك بإلحاح المشقة والاسم البرح و التبريح ويوصف به فيقال أمر برح قال: بنا والهوى برح على من يغالبه وقالوا و برح وبارح وبرح مبرح على المبالغة فإن دعوت به فالمختار النصب وقد يرفع وقول الشاعر أمنحدرا ترمي بك العيس غربة ومصعدة برح لعينيك بارح يكون دعاء ويكون خبرا و البرح الشر والعذاب الشديد و برح به عذبه و التباريح الشدائد وقيل هي كلف المعيشة في مشقة و تباريح الشوق توهجه"([8]). وفي الوقت نفسه تشير الكلمة، بإضافتها إلى كلمة (رقمية) التالية، إلى التركيب الكتلي للعمل الذي هو عبارة عن مجموعة من الآلام المصوغة بأسلوب رقمي، يظهر كل (تبريح) منها في شاشة مستقلة. أما كلمة (سيرة) التي جاءت وسط العنوان، فهي نواة دلالته الكلية، فالعمل بعبر عن معاناة العراقي المعاصر وإحساسه بالضياع والعدمية واللاجدوى، فهو ينظر إلى سيرته فيراها لا تعدو أن تكون دورانا في متاهات يلتقي أولها بآخرها. ثم تأتي كلمة (أزرق) آخر العنوان لتدل على الشكل والمضمون معا هي الأخرى، فاللون الأزرق يرتبط تقليديا بالخوف والاختناق والعطش، وقد ورد في القرآن الكريم: {يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا}([9]) وجاء في التفسير: " قيل معناه زرق العيون من شدة ما هم فيه من الأهوال"([10]) و(أزرق) تجسدت في العمل في غلبة اللون الأزرق على الرسوميات والخلفيات المستخدمة فيه، وخاصة الشاشة الرئيسة. 2-الشاشة الرئيسة في الأدب الرقمي تتخذ الشاشة الرئيسة أهمية كبيرة تشبه أمية المطلع في القصيدة التقليدية، وأهمية البداية في القصة القصيرة، ولذا يجب أن تتوافر فيها شروط تضمن متابعة القارئ للعمل، وهي: 1-وضوح الروابط. 2-جاذبية الألوان. 3-شيء من الغموض لخلق التشويق. وقد تضمنت شاشة (تباريح رقمية) الرئيسة هذه الشروط: يغلب على المشهد اللون الأزرق الذي اختار الشاعر أن يجعل من تدرجاته خلفية للشاشة، لكن لا يخفى أنه تعمد وضع العنوان أعلى الشاشة باللون الأحمر على خلفية صفراء، إنها الثنائية الأول التي توحي بموضوع العمل، ثنائية (الموت/الأصفر- الحياة/الأحمر)، غير أن هناك إشارة واضحة لقوة الحياة، فجعل الخط باللون الأحمر والخلفية بالأصفر لا العكس أعطى الحياة لهذه السيرة الزرقاء، وزاد هذا الانطباع جعل الجملة متحركة لا ثابتة للدلالة على حيويتها. ما سيتبادر إلى الذهن عند قراءة العنوان هو السؤال عن هوية من ستعرض القصيدة سيرته، وهذا أول عوامل التشويق في العمل. والعنصر الأبرز في الشاشة الرئيسة هو صورة تمثال الرأس الكبيرة الظاهرة على خلفية من تدرج اللون الأزرق، وقد رأت فاطمة البريكي أنه "تمثال حجري له أكثر من فك سفلي، مغمض العينين، كأنه يصرخ، أو يريد أن يصرخ، ولكنه مكمم!- أو هكذا يبدو- وهي صورة رمزية تغني بنفسها عن أي تأويل."([11]) غير أن الناقدة لم تبين أهمية هذه الصورة ولا دلالتها، فنحن نرى أن الصورة هي المفتاح الثاني لفهم النص، فالتمثال لا بملك أكثر من فك سفلي وليس مكمما كما ظنت، فهو يصرخ فعلا صرخة ألم شديد، يدل عليها ذلك الإغماض الشديد للعينين، أما الكوك المتعددة فهي تصوير لحركة الفك أثناء الصرخة بطريقة تشبه التصوير السينمائي، بتسجيل الحركة كل 1/24 من الثانية، وعند إعادة عرضها بالسرعة ذاتها ستبدو الأشياء متحركة اعتمادا على ما يعرف في الفيزياء بظاهرة (دوام الإبصار). هذا العمل بكامله يمثل صرخة احتجاجية بوجه الزمن العراقي الذي يستهين بالإنسان ولا يأبه بمعاناته منذ أربعة عقود، ولكن لماذا اختار الشاعر أن تصدر الصرخة من تمثال وأن يظهر حركة الفك السفلي أثناء الصرخة بطريقة تبدوا معها وكأنها جامدة في الزمن؟ هذه ثيمة مهمة في عمل الشاعر، فصحيح أن القصيدة صرخة احتجاجية لكنها صرخة من تمثال لا يسمعها أحد ولن يأبه بها أحد، والتمثال ذاته لا يدري أنه يصرخ لأنه محض حجر لا يتغير ولن يتغير ولا يأمل بالتغير. وفضلا عن صورة التمثال هناك مجموعة من العناصر الموزعة على الشاشة هي: مفتاحا الانتقال الموجودان إلى يمين الشاشة، وهما بشكل مستطيلين أفقيين فوق بعضهما يغلب عليهما الألوان الداكنة (البني مثلا) وقد كتب على كل منهما عبارة (اضغط فوق ضلوع البوح)، والضغط فوق أي منهما سينقل القارئ إلى إحدى سلسلتي الارتباطات. على اليسار وضع الشاعر خمسة مفاتيح ميتة (لا تحتوي أية ارتباطات) بشكل متعامد كتب عليها الكلمات الآتية بالترتيب: أيقنت أن الحنظل موت يتخمر. على أن الشاعر يستغل ما يعرف بتلميح الشاشة (Tool Tip) – وهو نص يظهر بمجرد وضع الفأرة على أحد المفاتيح، ليظهر على كل مفتاح نص يبدأ بالكلمة المكتوبة عليه. من المهم أن نلاحظ هنا أن مفاتيح التنقل إثنان فقط وإنهما مستطيلان فوق بعضهما، وهذه محاولة لتذكير القارئ بفكرة المطلع في القصيدة التقليدية، أما المفاتيح الميتة فهي مستطيلات متعامدة بشكل سمتري Symmetric بما يقربها من الشكل التجريدي للقصيدة التقليدية، ويلاحظ أن فكرة الموت التي تعبر عنها هذه المفاتيح لا تتضح في النصوص المخبّأة وراءها حسب، بل تظهر في شكلها أيضا فهي مفاتيح ميتة لا تحتوي أية روابط ولا تنقل القارئ إلى شاشة أخرى.([12]) 4-توظيف الوسائط المتعددة لا نختلف مع فاطمة البريكي في أن عناصر الوسائط المتعددة في النص التفاعلي الرقمي يجب أن تكون جزءا لا يتجزأ من العمل، وأن لا تكون محض خلفيات تزينه، ولكننا نختلف معها في حكمها على توظيف الشاعر للصور والأصوات في (تباريح رقمية) إذ رأت أن النص كان حاضرا بقوة بحيث يمكن الاستغناء عن الصورة والصوت من غير أن يترك ذلك تأثيرا في فهم النص.([13]) في الأداب البصرية عامة وفي الأدب الرقمي الجديد لا يجب أن نتصور المعنى بالتصور التقليدي، فهو ليس ما تؤديه الكلمات بالتعاون مع الصورة والصوت من دلالات تتراكم تدريجيا مع التقدم بالقراءة، بل هناك مستويات وأشكال أخرى من الدلالات. لنأخذ مثلا شاشة الحاشية الأولى التي تتضمن النص:
هذه الأبيات مكتوبة على خلفية من صورة سديم حلزوني الشكل بألوان كئيبة كألوان الغبار تتراوح بين الأزرق والرصاصي، وناك قطعة موسيقية في الخلفية ذات إيقاع بطيء يمكن أن يصور خطوات مترددة، وأريد هنا أن أذكر بأثر الموسقى التصويرية في السينما، فهي يمكن أن تغير معنى المشهد تماما، فمشهد رجل يمشي في شارع يمكن أن يجل المشاهدين يكتمون أنفاسهم إذا صاحبته موسيقى تدل على الترقب. يعبر النص عن التيه والحيرة والدوران في مكان مغلق، وصورة الحلزون السديمي تحمل المعنى ذاته، فالصورة تعبر عن المعنى قبل قراءة النص وهي بذلك تصنع مستويا مزاجيا أو نفسيا لفهم النص على نحو معين. وهذا ما تفعله القطعة الموسيقية أيضا. وفي قطعة مكابرة:
يلاحظ أن النص يجمع بين ثلاث ثيمات لا تجتمع أبدا، النصر والهزيمة والعزيمة، وهنا أفاد الشاعر من الوسائط المتعددة فائدة لافتة، فوضع في الخلفية سماء ملبدة بالغيوم التي تنذر بأمر خطير، وفي الخلفية الصوتية وضع القطعة الشهيرة المصاحبة لفلم (تيتانك)، وبهذا يضع القارئ الذي سيتذكر أحداث الفلم وهو يشاهد صورة الخلفية، بين الحب والرعب، بين التضحية والخوف، بين الإصرار وقوة التحدي. 5-تحليل الشكل العام لنعد إلى المخطط الذي حاولنا أن نوضح فيه طريقة ترابط الشاشات العشرة المكونة للعمل. لقد مثلنا عملية الانتقال بأسهم مزدوجة الاتجاه، لأن الشاعر أعطى القارئ إمكانية الانتقال من أية شاشة إلى سابقتها أو لاحقتها أو الرجوع إلى الشاشة الرئيسة. ولكن من المهم أن نلا حظ أنه ليست هناك إمكانية الانتقال من شاشة في السلسلة اليمنى إلى أية شاشة في السلسلة اليسرى إلا بالرجوع إلى الشاشة الرئيسة. كما يلاحظ أن كل شاشة تمثل وحدة موضوعية تامة لها مكانها ضمن الدلالة الكلية. يحاول مشتاق عباس معن بهذا التركيب الإفادة من الوعي الجمالي العربي التقليدي، فنظرة إلى المخطط ستبين مدى التشابه بين الشكل الكلي للعمل والشكل التقليدي للقصيدة العربية. فالشاشة الرئيسة تحتل مكانة العنوان وتتخذ الشاشات المتفرعة شكل قصيدة سمترية من أربعة أبيات بصدر وعجز. واستغناء كل شاشة بنفسها كوحدة موضوعية مستقلة يشبه فكرة وحدة البيت التقليدية. خاتمة (تباريح رقمية لسيرة بعضها أزرق) بوصفها التجربة العربية الأولى للشعر الرقمي التفاعلي، قدمت أكثر مما يتوقع منها، فقد نجح الشاعر في اإفادة من التقنية المعاصرة لتقديم عمل يقترب من الكمال، ومن المؤكد أن هذه التجربة فتحت بابا جديدا للإبداع الشعري العربي، وأن الزمن القادم سيشهد ظهور شعراء رقميين عرب سيذكرون دائما أن العراق الذي قدم لهم الكتابة قدم لهم اليوم الكتابة الرقمية.
([1]) الكتاب موجود على الشبكة العالمية ويمكن الوصول إليه في http://www.almothaqaf.com/index.php?option=com_content&task=view&id=20220&Itemid=770 ([2]) طبقات فحول الشعراء، محمد بن سلام الجمحي:تح محمود محمد شاكر، دار المدنني، جدة، دت، دط، ج1/ص4
([3]) ينظر مثلا موقف السيوطي الذي ألّف أكثر كتبه في القرن العاشر الهجري في: المزهر في علوم اللغة وأنواعها، جلال الدين السيوطي: تح فؤاد علي منصور، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1998، ج1/ص135 ([4]) صلاة الوثني ، سعدي يوسف: موقع الشاعر على الشبكة العالمية، وتنظر دراستنا (فن الكولاج في شعر سعدي يوسف)، جريدة الأديب: العدد ([5]) بننظر موقع قسم علم النفس في جامعة هلسنكي الخاص بالحياة الرقمية:: http://www.psyko.helsinki.fi/PSYKO/Psykolog.nsf/WebResearchGroupsURL/PsychologyofDigitalLife?OpenDocument ([6]) نشر الدكتور سعيد يقطين كتابا بعنوان التص المترابط ومستقبل الثقافة العربية يظهر من عنوانه إيلاءه الأهمية الكبرى لسمة الترابط, كما يمكن النظر إلى عمل رينيه كوسكيما أستاذ الثقافة الرقمية في الجامعة التركية للغرض ذاته حيث يمكن الوصول إليه في: http://www.uoc.edu/in3/hermeneia/activitats/what_is_digital_literature.ppt ([7]) أوضحنا هذا بالتفصيل في دراستنا، المفارقة في شعر أحمد مطر، جريدة الأديب، بغداد ، العدد ([8]) لسان العرب، ت محمد بن مكرم بن منظور : دار صادر - بيروت، د ت، ط1، ج2/ص410
([9]) طه 102 ([10]) تفسير القرآن العظيم، إسماعيل بن عمر بن كثير : دار الفكر - بيروت – 1401، ج3/ص166 ([11]) المولود التفاعلي البكر وفرحة الانتظار، فاطمة البريكي ([12]) هذا البحث معني بالشكل الرقمي ولذلك لن نتوقف عند النصوص لتحليلها، وربما نفعل ذلك في عمل آخر. ([13]) ينظر المولود التفاعلي البكر وفرحة الانتظار، فاطمة البريكي
|