وهاب شريف

عزف منفرد على ذاكرة المرآة

الافضل ان تبقى بمكانك يا كفني، أقصدُ يا وطني، لا املك شيئا فيه اخفيك من العفنِ، الافضل ان تبقى مبتهلا تعزف انهارا من وسن، ما يجديك سواك وقد نحلتْ مرآتك يا اطرف مظلوم، يا اترف ممتحن، اقف الان حدادا لحياتي في ظل الموت لرمشة عين هي عمري.. عفوا هي تاريخ المحنِ.. آه يا صديقتي المسكينة الوديعة، صديقتي التي تحتلها الخديعة، صديقتي التي داس على شبابها القطار، فصارت الدماء في الرمان واسعة الانتشار، صديقتي الوحيدة مثل صحيفة الى الان لم تقل ايّ شيء، لانها مقطوعة من شجن، او لانها خارجة من ثقب حاجب، يا صديقتي النشيطة مثلما الذبح مثلما الاختطاف، او مثل وزارة التجارة، التجارة التي اختصرت وزارات الزراعة والصناعة والنفط والكهرباء واحتلت الصدارة، صديقتي التي تعاكس الامطار والرياح والاحزاب وتشعل السجاره صديقتي التي تعيش فوق مستوى الغنى عن اي شخص او اجارة آه يا صديقتي اللطيفة مثل نكتة عن الذين التهموا جيوبنا ونحن في سعادة، في غاية السعادة، صديقتي الطيبة التي تسحرها الفضيلة والغفيلة والعبادة/ صديقتي التي تدعو لاربعين وتترك الآلاف، لأنها لا تعرف الحساب والزيادة، صديقتي التي تبحث في الاخبار عن جراده!!

صديقتي التي من مقتل الزعيم، بال على آمالها البعير، صديقتي التي استلقى على احلامها السرير، صديقتي التي تحجُّ كلما ضاقت الى قبر الامير، صديقتي التي تطوف يوميا على عيد الغدير، ولا غدير، ولا عيد ولاهم يفرحون، سوى الهذيان من ضجر الفقير، گضيّت عمري بالحفر، واطفالي كبروا من زغر، الله يا طعم الفگر، ما بيع روحي للشمر، اشكر امي انجبت شاعرا صالحا للشرب يشريني العاطلون عن الحياء، يا صديقتي الحاسرة العواطف، مثل برتقالة في سندس الابالسة، او مثل سنجاب يمرّن اختفاءه في غابة المشاكسة، صديقتي التي تحفظ مثل البلبل الجداول، جدول الضرب وجدول اللطم وجدول المسلسلات كما تحفظ عن وجه حب النشيد الوطني وعلي وياك علي وغريبة الروح وغريبة من بعد عينچ ييمّه، وغريب على الخليج الفاطمي!!

صديقتي التي تحرق جدها اهانات الضيوف وهم يفلترون انوفهم من عذابنا الذي تنفس الحروب، من طفولتنا المستباحة، انهم لا يطيقون مأساتنا الماضية واحزاننا الصافية، صديقتي التي تنافس البنسلين، صديقتي التي تحتقر اللبلاب والمتملقين، صديقتي التي تحتكر الشعر والسحر والياسمين صديقتي التي لها تستورد الالبان والمخللات، وتكتم الاحلام والامنيات، صديقتي التي تحفر في البومها المفارقات، وفي مذكراتها الديون ووصفة الطبيب وفهرس الثورات، صديقتي التي تئن مثل دولة محتلة تحت وطأة اخطائها الشائعة، او فوق محنة الغازها الشائكة... آه يا صديقتي!!

wahab_shareef@yahoo.com

 

*****************

مشاركاته في النخلة و الجيران

العودة الى صفحة مقالات