|
|
|
د.يوسف عناد زامل
عقوق الوالدين من المواضيع المهمة التي تتعلق بالتربية الأسرية و التنشئة الاجتماعية للأبناء و المكتسبة عن الآباء من الأجداد في بعض الأحيان التي تشكل انعكاسات لسلوكيات الأبناء فيما بعد والتي من خلالها يتم التعامل بينهما .. وعقوق الوالدين يشكل جانباً سلبياً ينعكس على المجتمع وليس الأسرة فحسب . فسنتناول هذا الموضوع من حيث تعريفة وأسبابه وسبل الوقاية والعلاج منه .
العقوق /ضد البر ، وحق والده بحقه عفاً وحقوقاً ومحقه : شق عصا طاعته وحق والديه: قطعهما ولم يصل رحمه منهما والحقوق محرم قطعاً مذموم شرعاً وعقلاً وعقوق الوالدين قد يحصل لهما أو لأحدهما أذىً ليس بالهين ،، وقد يكون هذا الإيذاء بفعل أو بقول أو إشارة ،وأيضا مخالفة أمر الوالدين أو أحداهما في غير معصية ،أو ارتكاب ماتهيأ عنه مالم يكن طاعة ،أو سبهما أو ضربهما أو منعهما عما يحتاجانه ...الخ وهو عكس ما أوصى به الإسلام وبالآباء خيراً ونهى عن قطيعتهم وإيذائهم أو إدخال الحزن عليهم ،كيف لا والإسلام دين الوفاء والبر وقد عد الإسلام العقوق كبيرة من الكبائر . وبقوله تعالى: " وقضى ربك الاتعبدو إلا إياه وبالوالدين إحسانا أما يبلغن عندك الكبر احدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً"الإسراء (23) إن عقوق الوالدين الذي ظهر وانتشر وتعددت أشكاله وألوانه ليدل على انحراف عن شريعة الله تعالى التي جعلت رضا الله في رضا الوالدين وسخطه سبحانه وتعالى في سخطهما كما في الحديث " رضا الرب في رضا الوالدين وسخط الرب في سخط الوالد " والتي جعلت "الجنة تحت أقدام الأمهات " فلن يدخل الجنة عاق الوالدين "!! وأحد صور عقوق الوالدين قال جاء احدهم يشكو ابنه لرسول الله (ص) يقول يا رسول الله :ابني ظلمني ، قال : وماذا قال ؟ قال ربيته حتى أصبح كبيراً ، جعت ليشبع،وظمئت ليروي ،وتعبت ليرتاح،فلما اشتد ساعده تغمط حقي وأغلظ لي و لوى يدي ، قال (ص) وهل قلت فيه شعراً لان العرب امة شاعرة ، قال نعم يا رسول الله : قلت فيه : غدوتك مولوداً و علتك يافعاً تعل بما احني عليك وتنهل إذا ليلة نابتك بالشكو لم أبت لشكواك إلا ساهراً أتململ كأني أنا المطروق دونك بالذي طرقت به دوني فعيناي تهمل تخاف الردى نفسي عليك وإنني لأعلم إن الموت حتم مؤجل فدمعت عينا الرسول محمد (ص)وأبكى أصحابه وقال :علي بأنه – فأتى الصحابة به فأخذه بتلابيب ثوبه وهو يبكي ويقول (أنت ومالك لأبيك) . إن هذه الصورة موجودة في العالم اليوم وعلى المستوى العربي والإسلامي لاسيما في مجتمعنا العراقي وقد تتكرر يومياً من أناس شبو عن الطوق ، قوبت سواعدهم ، واشتدت كواهلهم ، وكبرت جماجمهم وامتلئت جيوبهم سحتاً وحراماً فعقو ربهم أولا واعرضوا عن كتابه وسنة رسوله وال بيته الأطهار ثم عقو الوالدين في وقت الضعف وليس الوالد أو الوالدة في وقت القوه ولكن في أرذل العمر ؟؟ لعقوق الوالدين أسباب عدة قد تكون تربوية او مجتمعية نعرض بعض منها: 1-الجهل إذا جهل المرء عواقب العقوق العاجلة والآجلة قادة ذلك إلى العقوق ،وحرمه عن البر 2-التناقض: إذا كان الوالدين يقولون مالا يفعلون لأولادهما فهذا التناقض يدعوهم للتمرد والعقوق. 3-سوء التربية : إذا لم يحسن الآباء تربية أبنائهما على الآداب الصحيحة والتقوى فان ذلك سيقودهم للعقوق. 4-صحبة السوء: أي مصاحبة ألسيئي من الأقران مما يفسد الأولاد ويؤدي بهم إلى العقوق . 5-التفرقة بين الأبناء : وهذا يؤدي إلى البغضاء فيما بينهم فيقودهم إلى بغض الوالدين لأنهم فرقوا بينهم . 6-عقوق الوالدين لوالديهم :إذا كان الوالدين عاقين لوالديهم عقوباً بعقوق أولادهما . 7-الزوجة غير الصالحة : قد يبتلى الشخص بزوجة سيئة التربية أو الخلق ، فنجدها تغري الزوج بالتمرد على والديه ويتحمل العقوق بسببها . فضلاً عن أسباب أخرى ،كإبكاء الوالدين أو تحزينهما ،نهرهما وزجرهما ، النظر شرزاً لهما ، الأمر عليهما ، ترك مساعدتهما ، قلة الاعتناء بهما ، إثارة المشكلات أمامهما ، شتمهما أو لعنهما ، تشويه سمعتهما ، التعدي عليهما بالضرب السرقة من الوالدين ، تمني زوالهما ، أو قتلهما أو التخلص منهما . بعد ان استعرضنا تعريف عقوق الوالدين وصوره وأسبابها لابد ان نستعرض بعض سبل الوقاية والمعالجة إذ هناك الكثير من الأمور على الدولة ومؤسساتها الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني أخذها في سبيل الحد من هذه الظاهرة الخطيرة لاسيما على مجتمعنا العراقي وهي كالأتي : 1-دعوة رجال الدين والمربين من المعلمين ومدرسين وأساتذة الجامعة بوعظ الشباب من خلال الخطب الدينية والدروس اليومية التي تعطي في المؤسسات التربوية . 2-على الأجهزة الإعلامية كافة السمعية والمرئية والمقروءة توعية الشباب بكافة فئاتهم بأهمية احترام الوالدين وفق مبادئ القران الكريم والدساتير ألوضعيه التي تؤكد على حقوق الوالدين . 3-على مؤسسات المجتمع المدني القيام بندوات ودورات وورش عمل تتضمن حقوق الآباء والأمهات . 4-على الدولة القيام ببناء مؤسسات ثقافية واجتماعية لاستقطاب الشباب وحمايتهم من الانحراف ومنها عقوق الوالدين من خلال توفير دورات تدريبية في النشاطات الرياضية والفنية والأدبية مما يساعدهم على اكتمال النضج لاسيما من هم في دور المراهقة . 5- تقوية أواصر العلاقة بين الأبناء والآباء والأمهات لاسيما إعادة مجالس الآباء والأمهات لمتابعة الأبناء خلال أيام الدوام لحمايتهم من الانحراف. 6- وضع تشريع أو قانون يحاسب الأبناء الذين يعقون أبائهم في التعامل اليومي . من كل ما تقدم نستطيع القول إن هذه الظاهرة دخيلة على مجتمعنا العربي والإسلامي لاسيما مجتمعنا العراقي وظهورها مع الأسف لا يتلاءم مع مبادئنا السماوية وقيمنا الاجتماعية الايجابية الموروثة ولكن اعتقد إنها من مساوئ العولمة لاسيما على الأطفال والمراهقين الذين بعد لم يتزوجوا ويعرفون شغف الأب على الابن!!
أ.م.د يوسف عناد زامل كلية الآداب / جامعة واسط |