|
|
|
زينب الربيعي
نتأثر ونحزن لحال العراقيين اللاجئين وليس بأيدينا ما نقدمه فنكتفي بالحسرة على ملايين من أبناء شعبنا كتب عليهم التشرد والجوع والفضل لصانعوا القبح متعددي الهويات والنيات المستظلين بنخيل العراق عوضا عنهم . السيدة دينا خان، عراقية صاحبة معرض فني مقيمة في ابوظبي ، متطوعة في الحملة التي أطلقها الفنان نصير شمه لجمع التبرعات للاجئين العراقيين . تحدثت دينا عن تجربتها الفريدة بكل المقاييس حين سافرت مع السيدة ندى نجم - عراقية متطوعة أيضا - إلى سوريا بعد أن حصلوا على مبلغ نصف مليون دولار تبرع به لصالح اللاجئين العراقيين، ملتحقين بالفنان نصير شمه ليشرف مباشرة على توزيع كوبونات مواد غذائية يتم تسليمها للاجئين من قبل شركة مواد غذائية لمدة سنة كاملة ، بالإضافة إلى مراوح وكراسي خاصة للمعاقين ومكائن خياطة وغيرها من الضروريات . بدأت الحملة في يوم 19/ 4/ 2008 واستمرت لثلاثة أيام ، تم فيها توزيع المواد الغذائية والكوبونات في مكاتب شركة الأغذية السورية المتعهدة بتجهيز المواد في منطقة عقربة بدمشق . تحدثت السيدة دينا خان عن ثلاثة أيام لن تمح من ذاكرتها فتقول : ( في اليوم الأول تمكنا من التوزيع لخمسة وثمانون لاجئا ، أما في اليوم الثاني فتحولوا إلى آلاف أغلقوا الشارع تماما حتى تعذر دخولنا وفكرنا بالرجوع . تزاحم الناس وتدافعوا وهم يصرخون بأن هذا حقنا من العراق ، وفي ظنهم أنها مساعدات من الحكومة العراقية . كنا سيدتين مع الفنان نصير شمه وبعض المتطوعين لمساعدتنا، لم يكن بإمكاننا سد حاجة كل تلك الأعداد الهائجة، كانوا غاضبين وفاقدي الصبر ومتعبين جدا، حتى إنهم غير مسجلين على قوائم اللاجئين . نساء وأطفال ومعاقون وكبار السن ، تألمنا كثيرا لحالهم المنقطع المتوسل . وفي نهاية اليوم الثالث تمكنا من مساعدة 1500 لاجئا فقط ، في حين بقيت أعدادا كبيرة منهم يفترشون الشارع لأسبوع كامل بعدنا على أمل عودتنا ) . أضافت السيدة دينا حول تقييمها للعمل الخيري التطوعي الفردي وصعوباته:( هذا العمل لا يمكن أن يتم من خلال عدة أشخاص بل يحتاج إلى تنظيم وتنسيق كاملين مع الحكومة العراقية والدولة التي تحتضن اللاجئين العراقيين، لأنه يحتاج إلى وجود دعم من الجهات المختصة لتوجيه آلاف الناس مع مراعاة وضعهم النفسي الإنساني المجهد والمتعب حد الإعياء واليأس). ما يثير الاستغراب هو أن البعض يتهم من يقوم ويشرف على مساعدة اللاجئين بأنهم يتسببون بتشويه صورة العراقيين خارج بلدهم وذلك لتدافعهم وتزاحمهم من أجل الحصول على المعونات وخروج بعضهم عن نطاق الانضباط والنظام والسيطرة .. فهل يتوقع أن يأتي اللاجيء ببدله تتأبط ذراعه امرأته بكامل أناقتها ويقفون بطابور منتظم هو يدخن سيجار وهي تحمل مظله ؟ أم أن صورة العراق والعراقيين من نصاعتها ووضوحها بإطارها الذهبي المرصع بالأحجار تضببت من أفعال اللاجئين والمتطوعين ؟ من الأولى أن نشد على أيدي كل من ساهم في مساعدة إنسانية ونشجع ونمتن لهم علهم يكونون قدوة لمن يقدر على التبرع ولو بكلمة طيبة يتذكر بها إخوانا لنا يعانون دون أمل قريب . إنهم يجيدون صناعتهم بإتقان ، فالقبح في كل مكان من العراق حتى أصبح كتلا ضخمة تسد دروب الخيرين والشرفاء من العراقيين الصامتين منذ حكم النظام السابق، وبالرجوع إلى الفنان نصير شمه مشرف هذه الحملة تحدث حول استمرارية عمله في مساعدة اللاجئين : (إن ما يدفعني منذ عام 1991 إلى الآن للعمل من أجل أطفال العراق والتعليم وصحة الطفل العراقي هو تواصل للحلم الذي يجب أن يكون عليه الفرد العراقي . أن يكون سليما ومتعلما وذا حلم . لذلك أسست ( مجلس ثقافة ورعاية أطفال العراق ) للعناية بهؤلاء وللحفاظ عليهم من كل الآفات المحيطة بهم سواء أكانت بفعل الإنسان أم ما ابتكره من أدوات تدمير . واليوم أنا مهتم بشكل حقيقي وبجزء كبير من وقتي بعودة عدد كبير جدا من الطلاب العراقيين إلى المدارس في القاهرة حيث أعدنا كل الطلبة المتعثرين في دفع الرسوم . وخلال شهر ابريل كنا في دمشق وحاولنا أن نعين عدد كبير من العائلات العراقية وتوفير الغذاء لهم لمدة سنة عن طريق الكوبونات . ومازال مشروع العلاج لأطفال العراق في أكثر من دولة قائما فقد بدءنا في أوربا، وعربيا تبنى ملك البحرين مشكورا عن طريقي خمسة وخمسون طفلا عراقيا وتكفل بمصاريف علاجهم وأعدناهم سالمين إلى العراق . كما تبنى رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة مبادرة في علاج سبعين طفلا عراقيا على نفقته . وستخرج طائرة من بغداد إلى الهند تحمل عدد من ذوي الاحتياجات الخاصة من الأطفال وخاصة من هم في حاجة لعمليات القلب المفتوح ، وهذه جهود شخصية بالتنسيق مع عدد من الشخصيات الاعتبارية مثل رجل الأعمال المصري نجيب سويرس حيث تبنى علاج خمسة عشر طفلا عراقيا . وهكذا العملية ستستمر إلى أن يشاء الله وتنفرج أزمة العراقيين ). كما قدم نصير شمه يوم 16 حزيران حفلا موسيقيا في دار الأوبرا بدمشق يعود ريعه لدعم اللاجئين العراقيين ووزعت فيه صناديق لجمع التبرعات المباشرة وذلك قبل بضعة أيام من يوم اللاجيء العالمي المصادف 20 حزيران . وأشار بيان مفوضية اللاجئين في سوريا إلى أن حفل شمه جمع ( 20 ألف دولار تقريبا ) و250 ألف ليرة من التبرعات الخاصة . كما تبرع عدد من الفنانين التشكيلين السوريين بعدد من لوحاتهم وصلت إلى 200 لوحة سيقام لها مزاد علني في دمشق ليعود ريعها إلى اللاجئين أيضا . ومن المفيد ذكره هنا إلى أن مجلس الوزراء العراقي وافق مؤخرا على تخصيص مبلغ 25 مليون دولار وذلك لخطة عام 2007 وزعت قبل عدة أيام فقط من يوم اللاجيء ، ثمانية منها للمفوضية السامية للاجئين في الأردن، وتسلمت الحكومة السورية 15 مليون دولار ومليونان فقط للبنان، وذلك لتحسين أحوال اللاجئين العراقيين في مجال التربية والصحة . وخصص مبلغ 195 مليون دولار للعام 2008 بالإضافة إلى تشجيع عودتهم إلى ديارهم . السؤال المطروح هنا ، هل تكفي هذه المبالغ لتغيير ولو يسير بحال تلك الملايين المشردة من ديارها ؟ أما الوضع النفسي لهؤلاء فيصعب حتى التفكير به والتطرق أليه في الوضع الراهن . http://zainab-alrubaee.maktoobblog.com
|